إجابة مختصرة
بالمحبة والاحترام والامتنان، مع محبة آل بيت النبي (ﷺ). فالله (﷾) يثني على أوائل المسلمين ويقول إنه رضي عنهم. والنبي (ﷺ) نهانا عن سبّ أصحابه. وعليّ أحبّهم أيضًا. فلما سُئل من خير الناس بعد النبي (ﷺ)، ذكر أبا بكر ثم عمر، وترحّم على عمر حين مات. ونحن نحب عليًّا وفاطمة والحسن والحسين، ونحب الصحابة. ولا نضع الآل في مواجهة الصحابة. وما جرى بينهم نكله إلى الله (﷾). وكل ما نعرفه من القرآن والسنة وصل إلينا عن طريقهم.
الشرح الكامل
ما يقوله الله (﷾) عن أوائل المسلمين
يتكلم القرآن عن السابقين الأولين من المهاجرين، والأنصار الذين استقبلوهم، والذين اتبعوهم بإحسان: «رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ». ولما بايع المؤمنون النبي (ﷺ) تحت الشجرة في الحديبية، قال الله (﷾): «لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ». ويصف أيضًا أصحاب النبي (ﷺ): «أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ»، ويَعِد بالمغفرة والأجر العظيم.
“وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ”
“۞ لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًۭا قَرِيبًۭا”
“مُّحَمَّدٌۭ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًۭا سُجَّدًۭا يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۢا”
الدعاء الذي يعلّمه الله (﷾) لمن جاؤوا بعدهم
يصف الله (﷾) ثلاث فئات: الفقراء المهاجرين، والأنصار الذين آثروهم على أنفسهم، و«وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ». والفئة الأخيرة نحن. والله (﷾) يعطينا دعاءً نقوله: «رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟». وذلك الدعاء جزء من القرآن.
“لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةًۭ مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌۭ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ”
ما قاله النبي (ﷺ) عنهم
قال النبي (ﷺ): «لا تسبّوا أصحابي». فلو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه. وقال أيضًا إن خير الناس قرنه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. وهذه الروايات في صحيح البخاري.
يروي أبو سعيد الخدري أن النبي (ﷺ) قال: لا تسبّوا أصحابي. فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه.
يروي عبد الله بن مسعود أن النبي (ﷺ) قال إن خير الناس قرنه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.
ما قاله عليّ عنهم
كلمات عليّ نفسه خير دليل. فقد سأله ابنه ابن الحنفية: أي الناس خير بعد رسول الله (ﷺ)؟ فأجاب عليّ: أبو بكر، ثم عمر. فلما سأل الابن: ثم أنت؟ قال عليّ إنه ليس إلا رجلًا من المسلمين. ولما مات عمر ووُضع جثمانه، جاء عليّ فترحّم عليه. وقال إنه ما من أحد أحبّ إليه أن يلقى الله (﷾) بمثل عمله من عمر. وأم كلثوم بنت عليّ كانت زوجة عمر.
سأل ابن الحنفية، ابن علي، أباه: أي الناس خير بعد رسول الله (ﷺ)؟ فأجاب علي: أبو بكر، ثم عمر. فخشي أن يذكر علي عثمان بعد ذلك، فسأل: ثم أنت؟ فأجاب علي بأنه ليس إلا رجلًا من المسلمين.
يروي ابن عباس أنه لما وُضع جثمان عمر وصلّى الناس عليه، جاء علي فترحّم على عمر وقال إنه ما خلّف أحدًا أحبّ إليه أن يلقى الله بمثل عمله منه. وقال علي إنه كان يظن دائمًا أن الله سيجعل عمر مع صاحبيه، لأنه كثيرًا ما سمع النبي (ﷺ) يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر.
قسم عمر مروطًا بين نساء المدينة، فبقي مرط جيد. فقال له رجل: أعطه زوجتك، ابنة بنت رسول الله (ﷺ)، يعني أم كلثوم بنت علي. فأعطاه عمر أم سليط بدلًا منها، وهي امرأة من الأنصار كانت تحمل القِرَب للمسلمين يوم أحد.
الآل والصحابة أحبّ بعضهم بعضًا
حمل أبو بكر الطفل الحسن على عاتقه وقال: «أنت شبيه بالنبي (ﷺ)، لا شبيه بعلي»، وعليّ يضحك. وقال للناس: «ارقبوا محمدًا (ﷺ) في أهل بيته». وفي غدير خُمّ أمر النبي (ﷺ) نفسه الناس أن يستمسكوا بكتاب الله (﷾). وذكّرهم الله (﷾) في أهل بيته. فمحبة آله ومحبة أصحابه محبة واحدة، لا محبتان.
يروي عقبة بن الحارث أن أبا بكر رأى بعد صلاة العصر الحسنَ يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه. وقال: أنت شبيه بالنبي (ﷺ)، لا شبيه بعلي. وكان علي يضحك.
قال أبو بكر: ارقبوا محمدًا (ﷺ) في أهل بيته.
يروي زيد بن أرقم أن النبي (ﷺ) قام عند ماء يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمد الله وقال إنه تارك في الناس ثقلين: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فاستمسكوا به؛ وأهل بيته، يذكّر الناس الله في أهل بيته. وقال زيد إن نساء النبي (ﷺ) من أهل بيته، لكن أهل بيته المقصودين هنا من حُرم الصدقة: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس.
لماذا يهمّ هذا
وصل القرآن إلينا عن طريق الصحابة: سمعوه، وحفظوه، ونقلوه. والسنة وصلت بالطريقة نفسها. وكان منهم عليّ وآل بيت النبي (ﷺ). والله (﷾) وعد بحفظ القرآن. فإن عاملنا الذين حملوه بازدراء، أضعفنا ثقتنا نحن بما حملوه. وقدوة النبي (ﷺ) كانت الرحمة، لا اللعن.
“إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ”
يروي أبو هريرة أن أحدهم طلب من رسول الله (ﷺ) أن يدعو على المشركين. فأجاب بأنه لم يُبعث لعّانًا، وإنما بُعث رحمة.
يروي عبد الله بن مسعود أن النبي (ﷺ) قال إن خير الناس قرنه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.
وجهات النظر
بعض المسلمين يرون أن بعض الصحابة ضلّوا ويجوز انتقادهم
يرى بعض المسلمين، من محبتهم لآل بيت النبي (ﷺ)، أن بعض الصحابة انقلبوا بعد النبي (ﷺ) وظلموا آله. ويعتقدون أن الإيمان الصادق يقتضي ذكر ذلك. ويقدّمون هذه الحجج.
قال النبي (ﷺ) إن رهطًا من أصحابه سيُجلَون عن الحوض. وذلك بسبب ما أحدثوا بعده.
الرد
الرواية تتكلم عن (رهط) ولا تسمّي أحدًا. ورضا الله (﷾) على المؤمنين الذين بايعوا تحت الشجرة، وكان عليّ وأبو بكر وعمر مع النبي (ﷺ) في الحديبية. وما يقوله الله (﷾) عن المؤمنين هناك لا تنسخه رواية لا تسمّي أحدًا.
كان حول النبي (ﷺ) منافقون، فلا نستطيع أن نثق بهم جميعًا.
الرد
الآية نفسها تقول إن النبي (ﷺ) لم يعلمهم، لكن الله (﷾) علمهم: «لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ». فلا نستطيع أن نسمّيهم، ونحن مأمورون باجتناب الظن. ونثق بما قاله الله (﷾) فيمن أثنى عليهم.
التاريخ الصادق يعني ذكر أخطاء الجيل الأول، والسكوت ظلم.
الرد
يقول الله (﷾) عن الأمم السابقة: «لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ». وعليّ نفسه ترحّم على عمر وجعل أبا بكر وعمر خير الناس.
محبة آل بيت النبي (ﷺ) تعني البراءة ممن خالفوهم.
الرد
النبي (ﷺ) طلب المحبة والرعاية لأهل بيته ولأصحابه. وقال إنه لم يُبعث لعّانًا، وإنما بُعث رحمة. وكلمات عليّ نفسه تُظهر أن محبة الفريقين واحدة.
الرؤية الإسلامية
المسلمون يحبون الصحابة كلهم، ومنهم آل بيت النبي (ﷺ). فالله (﷾) رضي عن المؤمنين الأوائل، والنبي (ﷺ) نهى عن سبّهم، وعليّ نفسه أكرمهم. وما جرى بينهم يُوكَل إلى الله (﷾).
رضي الله (﷾) عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.
الله (﷾) يعلّم المؤمنين أن يدعوا لمن سبقوهم وأن يُبعدوا الغلّ عن قلوبهم.
نهى النبي (ﷺ) عن سبّ أصحابه.
جعل عليّ أبا بكر وعمر خير الناس بعد النبي (ﷺ). ولما مات عمر ترحّم عليه عليّ.
محبة آل بيت النبي (ﷺ) ومحبة أصحابه متلازمتان.
ما جرى بين المسلمين الأوائل يُوكَل إلى الله (﷾).