إجابة مختصرة
نعم، للمؤمن. ذكر النبي (ﷺ) التعب والمرض والهم والحزن والأذى، حتى الشوكة يُشاكها. لا يصيب المسلمَ شيء من ذلك إلا كفّر الله (﷾) به من خطاياه. تتساقط عنه الذنوب كما يتساقط ورق الشجر. والمعاناة ليست علامة على أن الله (﷾) غاضب عليك. فقد كان الأنبياء أشد الناس بلاءً. وهذا يشمل كل أنواع الشدة. يشمل المرض والألم، والحزن والقلق، والفقر والدَّين. ويشمل فقد الأحبة، والظلم الذي يقع عليك. والطفل الذي يموت صغيرًا يدخل الجنة. والصبر يضيف أجرًا بغير حساب. لكن المعاناة لا تقوم مقام التوبة، ولا تسقط ما عليك من حقوق للناس. والإسلام لا يطلب منك أن تسعى إلى المعاناة. فقد أمر النبي (ﷺ) المرضى بالتداوي، واستعاذ بالله (﷾) من الهم والحزن والدَّين.
الشرح الكامل
ما قاله النبي (ﷺ)
ذكر النبي (ﷺ) التعب والمرض والهم والحزن والأذى والغم، حتى الشوكة يُشاكها. وقال إنه لا يصيب المسلمَ شيء من ذلك إلا كفّر الله (﷾) به من خطاياه. وفي رواية أخرى ذكر حتى الهمّ الذي يُهمّه. وسمعته عائشة يقول إن الشوكة فما فوقها تُرفع بها للمؤمن درجة وتُحطّ عنه بها خطيئة. فالجواب: نعم. لا يضيع على المؤمن ألم.
يروي أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه ما يصيب المسلم من تعب ولا مرض ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه.
سمع أبو سعيد وأبو هريرة رسول الله (ﷺ) يقول إنه ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن، حتى الهم يُهمّه، إلا كُفّر به من سيئاته.
ضحك شباب عند عائشة لأن رجلًا خرّ على طنب فسطاط وكاد يصاب إصابة شديدة. فنهتهم عن الضحك. وقالت إنها سمعت رسول الله (ﷺ) يقول إن المسلم إذا شيك شوكة فما فوقها كُتبت له بها درجة ومُحيت عنه بها خطيئة.
كما يتساقط ورق الشجر
دخل عبد الله بن مسعود على النبي (ﷺ) وهو يوعك وعكًا شديدًا. فقال النبي (ﷺ) إنه يوعك كما يوعك رجلان. فسأله ابن مسعود: أذلك أن لك أجرين؟ قال: نعم. ثم قال إنه ما من مسلم يصيبه أذى إلا حطّ الله (﷾) به سيئاته. قال: كما تحطّ الشجرة ورقها.
دخل عبد الله بن مسعود على النبي (ﷺ) وهو يوعك وعكًا شديدًا. فقال النبي إنه يوعك كما يوعك رجلان. فسأله ابن مسعود: أذلك أن لك أجرين؟ فقال: نعم. وقال إنه ما من مسلم يصيبه أذى، حتى شوكة، إلا كفّر الله بها من سيئاته، كما تحطّ الشجرة ورقها.
هل معاناتي عقوبة؟
يظن كثير من الناس ذلك. فإذا نزل المرض أو الفقد سألوا: ماذا فعلنا؟ والإسلام يقول إنك لا تستطيع أن تقرأ رضا الله (﷾) أو غضبه فيما يصيبك. يصف القرآن إنسانًا إذا وُسّع عليه ظن أن ربه أكرمه. وإذا ضُيّق عليه رزقه قال إن ربه أهانه. ثم يرد القرآن: «كَلَّا». ويبين ابن كثير أن السعة والشدة كلتيهما ابتلاء. فالله (﷾) يعطي ويمنع من يحب ومن لا يحب. ويقول القرآن: «وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةًۭ».
“فَأَمَّا ٱلْإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَٰنَنِ كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ”
يبين أن الغنى والفقر كليهما ابتلاء، لا علامة على كرامة أو إهانة. فالإنسان يظن أن الله إذا وسّع عليه فقد أكرمه، وإذا ضيّق عليه رزقه فقد أهانه. و«كلا» تعني أن الأمر ليس كذلك في هذا ولا ذاك. فالله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ويمنعه من يحب ومن لا يحب. والمقصود طاعة الله في الحالين: الشكر في الغنى والصبر في الفقر.
“كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةًۭ ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ”
أفضل الناس كانوا أشدهم بلاءً
لو كانت المعاناة علامة على غضب الله (﷾) لكان الأنبياء أقل الناس بلاءً. لكنهم كانوا أشدهم بلاءً. قالت عائشة إنها ما رأت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله (ﷺ). كان يوعك كما يوعك رجلان، وقال إن له بذلك أجرين. ونادى أيوب ربه أنه مسّه الضر. وفقد يعقوب ابنه سنين. ويقول القرآن إن الرسل والمؤمنين زُلزلوا حتى قالوا: متى نصر الله (﷾)؟ وقال النبي (ﷺ) إن من يرد الله (﷾) به خيرًا يُصِب منه.
قالت عائشة إنها ما رأت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله (ﷺ).
دخل عبد الله بن مسعود على النبي (ﷺ) وهو يوعك وعكًا شديدًا. فقال النبي إنه يوعك كما يوعك رجلان. فسأله ابن مسعود: أذلك أن لك أجرين؟ فقال: نعم. وقال إنه ما من مسلم يصيبه أذى، حتى شوكة، إلا كفّر الله بها من سيئاته، كما تحطّ الشجرة ورقها.
“۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَٰبِدِينَ”
“قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ”
“أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ”
يروي أبو هريرة أن رسول الله (ﷺ) قال: من يرد الله به خيرًا يُصِب منه.
حين تأتي الشدة بعد ذنب
قد ترتبط الشدة بالذنب أحيانًا. يقول القرآن: «وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍۢ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍۢ». ويبين ابن كثير أن بعض المصائب تأتي بسبب ذنوب سابقة، وأن الله (﷾) يعفو عن كثير غيرها. ثم يذكر حديث الشوكة. فحتى في هذه الحال، تطهّر الشدةُ المؤمنَ. وقال النبي (ﷺ) إن الطاعون كان عذابًا على قوم، لكن الله (﷾) جعله رحمة للمؤمنين. وليس لأحد أن يحكم على معاناة غيره. فالله (﷾) لا ينظر إلى الصور والأموال، بل إلى القلوب والأعمال.
“وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍۢ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍۢ”
يفسر «ما أصابكم من مصيبة» بالمصائب التي تأتي بسبب ذنوب سلفت، و«يعفو عن كثير» بالذنوب الكثيرة التي لا يعاقب الله عليها بل يعفو عنها. ويذكر 35:45: لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة. ثم يذكر الحديث الصحيح أنه لا يصيب المؤمن نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن، حتى الشوكة، إلا كفّر الله به من خطاياه.
يروي أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه ما يصيب المسلم من تعب ولا مرض ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه.
سألت عائشة رسول الله (ﷺ) عن الطاعون. فأخبرها أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين. فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
المعاناة تعني أن الله (﷾) غاضب عليك
السعة والمال يعنيان أن الله (﷾) أكرمك
كان الأنبياء أشد الناس بلاءً
قد تأتي بعض الشدة بعد ذنب
وحتى حينئذ، تطهّر المؤمن
يمكنك أن تحكم على الناس بمعاناتهم
كل أنواع الشدة
يذكر القرآن أنواع الابتلاء: شيئًا من الخوف والجوع، ونقصًا من الأموال والأنفس والثمرات. ويشرح ابن كثير كل نقص. فالأموال هي ما يذهب من المال. والأنفس هم الأصحاب والأقارب والأحبة الذين يموتون. والثمرات هي الزروع التي لا تُغلّ. وتذكر الأحاديث التعب والمرض والحزن والغم والهم والوجع. فالوعد ليس لنوع واحد من المعاناة. بل يشمل البدن والنفس والمال والأهل والظلم الذي يقع عليك من الناس.
“وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ”
يبين أن الله يبتلي عباده، تارة بالسراء وتارة بالضراء. ويقرأ ما في الآية أنواعًا من البلاء: شيئًا من الخوف والجوع؛ ونقص الأموال، بذهاب بعضها؛ ونقص الأنفس، بموت الأصحاب والأقارب والأحباب؛ ونقص الثمرات، بألا تُغلّ الحدائق والمزارع كعادتها. والصابرون الذين يقولون «إنا لله وإنا إليه راجعون» يتسلّون بذلك، ولهم صلوات من ربهم ورحمة.
يروي أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه ما يصيب المسلم من تعب ولا مرض ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه.
| المعاناة | ما وُعد به |
|---|---|
| التعب، الألم، الشوكة | تُمحى بعض الذنوب وتُرفع درجة |
| المرض والحمى | تُذهب الخطايا كما يُذهب الكير خبث الحديد |
| الهم، الحزن، الغم | تُمحى الذنوب |
| فقد البصر مع الصبر | الجنة عوضًا عنه |
| الموت بالطاعون أو بداء البطن | يُعدّ شهيدًا |
| خسارة المال أو الأحبة | صلوات من الله (﷾) ورحمة للصابرين |
| فقد طفل صغير | الطفل في الجنة |
| الوقوع تحت الظلم | يعطيك الظالم من حسناته |
المرض والحمى
المرض أكثر ما تتحدث عنه الأحاديث من الشدائد. دخل النبي (ﷺ) على امرأة ترتجف من الحمى، فسبّتها. فنهاها عن سب الحمى. وقال إنها تُذهب خطايا بني آدم. كما يُذهب الكير خبث الحديد. وقد عرف النبي (ﷺ) المرض بنفسه. قالت عائشة إنها ما رأت أحدًا أشد عليه الوجع منه.
يروي جابر أن رسول الله (ﷺ) دخل على أم السائب وهي ترتجف. فقالت إنها الحمى، وسبّتها. فقال: لا تسبي الحمى، فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يُذهب الكير خبث الحديد.
قالت عائشة إنها ما رأت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله (ﷺ).
دخل عبد الله بن مسعود على النبي (ﷺ) وهو يوعك وعكًا شديدًا. فقال النبي إنه يوعك كما يوعك رجلان. فسأله ابن مسعود: أذلك أن لك أجرين؟ فقال: نعم. وقال إنه ما من مسلم يصيبه أذى، حتى شوكة، إلا كفّر الله بها من سيئاته، كما تحطّ الشجرة ورقها.
وأنت مريض، تظل أعمالك الصالحة تُكتب
كثير من المرضى يحزنون لأنهم لم يعودوا يقدرون على قيام الليل أو الصيام أو مساعدة الناس. تحدث النبي (ﷺ) عن العبد إذا مرض. يُكتب له مثل ما كان يعمل وهو صحيح. فمن كان على سرير المستشفى لا يفوته شيء من أعماله السابقة. المرض يكفّر الذنوب، وأجر أيام صحته يظل يُكتب له.
يروي أبو موسى أن رسول الله (ﷺ) قال: إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا.
يمحو الذنوب
كما يُذهب الكير خبث الحديد.
يُبقي أعماله الصالحة مكتوبة
أجر ما كان يعمله وهو صحيح.
الصبر يضيف أجرًا
بغير حساب.
المرض الطويل والإعاقة
جاءت امرأة مصابة بالصرع إلى النبي (ﷺ). كانت تتكشف إذا صُرعت، فسألته أن يدعو لها. فقال لها: إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله (﷾) أن يعافيكِ. فاختارت الصبر، وسألته أن يدعو ألا تتكشف، فدعا لها. وسمّاها ابن عباس امرأة من أهل الجنة. وأخبر النبي (ﷺ) أيضًا أن الله (﷾) يتحدث عن العبد يفقد بصره. فإن صبر عوّضه الله (﷾) منهما الجنة.
يروي عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس عرض عليه أن يُريه امرأة من أهل الجنة. وكانت امرأة سوداء جاءت النبي (ﷺ) تقول إنها تُصرع فتتكشّف، وسألته أن يدعو لها. فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة؛ وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت إنها تصبر، لكنها سألته أن يدعو ألّا تتكشّف، فدعا لها.
سمع أنس بن مالك النبي (ﷺ) يقول إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه، يعني عينيه، فصبر، عوّضته منهما الجنة. ووضعه البخاري تحت عنوان «فضل من ذهب بصره».
الموت بسبب المرض
بعض الموت بالمرض يُعدّ شهادة. ذكر النبي (ﷺ) بعض الشهداء. ومنهم المطعون، والمبطون الذي يموت بداء البطن. وسألته عائشة عن الطاعون. فقال إنه كان عذابًا، لكن الله (﷾) جعله رحمة للمؤمنين. فالمؤمن الذي يمكث صابرًا في بلد وقع فيه الطاعون، متوكلًا على الله (﷾)، له مثل أجر الشهيد.
روى أبو هريرة أن رسول الله (ﷺ) قال إن الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله.
سألت عائشة رسول الله (ﷺ) عن الطاعون. فأخبرها أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين. فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد.
اطلب الدواء، وعُد المريض
ليس في شيء من هذا أنك يجب أن تبقى مريضًا. قال النبي (ﷺ) إن الله (﷾) ما أنزل داءً إلا أنزل له شفاءً. وعلّم رجلًا يشكو وجعًا أن يضع يده على موضع الألم ويقول: بسم الله (﷾)، ثلاث مرات. ثم يستعيذ سبع مرات بعزة الله (﷾) وقدرته من شر ما يجد ويحاذر. وكان إذا عاد مريضًا دعا الله (﷾) أن يشفيه. وقال إن الله (﷾) يقول يوم القيامة: مرضتُ فلم تعدني.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له شفاءً.
يروي عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى النبي (ﷺ) وجعًا يجده في جسده منذ أسلم. فأمره النبي (ﷺ) أن يضع يده على الذي يألم من جسده ويقول: بسم الله، ثلاثًا. ثم يقول سبع مرات: «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر».
تروي عائشة أن النبي (ﷺ) كان إذا عاد مريضًا دعا: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.
يروي أبو هريرة أن رسول الله (ﷺ) قال إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضتُ فلم تعدني. فيقول العبد: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده.
يمرض المؤمن.
ماذا يفعل المرض؟
يمحو بعض ذنوبه.
ماذا يفعل هو؟
يطلب الدواء. فقد أنزل الله (﷾) لكل داء دواء.
وفي أثناء ذلك؟
يضع يده على موضع الألم، ويقول بسم الله (﷾)، ويسأل الله (﷾) الشفاء.
ومن حوله؟
يعودونه. فالله (﷾) عند المريض.
الهم والحزن والقلق
ألم النفس محسوب أيضًا. فالأحاديث تذكر الهم والحزن والغم، كما تذكر مرض البدن. والشعور بالضيق ليس نقصًا في الإيمان. قال يعقوب إنه إنما يشكو بثه وحزنه إلى الله (﷾). ولما أصاب مريمَ ألمُ المخاض تمنت أنها ماتت قبل ذلك. والقرآن لا يلومها على ذلك. ونودِيت ألا تحزن. وكان النبي (ﷺ) نفسه يستعيذ بالله (﷾) من الهم والحزن. ولم يعدّهما أمرًا هيّنًا.
سمع أبو سعيد وأبو هريرة رسول الله (ﷺ) يقول إنه ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن، حتى الهم يُهمّه، إلا كُفّر به من سيئاته.
يروي أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه ما يصيب المسلم من تعب ولا مرض ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه.
“قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ”
“فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًۭا مَّنسِيًّۭا فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّۭا”
يروي أنس أن النبي (ﷺ) كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال.
الهم والحزن يمحوان الذنوب
الشعور بالضيق يعني أن إيمانك ذهب
استعاذ النبي (ﷺ) بالله (﷾) من الهم والحزن
لحظة الضيق تعني أن الله (﷾) تركك
مرض النفس يمكن علاجه
«مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ»
اشتكى النبي (ﷺ) مرة فلم يقم الليل ليلتين أو ثلاثًا. فجاءت امرأة تسخر منه وتقول إن شيطانه قد تركه. فأنزل الله (﷾) سورة الضحى. وفيها: «مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ». ويذكر ابن كثير هذا سببًا لنزول السورة. وفي موضع آخر يخبره الله (﷾) في القرآن أنه يعلم أن صدره يضيق بما يقولون. فلحظة الضيق ليست علامة على أن الله (﷾) تركك.
يروي جندب بن سفيان أن رسول الله (ﷺ) اشتكى فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا. فجاءت امرأة فسخرت منه وقالت إن شيطانه قد تركه. فأنزل الله سورة الضحى: والضحى والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى.
“مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ”
يذكر سبب نزول السورة. اشتكى النبي (ﷺ) فلم يقم ليلة أو ليلتين، فجاءت امرأة تسخر منه وتقول إن شيطانه قد تركه؛ وفي رواية أخرى أبطأ عنه الوحي، فقال المشركون إن ربه قد ودّعه. فأنزل الله: ما ودعك ربك وما قلى. ويذكر ابن كثير أن البخاري ومسلمًا وغيرهما رووه.
“وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ”
ما يعين القلب المهموم
يقول القرآن: «أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ». وكان النبي (ﷺ) يقول عند الكرب: لا إله إلا الله (﷾) العظيم الحليم. وهو رب السماوات ورب الأرض. ونادى يونس في الظلمات أن لا إله إلا الله (﷾) مسبّحًا له. ويقول القرآن: «وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ». والدعاء والذكر لا يمنعانك من طلب العلاج. فمرض النفس مرض، وقد قال النبي (ﷺ) إن لكل داء دواء.
“ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ”
يروي ابن عباس أن رسول الله (ﷺ) كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.
“وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبًۭا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ”
“يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ”
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له شفاءً.
الفقر والدَّين وخسارة المال
نقص الأموال من الابتلاءات التي ذكرها القرآن. وكان النبي (ﷺ) يستعيذ بالله (﷾) من ضلع الدَّين، فقد عرف كيف يثقل على الإنسان. ويقول القرآن إن الشيطان يعد الناس الفقر، والله (﷾) يعدهم مغفرة وفضلًا. ويقول إن من يتق الله (﷾) يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب. وقال النبي (ﷺ) إن الغنى ليس عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس. وفقراء المهاجرين، أي المسلمين الأوائل الذين تركوا مكة، يسبقون الأغنياء إلى الجنة بأربعين خريفًا.
“وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ”
يروي أنس أن النبي (ﷺ) كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال.
“ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةًۭ مِّنْهُ وَفَضْلًۭا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ”
“فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍۢ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍۢ قَدْرًۭا”
يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الغنى ليس عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس.
قال عبد الله بن عمرو بن العاص لثلاثة رجال فقراء جاؤوه لا يملكون شيئًا إنه سمع رسول الله (ﷺ) يقول: إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا. فاختار الرجال الصبر ولم يسألوا شيئًا.
ضيق المال في القرآن والحديث
- نقص الأموال من الابتلاء، وللصابرين البشرى.
- استعاذ النبي (ﷺ) من ضلع الدَّين.
- من يتق الله (﷾) يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
- الغنى غنى النفس.
- فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء إلى الجنة بأربعين خريفًا.
إن كان لك دَين على أحد
ويخاطب الإسلام صاحب الدَّين أيضًا. يقول القرآن: «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ». ويضيف أن التصدق بالدَّين خير. وذكر النبي (ﷺ) تاجرًا كان يتجاوز عن المعسرين. كان يرجو أن يتجاوز الله (﷾) عنه بذلك، فتجاوز الله (﷾) عنه.
“وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”
يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) ذكر تاجرًا كان يداين الناس. فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا. فتجاوز الله عنه.
فقد من تحب
يذكر القرآن نقص الأنفس من الابتلاءات. ويثني على الذين يقولون إنا لله (﷾) وإنا إليه راجعون. ويقول ابن كثير إن ذلك يعني موت الأصحاب والأقارب والأحبة. ولما كان إبراهيم، ابن النبي (ﷺ) الصغير، يجود بنفسه، دمعت عينا النبي (ﷺ). وقال إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. ومرّ بامرأة تبكي عند قبر. فقال لها إن الصبر عند الصدمة الأولى، حين تكون المصيبة جديدة.
“وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ”
يبين أن الله يبتلي عباده، تارة بالسراء وتارة بالضراء. ويقرأ ما في الآية أنواعًا من البلاء: شيئًا من الخوف والجوع؛ ونقص الأموال، بذهاب بعضها؛ ونقص الأنفس، بموت الأصحاب والأقارب والأحباب؛ ونقص الثمرات، بألا تُغلّ الحدائق والمزارع كعادتها. والصابرون الذين يقولون «إنا لله وإنا إليه راجعون» يتسلّون بذلك، ولهم صلوات من ربهم ورحمة.
يروي أنس أن إبراهيم، ابن النبي (ﷺ) الرضيع، كان يجود بنفسه، فذرفت عينا النبي. فسأله عبد الرحمن بن عوف متعجبًا: وأنت أيضًا تبكي؟ فأجاب بأنها رحمة. ثم بكى أكثر وقال إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنهم بفراق إبراهيم لمحزونون.
يروي أنس أن النبي (ﷺ) مر بامرأة تبكي عند قبر فقال لها: اتقي الله واصبري. فقالت وهي لا تعرفه إنه لم يُصب بمثل مصيبتها. فلما عرفت أنه هو أتته. فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى.
الطفل الذي يموت يدخل الجنة
الطفل الذي يموت صغيرًا يدخل الجنة، وليس عليه ذنوب يُسأل عنها. ولما مات إبراهيم ابن النبي (ﷺ) رضيعًا، قال إن له مرضعًا في الجنة. وفي رؤيا أُريها، رأى النبي (ﷺ) إبراهيم الخليل في روضة وحوله أطفال كثيرون. هم الأطفال الذين ماتوا صغارًا. فسُئل عن أولاد المشركين، فقال إنهم هناك أيضًا. وقال أبو هريرة لأب مفجوع إن الصغار دعاميص الجنة. يأخذ أحدهم بثوب أبيه فلا يتركه حتى يدخله الله (﷾) الجنة معه. وقال النبي (ﷺ) إن الله (﷾) يدخل الجنة المسلم الذي يموت له ثلاثة من الولد صغارًا.
يروي البراء أنه لما تُوفي إبراهيم، ابن النبي (ﷺ) الصغير، قال رسول الله (ﷺ): إن له مرضعًا في الجنة.
يروي سمرة بن جندب رؤيا طويلة حدّث بها النبي (ﷺ) أصحابه. فقد أراه ملكان، فيما أرياه، رجلًا طويلًا جدًّا في روضة حوله ولدان كثيرون جدًّا. فأخبراه أن الرجل إبراهيم، وأن الولدان كل مولود مات على الفطرة، الطبيعة التي فطر الله الناس عليها. فسأل بعض المسلمين: وأولاد المشركين؟ فقال: وأولاد المشركين.
قال أبو حسان لأبي هريرة إنه مات له ابنان، وسأله حديثًا يطيّب أنفسهم. فقال أبو هريرة: نعم. صغارهم دعاميص الجنة. يلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه فلا يتناهى حتى يدخله الله وأباه الجنة.
يروي أنس أن النبي (ﷺ) قال: ما من مسلم يُتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم.
الطفل الذي يموت صغيرًا
- إبراهيم، ابن النبي (ﷺ) الرضيع، له مرضع في الجنة.
- الأطفال الذين يموتون صغارًا في روضة في رعاية إبراهيم الخليل، وأولاد المشركين أيضًا.
- يأخذ الطفل الصغير بثوب أبيه حتى يدخله الله (﷾) الجنة.
حين يظلمك الناس
الأذى من الناس شدة أيضًا، ولا يضيع. قال النبي (ﷺ) إن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله (﷾) حجاب. وقال إن الظالم يوم القيامة يعطي من ظلمهم من حسناته. فإن فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه. فكل ظلم يقع عليك يُردّ، في هذه الحياة أو في الآخرة.
يروي ابن عباس أن النبي (ﷺ) بعث معاذًا إلى اليمن وقال له: اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) سأل: من المفلس؟ وقال إن المفلس من أمته يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة. ولكنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيُعطى كل منهم من حسناته. فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار.
الصبر يزيدك
تعد الأحاديث بأن الشدة تكفّر الذنوب. والصبر يزيد على ذلك. يقول القرآن: «إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍۢ». وقال النبي (ﷺ) إن أمر المؤمن كله خير. إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر، وكلاهما خير له. والصبر لا يعني ألا تبكي أبدًا أو ألا تشكو إلى الله (﷾). بل يعني ألا تعرض عنه.
“قُلْ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌۭ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍۢ”
يروي صهيب أن النبي (ﷺ) قال إن أمر المؤمن عجب، فأمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له.
“قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ”
ما لا تفعله المعاناة
المعاناة رحمة، لكنها لا تغني عن الرجوع إلى الله (﷾). يأمر القرآن المؤمنين أن يتوبوا إلى الله (﷾) توبة نصوحًا. وما وقع من ظلم على الناس لا بد أن يُرد. وقال النبي (ﷺ) إن الشهيد يُغفر له كل ذنب إلا الدَّين. ومعاناة أحد لا تمحو ذنوب غيره. يقول القرآن: «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ». فألمك يطهّر صحيفتك أنت. والله (﷾) يغفر مباشرة، دون أن يدفع أحد غيرك الثمن.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةًۭ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ يَوْمَ لَا يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَٰنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ”
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) سأل: من المفلس؟ وقال إن المفلس من أمته يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة. ولكنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيُعطى كل منهم من حسناته. فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار.
يروي عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله (ﷺ) قال: يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين.
“قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِى رَبًّۭا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍۢ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”
تمحو ذنوب صاحبها هو
ترفع المؤمن درجة
تغني عن التوبة
تسدّ دَينًا لأحد
تمحو ذنوب شخص آخر
تعني أنك لا تطلب الدواء
هل أتمنى المعاناة؟
لا. قال النبي (ﷺ) إنه لا يتمنين أحد الموت من ضر أصابه. فإن كان لا بد فاعلًا، فليسأل الله (﷾) أن يحييه ما كانت الحياة خيرًا له. وكان النبي (ﷺ) يستعيذ من الهم والحزن والدَّين، وأمر المرضى بالتداوي. والمسلم يسأل الله (﷾) العافية. فإن نزلت الشدة رغم ذلك، علم أنها لا تضيع.
يروي أنس أن النبي (ﷺ) قال: لا يتمنينّ أحدكم الموت من ضرّ أصابه. فإن كان لا بد متمنيًا فليقل: «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي.»
يروي أنس أن النبي (ﷺ) كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له شفاءً.
إن لم تكن مسلمًا
هذه الأحاديث تتحدث عن المؤمن. لكن الباب مفتوح للجميع. كان عمرو بن العاص يومًا يريد قتل النبي (ﷺ). فلما جاء ليسلم، اشترط أولًا أن يُغفر له. فأخبره النبي (ﷺ) أن الإسلام يهدم ما كان قبله. ويقول القرآن: «لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا». مهما فعلت، ومهما كان ما تمر به، يمكنك أن تبدأ من جديد اليوم.
قال عمرو بن العاص وهو في سياق الموت إنه لم يكن أحد قبل الإسلام أبغض إليه من النبي (ﷺ)، وإنه كان يتمنى أن يقتله. وحكى كيف جاء إلى النبي ليُسلم. فطلب من النبي أن يبسط يمينه ليبايعه، ثم قبض يده. فلما سُئل عن السبب قال إنه أراد أن يشترط: أن يُغفر له. فسأله النبي: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟
“۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ”
إذن، هل تمحو معاناتي ذنوبي؟
نعم، إن كنت مؤمنًا. المرض والألم والهم والحزن والفقر والدَّين والفقد وظلم الناس لك، كلها تمحو الذنوب. والطفل الذي يموت صغيرًا يدخل الجنة، والصابرون يوفَّون أجرهم بغير حساب. لكن المعاناة لا تغني عن التوبة، ولا تسقط ما عليك من حقوق للناس. اطلب الدواء، واسأل الله (﷾) العافية، وارجع إليه. ويعد القرآن: «فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا».
يروي أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه ما يصيب المسلم من تعب ولا مرض ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه.
يروي البراء أنه لما تُوفي إبراهيم، ابن النبي (ﷺ) الصغير، قال رسول الله (ﷺ): إن له مرضعًا في الجنة.
“قُلْ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌۭ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍۢ”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةًۭ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ يَوْمَ لَا يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَٰنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ”
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له شفاءً.
“فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًۭا”
وجهات النظر
المسيحية: المسيح حمل خطايانا
يعلّم أكثر المسيحيين أن الخطايا تُرفع بآلام المسيح على الصليب، لا بمعاناة المؤمن نفسه. ويرى كثيرون منهم أن محن المؤمن تأديب من الله (﷾) لغاية خيّرة.
يكتب بطرس أن المسيح حمل خطايانا في جسده على الخشبة.
الرد
يقول القرآن إنه لا تزر وازرة وزر أخرى. والله (﷾) يغفر لمن تاب إليه، دون حاجة إلى معاناة أحد آخر. وشدة المؤمن نفسه تكفّر ذنوبه هو، كما علّم النبي (ﷺ).
النقاد: هذا يعلّم الناس قبول المعاناة
يقول بعض النقاد إن الوعد بالأجر على المعاناة يجعل الناس سلبيين. ويقولون إنه يعلّم المريض أن يبقى مريضًا والفقير أن يبقى فقيرًا.
إن كان الألم يمحو الذنوب، فلا سبب يدعو المؤمن إلى مقاومة المرض أو الفقر.
الرد
النبي (ﷺ) نفسه قال إن لكل داء دواء وأمر بالتداوي. واستعاذ من الهم والحزن والدَّين، ونهى عن تمني الموت. ويأمر القرآن الدائن أن يُنظر المعسر.
تسمية المعاناة رحمة تعذر من يتسببون فيها.
الرد
ليس كذلك. فدعوة المظلوم تصل إلى الله (﷾) بلا حجاب. ويوم القيامة يعطي الظالم ضحاياه من حسناته.
الرؤية الإسلامية
كل شدة تكفّر ذنوب المؤمن: المرض والألم والهم والحزن والفقر والدَّين والفقد والظلم. والصبر يأتي بأجر بغير حساب، والطفل الذي يموت صغيرًا يدخل الجنة. والمعاناة لا تغني عن التوبة ولا تسقط حقوق الناس، والمسلم يطلب الدواء ويسأل الله (﷾) العافية.
لا يصيب المسلم تعب ولا مرض ولا هم ولا حزن ولا أذى، حتى الشوكة، إلا كفّر الله (﷾) به من خطاياه.
المعاناة ليست علامة على غضب الله (﷾)، والسعة ليست علامة على إكرامه: كلاهما ابتلاء.
الحمى تُذهب الخطايا كما يُذهب الكير خبث الحديد.
يُكتب للمريض مثل ما كان يعمل وهو صحيح.
من مات بالطاعون أو بداء البطن فهو شهيد.
الطفل الذي يموت صغيرًا في الجنة.
لكل داء دواء، فعلى المريض أن يطلبه.
الصابرون يوفَّون أجرهم بغير حساب.
لا تزر وازرة وزر أخرى، فالمعاناة لا تطهّر إلا صحيفة صاحبها.