إجابة مختصرة
نعم، والأناجيل تُظهر ذلك. ففي أوائل خدمته قال يسوع لرجل مفلوج إن خطاياه مغفورة. وعلّم أتباعه أن يسألوا الله (﷾) المغفرة مباشرة. وقال إن الله (﷾) يغفر للذين يغفرون لغيرهم. وفي مثل الابن الضال يركض الأب لملاقاة ابنه ويغفر له في الحال. ولا يُعاقب أحد مكان الابن. والأنبياء يقولون الشيء نفسه. فقد غفر الله (﷾) لمدينة نينوى حين رجعت عن خطاياها. وقال على لسان النبي هوشع: «إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً». والله (﷾) على كل شيء قدير ولا يحتاج إلى دم ليغفر. والقرآن يقول إن الله (﷾) يغفر الذنوب جميعًا لمن يرجع إليه. ويقول أيضًا إن دماء الأنعام التي تُذبح في الحج والعيد لا تنال الله (﷾)؛ وإنما تناله التقوى.
الشرح الكامل
غفر يسوع وعلّم المغفرة بلا دم
قال يسوع لرجل مفلوج: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ»، في أوائل خدمته. وعلّم تلاميذه أن يصلّوا: «وَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا». وقال في الحال على أي شيء تتوقف مغفرة الله (﷾): على أن تغفر لغيرك. ولا كلمة عن الدم في الصلاة ولا في شرحها. وحين سأله رجل كيف ينال الحياة الأبدية، قال له يسوع أن يحفظ الوصايا.
“فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: “يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ”.”
“وَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا.”
“فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ ٱلسَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ، لَا يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَلَّاتِكُمْ.”
“وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: “أَيُّهَا ٱلْمُعَلِّمُ ٱلصَّالِحُ، أَيَّ صَلَاحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ؟”. فَقَالَ لَهُ: “لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ ٱللهُ. وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ ٱلْحَيَاةَ فَٱحْفَظِ ٱلْوَصَايَا”.”
صور يسوع نفسه لمغفرة الله (﷾)
في مثل الابن الضال يرى الأب الابن وهو لم يزل بعيدًا، فيركض إليه ويقبّله. فيُغفر للابن حين يرجع إلى البيت، ولا يدفع أحد مكانه. وفي مثل آخر يقف عشّار من بعيد ولا يقول إلا: «ٱللهُمَّ ٱرْحَمْنِي، أَنَا ٱلْخَاطِئَ». ويقول يسوع إنه نزل إلى بيته «مُبَرَّرًا»، مقبولًا عند الله (﷾).
“فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ.”
“وَأَمَّا ٱلْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لَا يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ ٱلسَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلًا: ٱللهُمَّ ٱرْحَمْنِي، أَنَا ٱلْخَاطِئَ. أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ”.”
الأنبياء: ارجعوا فتحيوا
يقول حزقيال إن الشرير إن رجع عن جميع خطاياه، فلا تُذكر عليه واحدة منها. ولا تُسجَّل ذبيحة في نينوى. فقد رجع أهلها عن طريقهم الرديئة، فعفا الله (﷾) عنهم. ويلخّص هوشع المبدأ: الله (﷾) يريد رحمة لا ذبيحة. وقد استشهد يسوع بتلك الآية مرتين.
“فَإِذَا رَجَعَ ٱلشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ ٱلَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلًا فَحَيَاةً يَحْيَا. لَا يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ ٱلَّتِي فَعَلَهَا لَا تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ ٱلَّذِي عَمِلَ يَحْيَا.”
“وَإِذَا رَجَعَ ٱلشِّرِّيرُ عَنْ شَرِّهِ ٱلَّذِي فَعَلَ، وَعَمِلَ حَقًّا وَعَدْلًا، فَهُوَ يُحْيِي نَفْسَهُ.”
“فَلَمَّا رَأَى ٱللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ ٱلرَّدِيئَةِ، نَدِمَ ٱللهُ عَلَى ٱلشَّرِّ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ.”
““إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ ٱللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ.”
“فَٱذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، لِأَنِّي لَمْ آتِ لِأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى ٱلتَّوْبَةِ”.”
“فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى ٱلْأَبْرِيَاءِ!”
الله (﷾) لم يقبل بديلًا
بعد العجل الذهبي عرض موسى أن يُمحى من كتاب الله (﷾) بدلًا من بني إسرائيل. فلم يقبل الله (﷾) العرض. بل أعطى قاعدة: من أخطأ إليه فهو الذي يمحوه. والقرآن يقرّر القاعدة نفسها: لا تزر وازرة وزر أخرى.
“وَٱلْآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلَّا فَٱمْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ ٱلَّذِي كَتَبْتَ”. فَقَالَ ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: “مَنْ أَخْطَأَ إِلَيَّ أَمْحُوهُ مِنْ كِتَابِي.”
“قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِى رَبًّۭا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍۢ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”
“وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌۭ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ”
هل من العدل معاقبة البريء؟
لا محكمة تسمّي معاقبة رجل بريء مكان المذنب عدلًا، حتى لو كان راضيًا. وقاعدة الله (﷾) نفسه في الخروج أن الذي أخطأ هو الذي يُسأل عن خطيئته. والقرآن يقول: لا تزر وازرة وزر أخرى. والله (﷾) ليس محكمة تحت شريعة غيره: فكلامه هو على لسان حزقيال يقول إن من يرجع عن خطاياه يحيا.
“وَٱلْآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلَّا فَٱمْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ ٱلَّذِي كَتَبْتَ”. فَقَالَ ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: “مَنْ أَخْطَأَ إِلَيَّ أَمْحُوهُ مِنْ كِتَابِي.”
“وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌۭ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ”
“فَإِذَا رَجَعَ ٱلشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ ٱلَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلًا فَحَيَاةً يَحْيَا. لَا يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ ٱلَّتِي فَعَلَهَا لَا تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ ٱلَّذِي عَمِلَ يَحْيَا.”
إله على كل شيء قدير
يسمّي الكتاب المقدس الله (﷾) القدير، وقال يسوع إن كل شيء مستطاع عند الله (﷾). والإله الذي يستطيع كل شيء يستطيع أن يغفر بمشيئته، كما يستطيع أي إنسان أن يعفو عن دين. ويجيب المسيحيون بأن المسألة مسألة عدل الله (﷾)، لا قدرته. لكن كلام الله (﷾) نفسه على لسان حزقيال يقول إن الشرير الذي يرجع عن جميع خطاياه يحيا. ولا تُذكر عليه واحدة منها. فمغفرته لمن يرجع هي عدله ورحمته، بكلامه هو.
“وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ٱبْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ ٱلرَّبُّ لِأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: “أَنَا ٱللهُ ٱلْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلًا،”
“لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى ٱللهِ”.”
“فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: “هَذَا عِنْدَ ٱلنَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلَكِنْ عِنْدَ ٱللهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ”.”
“فَإِذَا رَجَعَ ٱلشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ ٱلَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلًا فَحَيَاةً يَحْيَا. لَا يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ ٱلَّتِي فَعَلَهَا لَا تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ ٱلَّذِي عَمِلَ يَحْيَا.”
“وَإِذَا رَجَعَ ٱلشِّرِّيرُ عَنْ شَرِّهِ ٱلَّذِي فَعَلَ، وَعَمِلَ حَقًّا وَعَدْلًا، فَهُوَ يُحْيِي نَفْسَهُ.”
ما يؤمن به المسيحيون
يرى المسيحيون أن عدل الله (﷾) يقتضي أن تُدفع ثمن الخطيئة، وأن دم يسوع وحده يستطيع أن يدفعه. ويستشهدون برسالة العبرانيين، التي تقول إنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة. ويستشهدون ببولس، المبشّر المسيحي في القرن الأول، الذي يقول إن المؤمنين متبرّرون بدمه.
“وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ ٱلنَّامُوسِ بِٱلدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لَا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!”
“فَبِٱلْأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ ٱلْآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ ٱلْغَضَبِ!”
ما يعلّمه القرآن والنبي (ﷺ)
يقول القرآن للذين أسرفوا على أنفسهم ألا يقنطوا من رحمة الله (﷾)، فهو يغفر الذنوب جميعًا. ومن يستغفره يجده غفورًا. وقد استغفر آدم فتاب الله (﷾) عليه. وروى النبي (ﷺ) أن الله (﷾) يقول: من أتاني يمشي أتيته هرولة. ومن لقيني بقُراب الأرض خطايا لا يشرك بي شيئًا، لقيته بمثلها مغفرة.
“۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ”
“وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا”
“وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ”
“قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ”
“فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ”
روى أبو ذر أن النبي (ﷺ) قال إن الله يقول: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد؛ ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا؛ ومن أتاني يمشي أتيته هرولة؛ ومن لقيني بخطايا تملأ الأرض، لكنه لا يشرك بي شيئًا، لقيته بمثلها مغفرة.
يقول المسيحيون إن الخطيئة لا بد أن يُدفع ثمنها، ولا يدفعه إلا دم يسوع: فبدون سفك دم لا تحصل مغفرة.
هل غفر يسوع بلا دم؟
نعم. ففي أوائل خدمته قال لرجل مفلوج: «يا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ».
(مغفورة سلفًا) يقول بعضهم إن تلك الخطايا غُفرت بسبب ثمن سيُدفع لاحقًا. لكن الكتاب المقدس يذكر سببًا آخر: فقد رجعت نينوى عن شرها، وجابي الضرائب في مثل يسوع تواضع وسأل الرحمة.
ماذا علّم؟
أن نسأل الله (﷾) المغفرة مباشرة. والله (﷾) يغفر للذين يغفرون لغيرهم. وليس هناك كلمة واحدة عن الدم.
ماذا قال الأنبياء؟
لما رجعت نينوى عن شرها عفا الله (﷾) عنها، ولم تُذكر ذبيحة. وعلى لسان هوشع يقول الله (﷾) إنه يريد رحمة لا ذبيحة.
هل أجازت الشريعة نفسها ذلك؟
نعم. فالرجل الفقير الذي لا تنال يده حملًا ولا طيرًا كان يستطيع أن يقدّم دقيقًا عن خطيئته، فتُغفر له.
الله (﷾) يغفر لكل من يتوب إليه، بلا دم. فقد سأل آدم المغفرة فتاب الله (﷾) عليه، ويقول القرآن إن الله (﷾) يغفر الذنوب جميعًا لمن يتوب إليه.
في الإسلام ذبيحة أيضًا: ما يقول القرآن إنها تفعله
يذبح المسلمون حيوانًا في عيد الأضحى وفي الحج، الحج إلى مكة. والقرآن يقول ما الذي ينال الله (﷾): «لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ». ويضيف أنه سخّرها للناس «لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ». ففي الإسلام أيضًا ليس الدم هو الذي ينال الله (﷾).
“لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ”
آية آية
العبرانيين 9:22 — الرسالة إلى العبرانيين، الإصحاح 9، الآية 22
“وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ ٱلنَّامُوسِ بِٱلدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لَا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!”
يُستشهد به على
بدون سفك دم لا مغفرة أصلًا، فدم يسوع وحده يستطيع أن يرفع الخطيئة.
الرد
شريعة موسى نفسها جعلت استثناءً. فقد أجازت للرجل الذي لا يقدر على حمل أو طيرين أن يأتي بدقيق عن خطيئته، «فَيُصْفَحُ عَنْهُ». وغفر يسوع للمفلوج، وغفر الله (﷾) لنينوى، بلا دم أصلًا.
الخلاصة — الكتاب المقدس نفسه يسجّل خطايا غُفرت بلا دم.
مرقس 2:5 — إنجيل مرقس، الإصحاح 2، الآية 5
“فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: “يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ”.”
يُستشهد به على
استطاع يسوع أن يغفر الخطايا لأنه الله، وموته الآتي هو الذي دفع ثمنها.
الرد
يختم متى القصة نفسها بأن الجموع مجّدوا الله (﷾) «ٱلَّذِي أَعْطَى ٱلنَّاسَ سُلْطَانًا مِثْلَ هَذَا». وعلّم يسوع تلاميذه أن يسألوا الله (﷾) المغفرة نفسها، وقال إن الله (﷾) يعطيها للذين يغفرون لغيرهم. وحين غفر للمفلوج، وحين علّم هذه الصلاة، لم يقل شيئًا عن ثمن آتٍ. والعشّار في مثله نزل إلى بيته مبرّرًا في اليوم نفسه.
الخلاصة — غفر يسوع الخطايا، وعلّم المغفرة بالتوبة، قبل أن يقول المسيحيون إن دمه سُفك بزمن طويل.
رومية 3:25 — رسالة بولس إلى أهل رومية، الإصحاح 3، الآية 25
“ٱلَّذِي قَدَّمَهُ ٱللهُ كَفَّارَةً بِٱلْإِيمَانِ بِدَمِهِ، لِإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ ٱلصَّفْحِ عَنِ ٱلْخَطَايَا ٱلسَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ ٱللهِ،”
يُستشهد به على
الذين غُفر لهم قبل الصليب غُفر لهم مقدّمًا، بسبب الثمن الذي سيدفعه المسيح. ويقول بولس إن دم المسيح كان من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله.
الرد
لا يونان ولا يسوع يقول ذلك. فكل منهما يذكر سببه. فقد عفا الله (﷾) عن نينوى لأن أهلها رجعوا عن طريقهم الرديئة. ونزل العشّار إلى بيته مبرّرًا لأنه وضع نفسه.
الخلاصة — الكتاب المقدس يجعل التوبة سبب هذه المغفرات، لا ثمنًا لم يُدفع بعد.
القرآن 22:37 — سورة الحج، الآية 37
“لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ”
يُستشهد به على
في الإسلام ذبيحة دم أيضًا، في عيد الأضحى وفي الحج، فالدم لا بد أن يهمّ الله.
الرد
الإسلام يذبح حيوانًا حقًّا في عيد الأضحى وفي الحج. لكن القرآن يقول ما الذي ينال الله (﷾): «لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ». ويذكر الغاية أيضًا: «لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ».
الخلاصة — في الإسلام التقوى، لا الدم، هي التي تنال الله (﷾).
وجهات النظر
المسيحي السائد
الله قدوس عادل، والخطيئة لا بد أن يُدفع ثمنها. وبمحبته قدّم الثمن بنفسه، في دم يسوع، ليغفر ويبقى عادلًا.
العبرانيين 9:22 تقول إنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.
الرد
لنسلّم أن رسالة العبرانيين تقول هذا. لكن شريعة موسى نفسها أجازت للرجل الذي لا يقدر على حمل أو طيرين أن يأتي بدقيق. وتقول عن قربان الخطيئة ذلك: «فَيُصْفَحُ عَنْهُ». وغفر يسوع للمفلوج، وغفر الله (﷾) لنينوى، بلا دم أصلًا.
يعلّم بولس أن المؤمنين متبرّرون بدم يسوع.
الرد
لنسلّم أن بولس، المبشّر المسيحي في القرن الأول، كتب هذا. لكن يسوع نفسه قال لرجل مفلوج: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». والعشّار الذي لم يطلب من الله (﷾) إلا الرحمة نزل إلى بيته «مُبَرَّرًا»، ولا تذكر أي من القصتين الدم.
الرؤية الإسلامية
الله (﷾) يغفر لكل من يرجع إليه تائبًا، بمشيئته ورحمته. ولا يحتاج إلى دم ولا إلى بديل. وقد علّم يسوع هذا، وعلّمه الأنبياء، ويؤكده القرآن والنبي محمد (ﷺ).
في أوائل خدمته أعلن يسوع أن خطايا رجل مفلوج مغفورة.
علّم يسوع أتباعه أن يسألوا الله (﷾) المغفرة مباشرة. وربطها بالمغفرة للآخرين، لا بأي ذبيحة.
في أمثال يسوع يُغفر للابن الضال وللعشّار حين يرجعان. ولا يُعاقب أحد مكانهما.
يعد حزقيال بأن خطايا الشرير الذي يرجع لا تُذكر.
عفا الله (﷾) عن نينوى حين رجع أهلها عن الشر، ولا تُسجَّل ذبيحة.
شريعة موسى نفسها أجازت أن تُغفر خطيئة الفقير بقربان من دقيق، بلا دم.
عرض موسى نفسه بدلًا من بني إسرائيل، لكن الله (﷾) لم يقبل ذلك. وقال إن الذي أخطأ هو الذي يُسأل عن خطيئته.
معاقبة بريء مكان المذنب، حتى لو كان راضيًا، ليست عدلًا. وقاعدة الله (﷾) نفسه أن الذي أخطأ هو الذي يُسأل عن خطيئته.
يستطيع الله (﷾) أن يغفر بمشيئته وحدها، وكلامه هو في حزقيال يقول إنه يغفر لمن يرجع. وهذا عدله، لا خرق له.
يعلّم القرآن أن الله (﷾) يغفر الذنوب جميعًا لمن يرجع إليه.
يعلّم القرآن أن الله (﷾) لا تناله لحوم الأنعام المذبوحة ولا دماؤها. وإنما تناله التقوى.
روى النبي (ﷺ) ما يقوله الله (﷾) عمن يأتيه بقُراب الأرض خطايا. فإن لم يشرك بالله (﷾) شيئًا، لقيه الله (﷾) بمثلها مغفرة.