إجابة مختصرة
إسلام القرآن والسنة، الإسلام نفسه الذي كان عليه أصحاب النبي (ﷺ). ورواياته هو تُظهر ذلك. فقد أرى كيف كان النبي (ﷺ) يتوضأ، وكان يغسل رجليه. وذكر مدة المسح على الخفين. وروى أن النبي (ﷺ) نهى عن نكاح المتعة. وسمّى أبا بكر وعمر خير الناس بعد النبي (ﷺ)، وحين صار خليفة أبقى الأحكام السابقة. والأدعية التي نقلها في الروايات الصحيحة تدعو الله (﷾) وحده. وفي الصلاة يُصلّى على النبي (ﷺ) كما أمر الله (﷾)، ويُصلّى معه على آله، وعلي منهم، بالكلمات التي علّمها. ونحن نحب عليًّا، ومحبة علي أن تفعل كما فعل علي.
الشرح الكامل
تمسّك علي بالكتاب والسنة
كلمات علي نفسه تُظهر موقفه. فقد سُئل هل عند أهل بيته كتاب غير القرآن. فقال: لا، إلا كتاب الله (﷾)، والفهم الذي يعطيه الله (﷾) رجلًا مسلمًا، وما كُتب في صحيفة واحدة: أحكام في الدية، وفكاك الأسير، والقصاص. وحكم الله (﷾) لكل مسلم واحد: أطيعوا الله (﷾) والرسول، فإن تنازعتم فردّوه إلى الله (﷾) ورسوله. وقد اتّبع علي هذا الحكم، ونحن كذلك.
سأل أبو جحيفة عليًّا: هل عندكم كتاب غير القرآن؟ فقال علي: لا، إلا كتاب الله، أو فهم يعطيه الله رجلًا مسلمًا، أو ما في هذه الصحيفة. وكانت الصحيفة تحتوي على أحكام في الدية، وفي فكاك الأسير، وحكمًا في القصاص.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍۢ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا”
كيف كان علي يتوضأ للصلاة
يذكر القرآن الوجه، واليدين إلى المرافق، والرأس، والرجلين إلى الكعبين. وأرى علي كيف كان النبي (ﷺ) يفعل ذلك. فالذين رأوا وضوء علي، أو سألوه عنه، يروون أنه غسل وجهه وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه، ثم غسل رجليه. وقال إنه أراد أن يُريهم كيف كان وضوء رسول الله (ﷺ). وفي رواية، قام علي بعد ذلك فشرب فضل الماء.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”
يروي زر بن حبيش أن عليًّا سُئل عن وضوء رسول الله (ﷺ). فوصفه علي، ومسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثًا، وقال: هكذا كان وضوء رسول الله (ﷺ).
رأى أبو حيّة عليًّا يتوضأ، فغسل كل عضو ثلاثًا، ومسح برأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين. وقال علي إنه أراد أن يُريهم كيف كان وضوء رسول الله (ﷺ).
رأى أبو حيّة عليًّا يتوضأ. فغسل كفيه، وتمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة، وغسل رجليه إلى الكعبين. ثم شرب فضل الماء وهو قائم، وقال إنه أراد أن يُريهم كيف كان طهور رسول الله (ﷺ).
المسح على الخفين
المسح على الخفين، لمن يلبسهما، من سنة النبي (ﷺ) أيضًا. فقد أتى شريح عائشة يسألها عنه. فأرسلته إلى علي، لأن عليًّا كان يسافر مع رسول الله (ﷺ). فأجاب علي. فقد جعل النبي (ﷺ) ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم. فأم المؤمنين وثقت بعلم علي بالسنة، ونحن كذلك.
أتى شريح بن هانئ عائشة يسألها عن المسح على الخفين. فقالت له: سل عليًّا ابن أبي طالب، فإنه كان يسافر مع رسول الله (ﷺ). فسألوا عليًّا، فقال إن رسول الله (ﷺ) جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم.
ما رواه علي في نكاح المتعة
روى علي أن رسول الله (ﷺ) نهى يوم خيبر عن نكاح المتعة وعن أكل لحوم الحمر الأهلية. وأخبر بذلك ابن عباس نفسه. وكان صحابي آخر، هو سبرة، مع النبي (ﷺ) في فتح مكة، حيث أُذن فيها مدة قصيرة. وهو يروي أن النبي (ﷺ) قال بعد ذلك إن الله (﷾) حرّمها إلى يوم القيامة. فرواية علي نفسه هي أن النبي (ﷺ) أنهاها. ويبيّن العلماء أنها أُبيحت مدة في الغزوات، ثم حُرّمت تحريمًا مؤبّدًا.
يروي علي بن أبي طالب أن رسول الله (ﷺ) نهى يوم خيبر عن نكاح المتعة وعن أكل لحوم الحمر الأهلية.
يخبر علي ابن عباس أن النبي (ﷺ) نهى زمن خيبر عن المتعة وعن أكل لحوم الحمر.
يروي علي بن أبي طالب أن رسول الله (ﷺ) نهى يوم خيبر عن متعة النساء وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
يروي سبرة الجهني أن رسول الله (ﷺ) قال: يا أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة. فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله، ولا يأخذ مما آتاها شيئًا.
يروي ابن سبرة الجهني أن أباه غزا مع رسول الله (ﷺ) غزوة فتح مكة، وأن النبي (ﷺ) أذن لهم في المتعة في أثناء إقامتهم.
كيف كان علي يصلّي ويدعو ربه
روى علي كيف كان النبي (ﷺ) يصلّي. فكان النبي (ﷺ) إذا قام إلى الصلاة وجّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض. وقال إن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله (﷾). وكان يسأل الله (﷾) وحده المغفرة والهداية. ويروي علي أيضًا أن النبي (ﷺ) نهاه أن يقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا. وهذه هي الصلاة التي نقلها علي.
يروي علي بن أبي طالب كيف كان النبي (ﷺ) يستفتح صلاته وما يقول فيها إذا قام إلى الصلاة. فكان يبدأ بتوجيه وجهه للذي فطر السماوات والأرض، قائلًا إن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، لا شريك له. وكان يسأل الله وحده المغفرة والهداية. وفي الركوع والرفع والسجود كان يخاطب الله وحده، وبين التشهد والتسليم كان يسأل الله أن يغفر له ما قدّم وما أخّر.
يروي علي بن أبي طالب أن رسول الله (ﷺ) نهاه أن يقرأ القرآن وهو راكع أو ساجد.
“قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ”
كان علي يدعو الله (﷾) وحده
الأدعية التي نقلها علي في الروايات الصحيحة تدعو الله (﷾) وحده. فقد علّم النبي (ﷺ) عليًّا أن يقول: اللهم اهدني وسدّدني. وعلّم عليًّا وفاطمة أن يقولا الله (﷾) أكبر وسبحان الله (﷾) والحمد لله (﷾) إذا أخذا مضجعهما. ودعاء آخر رواه علي يفتتح الصلاة بتوجيه الوجه للذي فطر السماوات والأرض. ولا توجد رواية صحيحة يُدخل فيها علي نفسه في الصلاة. والشهادة لا تذكر إلا الله (﷾) ورسوله. والتشهد (الكلمات التي تُقال في الجلوس في الصلاة) يجعل التحيات كلها لله (﷾)، ويسلّم على النبي (ﷺ) وعلى كل عبد صالح لله (﷾)، ولا يسأل أحدًا منهم شيئًا، وينتهي بالشهادة نفسها. ولما كان الصحابة يسلّمون فيه على أناس بأسمائهم، أعطاهم النبي (ﷺ) بدلًا من ذلك تحية واحدة تصيب كل عبد صالح.
يروي علي أن رسول الله (ﷺ) أمره أن يقول: اللهم اهدني وسدّدني. وأن يذكر بالهدى هداية الطريق، وبالسداد سداد السهم.
يروي علي أن فاطمة طلبت خادمًا لأن الرحى أوجعت يدها. فجاء النبي (ﷺ) إلى فراشهما وقال إنه سيعلّمهما ما هو خير لهما من خادم. فإذا أخذا مضجعهما فليكبّرا أربعًا وثلاثين، ويسبّحا ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين.
يروي علي بن أبي طالب كيف كان النبي (ﷺ) يستفتح صلاته وما يقول فيها إذا قام إلى الصلاة. فكان يبدأ بتوجيه وجهه للذي فطر السماوات والأرض، قائلًا إن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، لا شريك له. وكان يسأل الله وحده المغفرة والهداية. وفي الركوع والرفع والسجود كان يخاطب الله وحده، وبين التشهد والتسليم كان يسأل الله أن يغفر له ما قدّم وما أخّر.
روى عمر بن الخطاب أن رجلًا غريبًا شديد بياض الثياب، لا يُرى عليه أثر السفر، جلس إلى النبي (ﷺ) وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان. فلما سأله عن الإيمان قال النبي إنه أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. ثم أخبر النبي عمر بعد ذلك أن الغريب جبريل، جاء يعلّمهم دينهم.
روى ابن عمر أن النبي (ﷺ) قال إن الإسلام بُني على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان.
يروي عبد الله بن مسعود أن الصحابة كانوا يقولون خلف النبي (ﷺ) في الجلوس: السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فالتفت إليهم رسول الله (ﷺ) وقال إن الله هو السلام، وعلّمهم أن يقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات؛ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وقال إن هذه التحية تصيب كل عبد صالح في السماء والأرض. ثم: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
من يُذكر في الصلاة
يأمر الله (﷾) بالصلاة على النبي (ﷺ)، والتشهد (الكلمات التي تُقال في الجلوس في الصلاة) يشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فالنبي (ﷺ) يُذكر في الشهادة والصلاة لأن الله (﷾) جعل ذلك جزءًا من الدين. وآله يُكرَّمون أيضًا. فقد سأل الصحابة كيف يسألون الله (﷾) أن يصلّي عليه وعلى آله. فعلّمهم أن يقولوا: اللهم صلِّ على محمد (ﷺ) وعلى آل محمد. وعلي من هؤلاء الآل، وكان يصلّي بهذه الكلمات. ولا توجد رواية صحيحة يضيف فيها النبي (ﷺ) أو علي شهادة لعلي إلى الصلاة أو الأذان أو الشهادة.
“إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا”
يروي عبد الله بن مسعود أن الصحابة كانوا يقولون خلف النبي (ﷺ) في الجلوس: السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فالتفت إليهم رسول الله (ﷺ) وقال إن الله هو السلام، وعلّمهم أن يقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات؛ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وقال إن هذه التحية تصيب كل عبد صالح في السماء والأرض. ثم: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
يروي كعب بن عجرة أن الصحابة سألوا رسول الله (ﷺ) كيف يصلّون عليه وعلى أهل بيته، وقد علّمهم الله كيف يسلّمون عليه في الصلاة. فأمرهم أن يقولوا: اللهم صلِّ على محمد (ﷺ) وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
يروي زيد بن أرقم أن النبي (ﷺ) قام عند ماء يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمد الله وقال إنه تارك في الناس ثقلين: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فاستمسكوا به؛ وأهل بيته، يذكّر الناس الله في أهل بيته. وقال زيد إن نساء النبي (ﷺ) من أهل بيته، لكن أهل بيته المقصودين هنا من حُرم الصدقة: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس.
علي وأبو بكر وعمر
سمّى علي أبا بكر أولًا ثم عمر خير الناس بعد النبي (ﷺ). وبايع أبا بكر، معظّمًا حقّه. وبايع عثمان حين اجتمع الستة الذين سمّاهم عمر لاختيار خليفته، وترحّم على عمر حين وُضع جثمانه. وكانت أم كلثوم بنت علي زوجة عمر. فقد سار علي مع هؤلاء الرجال وأكرمهم.
سأل ابن الحنفية، ابن علي، أباه: أي الناس خير بعد رسول الله (ﷺ)؟ فأجاب علي: أبو بكر، ثم عمر. فخشي أن يذكر علي عثمان بعد ذلك، فسأل: ثم أنت؟ فأجاب علي بأنه ليس إلا رجلًا من المسلمين.
في رواية طويلة عن عائشة، يطلب علي، الذي لم يكن قد بايع في الأشهر الستة التي عاشتها فاطمة بعد وفاة النبي (ﷺ)، مصالحة أبي بكر بعد وفاتها. فيرسل إلى أبي بكر، فيأتيه أبو بكر. ويقول علي إن أهل البيت يعرفون فضل أبي بكر وما أعطاه الله، ولا يحسدونه عليه، لكن أبا بكر لم يستشرهم، وكانوا يرون أن لهم في الأمر حقًّا لقرابتهم من الرسول (ﷺ). فيبكي أبو بكر ويقول إن صلة قرابة الرسول (ﷺ) أحب إليه من أن يصل قرابته. ويبايعه علي عشية ذلك اليوم ويعظّم حق أبي بكر علانية. فيُسرّ المسلمون ويعودون إلى علي. وتبدأ الرواية نفسها بطلب فاطمة ميراثها؛ وذلك الجزء تتناوله صفحة «هل غضبت فاطمة على أبي بكر؟».
في الرواية الطويلة عن مقتل عمر، يسمّي عمر ستة رجال يختارون من بينهم. ويؤول الاختيار إلى عثمان وعلي، فيطلب عبد الرحمن بن عوف من كل منهما على حدة أن يعده بأن يعدل إن اختير، وأن يسمع ويطيع للآخر إن اختير الآخر. فيوافق كلاهما. فيبايع عبد الرحمن عثمان، ويبايعه علي، ثم يبايعه أهل المدينة كلهم. وتبدأ الرواية قبل موته بأيام: يتحقق عمر من أن الخراج المفروض على أرض العراق ليس فوق ما تطيق، ويقول إنه إن أبقاه الله فلن تحتاج أرامل العراق إلى رجل يعولهن. ثم يُطعن وهو يبدأ صلاة الفجر.
يروي ابن عباس أنه لما وُضع جثمان عمر وصلّى الناس عليه، جاء علي فترحّم على عمر وقال إنه ما خلّف أحدًا أحبّ إليه أن يلقى الله بمثل عمله منه. وقال علي إنه كان يظن دائمًا أن الله سيجعل عمر مع صاحبيه، لأنه كثيرًا ما سمع النبي (ﷺ) يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر.
قسم عمر مروطًا بين نساء المدينة، فبقي مرط جيد. فقال له رجل: أعطه زوجتك، ابنة بنت رسول الله (ﷺ)، يعني أم كلثوم بنت علي. فأعطاه عمر أم سليط بدلًا منها، وهي امرأة من الأنصار كانت تحمل القِرَب للمسلمين يوم أحد.
حين صار علي خليفة أبقى ما كان قبله
لما حكم علي، قال لأهل العراق أن يقضوا كما كانوا يقضون، لأنه يكره الاختلاف. فأبقى الأحكام السابقة حفاظًا على الوحدة. ولم يُدخل علي في الدين شيئًا جديدًا. بل تمسّك بما تركه النبي (ﷺ).
يروي عبيدة أن عليًّا قال لأهل العراق: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون الناس جماعة واحدة أو أموت كما مات أصحابي.
محبة علي أن تفعل كما فعل علي
علي يحبه الله (﷾) ورسوله. فقد قال النبي (ﷺ) إنه سيعطي الراية رجلًا يحب الله (﷾) ورسوله، فكان ذلك الرجل عليًّا. وأقسم علي أن النبي (ﷺ) عهد إليه أنه لا يحبه إلا مؤمن. وأفضل طريقة لإكرامه أن تتّبع ما اتّبعه: القرآن وسنة رسول الله (ﷺ).
روى سلمة أن عليًّا تخلّف عن النبي (ﷺ) في خيبر لرمد في عينيه، ثم خرج فلحق به. فلما كان مساء الليلة التي فُتحت خيبر في صباحها قال النبي إنه سيعطي الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه. فإذا بعلي قد جاء وهم لا يرجونه، فأعطاه النبي الراية، ففتح الله على يديه.
أقسم علي بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة أن النبي (ﷺ) عهد إليه أنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق.
“قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ”
وجهات النظر
بعض المسلمين يرون أن عليًّا مارس الدين على غير ما مارسه الصحابة
بعض المسلمين، محبةً لعلي، يرون أن عمله كان مختلفًا عمّا فعله سائر الصحابة. ويأتون بهذه الحجج.
نكاح المتعة لم يحرّمه النبي (ﷺ)، بل مُنع فيما بعد.
الرد
علي نفسه يروي أن النبي (ﷺ) نهى عنه، وقال ذلك لابن عباس، الذي كان يرى رأيًا آخر. ويروي سبرة كلام النبي (ﷺ) نفسه بأن الله (﷾) حرّمه إلى يوم القيامة. ويبيّن العلماء أنه أُبيح مدة في الغزوات، ثم حُرّم تحريمًا مؤبّدًا.
كان علي يمسح رجليه في الوضوء، لأن القرآن يقول امسحوا برؤوسكم وأرجلكم.
الرد
في القراءة الأوسع انتشارًا، الرجلان معطوفتان على الأعضاء المغسولة. ولهما حدّ، «إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ»، كما أن لليدين «إِلَى ٱلْمَرَافِقِ». والآية تُقرأ على وجهين، فسنة النبي (ﷺ) تحسم الأمر. وقد أرى علي تلك السنة: فغسل رجليه. ونادى النبي (ﷺ) أيضًا صحابة كانوا يمرّون بأيديهم المبلولة على أرجلهم فقط. وقال لهم أن ينقذوا أعقابهم من النار. وفي رواية لم يفعل علي إلا أن مرّ بيديه المبلولتين على رجليه. وقال إن هذا وضوء من لم يُحدث: تجديد، لا الوضوء الذي تطلبه الآية.
بيعة علي لمن قبله كانت متأخرة وعن غير رضا.
الرد
بايع علي أبا بكر، وقال إن أهل البيت لا يحسدونه على ما أعطاه الله (﷾). وعظّم حقّه علانية. وبايع عثمان. وسمّى أبا بكر وعمر خير الناس بعد النبي (ﷺ). وقال إنه ما خلّف أحدًا أحبّ إليه أن يلقى الله (﷾) بمثل عمله من عمر. وقال لأهل العراق أن يستمروا في القضاء كما كانوا.
الشهادة لعلي مكانها في الدين، لأن النبي (ﷺ) نفسه أعلن منزلة علي.
الرد
نحن نحب عليًّا. لكن كلمات الشهادة والصلاة لم تُترك لاختيار أحد. فقد أمر الله (﷾) النبي (ﷺ) أن يعلن رسالته: «إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا». ولما عدّد ما بُني عليه الإسلام، ذكر شهادتين، لله (﷾) ولرسوله، ولا شيء غيرهما. وفي غدير خم، في الرواية الصحيحة، طلب من الناس أن يستمسكوا بكتاب الله (﷾)، وذكّرهم بحقوق أهل بيته، ولم يُضف شهادة. ولا توجد رواية صحيحة يعلّم فيها علي، الذي نقل الكثير من الصلاة، شهادة كهذه أيضًا.
دعاء علي ليس إلا طلبًا منه أن يدعو الله لنا.
الرد
أن تطلب من إنسان حيّ أن يدعو لك أمر صحيح. لكن دعاء غائب لما لا يعطيه إلا الله (﷾) هو ما ينهى عنه القرآن، والأدعية التي نقلها علي في الروايات الصحيحة تدعو الله (﷾) مباشرة. وصفحة «هل يجوز للمسلم أن يدعو غير الله طلبًا للعون؟» تعرض الأدلة.
الرؤية الإسلامية
مارس علي إسلام القرآن والسنة، كما فعل الصحابة. ورواياته هو تُظهر ذلك: كيف كان يتوضأ، وكيف كان يصلّي، وما الذي نهى عنه، ومن أكرم، وما الذي أبقاه. ومحبة علي أن تفعل كما فعل علي.
كان علي يغسل رجليه في الوضوء، وروى أن هكذا كان وضوء رسول الله (ﷺ).
ذكر علي مدة المسح على الخفين التي جعلها النبي (ﷺ)، وكانت عائشة ترسل الناس إليه في ذلك.
روى علي أن النبي (ﷺ) نهى عن نكاح المتعة.
الأدعية التي نقلها علي في الروايات الصحيحة تدعو الله (﷾) وحده.
سمّى علي أبا بكر وعمر خير الناس بعد النبي (ﷺ)، وبايع من كانوا قبله.
يُصلّى على النبي (ﷺ) في الصلاة، كما أمر الله (﷾). ويُصلّى معه على آله، وعلي منهم، بالكلمات التي علّمها.
حين صار علي خليفة، قال لأهل العراق أن يقضوا كما كانوا يقضون.
اتّباع علي أن تتّبع ما اتّبعه علي، القرآن والسنة.