إجابة مختصرة
يعلّم الإسلام أن كل شفاء من الله (﷾)، وأنه يشفي بالأسباب. فالمسلم المريض يجمع بين الأمرين: يتداوى، ويدعو. وقال النبي (ﷺ) إن الله (﷾) ما أنزل داءً إلا أنزل له شفاءً. وحين سُئل: أنتداوى؟ قال: نعم. وكان يدعو للمرضى أيضًا. فيسأل ربّ الناس أن يذهب البأس، لأنه هو الشافي. وقرأ أصحابه فاتحة الكتاب على رجل مريض، فأقرّهم. وعلّم كلمات تُقال على الألم، ثلاث مرات وسبع مرات. وكان إذا مرض يقرأ على نفسه آخر سورتين من القرآن. والقرآن يصف نفسه بأنه شفاء، ويقول عن العسل: «فِيهِ شِفَآءٌۭ لِّلنَّاسِ». والمرض الذي يُصبر عليه يمحو الذنوب أيضًا. فالمسلم لا يحتاج إلى مشعوذ يدّعي قوى خاصة. بل يذهب إلى الطبيب، ويدعو، ويقرأ القرآن، ويتوكل على الله (﷾).
الشرح الكامل
الشفاء من الله (﷾)
يذكر القرآن قول إبراهيم: «وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ». فالأطباء والدواء والدعاء أسباب. والله (﷾) هو الذي يجعلها تنفع. وكان النبي (ﷺ) يدعو للمرضى بهذه الروح. فيسأل ربّ الناس أن يذهب البأس ويشفي، لأنه هو الشافي. لا شفاء إلا شفاؤه (البخاري 5675).
“وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ”
تروي عائشة أن النبي (ﷺ) كان إذا عاد مريضًا دعا: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.
تداووا
قال النبي (ﷺ) إن الله (﷾) ما أنزل داءً إلا أنزل له شفاءً (البخاري 5678). وسأله بعض الأعراب: أنتداوى؟ فأمرهم بالتداوي، لأن الله (﷾) لم يضع داءً إلا وضع له دواءً، إلا الهرم (أبو داود 3855). فالذهاب إلى الطبيب ليس ضعفًا في الإيمان. بل هو اتباع للنبي (ﷺ).
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له شفاءً.
روى أسامة بن شريك أن الأعراب سألوا النبي (ﷺ) هل يتداوون. فأمرهم بالتداوي، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً، غير داء واحد: الهرم.
ادعُ للمرضى، ولنفسك
يحكي القرآن عن النبي أيوب الذي طال بلاؤه. فقد نادى ربه: «أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ». فاستجاب الله (﷾) له وكشف ما به من ضر. والمسلم يدعو لشفاء نفسه ولشفاء غيره. ويعود المرضى ويدعو لهم، كما كان النبي (ﷺ) يفعل.
“۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَٰبِدِينَ”
تروي عائشة أن النبي (ﷺ) كان إذا عاد مريضًا دعا: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.
القرآن شفاء
يقول القرآن: «وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ». ويصف نفسه بأنه «وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ». وأول شفائه شفاء القلب: من الهمّ والخوف واليأس. وقراءته على المريض تسمى الرقية. وقد قرأ بعض الصحابة الفاتحة، فاتحة القرآن، على رجل لُدغ، فبرئ. فأقرّهم النبي (ﷺ) (البخاري 5736).
“وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًۭا”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ”
يروي أبو سعيد أن نفرًا من الصحابة مرّوا بحيّ لُدغ سيّدهم. فقرأ عليه أحدهم الفاتحة، فبرئ. فلما أخبروا النبي (ﷺ) سأل: وما يدريك أنها رقية؟ وأقرّهم.
كلمات الشفاء التي علّمها النبي (ﷺ)
شكا رجل إلى النبي (ﷺ) ألمًا في جسده. فأمره أن يضع يده حيث يألم ويقول «بسم الله» ثلاثًا. ثم يقول سبع مرات: «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (مسلم 2202). وعلّم لعيادة المريض دعاءً يقال عنده سبع مرات. وهو: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك». وقال إن الله (﷾) يشفي المريض، ما لم يحضر أجله (أبو داود 3106). وحين مرض النبي (ﷺ) نفسه رقاه الملَك جبريل. فقال: «باسم الله أرقيك»، من كل شيء يؤذيك، الله (﷾) يشفيك (مسلم 2186).
يروي عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى النبي (ﷺ) وجعًا يجده في جسده منذ أسلم. فأمره النبي (ﷺ) أن يضع يده على الذي يألم من جسده ويقول: بسم الله، ثلاثًا. ثم يقول سبع مرات: «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر».
يروي ابن عباس أن النبي (ﷺ) قال: من عاد مريضًا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك»، عافاه الله من ذلك المرض.
يروي أبو سعيد أن جبريل أتى النبي (ﷺ) فسأله: أشتكيت؟ قال: نعم. فقال جبريل: «باسم الله أرقيك»، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك.
آخر سور القرآن
كان النبي (ﷺ) إذا مرض يقرأ على نفسه آخر سورتين من القرآن وينفث. وهما الفلق والناس، وتسميان المعوذتين. وفي مرضه الأخير، حين ضعف، كانت زوجته عائشة تقرؤهما عليه (البخاري 5016). وكل ليلة قبل النوم كان يقرأ الإخلاص والفلق والناس في كفّيه. ثم يمسح بيديه جسده، ثلاث مرات (البخاري 5017). وسورة الفلق تستعيذ «مِن شَرِّ مَا خَلَقَ».
تروي عائشة أن النبي (ﷺ) كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات (سورة الفلق وسورة الناس) وينفث. فلما اشتد وجعه كانت تقرأ عليه وتمسح بيده رجاء بركتها.
تروي عائشة أن النبي (ﷺ) كان كل ليلة إذا أوى إلى فراشه جمع كفّيه، ثم قرأ فيهما سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس ونفث فيهما. ثم مسح بيديه ما استطاع من جسده، يبدأ برأسه ووجهه وما أقبل من جسده. يفعل ذلك ثلاث مرات.
“قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ”
اذهب إلى الطبيب
ما أنزل الله (﷾) داءً إلا أنزل له شفاءً.
ادعُ الله (﷾)
اسأل ربّ الناس أن يذهب البأس، فهو الشافي.
اليد على موضع الألم
قل بسم الله (﷾) ثلاثًا. ثم سبع مرات: أعوذ بالله (﷾) وقدرته من شر ما أجد وأحاذر.
اقرأ القرآن
الفاتحة؛ والإخلاص والفلق والناس في الكفّين، ثم المسح بهما على الجسد، ثلاث مرات.
عُد المريض
سبع مرات: أسأل الله (﷾) العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
اصبر
المرض الذي يُصبر عليه يمحو الذنوب.
كلمات لا يُدعى فيها إلا الله (﷾)
كانت للعرب قبل الإسلام رقى خاصة بهم. فسألوا النبي (ﷺ) عنها. فطلب أن يسمعها. وقال إنها جائزة ما لم يكن فيها شرك، أي عبادة شيء مع الله (مسلم 2200). فللمسلم أن يقرأ القرآن ويسأل الله (﷾) الشفاء. وليس له أن يدعو الأرواح أو الأولياء أو التمائم. ولا يحتاج إلى أحد ذي «قوى خاصة». فأي مسلم يستطيع أن يقرأ هذه الكلمات على نفسه أو على من يحب.
روى عوف بن مالك الأشجعي أنهم كانوا يرقون في الجاهلية، فسألوا النبي (ﷺ) عن ذلك. فأمرهم أن يعرضوا عليه رقاهم، وقال إنه لا بأس بها ما لم يكن فيها شرك (عبادة شيء مع الله).
العسل والحبة السوداء
يقول القرآن عن النحل: «يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌۭ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌۭ لِّلنَّاسِ». وأخبر رجل النبي (ﷺ) أن أخاه يشتكي بطنه. فأمره أن يسقيه عسلًا، فبرئ أخوه (البخاري 5684). وقال أيضًا إن في الحبة السوداء شفاءً من كل داء إلا الموت (البخاري 5688). والعسل والحبة السوداء من الأسباب التي جعلها الله (﷾). وليسا سببًا لرفض علاج الطبيب.
“ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًۭا ۚ يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌۭ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌۭ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ”
روى أبو سعيد الخدري أن رجلًا أخبر النبي (ﷺ) أن أخاه يشتكي بطنه، فأمره النبي أن يسقيه عسلًا. فعاد الرجل أكثر من مرة يقول إنه لم ينفع، وفي كل مرة يقول النبي اسقه عسلًا، ويقول إن الله صدق وكذب بطن أخيه. فسقاه عسلًا مرة أخرى فبرأ.
يروي أبو هريرة أنه سمع النبي (ﷺ) يقول إن في الحبة السوداء شفاءً من كل داء إلا الموت.
روى أسامة بن شريك أن الأعراب سألوا النبي (ﷺ) هل يتداوون. فأمرهم بالتداوي، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً، غير داء واحد: الهرم.
الصبر على المرض
قال النبي (ﷺ) إنه لا يصيب المسلم مرض ولا همّ ولا أذى إلا كفّر الله (﷾) به من خطاياه. حتى الشوكة يُشاكها (البخاري 5641). والقرآن يقول: «وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ» حين تأتي المحن. فالمرض لا يضيع أبدًا. فالمريض يطلب الشفاء، وحين ينتظر يؤجر على صبره.
يروي أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه ما يصيب المسلم من تعب ولا مرض ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه.
“وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ”
وجهات النظر
الطب وحده يشفي
يقول كثير من العلمانيين إن الطب وحده يشفي، وإن الدعاء أو قراءة الكتب المقدسة على المرضى لا ينفع شيئًا.
الطب وحده يشفي؛ والدعاء لا يفعل شيئًا للجسد.
الرد
الإسلام لا يطلب من أحد أن يختار. فالنبي (ﷺ) أمر الناس بالتداوي، وكان يدعو للمرضى أيضًا. والطب سبب خلقه الله (﷾). والدعاء يسأل خالق الأسباب أن يجعلها تنفع، ويجلب السكينة والأمل.
الرؤية الإسلامية
كل شفاء من الله (﷾). والمسلم يتداوى، ويدعو، ويقرأ القرآن، ويصبر على المرض، متوكلًا على الله (﷾).
ما أنزل الله (﷾) داءً إلا أنزل له شفاءً.
أمر النبي (ﷺ) الناس بالتداوي.
كان النبي (ﷺ) يدعو للمرضى بالشفاء.
يصف القرآن نفسه بأنه شفاء ورحمة للمؤمنين.
المرض الذي يُصبر عليه يمحو الذنوب.
علّم النبي (ﷺ): ضع يدك على الألم، وقل بسم الله (﷾) ثلاثًا، واستعذ بالله (﷾) سبعًا.
كان النبي (ﷺ) إذا مرض يقرأ على نفسه الفلق والناس.
كلمات الرقية جائزة ما لم يكن فيها شرك.