إجابة مختصرة
نعم، وكثيرًا ما يكون ذلك باسم أهل البيت. يقول الله (﷾) عن المسلمين الأوائل ومن اتبعهم بإحسان: «رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ». وقد بشّر النبي (ﷺ) بالجنة بأسمائهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا، وفاطمة والحسن والحسين. ومع ذلك ينتقد بعضهم الصحابة، أصحاب النبي (ﷺ)، حبًّا لأهل بيته. يقولون إن أبا بكر أخذ الخلافة من علي، وإن فاطمة سُلبت حقها، وإن الصحابة انقلبوا على أهل البيت. وكلام أهل البيت أنفسهم يرد عليهم. فقد بايع علي أبا بكر، وأثنى على حقه علانية، وسمّى أبا بكر وعمر خير الناس بعد النبي (ﷺ). وأكّد علي والعباس قول النبي (ﷺ) إن ما تركه صدقة لا يُورث. وكانت أم كلثوم بنت علي زوجة عمر، وتنازل الحسن عن الحكم ليجمع كلمة المسلمين. وكان قتل الحسين في كربلاء مأساة يدينها المسلمون جميعًا. كان الصحابة بشرًا، وإن أخطؤوا فالله (﷾) يحكم بينهم. لكننا لا نلعن ولا نفتري على من أثنى الله (﷾) عليهم. والآية نفسها تثني على «وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ»: فالمسلمون يتّبعون الصحابة فيما اتبعوا فيه النبي (ﷺ).
الشرح الكامل
من هم الصحابة؟
الصحابة هم أصحاب النبي (ﷺ)، الرجال والنساء الذين آمنوا به وعاشوا معه. ويتحدث القرآن عنهم مباشرة: «وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ». وفي الحديبية بايع المؤمنون النبي (ﷺ) تحت شجرة، ويقول الله (﷾): «لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ». وكان علي حاضرًا وكتب الصلح، وكان أبو بكر وعمر حاضرين أيضًا. فالكلام على الصحابة كلام على قوم يقول الله (﷾) إنه رضي عنهم.
“وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ”
“۞ لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًۭا قَرِيبًۭا”
يروي البراء بن عازب أنه لما صالح رسول الله (ﷺ) أهل الحديبية كتب علي بن أبي طالب الكتاب. فلما اعترض المشركون على عبارة «محمد رسول الله»، طلب النبي (ﷺ) من علي أن يمحوها. فأبى علي، فمحاها النبي (ﷺ) بنفسه.
يروي المسور بن مخرمة ومروان مسير النبي (ﷺ) إلى الحديبية والصلح هناك. فيوبّخ أبو بكر عروةَ، الذي ألمح إلى أن أصحاب النبي (ﷺ) سيفرّون ويتركونه وحده. ويراجع عمر شروط الصلح مع النبي (ﷺ) ثم مع أبي بكر، الذي يقول له أن يستمسك بالنبي (ﷺ)، فإنه على الحق.
أهل البيت من الصحابة
أهل بيت النبي (ﷺ) من الصحابة أيضًا. ففي غدير خم أمر النبي (ﷺ) الناس أن يتمسكوا بكتاب الله (﷾)، وذكّرهم بحق أهل بيته. وسُئل صاحبه زيد بن أرقم بعد ذلك: هل نساء النبي (ﷺ) من أهل بيته؟ فقال: نعم، وكذلك آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس. ويخاطب القرآن نساء النبي (ﷺ) حين يقول: «إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا». وتروي عائشة أن النبي (ﷺ) أدخل الحسن والحسين وفاطمة وعليًّا تحت كسائه وتلا الكلمات نفسها. بل إن القرآن يسمّي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) «أَهْلَ ٱلْبَيْتِ»، وكان النبي (ﷺ) يسلّم على أزواجه بهذا الاسم.
يروي زيد بن أرقم أن النبي (ﷺ) قام عند ماء يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمد الله وقال إنه تارك في الناس ثقلين: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فاستمسكوا به؛ وأهل بيته، يذكّر الناس الله في أهل بيته. وقال زيد إن نساء النبي (ﷺ) من أهل بيته، لكن أهل بيته المقصودين هنا من حُرم الصدقة: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس.
“يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا”
تروي عائشة أن رسول الله (ﷺ) خرج ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قرأ الآية: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا (القرآن 33:33).
“قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌۭ مَّجِيدٌۭ”
يروي أنس أن النبي (ﷺ) ليلة بنى بزينب بنت جحش ذهب إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله. فردّت السلام. ثم مرّ على حجر نسائه كلهن فقال لهن مثل ذلك، فقلن كما قالت عائشة.
أهل بيته
الذين أوصانا بهم.
علي وفاطمة والحسن والحسين
أهل الكساء.
أزواجه وبناته
أمهات المؤمنين، وزينب ورقية وأم كلثوم.
آل عقيل وآل جعفر وآل العباس
الذين حُرّمت عليهم الصدقة.
بعضهم بُشّر بالجنة بالاسم
يعد القرآن السابقين من المؤمنين بالجنات جماعةً. وسمّى النبي (ﷺ) بعضهم بأسمائهم. يروي عبد الرحمن بن عوف أنه سمّى عشرة في حديث واحد: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح، كلٌّ منهم في الجنة. وفي بستان بالمدينة أمر بفتح الباب لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان، وبشّر كلًّا منهم بالجنة. وأخبر فاطمة أنها سيدة نساء أهل الجنة. وقال إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. وقال عن المؤمنين الذين بايعوه تحت الشجرة إنه لا يدخل النار أحد منهم، إن شاء الله (﷾). فالنبي (ﷺ) نفسه بشّر أبا بكر وعمر وعثمان بما بشّر به عليًّا وفاطمة والحسن والحسين. وطلحة والزبير، اللذان وقفا في وجه علي يوم الجمل، من العشرة، وعلي منهم أيضًا. فمن أحب أهل البيت فلا يلعن من بشّرهم النبي (ﷺ) بالبشارة نفسها.
“وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ”
يروي عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله (ﷺ) قال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة.
يروي أبو موسى أنه كان مع النبي (ﷺ) في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح. فقال له النبي (ﷺ): افتح له وبشّره بالجنة؛ فإذا هو أبو بكر، فحمد الله. ثم كان مثل ذلك مع رجل ثانٍ هو عمر. ثم قال النبي (ﷺ) لرجل ثالث: افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه؛ فإذا هو عثمان، فحمد الله وقال: الله المستعان.
روت عائشة أن النبي (ﷺ) أسرّ إلى ابنته فاطمة حديثًا فبكت، ثم أسرّ إليها آخر فضحكت. فلما مات أخبرتها فاطمة أنه قال لها إن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضه العام مرتين، ورأى ذلك علامة على أجله، وإنها أول أهل بيته لحاقًا به. ثم سألها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ فضحكت.
يروي أبو سعيد الخدري أن رسول الله (ﷺ) قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
تروي أم مبشّر أنها سمعت رسول الله (ﷺ) يقول عند حفصة: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها.
| من | المصدر |
|---|---|
| العشرة، ومنهم علي | جامع الترمذي 3747 |
| أبو بكر وعمر وعثمان عند باب البستان | صحيح البخاري 3693 |
| فاطمة، سيدة نساء أهل الجنة | صحيح البخاري 3624 |
| الحسن والحسين، سيدا شبابها | جامع الترمذي 3768 |
| أصحاب الشجرة، إن شاء الله (﷾) | صحيح مسلم 2496 |
«أبو بكر أخذ الخلافة من علي»
يقول بعضهم إن الخلافة كانت لعلي وإن أبا بكر أخذها. يوم توفي النبي (ﷺ) اجتمع المسلمون واختاروا أبا بكر. وقال عمر إنه كان أحبهم إلى رسول الله (ﷺ). وتأخر علي عن البيعة أشهرًا. فلما كلّم أبا بكر قال إن أهل البيت يعرفون فضله ولا يحسدونه عليه. وكان عتبهم أنهم لم يُستشاروا، وأنهم كانوا يرون لهم حقًّا في الأمر لقرابتهم من النبي (ﷺ). ثم بايع علي عشية ذلك اليوم، وأثنى على حق أبي بكر علانية. وأخبر ابنه بعد ذلك أن خير الناس بعد النبي (ﷺ) أبو بكر ثم عمر. ولو كان علي يرى أن حقه أُخذ منه غصبًا لما أثنى عليهما هكذا. فهذه الدعوى تجعل عليًّا يقول شيئًا ويعتقد غيره.
روت عائشة أن النبي (ﷺ) لما مات أصر عمر على أنه لم يمت. فجاء أبو بكر فقبّل وجه النبي، ثم قال للناس: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقرأ 39:30 و3:144: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ»، فبكى الناس.
في رواية طويلة عن عائشة، يطلب علي، الذي لم يكن قد بايع في الأشهر الستة التي عاشتها فاطمة بعد وفاة النبي (ﷺ)، مصالحة أبي بكر بعد وفاتها. فيرسل إلى أبي بكر، فيأتيه أبو بكر. ويقول علي إن أهل البيت يعرفون فضل أبي بكر وما أعطاه الله، ولا يحسدونه عليه، لكن أبا بكر لم يستشرهم، وكانوا يرون أن لهم في الأمر حقًّا لقرابتهم من الرسول (ﷺ). فيبكي أبو بكر ويقول إن صلة قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من أن يصل قرابته. ويبايعه علي عشية ذلك اليوم ويعظّم حق أبي بكر علانية. فيُسرّ المسلمون ويعودون إلى علي. وتبدأ الرواية نفسها بطلب فاطمة ميراثها؛ وذلك الجزء تتناوله صفحة «هل غضبت فاطمة على أبي بكر؟».
سأل ابن الحنفية، ابن علي، أباه: أي الناس خير بعد رسول الله (ﷺ)؟ فأجاب علي: أبو بكر، ثم عمر. فخشي أن يذكر علي عثمان بعد ذلك، فسأل: ثم أنت؟ فأجاب علي بأنه ليس إلا رجلًا من المسلمين.
«النبي (ﷺ) عيّن عليًّا في غدير خم»
يقول بعضهم إن النبي (ﷺ) عيّن عليًّا في غدير خم ليحكم بعده. والرواية الصحيحة لغدير خم في صحيح مسلم تأمر الناس بالتمسك بكتاب الله (﷾) والوصية بأهل بيته. وقوله «من كنت مولاه فعلي مولاه» ثابت أيضًا. والمولى معناه الصديق القريب والناصر والولي، ويستعمل القرآن الكلمة لله (﷾) بوصفه مولى النبي (ﷺ). فهي منزلة عالية ودعوة إلى محبة علي. ولما كلّم علي أبا بكر في أمر الولاية ذكر أنه لم يُستشر، وذكر قرابة أهل البيت. ولم يقل إنه عُيّن.
يروي زيد بن أرقم أن النبي (ﷺ) قام عند ماء يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمد الله وقال إنه تارك في الناس ثقلين: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فاستمسكوا به؛ وأهل بيته، يذكّر الناس الله في أهل بيته. وقال زيد إن نساء النبي (ﷺ) من أهل بيته، لكن أهل بيته المقصودين هنا من حُرم الصدقة: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس.
قال النبي (ﷺ): من كنت مولاه فعلي مولاه. والمولى معناه الصديق القريب أو الناصر أو الوليّ.
“إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ”
في رواية طويلة عن عائشة، يطلب علي، الذي لم يكن قد بايع في الأشهر الستة التي عاشتها فاطمة بعد وفاة النبي (ﷺ)، مصالحة أبي بكر بعد وفاتها. فيرسل إلى أبي بكر، فيأتيه أبو بكر. ويقول علي إن أهل البيت يعرفون فضل أبي بكر وما أعطاه الله، ولا يحسدونه عليه، لكن أبا بكر لم يستشرهم، وكانوا يرون أن لهم في الأمر حقًّا لقرابتهم من الرسول (ﷺ). فيبكي أبو بكر ويقول إن صلة قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من أن يصل قرابته. ويبايعه علي عشية ذلك اليوم ويعظّم حق أبي بكر علانية. فيُسرّ المسلمون ويعودون إلى علي. وتبدأ الرواية نفسها بطلب فاطمة ميراثها؛ وذلك الجزء تتناوله صفحة «هل غضبت فاطمة على أبي بكر؟».
«سُلبت فاطمة ميراثها»
يقول بعضهم إن أبا بكر سلب فاطمة ما تركه أبوها. سألته فاطمة نصيبها، فأجابها أبو بكر بكلام أبيها نفسه: لا نُورث، ما تركنا صدقة. وقال إن آل محمد (ﷺ) يأكلون من هذا المال. وتألمت فاطمة، والمسلمون يُجلّونها. لكن بعد سنين، لما سألهما عمر بالله (﷾)، قال علي والعباس كلاهما إن النبي (ﷺ) قال تلك الكلمات. وأقسم أبو بكر أن صلة قرابة النبي (ﷺ) أحب إليه من أن يصل قرابته.
تروي عائشة أن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة النبي (ﷺ) أن يقسم لها ميراثها مما ترك الرسول (ﷺ). فذكر لها أبو بكر قول النبي (ﷺ): لا نورث، ما تركنا صدقة. فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى تُوفيت، بعد ستة أشهر. وقال أبو بكر إنه لن يترك شيئًا كان الرسول (ﷺ) يعمل به، خشية أن يزيغ. ثم دفع عمر صدقة المدينة إلى علي والعباس يتوليانها، وأبقى خيبر وفدك في يد ولي الأمر.
يروي مالك بن أوس أن عليًّا والعباس جاءا إلى عمر يختصمان في أموال بني النضير. فسأل عمر جماعةً، ثم عليًّا والعباس، بالله، هل يعلمون أن رسول الله (ﷺ) قال: لا نورث، ما تركنا صدقة. فقالا: قد قال ذلك. ثم أخبرهما عمر كيف عمل فيها هو وأبو بكر كما عمل النبي (ﷺ)، وأنه دفعها إليهما على هذا الشرط، فقبلاه.
في رواية عائشة عن طلب فاطمة ميراثها، يذكر أبو بكر كلام النبي (ﷺ) ويقول إنه لن يغيّر شيئًا مما فعله الرسول (ﷺ). ثم يقول علي إنهم يعرفون فضل أبي بكر، ويذكر قرابتهم من الرسول (ﷺ). فيجيب أبو بكر بأن الإحسان إلى قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من الإحسان إلى قرابته.
«الصحابة انقلبوا على أهل البيت»
يقول بعضهم إن الصحابة كانوا يبغضون أهل بيت النبي (ﷺ). وقد أمر أبو بكر الناس أن يرقبوا محمدًا (ﷺ) في أهل بيته. وحمل الحسن صغيرًا على عاتقه وقال إنه يشبه النبي (ﷺ)، وعلي يضحك. وكانت أم كلثوم بنت علي، حفيدة النبي (ﷺ)، زوجة عمر. وفي القحط طلب عمر من العباس، عم النبي (ﷺ)، أن يستسقي للناس. ولما جعل عمر الأمر شورى في ستة رجال، وعد علي بالسمع والطاعة إن اختير عثمان. وليست هذه أفعال أعداء.
قال أبو بكر: ارقبوا محمدًا (ﷺ) في أهل بيته.
يروي عقبة بن الحارث أن أبا بكر رأى بعد صلاة العصر الحسنَ يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه. وقال: أنت شبيه بالنبي (ﷺ)، لا شبيه بعلي. وكان علي يضحك.
قسم عمر مروطًا بين نساء المدينة، فبقي مرط جيد. فقال له رجل: أعطه زوجتك، ابنة بنت رسول الله (ﷺ)، يعني أم كلثوم بنت علي. فأعطاه عمر أم سليط بدلًا منها، وهي امرأة من الأنصار كانت تحمل القِرَب للمسلمين يوم أحد.
روى أنس أنه بعد وفاة النبي (ﷺ) كان عمر بن الخطاب إذا قحطوا طلب من العباس، عمّ النبي الحي، أن يدعو الله بالمطر. وقال عمر: كنا نسأل نبينا أن يدعوك بالسقيا، والآن نسأل عمّه.
في الرواية الطويلة عن مقتل عمر، يسمّي عمر ستة رجال يختارون من بينهم. ويؤول الاختيار إلى عثمان وعلي، فيطلب عبد الرحمن بن عوف من كل منهما على حدة أن يعده بأن يعدل إن اختير، وأن يسمع ويطيع للآخر إن اختير الآخر. فيوافق كلاهما. فيبايع عبد الرحمن عثمان، ويبايعه علي، ثم يبايعه أهل المدينة كلهم. وتبدأ الرواية قبل موته بأيام: يتحقق عمر من أن الخراج المفروض على أرض العراق ليس فوق ما تطيق، ويقول إنه إن أبقاه الله فلن تحتاج أرامل العراق إلى رجل يعولهن. ثم يُطعن وهو يبدأ صلاة الفجر.
«أُكرهوا، أو أخفوا ما يعتقدون»
يقول بعضهم إن أهل البيت إنما أثنوا على الخلفاء خوفًا، وأخفوا رأيهم الحقيقي. ويصف القرآن الذين يبلّغون رسالات الله (﷾) بأنهم «وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ». وقد أثنى علي على حق أبي بكر علانية. وسمّى أبا بكر وعمر خير الناس لابنه في بيته. ولما مات عمر وقف علي عند جنازته ودعا له. والقول بأن أهل بيت النبي (ﷺ) كانوا يقولون شيئًا ويعتقدون غيره هو وصفهم بعدم الصدق. والمسلمون لا يقولون ذلك في علي ولا فاطمة ولا الحسن ولا الحسين.
“ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًۭا”
في رواية طويلة عن عائشة، يطلب علي، الذي لم يكن قد بايع في الأشهر الستة التي عاشتها فاطمة بعد وفاة النبي (ﷺ)، مصالحة أبي بكر بعد وفاتها. فيرسل إلى أبي بكر، فيأتيه أبو بكر. ويقول علي إن أهل البيت يعرفون فضل أبي بكر وما أعطاه الله، ولا يحسدونه عليه، لكن أبا بكر لم يستشرهم، وكانوا يرون أن لهم في الأمر حقًّا لقرابتهم من الرسول (ﷺ). فيبكي أبو بكر ويقول إن صلة قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من أن يصل قرابته. ويبايعه علي عشية ذلك اليوم ويعظّم حق أبي بكر علانية. فيُسرّ المسلمون ويعودون إلى علي. وتبدأ الرواية نفسها بطلب فاطمة ميراثها؛ وذلك الجزء تتناوله صفحة «هل غضبت فاطمة على أبي بكر؟».
سأل ابن الحنفية، ابن علي، أباه: أي الناس خير بعد رسول الله (ﷺ)؟ فأجاب علي: أبو بكر، ثم عمر. فخشي أن يذكر علي عثمان بعد ذلك، فسأل: ثم أنت؟ فأجاب علي بأنه ليس إلا رجلًا من المسلمين.
يروي ابن عباس أنه لما وُضع جثمان عمر وصلّى الناس عليه، جاء علي فترحّم على عمر وقال إنه ما خلّف أحدًا أحبّ إليه أن يلقى الله بمثل عمله منه. وقال علي إنه كان يظن دائمًا أن الله سيجعل عمر مع صاحبيه، لأنه كثيرًا ما سمع النبي (ﷺ) يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر.
| الدعوى | ما فعله أهل البيت |
|---|---|
| أبو بكر أخذ حق علي | بايع علي أبا بكر وأثنى على حقه علانية |
| عُيّن علي في غدير خم | تكلم علي عن القرابة والشورى، لا عن تعيين |
| سُلبت فاطمة | أكّد علي والعباس كلام النبي (ﷺ) |
| الصحابة أبغضوا أهل البيت | أم كلثوم بنت علي كانت زوجة عمر |
| أخفوا رأيهم الحقيقي | سمّى علي أبا بكر وعمر خير الناس لابنه |
الحسن اختار الوحدة
لما حكم علي قال لأهل العراق أن يقضوا كما كانوا يقضون من قبل، لأنه كان يكره الاختلاف. ثم تنازل ابنه الحسن عن الحكم ليوقف القتال بين المسلمين. وكان النبي (ﷺ) قد قال على المنبر إن الله (﷾) سيصلح بهذا الحفيد بين فئتين عظيمتين من المسلمين. فقدّم أهل البيت وحدة المسلمين على حقهم.
يروي عبيدة أن عليًّا قال لأهل العراق: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون الناس جماعة واحدة أو أموت كما مات أصحابي.
روى الحسن البصري أن الحسن بن علي استقبل معاوية بكتائب أمثال الجبال، فحذّر عمرو بن العاص من أنها لا تولّي حتى تقتل أقرانها. فسأل معاوية: من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، إن أهلك الفريقان بعضهما بعضًا؟ وأرسل رجلين من قريش يعرضان الصلح. فما سألهما الحسن شيئًا إلا قالا إنهما له به، فصالح الحسن معاوية. ثم يذكر الراوي كلام النبي (ﷺ) على المنبر عن الحسن، وأنه سيصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
النبي (ﷺ) يخبر بالصلح على يد الحسن
فئتان عظيمتان من المسلمين تتواجهان
الحسن يتنازل عن الحكم ليوقف القتال
كربلاء: مأساة يحزن لها كل المسلمين
في العاشر من محرم سنة 61، في أكتوبر 680م، قُتل الحسين، سبط النبي (ﷺ)، في كربلاء مع أكثر أهل بيته وأصحابه المقربين. والمسلمون جميعًا يدينون ذلك، ولا شيء يبرره. ولما جيء برأسه إلى الوالي عبيد الله (﷾) بن زياد جعل ينكت وجهه بقضيب. فقال له أنس بن مالك إن الحسين كان أشبههم بالنبي (ﷺ). ووبّخ عبد الله بن عمر، ابن عمر، أهل العراق. قال: يسألون عن قتل الذباب، وقد قتلوا ابن بنت رسول الله (ﷺ)، الذي سمّاه النبي (ﷺ) أحد ريحانتيه من الدنيا. وقد حزن أبناء الصحابة أنفسهم على الحسين. فحزن كربلاء لكل مسلم.
وقعت في 10 أكتوبر 680م (10 محرم 61هـ) في ما يُعرف اليوم بجنوب العراق. قُتل فيها الحسين بن علي، سبط النبي محمد (ﷺ)، مع أكثر أفراد أسرته وأصحابه المقربين؛ وقُتل من جانبه سبعون أو اثنان وسبعون رجلًا. ورفض الوالي عبيد الله بن زياد أن يمنحه طريقًا آمنًا.
يروي أنس بن مالك أنه أُتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجُعل في طست، فجعل ينكت أنفه وفمه بقضيب. فقال له أنس إن الحسين كان أشبههم برسول الله (ﷺ).
يروي ابن أبي نُعم أن عبد الله بن عمر سُئل: هل يقتل المحرم الذباب؟ فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب، وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله (ﷺ). وقال النبي (ﷺ) إن الحسن والحسين ريحانتاه من الدنيا.
أزواجه وبناته من أهل بيته أيضًا
يُخرج بعضهم أزواج النبي (ﷺ) من أهل بيته، أو يتكلمون فيهن بسوء. مع أن آية أهل البيت خوطبت بها الزوجات أولًا. ويقول بعضهم إن فاطمة كانت ابنته الوحيدة. والقرآن يقول: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ». وقد ولدت له خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. تزوج عثمان رقية ثم أم كلثوم، وتزوجت زينب أبا العاص بن الربيع. وكان النبي (ﷺ) يصلي وهو يحمل أمامة بنت زينب الصغيرة. وتخلّف عثمان عن غزوة بدر لأن زوجته، بنت النبي (ﷺ)، كانت مريضة. ولما ماتت بنت أخرى في حياته جلس عند قبرها وعيناه تدمعان.
“يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا”
رُزق النبي محمد (ﷺ) من خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. تزوجت فاطمة ابن عمه علي بن أبي طالب. وتزوج عثمان بن عفان رقية ثم أم كلثوم واحدة بعد الأخرى. وتزوجت زينب أبا العاص بن الربيع. ويرى بعض المتأخرين أن زينب ورقية وأم كلثوم لم يكنّ بناته من صلبه، ويرى آخرون أن الأربع وُلدن له من خديجة.
يروي أبو قتادة الأنصاري أن رسول الله (ﷺ) كان يصلي وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب وأبي العاص بن الربيع. فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
يروي ابن عمر أن عثمان تغيّب عن بدر لأنه كانت تحته بنت رسول الله (ﷺ) وكانت مريضة. فقال له النبي (ﷺ) إن له أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه.
يروي أنس أنه شهد جنازة بنت لرسول الله (ﷺ)، فجلس النبي (ﷺ) على القبر وعيناه تدمعان.
| البنت | زوجها |
|---|---|
| زينب | أبو العاص بن الربيع |
| رقية | عثمان بن عفان |
| أم كلثوم | عثمان بن عفان، بعد رقية |
| فاطمة | علي بن أبي طالب |
اترك لله (﷾) ما جرى بينهم
كان في تلك السنين ألم حقيقي، والمسلمون لا يخفونه. كان المؤمنون الأوائل بشرًا. وإن أخطؤوا فالله (﷾) يحكم بينهم، وهو أعلم. لكن الله (﷾) يقول إنه رضي عنهم (القرآن 9:100). ويصف القرآن أصحاب النبي (ﷺ) بأنهم «رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ» ويجعلهم قدوة. وقال النبي (ﷺ) إن خير الناس قرنه، ونهانا عن سبّ أصحابه. فنحن لا نلعنهم ولا نفتري عليهم. ويقول الله (﷾): «تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ». وواجبنا هو الدعاء الذي علّمنا إياه: «وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟».
“وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ”
“مُّحَمَّدٌۭ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًۭا سُجَّدًۭا يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۢا”
يروي عبد الله بن مسعود أن النبي (ﷺ) قال إن خير الناس قرنه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.
يروي أبو سعيد الخدري أن النبي (ﷺ) قال: لا تسبّوا أصحابي. فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه.
“تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ”
“لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةًۭ مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌۭ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ”
محبة أهل البيت
الحزن على الحسين
الدعاء لمن سبقونا
ترك الحكم فيهم لله (﷾)
لعن الصحابة أو الافتراء عليهم
هل نتّبعهم؟
نعم، في الخير الذي عملوه، وهكذا يعبّر القرآن. فالآية التي تثني على المسلمين الأوائل تثني أيضًا على «وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ»، وتقول إن الله (﷾) رضي عنهم أيضًا. وقد حذّر النبي (ﷺ) من اختلاف كثير بعده، وأمر أمته أن تتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده. ويحذّر القرآن ممن «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ». والصحابة لم يكونوا أنبياء. وإنما يُتّبعون فيما اتبعوا فيه النبي (ﷺ)، كما فعل علي حين سمّى أبا بكر وعمر خير الناس.
“وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ”
يروي العرباض بن سارية موعظة وداع لرسول الله (ﷺ)، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فأمرهم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وحذّر من اختلاف كثير آتٍ. وقال إن من يعش منهم فسيرى ذلك، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وإياكم ومحدثات الأمور.
“وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا”
سأل ابن الحنفية، ابن علي، أباه: أي الناس خير بعد رسول الله (ﷺ)؟ فأجاب علي: أبو بكر، ثم عمر. فخشي أن يذكر علي عثمان بعد ذلك، فسأل: ثم أنت؟ فأجاب علي بأنه ليس إلا رجلًا من المسلمين.
النبي (ﷺ)
الصحابة الذين اتبعوه
الذين اتبعوهم بإحسان
فهل يُنتقدون ظلمًا، وهل نتّبعهم؟
نعم. فالله (﷾) رضي عنهم، وأهل بيت النبي (ﷺ) أنفسهم أكرموهم. بايع علي أبا بكر وأثنى عليه. وأكّد علي والعباس قول النبي (ﷺ) في ماله. وصالح الحسن من أجل المسلمين. وأهل البيت يشملون أزواج النبي (ﷺ) وبناته جميعًا. وخير طريق لمحبة أهل البيت أن نفعل كما فعلوا، وأن نكرم الصحابة كما أكرموهم. ونتّبع الصحابة في الخير الذي عملوه، كما يقول الله (﷾).
يروي العرباض بن سارية موعظة وداع لرسول الله (ﷺ)، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فأمرهم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وحذّر من اختلاف كثير آتٍ. وقال إن من يعش منهم فسيرى ذلك، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وإياكم ومحدثات الأمور.
“وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ”
في رواية طويلة عن عائشة، يطلب علي، الذي لم يكن قد بايع في الأشهر الستة التي عاشتها فاطمة بعد وفاة النبي (ﷺ)، مصالحة أبي بكر بعد وفاتها. فيرسل إلى أبي بكر، فيأتيه أبو بكر. ويقول علي إن أهل البيت يعرفون فضل أبي بكر وما أعطاه الله، ولا يحسدونه عليه، لكن أبا بكر لم يستشرهم، وكانوا يرون أن لهم في الأمر حقًّا لقرابتهم من الرسول (ﷺ). فيبكي أبو بكر ويقول إن صلة قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من أن يصل قرابته. ويبايعه علي عشية ذلك اليوم ويعظّم حق أبي بكر علانية. فيُسرّ المسلمون ويعودون إلى علي. وتبدأ الرواية نفسها بطلب فاطمة ميراثها؛ وذلك الجزء تتناوله صفحة «هل غضبت فاطمة على أبي بكر؟».
يروي مالك بن أوس أن عليًّا والعباس جاءا إلى عمر يختصمان في أموال بني النضير. فسأل عمر جماعةً، ثم عليًّا والعباس، بالله، هل يعلمون أن رسول الله (ﷺ) قال: لا نورث، ما تركنا صدقة. فقالا: قد قال ذلك. ثم أخبرهما عمر كيف عمل فيها هو وأبو بكر كما عمل النبي (ﷺ)، وأنه دفعها إليهما على هذا الشرط، فقبلاه.
روى الحسن البصري أن الحسن بن علي استقبل معاوية بكتائب أمثال الجبال، فحذّر عمرو بن العاص من أنها لا تولّي حتى تقتل أقرانها. فسأل معاوية: من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، إن أهلك الفريقان بعضهما بعضًا؟ وأرسل رجلين من قريش يعرضان الصلح. فما سألهما الحسن شيئًا إلا قالا إنهما له به، فصالح الحسن معاوية. ثم يذكر الراوي كلام النبي (ﷺ) على المنبر عن الحسن، وأنه سيصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
“يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا”
وجهات النظر
بعض المسلمين يرون أن الصحابة ظلموا أهل البيت
يرى بعض المسلمين، حبًّا لأهل بيت النبي (ﷺ)، أن أهل البيت ظُلموا بعد وفاته: أن حق علي في الإمامة أُخذ، وأن فاطمة مُنعت ميراثها، وأن الصحابة انقلبوا عليهم. ويحتجون بهذه الحجج.
كان علي الخليفة الشرعي، وأخذ أبو بكر الخلافة منه.
الرد
بايع علي، وأثنى على حق أبي بكر علانية، وسمّى أبا بكر وعمر خير الناس بعد النبي (ﷺ). ولم يقل إلا أن أهل البيت لم يُستشاروا، وأنهم كانوا يرون لهم حقًّا لقرابتهم.
في غدير خم عيّن النبي (ﷺ) عليًّا ليحكم بعده.
الرد
الرواية الصحيحة لغدير خم وصية بأهل بيته، والمولى معناه الصديق القريب والناصر. ولم يذكر علي غدير خم حجةً حين كلّم أبا بكر.
مُنعت فاطمة ميراثها.
الرد
أجاب أبو بكر بكلام النبي (ﷺ) نفسه، الذي أكّده علي والعباس بعد ذلك لما سألهما عمر بالله (﷾). وقال إن قرابة النبي (ﷺ) أحب إليه من قرابته.
أهل البيت إنما أثنوا على الخلفاء خوفًا.
الرد
يقول القرآن إن الذين يبلّغون رسالات الله (﷾) لا يخشون أحدًا إلا إياه. وسمّى علي أبا بكر وعمر خير الناس لابنه في بيته، ودعا لعمر عند موته.
أهل البيت في القرآن 33:33 هم الخمسة الذين تحت الكساء فقط.
الرد
الآية خوطبت بها نساء النبي (ﷺ)، ويسمّي القرآن سارة من أهل البيت. وحديث الكساء، الذي روته عائشة، يُدخل في أهل البيت ولا يُخرج منهم أحدًا.
الرؤية الإسلامية
يكرم المسلمون الصحابة الذين رضي الله (﷾) عنهم، ويحبون أهل البيت منهم: أزواج النبي (ﷺ) وبناته وعليًّا وفاطمة والحسن والحسين، وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس. ويتّبعون ما قاله أهل البيت وفعلوه، ويتركون لله (﷾) ما جرى بين المؤمنين الأوائل.
رضي الله (﷾) عن المسلمين الأوائل والذين اتبعوهم بإحسان.
يتّبع المسلمون الصحابة في الخير، كما يعلّم القرآن والنبي (ﷺ).
بشّر النبي (ﷺ) بالجنة بأسمائهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا، وفاطمة والحسن والحسين.
بايع علي أبا بكر وأثنى على حقه علانية.
سمّى علي أبا بكر ثم عمر خير الناس بعد النبي (ﷺ).
أكّد علي والعباس أن ما تركه النبي (ﷺ) صدقة لا ميراث.
تنازل الحسن عن الحكم ليصلح بين المسلمين، كما أخبر النبي (ﷺ).
كان قتل الحسين في كربلاء مأساة يدينها المسلمون؛ وابن عمر نفسه وبّخ من فعلوها.
أثنى القرآن والنبي (ﷺ) على الصحابة، ولذلك لا يلعنهم المسلمون ولا يفترون عليهم.
أهل البيت يشملون أزواج النبي (ﷺ) وآل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس.
ما جرى بين المؤمنين الأوائل يُترك لله (﷾).