إجابة مختصرة
أقوال علي وأفعاله نفسها تجيب عن هذا. فحين اختارت الجماعة أبا بكر، رأى علي أنه كان ينبغي أن يُستشار آل بيت النبي (ﷺ). لكنه بايع أبا بكر وأثنى عليه علانية. ثم وقف مع أبي بكر وعمر وعثمان. وحين سأله ابنه: من خير الناس بعد النبي (ﷺ)؟ قال علي: أبو بكر، ثم عمر. وعند جنازة عمر قال إنه كان دائمًا يرجو أن يجعل الله (﷾) عمر مع صاحبيه. وقال إنه لو كان مكان عثمان لصنع في المصاحف مثل ما صنع. وحين طُلب من علي لاحقًا أن يكون خليفة، أبى أول الأمر، ولم يقبل إلا حين أُلحّ عليه. ولا أحد يعلم ما كان يمكن أن يكون. لكن عليًّا نفسه لم يعامل الخلفاء الثلاثة الأوائل معاملة الظالمين. والمسلمون يكرمون الأربعة. وقد أخبر النبي (ﷺ) أيضًا أن خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تصير ملكًا. وتحقق ذلك: ثلاثون سنة بالتقويم الهجري، ثم انتقل الحكم داخل أسرة واحدة.
الشرح الكامل
الأمة اختارت، وعلي بايع
بعد وفاة النبي (ﷺ) اختار الصحابة أبا بكر. وأمسك علي عن البيعة بضعة أشهر. وقال لأبي بكر إن آل البيت يعرفون فضله ولا ينفسون عليه. لكنهم رأوا أنه كان ينبغي أن يُستشاروا، لقرابتهم من النبي (ﷺ). فبكى أبو بكر وقال إن قرابة النبي (ﷺ) أحب إليه من قرابته. فبايع علي عشية ذلك اليوم وأثنى على حق أبي بكر علانية (البخاري 4240).
في رواية طويلة عن عائشة، يطلب علي، الذي لم يكن قد بايع في الأشهر الستة التي عاشتها فاطمة بعد وفاة النبي (ﷺ)، مصالحة أبي بكر بعد وفاتها. فيرسل إلى أبي بكر، فيأتيه أبو بكر. ويقول علي إن أهل البيت يعرفون فضل أبي بكر وما أعطاه الله، ولا يحسدونه عليه، لكن أبا بكر لم يستشرهم، وكانوا يرون أن لهم في الأمر حقًّا لقرابتهم من الرسول (ﷺ). فيبكي أبو بكر ويقول إن صلة قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من أن يصل قرابته. ويبايعه علي عشية ذلك اليوم ويعظّم حق أبي بكر علانية. فيُسرّ المسلمون ويعودون إلى علي. وتبدأ الرواية نفسها بطلب فاطمة ميراثها؛ وذلك الجزء تتناوله صفحة «هل غضبت فاطمة على أبي بكر؟».
ما قاله علي عن أبي بكر وعمر
سأل محمد ابن الحنفية، ابن علي، أباه مرة: من خير الناس بعد النبي (ﷺ)؟ فقال علي: أبو بكر، ثم عمر. فلما قيل له: ثم أنت؟ قال إنه رجل من المسلمين (البخاري 3671). وحين مات عمر وقف علي عند جنازته ودعا له. وقال إنه كان دائمًا يرجو أن يجعله الله (﷾) مع صاحبيه. فقد كان كثيرًا ما يسمع النبي (ﷺ) يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر (البخاري 3685).
سأل ابن الحنفية، ابن علي، أباه: أي الناس خير بعد رسول الله (ﷺ)؟ فأجاب علي: أبو بكر، ثم عمر. فخشي أن يذكر علي عثمان بعد ذلك، فسأل: ثم أنت؟ فأجاب علي بأنه ليس إلا رجلًا من المسلمين.
يروي ابن عباس أنه لما وُضع جثمان عمر وصلّى الناس عليه، جاء علي فترحّم على عمر وقال إنه ما خلّف أحدًا أحبّ إليه أن يلقى الله بمثل عمله منه. وقال علي إنه كان يظن دائمًا أن الله سيجعل عمر مع صاحبيه، لأنه كثيرًا ما سمع النبي (ﷺ) يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر.
علي وعثمان
حين حضرت عمرَ الوفاة جعل الأمر في ستة نفر يختارون خليفة. وانحصر الاختيار بين عثمان وعلي. فعاهد كل منهما على السمع والطاعة للآخر إن اختير. فاختير عثمان، وبايعه علي (البخاري 3700). وفيما بعد عاب بعضهم على عثمان أنه أرسل مصحفًا واحدًا معتمدًا. فقال لهم علي ألّا يقولوا فيه إلا خيرًا. وقال إن عثمان فعل ذلك بعد مشاورة الصحابة. وقال إنه لو وُلّي لفعل مثل ذلك.
في الرواية الطويلة عن مقتل عمر، يسمّي عمر ستة رجال يختارون من بينهم. ويؤول الاختيار إلى عثمان وعلي، فيطلب عبد الرحمن بن عوف من كل منهما على حدة أن يعده بأن يعدل إن اختير، وأن يسمع ويطيع للآخر إن اختير الآخر. فيوافق كلاهما. فيبايع عبد الرحمن عثمان، ويبايعه علي، ثم يبايعه أهل المدينة كلهم. وتبدأ الرواية قبل موته بأيام: يتحقق عمر من أن الخراج المفروض على أرض العراق ليس فوق ما تطيق، ويقول إنه إن أبقاه الله فلن تحتاج أرامل العراق إلى رجل يعولهن. ثم يُطعن وهو يبدأ صلاة الفجر.
يروي سويد بن غفلة أن عليًّا قال: لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا في شأن المصاحف، لأنه لم يفعل ما فعل إلا بعد أن استشار الصحابة، وأن عليًّا لو وُلّي الأمر لفعل مثل ما فعل. ويصف ابن حجر إسناد هذه الرواية بأنه صحيح.
حين حكم علي
حين قُتل عثمان سنة 656 جاء الناس إلى علي وألحّوا عليه أن يقبل بيعتهم. فأبى أول الأمر. ولم يقبل إلا حين ألحّوا عليه، خوفًا على الإسلام. فلم يطلب السلطة. وكان في خلافته متبعًا للقرآن والسنة، كما كان الثلاثة قبله. وأمر النبي (ﷺ) المسلمين أن يتمسكوا بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده (الترمذي 2676).
يذكر الطبري أنه بعد مقتل عثمان أقبل الناس على علي وطلبوا أن يبايعوه، قائلين إنهم يخافون على الإسلام. فامتنع علي أولًا، فرفع الناس أصواتهم وألحّوا عليه حتى قبل.
يروي العرباض بن سارية موعظة وداع لرسول الله (ﷺ)، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فأمرهم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وحذّر من اختلاف كثير آتٍ. وقال إن من يعش منهم فسيرى ذلك، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وإياكم ومحدثات الأمور.
نبوءة صادقة: ثلاثون سنة، ثم الملك
قال النبي (ﷺ) إن خلافة النبوة ثلاثون سنة. ثم يؤتي الله (﷾) الملك من يشاء (أبو داود 4646). وقد عدّها صحابيه سفينة، راوي الحديث: أبو بكر سنتان، وعمر عشر، وعثمان اثنتا عشرة، ثم علي. ويضيف علماء مثل ابن كثير الأشهر الستة لابن علي، الحسن. وتوفي النبي (ﷺ) سنة 11 للهجرة (632م). وسلّم الحسن الأمر سنة 41 للهجرة (661م). فتلك ثلاثون سنة بالتقويم الهجري، كما قال. ثم جاء الملك. فأسس معاوية الدولة الأموية وعهد بالأمر إلى ابنه يزيد. ومن ذلك الحين انتقل الحكم داخل أسرة واحدة. لقد أخبر النبي (ﷺ) بهذا قبل وقوعه بعقود، فتحقق. وكلماته تعدّ عليًّا أيضًا من الخلفاء الراشدين.
يروي سفينة أن النبي (ﷺ) قال إن خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء. وقال سفينة للراوي: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثنتي عشرة، ثم علي. فلما قيل إن بعضهم ينكر أن عليًّا كان خليفة، ردّ سفينة ذلك ردًّا شديدًا.
يبيّن أن السنين الثلاثين لخلافة النبوة تُحسب حكمَ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، مع خلافة الحسن بن علي التي دامت ستة أشهر، ويذكر ابن كثير (البداية) والقاضي عياض (الشفا) وابن حجر الهيتمي وابن أبي العز من العلماء الذين يقولون بذلك.
تذكر مدد الحكم: أبو بكر 632-634، وعمر 634-644، وعثمان 644-656، وعلي 656-661. وكان أبو بكر الوحيد من الأربعة الذي لم يمت اغتيالًا. فقد اغتيل عمر سنة 644 وهو يؤمّ صلاة الفجر. وحاصر المتمردون بيت عثمان في المدينة وقتلوه في يونيو 656. واغتال عليًّا سنة 661 الخارجيُّ عبد الرحمن بن ملجم.
دراسة للخلافة الأولى. تصف كيف تنازل الحسن بن علي، بعد وفاة أبيه، عن الحكم لمعاوية سنة 41هـ (661م) بشروط متفاوض عليها، فانتهت بذلك الفتنة الأولى بين المسلمين.
تصف الأمويين بأنهم أول سلالة إسلامية كبرى حكمت دولة الخلافة (661-750). وقد عيّن مؤسسها معاوية الأول ابنه يزيد خليفة له، ثم انتقل الحكم داخل الأسرة.
- من 632 إلى 634
أبو بكر
سنتان، كما عدّها سفينة.
- من 634 إلى 644
عمر
عشر سنين.
- من 644 إلى 656
عثمان
اثنتا عشرة سنة.
- من 656 إلى 661
علي
نحو أربع سنين ونصف.
- 661
الحسن
نحو ستة أشهر. وتكتمل الثلاثون سنة.
- من 661
الملك
يؤسس معاوية الدولة الأموية، وينتقل الحكم داخل أسرة واحدة.
قال النبي (ﷺ) إن خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله (﷾) الملك من يشاء.
ما كان يمكن أن يكون
لا أحد يعلم كيف كان التاريخ سيجري بترتيب آخر. وفي نبوءة الثلاثين سنة وصف النبي (ﷺ) حكمهم جميعًا بأنه خلافة راشدة واحدة. والسؤال عن أيهم كان ينبغي أن يتقدم يفرّق ما جمعه. والمسلمون يحبون عليًّا بوصفه ابن عم النبي (ﷺ) وصهره ومن أقرب صحابته. ويحبون أبا بكر وعمر وعثمان أيضًا، كما أحبهم علي.
يروي سفينة أن النبي (ﷺ) قال إن خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء. وقال سفينة للراوي: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثنتي عشرة، ثم علي. فلما قيل إن بعضهم ينكر أن عليًّا كان خليفة، ردّ سفينة ذلك ردًّا شديدًا.
يروي العرباض بن سارية موعظة وداع لرسول الله (ﷺ)، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فأمرهم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وحذّر من اختلاف كثير آتٍ. وقال إن من يعش منهم فسيرى ذلك، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وإياكم ومحدثات الأمور.
وجهات النظر
يعتقد بعض المسلمين أن النبي (ﷺ) نصّ على علي خليفةً له
يعتقد بعض المسلمين، حبًّا لآل بيت النبي (ﷺ)، أن النبي (ﷺ) نصّ على علي ليتولى الأمر بعده. ولذلك يقولون إن عليًّا كان ينبغي أن يكون الخليفة الأول.
قال النبي (ﷺ) في غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه.
الرد
القول ثابت، وهو يدعو إلى محبة علي ونصرته. وكلمة المولى تعني الصديق والناصر والحامي. ولا تقول إن عليًّا هو الحاكم بعده. وعلي نفسه بايع أبا بكر وعمر وعثمان، وأثنى عليهم.
رأى علي أن لآل البيت حقًّا في الأمر.
الرد
رأى أنه كان ينبغي أن يُستشاروا، وقال ذلك. وفي المجلس نفسه أثنى على فضل أبي بكر وبايعه وأعلن حقه. ثم عدّ أبا بكر وعمر خير الناس بعد النبي (ﷺ).
الرؤية الإسلامية
اختارت الجماعة أبا بكر، وبايعه علي وبايع عمر وعثمان. وأثنى عليهم، وحكم بالقرآن والسنة نفسيهما. والأربعة خلفاء راشدون.
بايع علي أبا بكر وأثنى على حقه علانية.
عدّ علي أبا بكر ثم عمر خير الناس بعد النبي (ﷺ).
قال علي إنه لو كان مكان عثمان لصنع في المصاحف ما صنع.
أخبر النبي (ﷺ) أن خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا، فتحقق ذلك.