إجابة مختصرة
الجنة في الإسلام بستان نعيم لا ينتهي، يُعاش فيه إلى الأبد. ويصف القرآن جنات تجري من تحتها الأنهار، عرضها كعرض السماء والأرض. فلا حزن فيها ولا تعب ولا موت، ولا يبقى في قلب أحد غلّ. ولأهلها ما يشاؤون، ومزيد. وقال النبي محمد (ﷺ) إن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. وقال إن موضع قدم فيها خير من الدنيا كلها. والمؤمن الذي كانت حياته على الأرض أشد الحياة، إذا صُبغ فيها صبغة واحدة، يقول إنه ما عرف شدة قط. وأعظم النعيم كله أن الله (﷾) راضٍ عن أهلها. ويدخلها الإنسان برحمة الله (﷾)، التي يطلبها بالإيمان والعمل الصالح.
الشرح الكامل
جنات عرضها السماء والأرض
يعِد القرآن المؤمنين الذين يعملون الصالحات بدار خالدة في جنات تجري من تحتها الأنهار. وعرض الجنات كعرض السماء والأرض. ويتكلم عن أنهار من ماء غير آسن، ولبن لم يتغير طعمه، وعسل مصفّى. ويتكلم أيضًا عن خمر لذة للشاربين. وهذه الخمر لا تسكرهم أبدًا ولا يُصدَّعون عنها. وفيها من كل الثمرات.
“وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ”
“سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ”
“وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّۭا ظَلِيلًا”
“مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَٰرٌۭ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍۢ وَأَنْهَٰرٌۭ مِّن لَّبَنٍۢ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَٰرٌۭ مِّنْ خَمْرٍۢ لَّذَّةٍۢ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنْهَٰرٌۭ مِّنْ عَسَلٍۢ مُّصَفًّۭى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَٰلِدٌۭ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًۭا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ”
“لَا فِيهَا غَوْلٌۭ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ”
“لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ”
لا حزن، ولا تعب، ولا موت
كل ما يفسد السعادة في الأرض غائب. فالله (﷾) ينزع كل غلّ من صدور أهلها، فيلتقون إخوانًا. ولا يمسهم تعب، ولا يمرضون أبدًا ولا يهرمون، ولا يُخرجون منها أبدًا. ويحمدون الله (﷾) الذي أذهب عنهم الحزن كله، ولا يذوقون الموت مرة أخرى.
“إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍ ٱدْخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌۭ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ”
“وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌۭ شَكُورٌ ٱلَّذِىٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌۭ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌۭ”
“لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلَّا ٱلْمَوْتَةَ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَوَقَىٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ”
يروي أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن مناديًا ينادي أهل الجنة: إن لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدًا، وأن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وأن تشبّوا فلا تهرموا أبدًا، وأن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا.
أزواج مطهّرة
يقول القرآن إن لأهل الجنة أزواجًا مطهّرة، وإن الله (﷾) يزوّجهم بأزواج بالغات الجمال. ولا يذكر عددًا.
“وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ”
“وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّۭا ظَلِيلًا”
“كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَٰهُم بِحُورٍ عِينٍۢ”
ما لا عين رأت
قال النبي (ﷺ) إن الله (﷾) أعدّ لعباده الصالحين شيئًا. لا عين رأته، ولا أذن سمعت به، ولا خطر على قلب. وتلا الآية التي تقول إنه لا تعلم نفس ما أُخفي لها من قرة أعين. ويضيف القرآن أن لأهلها ما يشاؤون، ومزيد.
يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الله قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ثم تدعو الرواية السامع إلى أن يقرأ القرآن 32:17: لا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين.
يروي سهل بن سعد أن النبي (ﷺ) وصف الجنة ثم ختم بأن فيها نعيمًا ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ثم تلا القرآن 32:16-17.
“فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌۭ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍۢ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ”
“لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌۭ”
كم هي عظيمة
قال النبي (ﷺ) إن أدنى أهل الجنة منزلة له مثل الدنيا كلها، وعشرة أمثالها. وموضع قدم فيها خير من الدنيا وما فيها. وخذ المؤمن الذي كانت حياته على الأرض أشد الحياة بؤسًا. فإذا صُبغ في الجنة صبغة واحدة، أقسم أنه ما عرف شدة قط.
يروي عبد الله بن مسعود أن النبي (ﷺ) وصف آخر رجل يخرج من النار ويدخل الجنة. فكلما أتاها خُيّل إليه أنها ملأى. ثم يقول الله له إن له مثل الدنيا وعشرة أمثالها. وتضيف الرواية أنه قيل إن هذه أدنى منزلة في أهل الجنة.
يروي المغيرة بن شعبة أن النبي (ﷺ) قال إن موسى سأل الله عن أدنى أهل الجنة منزلة. فقال الله إنه آخر رجل يدخلها، يُعرض عليه مثل ملك ملك من ملوك الدنيا، خمس مرات، ثم عشرة أمثاله، وله ما اشتهت نفسه ولذّت عينه.
يروي أنس أنه لما حزنت أمٌّ على ابنها الذي قُتل يوم بدر، أخبرها النبي (ﷺ) أن الجنة جنان كثيرة وأن ابنها في أعلاها، الفردوس. وأضاف أن موضعًا في الجنة صغيرًا كقاب قوس أو موضع قدم خير من الدنيا وما فيها.
يروي أنس بن مالك أن النبي (ﷺ) قال إن أنعم أهل الدنيا عيشًا، إن كان من أهل النار، يُصبغ فيها صبغة واحدة فيقول إنه ما رأى نعيمًا قط. وإن أشد الناس بؤسًا في الدنيا، إن كان من أهل الجنة، يُصبغ فيها صبغة واحدة فيُقسم لربه أنه ما رأى بؤسًا ولا شدة قط.
أعظم النعيم: رضا الله (﷾) عنهم
الجنة أكثر من لذة. فالقرآن يقول إن أعظم النعيم كله رضوان من الله (﷾). وكلام أهلها فيها تسبيح الله (﷾)، وتحيتهم فيها (سلام).
“وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍۢ ۚ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ”
“إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌۭ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ”
كيف تُدخل الجنة
علّم النبي (ﷺ) أن أحدًا لن ينجيه عمله. فلما سُئل هل يصدق هذا عليه أيضًا، قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله (﷾) برحمته. والجنة أُعدّت للذين آمنوا بالله (﷾) ورسله، والإيمان والعمل الصالح هما ما يطلب به العبد تلك الرحمة.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه لن يُنجي أحدًا عملُه. فلما سُئل هل يشمله ذلك، قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته. ثم أمرهم أن يعملوا الصالحات على وجهها، بإخلاص واعتدال.
“سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ”
“وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّۭا ظَلِيلًا”
وجهات النظر
الرؤية الإسلامية
الجنة بستان نعيم أبدي، لا حزن فيه ولا مرض ولا موت. ويصفها القرآن والنبي (ﷺ) بأنها أعظم من كل ما يستطيع العقل أن يتصوره. وأعلى نعيمها رضوان الله (﷾)، وتُدخل برحمته.
يعِد القرآن المؤمنين الذين يعملون الصالحات بدار خالدة في جنات تجري من تحتها الأنهار. وعرض الجنات كعرض السماء والأرض.
في الجنة لا غلّ ولا تعب ولا حزن ولا مرض ولا موت، ولا يُخرج منها أحد أبدًا.
نعيمها فوق كل ما رُئي أو سُمع أو تُخيّل، ولأهلها ما يشاؤون ومزيد.
قال النبي (ﷺ) إن أدنى منزلة في الجنة لها عشرة أمثال الدنيا. وقال أيضًا إن موضع قدم فيها خير من الدنيا كلها.
المؤمن الذي كانت حياته على الأرض أشد الحياة بؤسًا سيُصبغ في الجنة صبغة واحدة. فتنسيه كل شدة عرفها.
الجنة ليست لذة جسدية فقط: فالقرآن يجعل رضوان الله (﷾) أعظم نعيمها.
الجنة تُدخل برحمة الله (﷾)، ولا تُشترى بالأعمال. والإيمان والعمل الصالح هما ما يطلب به العبد تلك الرحمة.