إجابة مختصرة
لا أحد يشتري الجنة بالأعمال، ولا حتى النبي (ﷺ). فالمسلم ينجو بالإيمان، وبالأعمال الصالحة التي تنبت منه، وفي النهاية برحمة الله (﷾). ويصير الإنسان مسلمًا بالإيمان بالإله الواحد وبمحمد (ﷺ) رسولًا له. والقرآن يَعِد بالجنة «ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ»، ويذكر الإيمان أولًا. وقال النبي (ﷺ) إن المسلم الذي يموت مؤمنًا بأنه لا إله إلا الله (﷾) يدخل الجنة. ومع ذلك قال أيضًا إنه لن يُنجي أحدًا عملُه إلا أن يتغمّده الله (﷾) برحمته. والله (﷾) يغفر ما يشاء من الذنوب، إلا أن يُعبد معه غيره إن مات الإنسان وهو على ذلك. ومن رجع عنه قبل الموت غُفر له. ولا يقف كاهن في الوسط، لأن الله (﷾) أقرب إلى كل إنسان من حبل الوريد.
الشرح الكامل
الإيمان أولًا
الإسلام هو الدين الذي يقبله الله (﷾)، ويدخله الإنسان بالإيمان، لا بعمل. ففي آية بعد آية يَعِد القرآن بالأجر «ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ». ويذكر الإيمان قبل الأعمال. وحيث تذكر آية الأعمال أولًا، تجعل الإيمان شرطًا مع ذلك: «وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ». وآية أخرى تقول: «قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ»، ثم تذكر صلاتهم بعد ذلك. فالأعمال الصالحة تنبت من الإيمان. ولا تحلّ محله. وبلا إيمان لا تُقبل الأعمال أصلًا: فالقرآن يقول: «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًۭا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ».
“إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ”
“وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ”
“بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”
“وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًۭا”
“قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ”
“وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًۭا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ”
ثقل (لا إله إلا الله)
التوحيد أثقل من أي عمل آخر. فقد قال النبي (ﷺ) إن من مات من أمته وهو يؤمن بأنه لا إله إلا الله (﷾) دخل الجنة. فتعجّب أبو ذر، أحد أصحابه. وسأل: وإن زنى وإن سرق؟ فأجاب النبي (ﷺ): وإن زنى وإن سرق. وهذا لا يجعل المعصية هيّنة. فالبخاري، الذي جمع الحديث في القرن التاسع، يفسّره بمن تاب قبل الموت. والحديث روايات ما قاله النبي (ﷺ) وفعله. ويضيف علماء المسلمين أن المؤمن الذي يموت بذنوب لم يتب منها قد يُحاسب عليها، لكنه لا يُحرم الجنة إلى الأبد. وقال النبي (ﷺ) إن من قال لا إله إلا الله (﷾) يخرج من النار. وذلك إن كان في قلبه وزن شعيرة من خير.
روى أبو ذر أن النبي (ﷺ) قال إن من قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، دخل الجنة. فسأله أبو ذر: وإن زنى وإن سرق؟ فقال النبي: وإن زنى وإن سرق، وأعادها كلما أعاد أبو ذر السؤال. ويضيف البخاري أن هذا فيمن تاب عند الموت أو قبله وقال لا إله إلا الله: فإنه يُغفر له.
روى أبو ذر أن النبي (ﷺ) قال إن جبريل بشّره بأن من مات من أمته لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. فسأله أبو ذر: وإن زنى وإن سرق؟ فقال النبي: وإن زنى وإن سرق.
روى أنس أن النبي (ﷺ) قال إن من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير يخرج من النار؛ وكذلك من كان في قلبه وزن بُرّة، ومن كان في قلبه وزن ذرة.
الأعمال لا تشتري الجنة
قال النبي (ﷺ) إنه لن يُنجي أحدًا عملُه. فسُئل هل يشمله ذلك هو أيضًا. فقال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته». وعلّم أن الأعمال تُوزن بالنية التي وراءها. وقال لرجل إنه مع من أحب. ولم يكن عند الرجل كثير صلاة ولا صيام، لكنه كان يحب الله (﷾) ورسوله. فالجنة تُدخل برحمة الله (﷾). والإيمان والعمل الصالح طريق العبد إلى طلبها. والقرآن يقول للمؤمنين: «ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ». ويشرح علماء المسلمين أن الأعمال سبب يمنح الله (﷾) به رحمته، لا ثمن يشتري الجنة. وكلمات النبي (ﷺ) عن أعماله هو تُظهر أن الرحمة، لا الأعمال، هي الفاصلة.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه لن يُنجي أحدًا عملُه. فلما سُئل هل يشمله ذلك، قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته. ثم أمرهم أن يعملوا الصالحات على وجهها، بإخلاص واعتدال.
سمع عمر بن الخطاب النبي (ﷺ) يقول إن الأعمال بالنيات، وإن لكل امرئ ما نوى. فمن هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فليس له إلا ما هاجر إليه.
روى أنس بن مالك أن رجلًا سأل النبي (ﷺ): متى الساعة؟ فسأله النبي: ماذا أعددت لها؟ فقال الرجل إنه لم يعدّ لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، لكنه يحب الله ورسوله. فأخبره النبي أنه مع من أحب.
“ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”
ما يغفره الله (﷾)
يقرّر القرآن: «إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ». والشرك عبادة غيره معه. ويفهمه علماء المسلمين فيمن مات وهو على ذلك. وآية أخرى تقول لكل مذنب ألّا يقنط من رحمة الله (﷾)، لأن «ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا». ويفهمها علماء المسلمين وعدًا لمن تاب، إذ تدعو الآية التي تليها الناس إلى الإنابة إليه.
“إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا”
“۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ”
آمِن بالإله الواحد، وبأن محمدًا (ﷺ) رسوله. هذا هو الإسلام، الدين الذي يقبله الله (﷾).
اعمل الخير، مخلصًا لله (﷾). فكل عمل يُحسب بالنية التي وراءه.
وماذا عن الذنوب في الطريق؟
ارجع إلى الله (﷾) واستغفره. فهو يغفر كل ذنب لمن تاب.
الاستثناء الوحيد: إن مات الإنسان وهو يعبد غير الله (﷾) معه، أو يكفر به وبرسوله بعد أن بلغته الرسالة، فذلك لا يُغفر. والله (﷾) لا يعذّب أحدًا حتى يأتيه رسول.
الجنة هبة من الله (﷾): كل من يدخلها يدخلها برحمته. ولا يستحقها أحد بعمله وحده، وقد قال النبي (ﷺ) هذا عن نفسه أيضًا تواضعًا.
الجنة: جنات تجري من تحتها الأنهار، دار خلود.
لا أحد يقف في الوسط
لا كاهن، ولا سرّ كنسي (طقس كنسي يُقال إنه يمنح نعمة الله (﷾))، ولا وسيط. فالقرآن يقول: «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ». ويقول: «أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ».
“وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ”
“وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”
حساب عادل
كل عمل يُرى: «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ». ولا يُعاقب أحد على رسالة لم تبلغه، لأن الله (﷾) يقول: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًۭا». وقد أرسل الله (﷾) رسولًا إلى كل أمة، فلم تُترك أمة بلا هداية.
“فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ”
“مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًۭا”
“وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍۢ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ”
“إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا ۚ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌۭ”
دعوى المسيحيين
كثيرًا ما يقول المسيحيون إن المسيحية تعلّم أن الخلاص عطية مجانية تُنال بالإيمان، بينما يجعل الإسلام الناس يكسبونه. ويشيرون إلى رسالة بولس إلى أهل أفسس. وبولس مبشّر مسيحي من القرن الأول. والرسالة تقول: «لِأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلْإِيمَانِ»، «لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ».
“لِأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ ٱللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.”
حيث ينقسم العهد الجديد
يقول بولس إن الإنسان «يَتَبَرَّرُ بِٱلْإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ». ويقول يعقوب: «بِٱلْأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ ٱلْإِنْسَانُ»، لا بالإيمان وحده. وكلاهما في العهد الجديد. وحزقيال، نبي من القرن السادس قبل الميلاد، يقول إن الشرير إذا رجع عن خطاياه وفعل الحق «فَحَيَاةً يَحْيَا». ولا يذكر ذبيحة شرطًا. واقتبس يسوع كلام الله (﷾): «إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً». وسفر أعمال الرسل يقول: «لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ» به ينبغي أن يخلص الناس. وإن قُرئ قراءة صارمة، كما يقرؤه كثير من المسيحيين، فإنه يُقصي كل من مات دون أن يسمع ذلك الاسم.
“إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِٱلْإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ.”
“تَرَوْنَ إِذًا أَنَّهُ بِٱلْأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ ٱلْإِنْسَانُ، لَابِٱلْإِيمَانِ وَحْدَهُ.”
“فَإِذَا رَجَعَ ٱلشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ ٱلَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلًا فَحَيَاةً يَحْيَا. لَا يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ ٱلَّتِي فَعَلَهَا لَا تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ ٱلَّذِي عَمِلَ يَحْيَا.”
“فَٱذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، لِأَنِّي لَمْ آتِ لِأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى ٱلتَّوْبَةِ”.”
“وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ”.”
آية آية
أفسس 2:8-9 — رسالة بولس إلى أهل أفسس، الإصحاح 2، الآيات 8-9
“لِأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ ٱللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.”
يُستشهد به على
الخلاص عطية تُنال بالإيمان، بينما يعلّم الإسلام أن الإنسان يجب أن يكسب الجنة بالأعمال.
الرد
الإسلام لا يعلّم ذلك. فقد قال النبي (ﷺ) إنه لن يُنجي أحدًا عملُه، ولا هو نفسه، بلا رحمة الله (﷾). والقرآن يتكلم فعلًا عن وزن الأعمال. لكن الله (﷾) «مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا» (6:160). والإيمان شرط لأن يُحتسب أي عمل أصلًا. والعهد الجديد نفسه منقسم: فيعقوب يقول: «بِٱلْأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ ٱلْإِنْسَانُ»، لا بالإيمان وحده.
الخلاصة — الإسلام يقيم النجاة على الإيمان ورحمة الله (﷾)، فتهمة (كسب) الجنة تسيء فهمه.
أعمال الرسل 4:12 — سفر أعمال الرسل، الإصحاح 4، الآية 12
“وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ”.”
يُستشهد به على
الخلاص لا يكون إلا باسم يسوع.
الرد
إن قُرئ هذا قراءة صارمة، أقصى كل من مات دون أن يسمع اسم يسوع. وحزقيال يقول إن الله (﷾) يغفر للشرير الذي يرجع عن خطاياه، ولا يذكر ذبيحة. واقتبس يسوع كلام الله (﷾): «إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً». والقرآن يضيف: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًۭا».
الخلاصة — حزقيال، والكلمات التي اقتبسها يسوع، يصفان إلهًا يغفر للتائب، وهذا ما يعلّمه القرآن.
القرآن 19:60-61 — سورة مريم، الآيات 60-61
“إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًۭٔا جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّۭا”
يُستشهد به على
المسيحي يستطيع أن يكون متيقّنًا من خلاصه، أما المسلم فلا يعرف أبدًا هل سيدخل الجنة.
الرد
القرآن يَعِد بالجنة من تاب وآمن وعمل صالحًا، ويقول: «إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّۭا». فالمسلم متيقّن من ذلك الوعد. وما لا يجزم به هو خاتمته هو، فيسأل الله (﷾) أن يثبّت قلبه، كما دعا النبي (ﷺ): «اللهم مصرّف القلوب، صرّف قلوبنا على طاعتك». والمسيحيون أيضًا ليسوا متفقين في هذا. فمجمع ترنت الكاثوليكي حرم كل من يدّعي يقينًا مطلقًا معصومًا بأنه سيثبت إلى النهاية. ويسوع قال إنه ليس كل من يقول له (يا رب، يا رب) يدخل الملكوت.
الخلاصة — الإسلام يَعِد بالجنة الذين آمنوا وعملوا الصالحات. واليقين بالخاتمة لا يدّعيه الإسلام، ولا كثير من الكنيسة.
وجهات النظر
المسيحي السائد
الخلاص عطية الله المجانية، تُنال بالإيمان بموت المسيح وقيامته، ولا يمكن أن تُكسب بالأعمال.
تقول رسالة أفسس إن المؤمنين مخلَّصون بالنعمة بالإيمان، ليس من أعمال.
الرد
الإسلام يوافق على أن لا أحد يكسب الجنة: فقد قال النبي (ﷺ) إنه لن يُنجي أحدًا عملُه بلا رحمة الله (﷾). والإسلام يجعل الإيمان أيضًا شرطًا لأن يُحتسب أي عمل. ويعقوب يقول: «بِٱلْأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ ٱلْإِنْسَانُ»، لا بالإيمان وحده.
يقول سفر أعمال الرسل إن الخلاص ليس باسم آخر غير اسم يسوع.
الرد
سلّم بأن سفر الأعمال يقول هذا، لكن لما سُئل يسوع نفسه كيف يدخل الإنسان الحياة قال: «فَٱحْفَظِ ٱلْوَصَايَا». وحزقيال يقول إن الله (﷾) يغفر للخاطئ التائب، ولا يذكر ذبيحة، ويسوع اقتبس كلام الله (﷾): «إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً». والقرآن يضيف أن الله (﷾) لا يعذّب أحدًا حتى يبلغه رسول.
الرؤية الإسلامية
النجاة بالإيمان بالإله الواحد ورسوله (ﷺ)، يظهر في الأعمال الصالحة، ويمنحه الله (﷾) في النهاية برحمته. ولا أحد يكسبها، ولا أحد يقف بين الإنسان والله (﷾).
يَعِد القرآن بالجنة الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويذكر الإيمان أولًا.
قال النبي (ﷺ) إن من مات من أمته وهو يؤمن بأنه لا إله إلا الله (﷾) دخل الجنة. وقال هذا حتى فيمن زنى وسرق.
علّم النبي (ﷺ) أنه لن يُنجي أحدًا عملُه، ولا هو نفسه، بلا رحمة الله (﷾).
الأعمال يُحكم عليها بالنية التي وراءها.
الله (﷾) يغفر ما يشاء من الذنوب إلا الشرك به. وحتى ذلك يغفره لمن تاب.
لا يُعاقب أحد على رسالة لم تبلغه.
الله (﷾) قريب ويجيب مباشرة، فلا حاجة إلى كاهن ولا وسيط.