إجابة مختصرة
أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أول أربعة قادة للمسلمين بعد النبي (ﷺ). ويضيف علماء مثل ابن كثير الحسنَ بن علي. وقد قال النبي (ﷺ) إن خلافة النبوة تدوم ثلاثين سنة. فأبو بكر (632-634)، أقرب أصحابه إليه، ثبّت المؤمنين حين مات، وأمر بجمع القرآن في مصحف واحد. وعُرف عمر (634-644) بعدله. وأرسل عثمان (644-656) نسخًا من ذلك المصحف إلى كل الأقاليم. وعلي (656-661)، ابن عم النبي (ﷺ)، بايع أبا بكر وعثمان، وتولى الأمر بالطريقة نفسها، ببيعة الأمة. ثم عقد الحسن الصلح الذي تنبأ به النبي (ﷺ). وقد أمر النبي (ﷺ) المسلمين أن يتمسكوا بسنته وسنة الخلفاء الراشدين.
الشرح الكامل
تنبأ النبي (ﷺ) بثلاثين سنة
قال النبي (ﷺ) إن خلافة النبوة تدوم ثلاثين سنة. ثم يؤتي الله (﷾) الملك من يشاء. وعدّ الصحابي سفينة، الذي رواه، أبا بكر وعمر وعثمان ثم عليًّا. ولما قال أحدهم إن عليًّا لم يكن خليفة، ردّ سفينة ذلك ردًّا شديدًا. فهذه الرواية، المحكوم عليها بأنها حسن صحيح، تعدّ عليًّا بين الخلفاء الراشدين. ويتكلم القرآن عن استخلاف المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وعن تمكين دينهم الذي ارتضاه الله (﷾) لهم.
يروي سفينة أن النبي (ﷺ) قال إن خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء. وقال سفينة للراوي: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثنتي عشرة، ثم علي. فلما قيل إن بعضهم ينكر أن عليًّا كان خليفة، ردّ سفينة ذلك ردًّا شديدًا.
“وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًۭا ۚ يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْـًۭٔا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ”
- 632 إلى 634
أبو بكر
أقرب أصحاب النبي (ﷺ) إليه؛ أمر بجمع القرآن في مصحف واحد.
- 634 إلى 644
عمر
عُرف بعدله؛ طُعن وهو يبدأ صلاة الفجر.
- 644 إلى 656
عثمان
أرسل نسخًا من المصحف إلى كل الأمصار؛ قُتل حين حاصر المتمرّدون داره.
- 656 إلى 661
علي
ابن عم النبي (ﷺ)؛ بايعته الأمة بعد مقتل عثمان. وحكم نحو أربع سنين ونصف.
- 661
الحسن
حكم نحو ستة أشهر، ثم عقد الصلح الذي أخبر به النبي (ﷺ).
قال النبي (ﷺ) إن خلافة النبوة ثلاثون سنة.
التمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين
في موعظة وداع أمر النبي (ﷺ) الصحابة بتقوى الله (﷾)، وحذّر من أن الذين يعيشون بعده سيرون اختلافًا كثيرًا. وأخبرهم بما يفعلون. فعليهم أن يتمسكوا بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، ويعضّوا عليها بالنواجذ. وأن يجتنبوا محدثات الأمور. وكانت هذه النصيحة للأمة كلها.
يروي العرباض بن سارية موعظة وداع لرسول الله (ﷺ)، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فأمرهم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وحذّر من اختلاف كثير آتٍ. وقال إن من يعش منهم فسيرى ذلك، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وإياكم ومحدثات الأمور.
أبو بكر، الخليفة الأول (632-634)
كان أبو بكر أقرب أصحاب النبي (ﷺ) إليه. وكان معه في الغار حين خرجا من مكة، وقال له النبي (ﷺ): ما ظنك باثنين الله (﷾) ثالثهما؟ وقال النبي (ﷺ) إنه لو كان متخذًا خليلًا لاتخذ أبا بكر، أخاه وصاحبه. ولما مات النبي (ﷺ) لم يقبل عمر ذلك. فقال أبو بكر للناس إن من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله (﷾) فإن الله (﷾) حي لا يموت. واختاره الناس، وقال له عمر إنه سيدهم وخيرهم وأحبهم إلى رسول الله (ﷺ). وبوصفه خليفة أرسل أحكام الزكاة كما فرضها النبي (ﷺ). وبعد أن قُتل كثير من حفظة القرآن يوم اليمامة، أمر بجمعه في مصحف واحد. وسمّاه علي خير الناس بعد النبي (ﷺ). وبعد وفاة النبي (ﷺ) بنحو ستة أشهر، أرسل إليه علي، وأثنى على فضله وبايعه. فبكى أبو بكر وقال إن الإحسان إلى قرابة النبي (ﷺ) أحب إليه من الإحسان إلى قرابته.
يروي أبو بكر أنه قال للنبي (ﷺ) وهما في الغار إنه لو نظر أحد من طالبيهم إلى قدميه لأبصرهما. فأجاب النبي: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
يروي ابن عباس أن النبي (ﷺ) قال إنه لو كان متخذًا خليلًا لاتخذ أبا بكر، ولكنه أخوه وصاحبه.
روت عائشة أن النبي (ﷺ) لما مات أصر عمر على أنه لم يمت. فدخل أبو بكر فكشف عن وجهه وقبّله، ثم خرج فقال للناس: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم قرأ القرآن 39:30 و3:144.
المدخل نفسه الذي فيه 3667، ويذكر المشهد في سقيفة بني ساعدة. فقد قال بعض الأنصار، وهم مسلمو المدينة، منا أمير ومن المهاجرين أمير. فأجاب أبو بكر بأن المهاجرين من قريش أوسط العرب دارًا، وأمرهم أن يختاروا عمر أو أبا عبيدة. فأجاب عمر بأنهم يختارون أبا بكر، سيدهم وخيرهم وأحبهم إلى رسول الله (ﷺ)، فأخذ بيده فبايعه، وبايعه الناس بعده.
يروي أنس أحكام الزكاة المكتوبة التي بعث بها أبو بكر معه إلى البحرين، كما فرضها النبي (ﷺ). وهي تحدد المقادير الواجبة في الإبل والغنم، وفي الفضة ربع العُشر (2.5%)، ولا شيء على من لم يكن له إلا مئة وتسعون درهمًا.
يروي زيد بن ثابت أنه بعد أن قُتل كثير من حفظة القرآن يوم اليمامة، طلب منه أبو بكر أن يجمع القرآن في مصحف واحد، مذكّرًا إياه بأنه كان يكتب الوحي لرسول الله. فجمعه زيد من القطع المكتوبة ومن صدور الرجال، وانتقلت النسخة المكتملة من أبي بكر إلى عمر ثم إلى حفصة.
سأل ابن الحنفية، ابن علي، أباه: أي الناس خير بعد رسول الله (ﷺ)؟ فأجاب علي: أبو بكر، ثم عمر. فخشي أن يذكر علي عثمان بعد ذلك، فسأل: ثم أنت؟ فأجاب علي بأنه ليس إلا رجلًا من المسلمين.
في رواية طويلة عن عائشة، يطلب علي، الذي لم يكن قد بايع في الأشهر الستة التي عاشتها فاطمة بعد وفاة النبي (ﷺ)، مصالحة أبي بكر بعد وفاتها. فيرسل إلى أبي بكر، فيأتيه أبو بكر. ويقول علي إن أهل البيت يعرفون فضل أبي بكر وما أعطاه الله، ولا يحسدونه عليه، لكن أبا بكر لم يستشرهم، وكانوا يرون أن لهم في الأمر حقًّا لقرابتهم من الرسول (ﷺ). فيبكي أبو بكر ويقول إن صلة قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من أن يصل قرابته. ويبايعه علي عشية ذلك اليوم ويعظّم حق أبي بكر علانية. فيُسرّ المسلمون ويعودون إلى علي. وتبدأ الرواية نفسها بطلب فاطمة ميراثها؛ وذلك الجزء تتناوله صفحة «هل غضبت فاطمة على أبي بكر؟».
في رواية عائشة عن طلب فاطمة ميراثها، يذكر أبو بكر كلام النبي (ﷺ) ويقول إنه لن يغيّر شيئًا مما فعله الرسول (ﷺ). ثم يقول علي إنهم يعرفون فضل أبي بكر، ويذكر قرابتهم من الرسول (ﷺ). فيجيب أبو بكر بأن الإحسان إلى قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من الإحسان إلى قرابته.
تذكر مدد الحكم: أبو بكر 632-634، وعمر 634-644، وعثمان 644-656، وعلي 656-661. وكان أبو بكر الوحيد من الأربعة الذي لم يمت اغتيالًا. فقد اغتيل عمر سنة 644 وهو يؤمّ صلاة الفجر. وحاصر المتمردون بيت عثمان في المدينة وقتلوه في يونيو 656. واغتال عليًّا سنة 661 الخارجيُّ عبد الرحمن بن ملجم.
عمر، الخليفة الثاني (634-644)
عُرف عمر بقوته وعدله. وقال له النبي (ﷺ) إن الشيطان ما لقيه سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجّه. وقال إنه كان في بني إسرائيل رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، وإن يكن في هذه الأمة منهم أحد فعمر. وبوصفه خليفة جمع عمر الناس في رمضان على قارئ واحد في صلاة الليل. ووسّع مسجد النبي (ﷺ) على بنيانه البسيط نفسه. وقبل موته بأيام تحقق من أن الخراج المفروض على أرض العراق ليس فوق ما تطيق. وقال إنه إن أبقاه الله (﷾) فلن تحتاج أرامل العراق إلى رجل يعولهن أبدًا. وفي سنة 644 طُعن وهو يبدأ صلاة الفجر. ولما وُضع جثمانه، ترحّم عليه علي. وقال علي إنه ما من أحد أحبّ إليه أن يلقى الله (﷾) بمثل عمله من عمر. وكانت أم كلثوم بنت علي زوجة عمر.
يروي سعد بن أبي وقاص أن النبي (ﷺ) قال لعمر: والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجّك.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه كان فيمن كان قبلهم من بني إسرائيل رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، وإن يكن في هذه الأمة منهم أحد فعمر.
روى عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر وجد الناس في المسجد في رمضان يصلّون قيام الليل أوزاعًا متفرّقين. فجمعهم على قارئ واحد، أُبيّ بن كعب. ثم لما رآهم يصلّون معًا قال عمر: «نعمت البدعة هذه». وأضاف أن الصلاة في آخر الليل، التي ينامون عنها، أفضل.
روى ابن عمر أن مسجد النبي (ﷺ) كان على عهده مبنيًا باللبن، وسقفه الجريد، وعُمُده خشب النخل. فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه الأول، ثم غيّره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبناه بالحجارة المنقوشة وسقفه بالساج.
في الرواية الطويلة عن مقتل عمر، يسمّي عمر ستة رجال يختارون من بينهم. ويؤول الاختيار إلى عثمان وعلي، فيطلب عبد الرحمن بن عوف من كل منهما على حدة أن يعده بأن يعدل إن اختير، وأن يسمع ويطيع للآخر إن اختير الآخر. فيوافق كلاهما. فيبايع عبد الرحمن عثمان، ويبايعه علي، ثم يبايعه أهل المدينة كلهم. وتبدأ الرواية قبل موته بأيام: يتحقق عمر من أن الخراج المفروض على أرض العراق ليس فوق ما تطيق، ويقول إنه إن أبقاه الله فلن تحتاج أرامل العراق إلى رجل يعولهن. ثم يُطعن وهو يبدأ صلاة الفجر.
يروي ابن عباس أنه لما وُضع جثمان عمر وصلّى الناس عليه، جاء علي فترحّم على عمر وقال إنه ما خلّف أحدًا أحبّ إليه أن يلقى الله بمثل عمله منه. وقال علي إنه كان يظن دائمًا أن الله سيجعل عمر مع صاحبيه، لأنه كثيرًا ما سمع النبي (ﷺ) يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر.
قسم عمر مروطًا بين نساء المدينة، فبقي مرط جيد. فقال له رجل: أعطه زوجتك، ابنة بنت رسول الله (ﷺ)، يعني أم كلثوم بنت علي. فأعطاه عمر أم سليط بدلًا منها، وهي امرأة من الأنصار كانت تحمل القِرَب للمسلمين يوم أحد.
تذكر مدد الحكم: أبو بكر 632-634، وعمر 634-644، وعثمان 644-656، وعلي 656-661. وكان أبو بكر الوحيد من الأربعة الذي لم يمت اغتيالًا. فقد اغتيل عمر سنة 644 وهو يؤمّ صلاة الفجر. وحاصر المتمردون بيت عثمان في المدينة وقتلوه في يونيو 656. واغتال عليًّا سنة 661 الخارجيُّ عبد الرحمن بن ملجم.
عثمان، الخليفة الثالث (644-656)
عُرف عثمان بحيائه. وقال النبي (ﷺ) إن الملائكة نفسها تستحي منه. وفي بستان بشّر النبي (ﷺ) أبا بكر ثم عمر بالجنة. ولما جاء عثمان بشّره بالجنة نفسها، على بلوى تصيبه. ولما كان عمر يحتضر، سمّى ستة رجال يختارون خليفة من بينهم. وآل الاختيار إلى عثمان وعلي. فوعد كل منهما أن يعدل إن اختير، وأن يسمع للآخر ويطيعه إن لم يُختر. فلما اختير عثمان بايعه علي، ثم بايعه أهل المدينة كلهم. وبوصفه خليفة أمر عثمان بنسخ المصحف الذي جمعه أبو بكر، وأرسل نسخة إلى كل إقليم. وأعاد بناء مسجد النبي (ﷺ) أوسع مما كان. وروى قول النبي (ﷺ) إن خير الناس من تعلّم القرآن وعلّمه. وفي سنة 656 حاصر المتمردون بيته في المدينة وقتلوه. فقد جاءت البلوى التي تنبأ بها النبي (ﷺ).
تروي عائشة أن النبي (ﷺ) كان مضطجعًا كاشفًا عن فخذه حين دخل أبو بكر ثم عمر، فبقي على حاله؛ فلما استأذن عثمان جلس وسوّى ثيابه. فسُئل عن ذلك فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟
روى أبو موسى أنه كان يحرس باب بستان كان فيه النبي (ﷺ). فقال النبي في أبي بكر وفي عمر: ائذن له وبشّره بالجنة. فلما جاء عثمان سكت النبي هنيهة ثم قال: ائذن له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه.
في الرواية الطويلة عن مقتل عمر، يسمّي عمر ستة رجال يختارون من بينهم. ويؤول الاختيار إلى عثمان وعلي، فيطلب عبد الرحمن بن عوف من كل منهما على حدة أن يعده بأن يعدل إن اختير، وأن يسمع ويطيع للآخر إن اختير الآخر. فيوافق كلاهما. فيبايع عبد الرحمن عثمان، ويبايعه علي، ثم يبايعه أهل المدينة كلهم. وتبدأ الرواية قبل موته بأيام: يتحقق عمر من أن الخراج المفروض على أرض العراق ليس فوق ما تطيق، ويقول إنه إن أبقاه الله فلن تحتاج أرامل العراق إلى رجل يعولهن. ثم يُطعن وهو يبدأ صلاة الفجر.
يروي أنس أن حذيفة بن اليمان، وقد أفزعه اختلاف جنود الشام والعراق في قراءة القرآن، حثّ عثمان على إنقاذ الأمة قبل أن تختلف في كتابها كما اختلف اليهود والنصارى. فاستعار عثمان الصحف المجموعة التي كانت عند حفصة، وأمر زيد بن ثابت وثلاثة رجال من قريش بنسخها، وقال للثلاثة إنهم إذا اختلفوا مع زيد في شيء فليكتبوه بلسان قريش، لأن القرآن نزل بلسانهم، ثم ردّ الصحف إليها، وأرسل إلى كل أفق بمصحف، وأمر بما سواه من القرآن المكتوب أن يُحرق.
روى ابن عمر أن مسجد النبي (ﷺ) كان على عهده مبنيًا باللبن، وسقفه الجريد، وعُمُده خشب النخل. فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه الأول، ثم غيّره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبناه بالحجارة المنقوشة وسقفه بالساج.
روى عثمان أن النبي (ﷺ) قال إن خير الناس من تعلّم القرآن وعلّمه. ويضيف الراوي أن أبا عبد الرحمن السُّلمي، الذي روى هذا القول عن عثمان، أقرأ القرآن من إمرة عثمان حتى زمن الحجاج، وقال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا.
تذكر مدد الحكم: أبو بكر 632-634، وعمر 634-644، وعثمان 644-656، وعلي 656-661. وكان أبو بكر الوحيد من الأربعة الذي لم يمت اغتيالًا. فقد اغتيل عمر سنة 644 وهو يؤمّ صلاة الفجر. وحاصر المتمردون بيت عثمان في المدينة وقتلوه في يونيو 656. واغتال عليًّا سنة 661 الخارجيُّ عبد الرحمن بن ملجم.
علي، الخليفة الرابع (656-661)
كان علي ابن عم النبي (ﷺ) وزوج ابنته فاطمة. والمسلمون يحبونه. ففي خيبر قال النبي (ﷺ) إنه سيعطي الراية رجلًا يحب الله (﷾) ورسوله، وكان ذلك الرجل عليًّا. وقال له النبي (ﷺ) إنه منه بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعده. وأقسم علي أن النبي (ﷺ) عهد إليه أنه لا يحبه إلا مؤمن. وبعد مقتل عثمان سنة 656، جاء الناس ليبايعوا عليًّا. فامتنع أولًا، ولم يقبل إلا حين ألحّ عليه المهاجرون والأنصار. فصار خليفة كما صار من قبله، ببيعة الأمة.
تصف عليًّا بأنه ابن عم النبي محمد (ﷺ) وصهره، زوج ابنته فاطمة، والخليفة الرابع، الذي حكم من 656 حتى اغتياله سنة 661.
روى سلمة أن عليًّا تخلّف عن النبي (ﷺ) في خيبر لرمد في عينيه، ثم خرج فلحق به. فلما كان مساء الليلة التي فُتحت خيبر في صباحها قال النبي إنه سيعطي الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه. فإذا بعلي قد جاء وهم لا يرجونه، فأعطاه النبي الراية، ففتح الله على يديه.
يروي سعد بن أبي وقاص أن النبي (ﷺ) قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. وأكّد سعد بشدة أنه سمعه بنفسه.
أقسم علي بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة أن النبي (ﷺ) عهد إليه أنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق.
يذكر الطبري أنه بعد مقتل عثمان أقبل الناس على علي وطلبوا أن يبايعوه، قائلين إنهم يخافون على الإسلام. فامتنع علي أولًا، فرفع الناس أصواتهم وألحّوا عليه حتى قبل.
يصف كيف أن وفدًا من المهاجرين والأنصار، بعد مقتل عثمان، طلب من علي أن يقبل الخلافة فرفض. فأعاد الصحابة الوفد ليلحّ عليه أكثر، فقبل بشروط وضعها هو. ثم بايعه المهاجرون والأنصار والناس. ويقول رضوي إن أمة محمد (ﷺ) «اختارت عليًّا قسرًا»، ويقتبس قول غيبون إنه أعلن أنه يفضّل أن يخدم على أن يحكم.
كيف حكم علي، وكيف مات
بوصفه خليفة قال علي لأهل العراق أن يقضوا كما كانوا يقضون، لأنه كان يكره الاختلاف. وكان يريد أن يعمل حتى يجتمع الناس، أو يموت كما مات أصحابه. فاختار الوحدة على القطيعة مع ما مضى. وحكم نحو أربع سنين ونصف. وفي يناير 661 ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم في مسجد الكوفة، في صلاة الفجر. وكان ابن ملجم خارجيًّا، من الفرقة التي انشقت عن علي وقاتلته. وكانت الضربة قاتلة. والمسلمون يحزنون عليه.
يروي عبيدة أن عليًّا قال لأهل العراق: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون الناس جماعة واحدة أو أموت كما مات أصحابي.
يصف كيف أن وفدًا من المهاجرين والأنصار، بعد مقتل عثمان، طلب من علي أن يقبل الخلافة فرفض. فأعاد الصحابة الوفد ليلحّ عليه أكثر، فقبل بشروط وضعها هو. ثم بايعه المهاجرون والأنصار والناس. ويقول رضوي إن أمة محمد (ﷺ) «اختارت عليًّا قسرًا»، ويقتبس قول غيبون إنه أعلن أنه يفضّل أن يخدم على أن يحكم.
يصف كيف ضرب عبد الرحمن بن ملجم، وهو خارجي، عليًّا بسيف مسموم. وكان ذلك صباح 19 رمضان سنة 40هـ، في المسجد الجامع بالكوفة، حين رفع علي رأسه من السجود في الصلاة. وكانت الضربة قاتلة. ويكتب رضوي أنه لا أحد يشكّ في أن ابن ملجم قتل عليًّا، ويقول إن ابن ملجم كان قد نجا حين هُزم الخوارج في النهروان؛ أما الرواية الرئيسية عند الطبري فتجعله يتآمر في مكة للثأر لمن قُتلوا هناك.
الحسن، صانع السلام
بعد موت علي بايع الناس ابنه الحسن، فحكم نحو ستة أشهر. ثم اختار السلام على الحرب ليجمع كلمة المسلمين. وقد تنبأ النبي (ﷺ) بذلك. ففي صحيح البخاري قام على المنبر والحسن إلى جانبه. وقال إن ابنه هذا سيد، أي قائد كريم. ولعل الله (﷾) أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. وكان النبي (ﷺ) يحبه ودعا الله (﷾) أن يحبه. ويعدّ علماء مثل ابن كثير والقاضي عياض أشهر الحسن متمّمة للثلاثين سنة.
روى الحسن البصري أن الحسن بن علي استقبل معاوية بكتائب أمثال الجبال، فحذّر عمرو بن العاص من أنها لا تولّي حتى تقتل أقرانها. فسأل معاوية: من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، إن أهلك الفريقان بعضهما بعضًا؟ وأرسل رجلين من قريش يعرضان الصلح. فما سألهما الحسن شيئًا إلا قالا إنهما له به، فصالح الحسن معاوية. ثم يذكر الراوي كلام النبي (ﷺ) على المنبر عن الحسن، وأنه سيصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
يروي البراء أنه رأى النبي (ﷺ) حاملًا الحسن على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه.
يبيّن أن السنين الثلاثين لخلافة النبوة تُحسب حكمَ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، مع خلافة الحسن بن علي التي دامت ستة أشهر، ويذكر ابن كثير (البداية) والقاضي عياض (الشفا) وابن حجر الهيتمي وابن أبي العز من العلماء الذين يقولون بذلك.
القيادة وأهل بيت النبي (ﷺ)
أثنى النبي (ﷺ) مسبقًا على الصلح الذي ترك به حفيده الحسن الحكم من أجل الوحدة. ففضلهم حق، ولا يتوقف على الحكم.
روى الحسن البصري أن الحسن بن علي استقبل معاوية بكتائب أمثال الجبال، فحذّر عمرو بن العاص من أنها لا تولّي حتى تقتل أقرانها. فسأل معاوية: من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، إن أهلك الفريقان بعضهما بعضًا؟ وأرسل رجلين من قريش يعرضان الصلح. فما سألهما الحسن شيئًا إلا قالا إنهما له به، فصالح الحسن معاوية. ثم يذكر الراوي كلام النبي (ﷺ) على المنبر عن الحسن، وأنه سيصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
يروي البراء أنه رأى النبي (ﷺ) حاملًا الحسن على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه.
وجهات النظر
بعض المسلمين يؤمنون أن النبي (ﷺ) سمّى عليًّا وحده خليفة له
يرى بعض المسلمين، حبًّا لعلي، أن النبي (ﷺ) عيّنه خليفته الوحيد. ويرون أن الخلفاء الذين قبله أخذوا حقه. ويقدّمون هذه الحجج.
قال النبي (ﷺ): من كنت مولاه فعلي مولاه. وهذا عيّن عليًّا قائدًا.
الرد
المولى معناه الصديق القريب أو الناصر. فحين كره بريدة عليًّا، أجابه النبي (ﷺ) بأن لعلي أكثر من ذلك. وعلي نفسه بايع أبا بكر فيما بعد وسمّاه خير الناس بعد النبي (ﷺ).
لم يبايع علي أبا بكر حقًّا، أو بايعه مكرهًا.
الرد
في صحيح البخاري أرسل علي نفسه إلى أبي بكر، وعظّم حقه وبايعه. فسُرّ المسلمون. وسمّى علي أيضًا أبا بكر خير الناس بعد النبي (ﷺ).
أخذ الخلفاء الأوائل حق علي، فلم يكونوا راشدين.
الرد
الرواية الصحيحة عن الثلاثين سنة تعدّهم مع علي. وقد خدم علي في عهدهم، وبايع عثمان، وترحّم على عمر، وأبقى أقضيتهم.
القيادة لأهل بيت النبي (ﷺ) وحدهم.
الرد
أثنى النبي (ﷺ) مسبقًا على الصلح الذي ترك به حفيده الحسن الحكم من أجل الوحدة. وعلي نفسه بايع أبا بكر وعثمان، وتولى الأمر ببيعة الأمة. وإكرام أهل البيت لا يتوقف على الحكم.
الرؤية الإسلامية
الخلفاء الراشدون هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، والحسن في عدّ علماء مثل ابن كثير. وقد بايع علي أبا بكر وعثمان، وأثنى على الذين قبله، وأبقى أقضيتهم، وتولى الأمر بالطريقة نفسها.
قال النبي (ﷺ) إن خلافة النبوة تدوم ثلاثين سنة، والرواية تعدّ عليًّا منهم.
أمرنا النبي (ﷺ) أن نتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين.
بشّر النبي (ﷺ) أبا بكر وعمر وعثمان بالجنة.
أمر أبو بكر بجمع القرآن في مصحف واحد، وأرسل عثمان نسخًا منه إلى كل إقليم.
بايع علي أبا بكر وعثمان.
سمّى علي أبا بكر وعمر خير الناس بعد النبي (ﷺ). ولما مات عمر ترحّم عليه علي.
قال علي لأهل العراق أن يقضوا كما كانوا يقضون، لأنه كان يكره الاختلاف.
صار علي خليفة ببيعة الأمة، بعد أن امتنع أولًا، وقتله خارجي سنة 661.
صلح الحسن حقّق قول النبي (ﷺ) إن الله (﷾) سيصلح به.
يعدّ علماء مثل ابن كثير والقاضي عياض أشهر الحسن متمّمة للثلاثين سنة.