إجابة مختصرة
لا. فدعاء الله (﷾) في الحاجة عبادة، والعبادة لله (﷾) وحده. ففي القرآن يقول الله (﷾): «ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ». وعلّم النبي (ﷺ) أن الدعاء هو العبادة. وكان يدعو ربه، وأمره الله (﷾) أن يقول إنه لا يملك لأحد ضرًّا ولا رشدًا. وروى علي كيف كان النبي (ﷺ) يصلي، والأدعية التي نقلها في الروايات الصحيحة كلها دعاء لله (﷾) وحده. وقد أحب علي وآل بيت النبي (ﷺ) الله (﷾) ورسوله (ﷺ)، ونحن نحبهم لذلك. وطلب الدعاء من إنسان حي، أو طلب العون منه فيما يقدر عليه، جائز. أما دعاء الموتى أو الغائبين فيما لا يعطيه إلا الله (﷾) فلا يجوز. والشفاعة حق، وهي بيد الله (﷾) وحده.
الشرح الكامل
دعاء الله (﷾) عبادة
يدعو الله (﷾) كل عبد إلى أن يدعوه مباشرة. ويقول إنه قريب، وإنه يجيب. وقد بيّن النبي (ﷺ) معنى ذلك: فالدعاء نفسه عبادة، وتلا الآية ليبيّن ذلك. والعبادة لله (﷾) وحده، فالدعاء لله (﷾) وحده.
“وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ”
“وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”
يروي النعمان بن بشير أن النبي (ﷺ) قال: الدعاء هو العبادة. ثم تلا الآية التي يقول فيها الله: «ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ».
كل صلاة تقوله
في كل ركعة يقول المسلم: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ». فالعبادة وطلب العون مقترنان، وكلاهما لله (﷾). وفي سورة الجن يقول الله (﷾) إن المساجد لله (﷾) فلا تدعوا مع الله (﷾) أحدًا. وفي 10:106 يقوله الله (﷾) حتى للنبي (ﷺ)، فالقاعدة لا تستثني أحدًا.
“إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ”
“وَأَنَّ ٱلْمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًۭا”
“وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًۭا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ”
ما قاله النبي (ﷺ) وفعله
أمر الله (﷾) النبي (ﷺ) أن يقول إنه إنما يدعو ربه. وأُمر أيضًا أن يقول إنه لا يملك ضرًّا ولا رشدًا. وقيل له أيضًا إنه ليس له من الأمر شيء. وفي بدر كان المسلمون أقل بكثير من عدوهم. فلم يدعُ أي معين، بل استقبل القبلة ورفع يديه إلى الله (﷾) حتى سقط رداؤه عن منكبيه.
“قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُوا۟ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِهِۦٓ أَحَدًۭا قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّۭا وَلَا رَشَدًۭا”
“قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ”
“لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ”
يروي عمر أن النبي (ﷺ) نظر يوم بدر إلى العدو، وهم نحو ألف، وإلى أصحابه، وهم ثلاثمئة وتسعة عشر. فاستقبل القبلة، ومدّ يديه، وجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني. فما زال كذلك حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فردّه أبو بكر وقال إن الله سينجز له ما وعده. فأنزل الله أنه ممدّهم بألف من الملائكة.
ما فعله الصحابة
يصف القرآن أصحاب النبي (ﷺ) في بدر بأنهم استغاثوا ربهم فاستجاب لهم. وبعد وفاة النبي (ﷺ) أصابهم القحط. فطلب عمر من العباس أن يدعو الله (﷾) بالمطر. والعباس عم النبي (ﷺ)، وعم علي أيضًا. فطلب عمر من رجل حي أن يدعو، والعباس دعا الله (﷾).
“إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ”
روى أنس أنه بعد وفاة النبي (ﷺ) كان عمر بن الخطاب إذا قحطوا طلب من العباس، عمّ النبي الحي، أن يدعو الله بالمطر. وقال عمر: كنا نسأل نبينا أن يدعوك بالسقيا، والآن نسأل عمّه.
دعا علي الله (﷾)، لا نفسه
روى علي كيف كان النبي (ﷺ) يستفتح صلاته. فإذا قام إلى الصلاة وجّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض، وسأل الله (﷾) وحده المغفرة والهداية. ومن الأدعية التي رواها علي: اللهم اهدني وسدّدني. والشهادة لا تذكر إلا الله (﷾) ورسوله. والتشهد يجعل التحيات كلها لله (﷾)، ويسلّم على النبي (ﷺ) وعلى كل عبد صالح لله (﷾)، ولا يسأل أحدًا منهم شيئًا، ويختم بالشهادة نفسها. ولما كان الصحابة يسلّمون فيه على أناس بأسمائهم، علّمهم النبي (ﷺ) بدلًا من ذلك سلامًا واحدًا يصيب كل عبد صالح. ولا توجد رواية صحيحة تُظهر عليًّا يُدخل نفسه في الصلاة.
يروي علي بن أبي طالب كيف كان النبي (ﷺ) يستفتح صلاته وما يقول فيها إذا قام إلى الصلاة. فكان يبدأ بتوجيه وجهه للذي فطر السماوات والأرض، قائلًا إن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، لا شريك له. وكان يسأل الله وحده المغفرة والهداية. وفي الركوع والرفع والسجود كان يخاطب الله وحده، وبين التشهد والتسليم كان يسأل الله أن يغفر له ما قدّم وما أخّر.
يروي علي أن رسول الله (ﷺ) أمره أن يقول: اللهم اهدني وسدّدني. وأن يذكر بالهدى هداية الطريق، وبالسداد سداد السهم.
روى عمر بن الخطاب أن رجلًا غريبًا شديد بياض الثياب، لا يُرى عليه أثر السفر، جلس إلى النبي (ﷺ) وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان. فلما سأله عن الإيمان قال النبي إنه أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. ثم أخبر النبي عمر بعد ذلك أن الغريب جبريل، جاء يعلّمهم دينهم.
روى ابن عمر أن النبي (ﷺ) قال إن الإسلام بُني على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان.
يروي عبد الله بن مسعود أن الصحابة كانوا يقولون خلف النبي (ﷺ) في الجلوس: السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فالتفت إليهم رسول الله (ﷺ) وقال إن الله هو السلام، وعلّمهم أن يقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات؛ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وقال إن هذه التحية تصيب كل عبد صالح في السماء والأرض. ثم: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
سؤال الأحياء أمر مختلف
لا ينهى الإسلام عن طلب العون من الناس فيما يقدرون عليه. فالله (﷾) يأمر المؤمنين أن يتعاونوا على البر. وطلب أبناء يعقوب من أبيهم الحي أن يستغفر لهم، فقال إنه سيستغفر لهم ربه. وفي حياة النبي (ﷺ) كان الناس يستطيعون أن يأتوه فيستغفر لهم. وفي كل حالة يكون إنسان حي حاضرًا، والله (﷾) هو الذي يجيب.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًۭا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ”
“قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ”
“وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا”
الذين يُدعَون يبتغون إلى الله (﷾) هم أنفسهم
يقول الله (﷾) إن الذين يدعوهم الناس هم أنفسهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة، ومنهم الصالحون والملائكة. يرجون رحمته ويخافون عذابه. فهم عباد مثلنا. ولله (﷾) الملك كله، والذين يُدعَون من دونه لا يملكون من قطمير. وليس في هذا تشبيه لآل بيت النبي (ﷺ) بالأصنام، بل هذه الآيات تضع قاعدة في دعاء أي أحد من دون الله (﷾). ويضيف القرآن أننا لا نُسمع الموتى، بل الله (﷾) يُسمع من يشاء.
“قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًۭا”
“يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ ۚ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ”
“إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍۢ”
“وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَحْيَآءُ وَلَا ٱلْأَمْوَٰتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍۢ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ”
الشفاعة لله (﷾)
يؤمن المسلمون أن النبي (ﷺ) سيشفع يوم القيامة. ويقول القرآن إن الشفاعة لله (﷾) جميعًا، ولا تكون إلا بإذنه. وأخبر النبي (ﷺ) أبا هريرة بمن هو أسعد الناس بها: من قال «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ» خالصًا من قلبه. فالطريق إلى شفاعته هو التوحيد، لا دعاؤه.
“قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًۭا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ”
“ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌۭ وَلَا نَوْمٌۭ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍۢ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ”
“يَوْمَئِذٍۢ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًۭا”
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) سُئل من أسعد الناس بشفاعته يوم القيامة. فأخبر أبا هريرة أنه، لما رأى من حرصه على الحديث، ظنّ ألّا يسأله عن ذلك أحد قبله. ثم قال إنه من قال «لا إله إلا الله» خالصًا من قلبه.
وجهات النظر
بعض المسلمين يرون أن آل بيت النبي (ﷺ) يجوز أن يُطلب منهم العون
بعض المسلمين، من شدة حبهم للنبي (ﷺ) وآل بيته، يطلبون منهم العون وسيلةً إلى الله، معتقدين أنهم لا يعينون إلا بإذنه. ولا يرون في ذلك ندًّا لله. وهذه أهم الحجج التي يقدمونها.
يأمر الله المؤمنين أن يبتغوا إليه الوسيلة. ويقولون إن النبي (ﷺ) وآل بيته هم تلك الوسيلة.
الرد
الآية تقول: اتقوا الله (﷾)، وابتغوا إليه الوسيلة، وجاهدوا. وينقل ابن كثير أن المفسرين فسّروا الوسيلة بالطاعة والأعمال التي ترضي الله (﷾)، ولا يختلفون في ذلك.
النبي (ﷺ) والشهداء أحياء عند ربهم، فهم يسمعوننا ويستطيعون أن يعينوا.
الرد
تقول الآيات إن الشهداء أحياء عند ربهم، على نحو لا نشعر به. ويقول الله (﷾) إن الذين يُدعَون لا يسمعون الدعاء، ولو سمعوا ما استجابوا. وهو يُسمع من يشاء، ويخبرنا أنه قريب من كل داعٍ.
كلّم النبي (ﷺ) الموتى عند قليب بدر، وقال إنهم يسمعونه. فالموتى، كما يقولون، يستطيعون أن يسمعوا.
الرد
أسمعهم الله (﷾) في تلك اللحظة، كما يُسمع من يشاء. وقد كلّمهم النبي (ﷺ)، ولم يسألهم شيئًا. فليس في ذلك ممارسة لدعاء الموتى.
الشفاعة حق، فسؤال الشفيع مباشرة أقصر طريق.
الرد
يقول القرآن إن الشفاعة لله (﷾) وحده، ولا تكون إلا بإذنه. وقد سمّى النبي (ﷺ) المؤمنَ المخلص بالتوحيد أسعدَ الناس بها.
كان الناس يأتون النبي (ﷺ) فيستغفر لهم (4:64)، فهذا يبقى جائزًا بعد وفاته.
الرد
الآية تصف المجيء إليه في حياته، حين كان يستطيع أن يجيب ويستغفر لهم. وبعد وفاته، لما أصابهم القحط، قال عمر إنهم كانوا يسألون النبي (ﷺ) أن يدعو بالسقيا، وإنهم الآن يسألون عمه. فدعا العباس، عم النبي (ﷺ) نفسه، الله (﷾) لهم.
علّم النبي (ﷺ) رجلًا أعمى أن يسأل الله به، فالسؤال بالنبي (ﷺ) جائز.
الرد
في الرواية جاء الرجل إلى النبي (ﷺ) نفسه وسأله أن يدعو له. فعرض النبي (ﷺ) أن يدعو، ثم علّمه كيف يسأل. والدعاء يُختم بسؤال الله (﷾) أن يقبل شفاعة النبي (ﷺ) فيه. فكان طلبًا من الله (﷾)، في حضرة النبي (ﷺ)، لدعائه. وبعد وفاة النبي (ﷺ) ذهب الصحابة إلى رجل حي، هو العباس، فدعا الله (﷾) لهم.
يُظهر القرآن عيسى يشفي، والعرش يُؤتى به إلى سليمان، بإذن الله. فالمقرّبون من الله، كما يقولون، يستطيعون أن يعينونا بإذنه.
الرد
أولئك كانوا أحياء حاضرين، يأتون بالآيات بإذن الله (﷾). ولا يُظهر القرآن أحدًا يدعو نبيًّا غائبًا أو ميتًا طلبًا للعون.
الرؤية الإسلامية
الدعاء عبادة، فهو لله وحده. وقد دعا النبي (ﷺ) وأصحابه ربهم. وطلب الدعاء من الأحياء جائز، وحب آل بيت النبي (ﷺ) واجب.
الدعاء عبادة، فهو لله وحده.
دعا النبي (ﷺ) نفسه ربه وحده، وقال إنه لا يملك ضرًّا ولا رشدًا.
طلب الصحابة من رجل حي أن يدعو بالمطر، فدعا الله (﷾).
طلب العون من الأحياء فيما يقدرون عليه جائز.
الشفاعة لله (﷾)، وتُنال بالإيمان المخلص بتوحيده.
حب آل بيت النبي (ﷺ) وإكرامهم واجب، واتباع ما كانوا عليه إكرام لهم.