إجابة مختصرة
نعم. جعل الله (﷾) أزواج النبي (ﷺ) أمهات المؤمنين، ولا أحد يذكر أمه بسوء. كانت عائشة أحب الناس إلى النبي (ﷺ)، وبرّأها الله (﷾) بنفسه في القرآن. وقد روت فضل علي وفاطمة والحسن والحسين، وكانت تُرسل الناس إلى علي ليتعلموا منه. وفي معركة الجمل وقفت في وجه علي، وتذكر الروايات أنها ندمت على ذلك بعد. ومع ذلك فإن عمارًا، وكان مع علي، ظل يسميها زوجة النبي (ﷺ) في الدنيا والآخرة، وأعادها علي إلى بيتها مكرّمة. إن لعنها أو سبّها ذنب يفرّق المسلمين، وكان سيؤذي النبي (ﷺ). وإن كانت قد أخطأت، فالله (﷾) يحكم في ذلك، كما يحكم في كل ما جرى بين المؤمنين الأوائل. وما علينا إلا أن ندعو لهم ونحفظ قلوبنا من الغل.
الشرح الكامل
جعلها الله (﷾) أمًّا للمؤمنين
يقول القرآن: «ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ». وعائشة واحدة من هؤلاء الأمهات. وقال الله (﷾) للمؤمنين أيضًا إنه لا يحل لهم «أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا»، وقال: «إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا». فكّر في أمك أنت. لو أخطأت لما لعنتها ولا أبغضتها، بل لذكرتها باحترام ودعوت لها. هذا هو الاحترام الذي يطلبه القرآن لأزواج النبي (ﷺ). وقد ناداها ابن عباس، ابن عم النبي (ﷺ) ومن أهل بيته، بأم المؤمنين حين زارها وهي مريضة.
“ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ ۗ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفْعَلُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًۭا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًۭا”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًۭا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍۢ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا”
يروي القاسم، حفيد أبي بكر، أن عائشة لما مرضت دخل عليها ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدمين على فرَط صدق، على رسول الله (ﷺ) وعلى أبي بكر.
أحب الناس إلى النبي (ﷺ)
سأل عمرو بن العاص النبي (ﷺ) عن أحب الناس إليه، فقال: عائشة. وأخبرها أن جبريل يقرئها السلام. وقال إن الوحي لم يأته وهو في لحاف امرأة من نسائه إلا هي، وقال لزوجة أخرى ألا تؤذيه في عائشة. وقال إن فضلها على النساء كفضل الثريد، خير طعام قومه، على سائر الطعام. وتوفي في بيتها ورأسه مستند إلى صدرها. فمن أبغضها فقد أبغض من أحبه النبي (ﷺ).
سأل عمرو بن العاص النبي (ﷺ) أي الناس أحب إليه. فقال عائشة؛ ومن الرجال أبوها.
تروي عائشة أن رسول الله (ﷺ) قال لها: يا عائشة، هذا جبريل يقرئك السلام. فردّت عليه السلام والرحمة، وقالت للنبي (ﷺ): ترى ما لا أرى.
تروي عائشة أن سائر الأزواج لما بعثن أم سلمة تشكو أن الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، قال النبي (ﷺ) لأم سلمة ألا تؤذيه في عائشة، فإن الوحي لم يأته وهو في ثوب امرأة من نسائه إلا هي.
يروي أنس بن مالك أن رسول الله (ﷺ) قال: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.
روت عائشة أن النبي (ﷺ) توفي في بيتها، في يومها، ورأسه مستند إلى صدرها. وفي لحظاته الأخيرة استاك بسواك ليّن، ومسح وجهه بالماء، وقال لا إله إلا الله وإن للموت سكرات، ثم قال: «في الرفيق الأعلى» حتى قُبض.
| الرواية | المصدر |
|---|---|
| كانت أحب الناس إليه | صحيح البخاري 3662 |
| جبريل يقرئها السلام | صحيح البخاري 3768 |
| لم يأته الوحي في لحاف امرأة غيرها | صحيح البخاري 3775 |
| توفي في بيتها | صحيح البخاري 4449 |
برّأها الله (﷾) بنفسه
حين أشاع المنافقون كذبة عن عائشة، مكث النبي (ﷺ) شهرًا كاملًا لا ينزل عليه وحي في أمرها. ثم أنزل الله (﷾) آيات في سورة النور. تقول الآيات إن المؤمنين كان ينبغي أن يقولوا على الفور: «هَٰذَآ إِفْكٌۭ مُّبِينٌۭ». وتحذّر: «يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُوا۟ لِمِثْلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ». وتقول عن الطيبين: «أُو۟لَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ». فمن يكرر تلك الكذبة اليوم فإنه يخالف القرآن نفسه.
رواية عائشة نفسها لحادثة الإفك التي أُشيعت عنها. تقول إن النبي (ﷺ) مكث شهرًا كاملًا لا يوحى إليه في شأنها شيء، بينما انتشرت الشائعة واستشار أصحابه، ثم نزلت الآيات ببراءتها. وحين وجدها صفوان بن المعطّل وقد تخلّفت عن الركب فعرفها، إذ كان قد رآها قبل أن يُفرض الحجاب، تقول: فخمّرت وجهي بجلبابي.
“إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ”
“لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًۭا وَقَالُوا۟ هَٰذَآ إِفْكٌۭ مُّبِينٌۭ”
“يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُوا۟ لِمِثْلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”
“ٱلْخَبِيثَٰتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَٰتِ ۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ”
تُشاع عنها كذبة
يمضي شهر بلا وحي
آيات في سورة النور تعلن براءتها
يحذّر الله (﷾) من العودة إلى مثلها أبدًا
كانت تحب آل بيت النبي (ﷺ)
يقول بعضهم إن عائشة لم تكن تحب آل بيت النبي (ﷺ). وكلامها هي يقول غير ذلك. فعائشة هي التي تخبرنا أن النبي (ﷺ) أدخل ذات صباح الحسن والحسين وفاطمة وعليًّا تحت مرطه، ثم قرأ: «إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا». فمن أشهر الروايات في فضلهم ما وصلنا عن طريقها. وحين سألها رجل عن المسح على الخفين أرسلته إلى علي، لأن عليًّا كان يسافر مع النبي (ﷺ). هكذا يتحدث المرء عمن يحترمه.
تروي عائشة أن رسول الله (ﷺ) خرج ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قرأ الآية: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا (القرآن 33:33).
“يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا”
أتى شريح بن هانئ عائشة يسألها عن المسح على الخفين. فقالت له: سل عليًّا ابن أبي طالب، فإنه كان يسافر مع رسول الله (ﷺ). فسألوا عليًّا، فقال إن رسول الله (ﷺ) جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم.
معركة الجمل
بعد مقتل الخليفة عثمان سنة 656م، خرجت عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة يطالبون بمعاقبة قتلته. والتقى بهم جيش علي هناك، وفشلت المفاوضات، واقتتل الفريقان. وإن كانت قد أخطأت في ذلك العام، فالله (﷾) يحكم في ذلك، وهو أعلم. لكن انظر كيف تحدث عنها أهل صف علي. أرسل علي عمار بن ياسر والحسن إلى الكوفة ليستنفرا الناس. فقال عمار للناس إن عائشة زوجة نبيهم (ﷺ) في الدنيا والآخرة، وإن كان الله يبتليهم ليعلم أيطيعونه أم يطيعونها. وبعد المعركة عوملت باحترام، وأمر علي أخاها محمد بن أبي بكر أن يعيدها إلى بيتها. وتذكر بعض الروايات أنها ندمت بعد ذلك، وتمنت لو لم تعش حتى ترى ذلك اليوم. والقرآن يسمي الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين مؤمنين، ويقول: «إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ».
وقعت قرب البصرة سنة 656م. خرجت عائشة وطلحة والزبير على علي يطالبون بدم الخليفة عثمان. وفشلت المفاوضات قبل المعركة بعد ثلاثة أيام. وبعد المعركة عوملت عائشة باحترام وأقامت مدة في البصرة، وأمر علي أخاها لأبيها محمد بن أبي بكر أن يصحبها في عودتها. وتُظهر بعض الروايات عائشة نادمة، تتمنى لو لم تعش حتى ترى المعركة.
يروي أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي أنه لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى الكوفة. فقال عمار على المنبر: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم (ﷺ) في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.
يروي أبو وائل أنه لما بعث علي عمارًا والحسن إلى أهل الكوفة يستنفرهم، قال عمار: إني لأعلم أنها زوجة النبي (ﷺ) في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها.
“وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ”
“إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”
| من | ما قالوه أو فعلوه |
|---|---|
| عمار بن ياسر، في صف علي | سماها زوجة النبي (ﷺ) في الدنيا والآخرة |
| علي | أمر أن تُعامل باحترام وأن يعيدها أخوها إلى بيتها |
| ابن عباس، ابن عم النبي (ﷺ) | ناداها يا أم المؤمنين |
«وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ»
يقول بعضهم إن عائشة خالفت الأمر «وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ» حين خرجت إلى البصرة. والآية تكمل: «وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ». فهي تأمر أزواج النبي (ﷺ) بلزوم بيوتهن في وقار. ولم تكن تعني أنهن لا يسافرن أبدًا. فقد أذن عمر في آخر حجة حجها لأزواج النبي (ﷺ) أن يحججن، وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف. ومهما رأى المرء في الخروج إلى البصرة، فإن الآية لا تعطي سببًا لبغضها.
“يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا”
يروي جد إبراهيم أن عمر أذن لأزواج النبي (ﷺ) في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف.
ما تقوله الآية 66:4
يستشهد بعضهم بسورة التحريم، حيث يخاطب الله (﷾) اثنتين من أزواج النبي (ﷺ) في أمر من أمور البيت. اقرأ الآية نفسها: «إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا». فهي تدعوهما إلى التوبة، كما يدعو الله (﷾) كل مؤمن. والآية التالية تقول: «عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًۭا مِّنكُنَّ». ولم يطلقهن. وحين خيّر الله (﷾) أزواجه بين الدنيا وبين «ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ»، بقيت عائشة معه إلى النهاية. وتوفي في بيتها.
“إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ”
“عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًۭا مِّنكُنَّ مُسْلِمَٰتٍۢ مُّؤْمِنَٰتٍۢ قَٰنِتَٰتٍۢ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٍۢ سَٰٓئِحَٰتٍۢ ثَيِّبَٰتٍۢ وَأَبْكَارًۭا”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًۭا جَمِيلًۭا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًۭا”
روت عائشة أن النبي (ﷺ) توفي في بيتها، في يومها، ورأسه مستند إلى صدرها. وفي لحظاته الأخيرة استاك بسواك ليّن، ومسح وجهه بالماء، وقال لا إله إلا الله وإن للموت سكرات، ثم قال: «في الرفيق الأعلى» حتى قُبض.
الغيرة طبع بشري
قالت عائشة إنها ما غارت على أحد من أزواج النبي (ﷺ) ما غارت على خديجة، وهي لم ترها، لكثرة ما كان يذكرها. وقد حكت ذلك عن نفسها. ولأنها صدقت، عرفنا كم أحب النبي (ﷺ) خديجة. والغيرة بين الزوجات طبع بشري. والقرآن لا يطلب من أزواج النبي (ﷺ) أن يكنّ ملائكة، ومع ذلك يسميهن أمهاتنا.
تقول عائشة إنها ما غارت على أحد من أزواج النبي (ﷺ) ما غارت على خديجة، وهي لم ترها، لكثرة ما كان يذكرها.
“ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ ۗ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفْعَلُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًۭا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًۭا”
معلمة الأمة كلها
ينسب الذهبي إلى عائشة 2,210 حديثًا، منها 174 في البخاري ومسلم معًا. ويقول إنه لا يعلم امرأة أعلم منها. وأقسم تلميذها مسروق أنه رأى كبار الصحابة يسألونها عن الفرائض. وكثير مما يعرفه المسلمون عن حياة النبي (ﷺ) في بيته وصلاته وأيامه الأخيرة وصل عن طريقها. ومن أعرض عنها فقد أضاع جزءًا كبيرًا من السنة.
ينسب إلى عائشة 2,210 أحاديث، منها 174 في البخاري ومسلم معًا، ويقول إنه لا يعلم في الأمة، بل في النساء مطلقًا، امرأة أعلم منها، ويذكر أن عمرها عند وفاتها ثلاث وستون سنة وأشهر.
يسجّل أن مسروقًا تلميذ عائشة أقسم أنه رأى مشيخة أصحاب النبي (ﷺ) يسألونها عن الفرائض.
- 2,210حديثًا روتها
- 174منها في البخاري ومسلم معًا
لا تلعنها ولا تسبها أبدًا
تتبّع اختيارات عائشة بحثًا عن عيب، وفوق ذلك سبّها أو لعنها، لا مكان له على لسان مسلم. قال النبي (ﷺ) إن سباب المسلم فسوق. وقال إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة. ولم يُبعث لعّانًا، وإنما بُعث رحمة. ويحذّر الله (﷾) فيقول: «وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحْتَمَلُوا۟ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا». فإذا كان هذا في حق أي مؤمن، فكيف بزوجة النبي (ﷺ) وأم المؤمنين. ولعنها كذلك يفرّق المسلمين، والله (﷾) يقول: «وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟». وعن الكذبة التي قيلت فيها مرة، يقول القرآن إن الناس حسبوها هيّنة: «وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًۭا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌۭ». فالكلام السيئ فيها ليس هيّنًا أبدًا.
يروي عبد الله بن مسعود أن النبي (ﷺ) قال: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.
سمعت أم الدرداء الخليفة عبد الملك يلعن خادمه ليلًا، فأخبرته أن أبا الدرداء سمع رسول الله (ﷺ) يقول: لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة.
يروي أبو هريرة أن أحدهم طلب من رسول الله (ﷺ) أن يدعو على المشركين. فأجاب بأنه لم يُبعث لعّانًا، وإنما بُعث رحمة.
“وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحْتَمَلُوا۟ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا”
“وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”
“إِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًۭا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌۭ”
إكرامها أمًّا للمؤمنين
الدعاء لها كما يعلّم القرآن
تتبّع اختياراتها بحثًا عن عيب
سبّها أو السخرية منها
لعنها
هل كنت ستقول ذلك أمام النبي (ﷺ)؟
نسأل من يلعن عائشة سؤالًا واحدًا. هل كنت ستقول هذه الكلمات في وجهها، أمام النبي (ﷺ)، وهو حي؟ فكّر كيف كان سيكون ردّه. حين جاءته زوجته أم سلمة بشكوى في عائشة بسبب الهدايا، قال لها ألا تؤذيه في عائشة. فإذا كانت شكوى في الهدايا قد آذته، فلعنها كان سيؤذيه أكثر بكثير. ويقول القرآن: «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ». وعائشة لا تزال زوجته في الدنيا والآخرة، كما قال عمار. فما كنت لن تقوله أمامه، فلا تقله الآن.
تروي عائشة أن سائر الأزواج لما بعثن أم سلمة تشكو أن الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، قال النبي (ﷺ) لأم سلمة ألا تؤذيه في عائشة، فإن الوحي لم يأته وهو في ثوب امرأة من نسائه إلا هي.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًۭا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍۢ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا”
يروي أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي أنه لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى الكوفة. فقال عمار على المنبر: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم (ﷺ) في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.
الحكم لله (﷾)
يقول الله (﷾) عمن مضى قبلنا: «تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ». ويوم القيامة لن يُسأل أحد عن اختيارات عائشة. بل سيُسأل كل واحد منا عن لسانه. ويعلّمنا القرآن دعاء لمن سبقنا: «رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟». ونهانا النبي (ﷺ) عن سبّ أصحابه، وكانت عائشة صاحبته وزوجته معًا.
“تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ”
“لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةًۭ مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌۭ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ”
يروي أبو سعيد الخدري أن النبي (ﷺ) قال: لا تسبّوا أصحابي. فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه.
فهل تُنتقد ظلمًا؟
نعم. جعلها الله (﷾) أمًّا للمؤمنين. وكان النبي (ﷺ) يحبها أكثر من أي أحد. وبرّأها القرآن من الكذبة. وروت فضل علي وفاطمة والحسن والحسين. وحتى من وقفوا في وجهها يوم الجمل سموها زوجة النبي (ﷺ) في الآخرة. يستطيع المسلم أن يحب عليًّا وآل بيت النبي (ﷺ) ويحب عائشة أيضًا. هكذا تحدث عنها صف علي نفسه، وهذا هو الطريق الذي يحفظ القلوب نقية.
“ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ ۗ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفْعَلُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًۭا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًۭا”
سأل عمرو بن العاص النبي (ﷺ) أي الناس أحب إليه. فقال عائشة؛ ومن الرجال أبوها.
“إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ”
تروي عائشة أن رسول الله (ﷺ) خرج ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قرأ الآية: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا (القرآن 33:33).
يروي أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي أنه لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى الكوفة. فقال عمار على المنبر: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم (ﷺ) في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.
أم من أمهات المؤمنين
أحب الناس إلى النبي (ﷺ)
بريئة من الإفك
روت فضل علي وفاطمة
عدوة لآل بيت النبي (ﷺ)
وجهات النظر
بعض المسلمين يرون أنه يجوز انتقاد عائشة
بعض المسلمين، حبًّا لعلي ولآل بيت النبي (ﷺ)، يرون أن عائشة أخطأت وأن صدق الإيمان يقتضي قول ذلك. ويقدمون هذه الحجج.
قاتلت عليًّا، صاحب الحق في الإمارة، في معركة الجمل.
الرد
سماها عمار، وهو في صف علي، زوجة النبي (ﷺ) في الدنيا والآخرة. وأمر علي أن تُعامل باحترام وأعادها إلى بيتها، والروايات تذكر ندمها. والقرآن لا يزال يسمي المؤمنين الذين يقتتلون مؤمنين.
الآية 66:4 توبّخها.
الرد
الآية تدعو زوجتين إلى التوبة، كما يدعو الله (﷾) كل مؤمن. ولم يطلقهما النبي (ﷺ)، وبقيت عائشة زوجته حتى توفي في بيتها.
خرجت من بيتها خلافًا للآية 33:33.
الرد
الآية تنهى عن تبرّج كتبرّج الجاهلية. ولم تنهَ عن كل سفر: فقد حجّت أزواج النبي (ﷺ) بعده بإذن عمر.
كانت غيورة ولم تكن تحب آل بيت النبي (ﷺ).
الرد
حكت عن غيرتها بصدق. وروت كذلك حديث المرط في علي وفاطمة والحسن والحسين، وأرسلت من سألها إلى علي ليتعلم منه.
الرؤية الإسلامية
عائشة أم من أمهات المؤمنين، والزوجة التي كان النبي (ﷺ) يحبها أكثر من غيرها. وقد برّأها الله (﷾). يكرمها المسلمون، ويحبون معها آل بيت النبي (ﷺ)، ويكِلون ما جرى بين المؤمنين الأوائل إلى الله (﷾).
جعل الله (﷾) أزواج النبي (ﷺ) أمهات المؤمنين.
قال النبي (ﷺ) إن عائشة أحب الناس إليه.
برّأها الله (﷾) من الإفك وحذّر من العودة إلى مثله أبدًا.
سماها عمار، وهو في صف علي، زوجة النبي (ﷺ) في الدنيا والآخرة.
سبّها أو لعنها ذنب يفرّق المؤمنين وكان سيؤذي النبي (ﷺ).
ما جرى بين المؤمنين الأوائل موكول إلى الله (﷾).