إجابة مختصرة
لا. يؤمن المسلمون بالمهدي. فالأحاديث الصحيحة تصف رجلًا من آل بيت النبي (ﷺ)، يبعثه الله (﷾) قرب آخر الزمان ليملأ الأرض عدلًا. لكن القرآن والسنة الصحيحة لا يصفان إمامًا عاش مختفيًا أكثر من ألف عام. ويقول القرآن إن الله (﷾) أكمل الدين، وهداه في كتاب يستطيع كل مؤمن أن يقرأه. ويسمّي محمدًا (ﷺ) خاتم النبيين. وقال علي نفسه إن أهل بيته ليس عندهم كتاب غير القرآن، إلا فهمًا يعطيه الله (﷾) رجلًا مسلمًا، وصحيفة واحدة فيها أحكام. نحن نحب آل بيت النبي (ﷺ)، وننتظر المهدي كما تصفه الأحاديث.
الشرح الكامل
المهدي في الأحاديث الصحيحة
يروي سنن أبي داود أحاديث صحيحة في المهدي. وهذان اثنان منها. في الأول يروي علي نفسه كلام النبي (ﷺ): لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله (﷾) رجلًا من أهل بيته، يملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا. وفي الثاني تقول أم سلمة إن النبي (ﷺ) قال إن المهدي من عترته، من ولد فاطمة. والمسلمون يؤمنون بهذا. وفي سنن أبي داود رواية أخرى، حُكم عليها بأنها حسن صحيح، تصف الرجل نفسه بأنه يحمل اسم النبي (ﷺ)؛ وفي لفظ منها أن اسم أبيه اسم أبي النبي. والروايات تتحدث عن رجل يبعثه الله (﷾). ونحن نقول ما تقوله، ولا نزيد.
يروي علي بن أبي طالب أن النبي (ﷺ) قال: لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا.
تروي أم سلمة أن النبي (ﷺ) قال: المهدي من عترتي، من ولد فاطمة.
يروي عبد الله بن مسعود أن النبي (ﷺ) قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا. وفي لفظ آخر: لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
الدين قد اكتمل
يقول القرآن إن الله (﷾) أكمل الدين وأتم نعمته. فهداه لا ينتظر مرشدًا لم يستطع أحد أن يصل إليه منذ أكثر من ألف عام. وقد خُتمت النبوة بمحمد (ﷺ)، خاتم النبيين. وبعد الرسل لا يبقى للناس حجة على الله (﷾)، لأن الرسالة قد بلغتهم. ووعد الله (﷾) أن يحفظ الرسالة بنفسه. فالهدى في كتاب يستطيع كل مؤمن أن يقرأه.
“ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا”
“مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا”
“رُّسُلًۭا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا”
“إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ”
الغيب لله (﷾)
يقول القرآن إنه لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله (﷾). ولا يُظهر غيبه إلا لمن ارتضى من رسول. وأُمر النبي (ﷺ) أن يقول إنه لا يعلم الغيب. وسُئل علي: هل عند أهل البيت كتاب غير القرآن؟ فقال: لا، إلا فهمًا يعطيه الله (﷾) رجلًا مسلمًا، وصحيفة واحدة فيها أحكام في الدية والأسرى والقصاص.
“قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ”
“عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍۢ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًۭا”
“قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ”
سأل أبو جحيفة عليًّا: هل عندكم كتاب غير القرآن؟ فقال علي: لا، إلا كتاب الله، أو فهم يعطيه الله رجلًا مسلمًا، أو ما في هذه الصحيفة. وكانت الصحيفة تحتوي على أحكام في الدية، وفي فكاك الأسير، وحكمًا في القصاص.
طول العمر: ما أخبرنا الله (﷾) به وما لم يخبرنا
الله (﷾) على كل شيء قدير، فالسؤال هو: بماذا أخبرنا؟ يؤمن المسلمون بأن الله (﷾) رفع عيسى إليه، وأنه سيعود. يقول القرآن إن الله (﷾) رفعه، وأقسم النبي (ﷺ) أن ابن مريم سينزل. والإيمان بالغيب يجب أن يقوم على الوحي. وقد أخبرنا الله (﷾) بعيسى؛ ولم يخبرنا بشيء عن إمام أُبقي حيًّا مختفيًا قرونًا.
“بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا”
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) أقسم أن ابن مريم يوشك أن ينزل في المسلمين حكمًا عدلًا. فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. ثم قرأ أبو هريرة القرآن 4:159: «وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ».
إلى أين وجّهنا النبي (ﷺ)
عند غدير خُمّ قال النبي (ﷺ) إنه تارك ثقلين. الأول كتاب الله (﷾)، فيه الهدى والنور، وأمر الناس أن يستمسكوا به. والثاني أهل بيته، وذكّر الناس بواجبهم نحوهم. وقد سمّاهم زيد بن أرقم، راوي الحديث، بأنهم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس. وذلك الواجب هو المحبة والإكرام والرعاية.
يروي زيد بن أرقم أن النبي (ﷺ) قام عند ماء يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمد الله وقال إنه تارك في الناس ثقلين: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فاستمسكوا به؛ وأهل بيته، يذكّر الناس الله في أهل بيته. وقال زيد إن نساء النبي (ﷺ) من أهل بيته، لكن أهل بيته المقصودين هنا من حُرم الصدقة: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس.
وجهات النظر
بعض المسلمين يؤمنون بأن الإمام الأخير حي غائب
يؤمن بعض المسلمين بأن الله لا يترك الأرض أبدًا بلا مرشد يعيّنه. ويرون أن آخر هؤلاء المرشدين وُلد منذ زمن بعيد، وأنه غائب بمشيئة الله حتى يأذن الله بعودته. ويحتجون بهذه الحجج.
الأرض لا تخلو أبدًا من حجة لله، فلا بد من مرشد في كل عصر.
الرد
القرآن يسمّي الحجة: إنها الرسل، الذين لا يبقى للناس بعدهم حجة على الله (﷾). ويقول أيضًا إن الله (﷾) نفسه يحفظ الرسالة، فالحجة باقية في الكتاب.
تحدث النبي (ﷺ) عن اثني عشر خليفة، والثاني عشر هو الإمام الغائب.
الرد
يقول الحديث إنه سيكون اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش. ولا يسمّي أحدًا منهم، ولا يقول شيئًا عن أن أحدًا غائب. والخليفة في هذا الحديث قائد للأمة. وتقول ألفاظ أخرى إن الإسلام يبقى عزيزًا في ظل هؤلاء الاثني عشر. فهي تصف قادة يحكمون، لا رجلًا غائبًا.
الله قادر على أن يُبقي رجلًا حيًّا ما شاء، كما فعل بعيسى.
الرد
الله (﷾) على كل شيء قدير. وإيماننا بعيسى يقوم على القرآن وعلى كلام النبي (ﷺ) عن عودته. أما الإمام الغائب فلم يتحدث عنه أيٌّ منهما.
أحاديث المهدي من آل بيت النبي (ﷺ) تصف الإمام الغائب.
الرد
المسلمون يؤمنون بالمهدي الذي في هذه الروايات. وهي تقول إن الله (﷾) يبعثه قرب آخر الزمان. وتذكر رواية أن اسمه اسم النبي (ﷺ)، وفي لفظ منها أن اسم أبيه اسم أبي النبي. ولا تقول واحدة منها إنه وُلد منذ زمن بعيد أو إنه غائب.
بغير إمام حاضر مهدي من الله لا يجد المؤمنون من يفصل في نزاعاتهم.
الرد
يقول القرآن: إن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله (﷾) ورسوله. وقال علي نفسه إن أهل بيته ليس عندهم كتاب غير القرآن. لم يكن عندهم إلا فهم يعطيه الله (﷾) رجلًا مسلمًا، وصحيفة واحدة فيها أحكام.
الرؤية الإسلامية
المهدي في الأحاديث الصحيحة رجل من آل بيت النبي (ﷺ)، يبعثه الله (﷾) قرب آخر الزمان. والدين كامل، ومحمد (ﷺ) آخر الأنبياء. والنزاعات تُرد إلى الله (﷾) ورسوله.
أكمل الله (﷾) الدين وأتم نعمته.
محمد (ﷺ) خاتم النبيين.
المهدي رجل من آل بيت النبي (ﷺ)، يبعثه الله (﷾) قرب آخر الزمان.
قال علي إن أهل بيته ليس عندهم كتاب غير القرآن. لم يكن عندهم إلا فهم يعطيه الله (﷾) رجلًا مسلمًا، وصحيفة واحدة فيها أحكام.
علم الغيب لله (﷾) وحده.
في كل نزاع يرجع المؤمنون إلى الله (﷾) ورسوله.