إجابة مختصرة
لا. فحياة النبي محمد (ﷺ) تنفي ذلك. فمنذ بدأ يدعو، لقي سنين من الأذى، وحصارًا، وهجرة، وحربًا. وتروي أقدم سيرة له أن زعماء مكة عرضوا عليه المال والسيادة والملك إن كفّ. فرفض. وحتى وهو حاكم أكثر جزيرة العرب، كان ينام على حصير من سعف النخل. ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير، ولم يرث أهله شيئًا. وخُيّرت زوجاته بين الطلاق مع المتعة والبقاء، فاخترن كلهن الفقر معه. وعاش خمسًا وعشرين سنة مع زوجة واحدة، خديجة، وكانت أكبر منه. وحين صلّى بهم جالسًا، أمر أتباعه ألّا يقوموا، كما يقوم الرعايا أمام الملوك. ومن أراد السلطة لا يعيش هكذا. وجواب الإسلام أنه كان رسولًا صادقًا من عند الله (﷾).
الشرح الكامل
ما كلّفته الدعوة
ترك النبي (ﷺ) مكانة مكرّمة في مكة إلى سنين من الأذى. فقد أُلقي سلى الجزور (أمعاء ناقة مذبوحة) على ظهره وهو يصلّي. وحاول رجل أن يخنقه عند الكعبة، البيت الحرام في مكة. وحوصر قومه سنتين أو ثلاثًا. ثم ردّه سادة الطائف، وهي بلدة قرب مكة. فعرض عليه ملَك الجبال أن يُطبق جبلين على الذين ردّوه. فأبى، وقال إنه يرجو أن يُخرج الله (﷾) من أصلابهم من يعبد الله (﷾) وحده.
روى عبد الله بن مسعود أن النبي (ﷺ) كان يصلّي عند الكعبة، فأمر أبو جهل وأصحابه بسلى جزور فجيء به ووُضع على ظهره وهو ساجد، وجعلوا يضحكون منه. وكان ابن مسعود ينظر لا يستطيع أن ينصره.
سُئل عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنعه المشركون بالنبي (ﷺ)، فقال إنه بينما كان يصلّي عند الكعبة لفّ عقبة بن أبي معيط ثوبًا حول عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، حتى دفعه أبو بكر عنه، وهو يسأل: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟
يروي كيف اضطهدت قريش أتباع النبي (ﷺ) في مكة، ومن ذلك أن أمية بن خلف كان يطرح بلالًا على ظهره في حرّ الظهيرة ويضع على صدره صخرة عظيمة؛ وكيف كتبت قريش صحيفة لمقاطعة بني هاشم وبني المطلب، دامت سنتين أو ثلاثًا.
سألت عائشة النبي (ﷺ) هل أتى عليه يوم أشد من يوم أحد. فذكر اليوم الذي عرض فيه دعوته على ابن عبد ياليل، أحد سادة الطائف، فرُدّ. وبينما هو منصرف مهمومًا جاءه جبريل ومعه ملك الجبال، فعرض أن يطبق الأخشبين على الذين ردّوه. فأبى النبي وقال إنه يرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده.
العرض الذي ردّه
كتب ابن إسحاق أقدم سيرة كاملة للنبي (ﷺ) بقيت إلينا. ويروي أن قريشًا، القبيلة الحاكمة في مكة، أرسلت إليه عتبة بن ربيعة. وكان ذلك في أول دعوته، قبل أن يكون للإسلام أي أمل في النجاح. فعرض عتبة المال والسيادة والملك إن كفّ عن دعوة الناس إلى الله (﷾) وحده. فأجابه النبي (ﷺ) بتلاوة أول سورة فصّلت. وفي ذلك المقطع أنه «بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ». وأراد أعداؤه أيضًا أن يليّن رسالته، فطلبوا منه أن يأتي بقرآن غير هذا. والقرآن يسجّل الطلبين ورفضه.
يذكر أن قريشًا أرسلت عتبة بن ربيعة إلى النبي (ﷺ) بعرض: إن كان يريد مالًا جعلوه أكثرهم مالًا؛ وإن كان يريد شرفًا سوّدوه عليهم؛ وإن كان يريد ملكًا ملّكوه عليهم؛ وإن كان به رَئِيٌّ من الجن بذلوا أموالهم في علاجه. فاستمع إليه النبي حتى فرغ، ثم قرأ عليه أول سورة فصلت. فرجع عتبة وأخبر قريشًا أنه سمع كلامًا ليس بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، ونصحهم أن يتركوه وشأنه.
“حمٓ تَنزِيلٌۭ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ كِتَٰبٌۭ فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا لِّقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍۢ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌۭ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌۭ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ فَٱسْتَقِيمُوٓا۟ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْمُشْرِكِينَ”
“وَدُّوا۟ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ”
“وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ”
كيف عاش حاكم جزيرة العرب
حكم النبي (ﷺ) أكثر جزيرة العرب في آخر حياته، وعاش كما كان يعيش من قبل. فقد وجده عمر، أحد أقرب أصحابه، مضطجعًا على حصير عارٍ من سعف النخل، قد أثّر في جنبه. فبكى عمر حين ذكر قيصر وكسرى، إمبراطوري الروم وفارس، في قصورهما. وكان يمرّ الشهران لا يُوقد في بيوته نار للطبخ. ولم يشبع أهله من خبز الشعير يومين متتابعين. وكان فراشه من أدم حشوه ليف. ولم يرَ خبزًا من الدقيق الناعم منذ بعثه الله (﷾) نبيًّا.
وجد عمر النبي (ﷺ) مضطجعًا على حصير من سعف النخل ليس بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف. فلما رأى عمر أثر الحصير في جنبه بكى، وقال إن قيصر وكسرى فيما هما فيه من النعيم وهو فيما هو فيه من الحاجة. فقال النبي: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا وللمؤمنين الآخرة؟
قالت عائشة لابن أختها عروة إنه كان يمر ثلاثة أهلّة، في شهرين، وما أوقدت في أبيات النبي (ﷺ) نار للطبخ. فكانوا يعيشون على التمر والماء، وشيء من اللبن يرسله إليهم جيران من الأنصار.
روت عائشة أن آل محمد (ﷺ) لم يشبعوا من خبز الشعير يومين متتابعين حتى مات النبي.
روت عائشة أن فراش النبي (ﷺ) كان من أدم حشوه ليف.
روى سهل بن سعد أن النبي (ﷺ)، منذ بعثه الله رسولًا حتى قبضه، لم يرَ خبزًا من الدقيق الأبيض المنخول، بل ولا منخلًا؛ وكانوا يأكلون الشعير، ينفخون عنه قشره.
ما تركه
حين مات النبي (ﷺ)، كانت درعه مرهونة عند يهودي في شعير. ولم يترك مالًا. لم يترك إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا كان قد جعلها صدقة من قبل. وعلّم أن ما يتركه الأنبياء صدقة، لا ميراث، فلم يأخذ أهله شيئًا. وأسرع مرة إلى بيته بعد الصلاة ليعطي قطعة من ذهب كانت للصدقة. فقد كره أن تبيت ليلة في بيته.
روت عائشة أن النبي (ﷺ) توفي ودرعه مرهونة عند رجل يهودي بثلاثين صاعًا من شعير.
روى عمرو بن الحارث أن النبي (ﷺ) لما مات لم يترك مالًا ولا عبدًا ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة.
روت عائشة أن النبي (ﷺ) قال إن الأنبياء لا يُورَثون: فما تركوه صدقة.
روى عقبة بن الحارث أن النبي (ﷺ) أسرع إلى بيته بعد صلاة العصر مباشرة. وبيّن أنه ترك في بيته قطعة ذهب من الصدقة وكره أن تبيت عنده، فأمر بقسمتها.
رفض تعظيم الملوك
كان النبي (ﷺ) يخدم أهله في البيت. ويعود المرضى، ومنهم غلام يهودي كان يخدمه. وحمل التراب مع أصحابه حين حفروا الخندق حول المدينة. ومرة قام أتباعه خلفه وهو يصلّي جالسًا. فأمرهم أن يجلسوا، وقال إنهم كادوا يفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم. ونهاهم أيضًا أن يُطروه كما أطرى المسيحيون عيسى.
سأل الأسود عائشة: ما كان النبي (ﷺ) يصنع في بيته؟ فقالت إنه كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.
روى أنس أن غلامًا يهوديًا كان يخدم النبي (ﷺ) مرض، فأتاه النبي يعوده. فقعد عند رأسه ودعاه إلى الإسلام؛ فنظر الغلام إلى أبيه، فقال له: أطعه، فأسلم.
روى البراء أنه رأى النبي (ﷺ) يوم الأحزاب ينقل التراب، وقد وارى التراب بطنه، وهم يحفرون الخندق.
روى جابر أن النبي (ﷺ) صلى بالناس وهو مريض قاعدًا، والناس خلفه قيام. فأشار إليهم أن اقعدوا، ثم قال لهم إنهم كادوا يفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا يفعلوا.
روى عمر أنه سمع النبي (ﷺ) ينهى عن المبالغة في مدحه كما بالغت النصارى في مدح ابن مريم، ويقول إنه عبد، فليقولوا: عبد الله ورسوله.
| طالب السلطة يريد | ما يبيّنه السجل |
|---|---|
| الطعام الفاخر | كان يمرّ شهران لا تُوقد نار للطبخ في بيوت النبي (ﷺ). ولم يرَ خبز الدقيق الناعم منذ صار نبيًّا. |
| ثروة يخلّفها | لم يترك مالًا: إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا كان قد جعلها صدقة. ولم يرث أهله شيئًا. |
| خدم في البيت | كان يخدم أهله في البيت. وكان يعود المرضى، حتى غلامًا يهوديًّا كان يخدمه. |
| تكريم الملوك | إذا صلى جالسًا أمر أتباعه أن يجلسوا أيضًا، لا أن يقوموا كما يقوم الفرس والروم أمام ملوكهم. |
| المال والتاج | يروي ابن إسحاق أن زعماء مكة عرضوا عليه المال والرئاسة والملك إن كفّ عن الدعوة. فأجابهم بتلاوة القرآن. |
| الانتقام | بعد أن ردّه زعماء الطائف، عُرض عليه أن يُهلك الذين ردّوه. فأبى، ورجا أن يعبد ذريتهم الله (﷾) وحده. |
الرجل الذي يريد السلطة لا يعيش هكذا.
زوجاته اخترن الفقر أيضًا
أمر القرآن النبي (ﷺ) أن يخيّر زوجاته. فإما متاع هذه الدنيا وسراح جميل. وإما الله (﷾) ورسوله والدار الآخرة، الحياة بعد الموت. فأجابت عائشة، زوجته، أولًا واختارت البقاء، وفعلت كل زوجة أخرى مثلها. ومن اخترع دينًا طلبًا للمتعة لا يطلب من أهل بيته أن يختاروا الشدة. ولم يعش للنساء في شبابه. فبحسب عدّ أهل السيرة تزوج خديجة في الخامسة والعشرين. وكانت أرملة أكبر منه بخمس عشرة سنة. ولم يتزوج غيرها في الخمس والعشرين سنة حتى ماتت. وبعدها تزوج سودة، وهي أرملة. وكانت عائشة الوحيدة من زوجاته التي لم تتزوج قبله. وجاءت زيجاته اللاحقة وهو في نحو الخمسين أو أكبر. وكل زوجة بعد عائشة كانت أرملة أو مطلّقة. وأسباب كل زواج مبيّنة في صفحة (لماذا تزوج النبي (ﷺ) زوجات كثيرات، وأكثر من أربع؟)
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًۭا جَمِيلًۭا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًۭا”
روت عائشة أن النبي (ﷺ) لما أُمر بتخيير أزواجه في القرآن 33:28-29 بدأ بها، وأمرها ألّا تجيب قبل أن تستأمر أبويها. فقالت إنها لا تحتاج إلى استئمارهما: فهي تختار الله ورسوله والدار الآخرة. ثم فعل سائر أزواج النبي مثل ذلك.
روت عائشة أن النبي (ﷺ) لم يتزوّج امرأة أخرى حتى ماتت خديجة.
يعدّد أزواج النبي (ﷺ) بالترتيب. كانت خديجة أولاهن: تزوّجها قبل النبوة، وهو ابن خمس وعشرين وهي بنت أربعين، ولم يتزوّج غيرها حتى ماتت. ثم سودة في مكة بعد وفاة خديجة بقليل، ثم عائشة. والباقيات تزوّجهن بعد الهجرة: حفصة، وزينب بنت خزيمة (التي توفيت بعد الزواج بنحو شهرين)، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية. وأم حبيبة، بنت أبي سفيان، ترمّلت في الحبشة وزوّجها النجاشي للنبي هناك. وميمونة، التي تزوّجها في السنة السابعة بعد الهجرة، كانت آخرهن.
سألت عائشة النبي (ﷺ)، على سبيل المثل، هل يُرتع بعيره في شجرة قد أُكل منها أم في شجرة لم يؤكل منها، فاختار التي لم يؤكل منها. ويبيّن الراوي أنها أرادت أن النبي لم يتزوّج بكرًا غيرها.
كتاب لا يعطيه شيئًا
القرآن الذي تلاه النبي (ﷺ) يصحّحه علانية. فيصحّحه في عبوسه في وجه رجل أعمى، وفي تحريمه على نفسه شيئًا حلالًا ليرضي زوجاته. ويأمره أن يقول إنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا. وكسفت الشمس يوم مات ابنه، فقال الناس إنها كسفت لموت ابنه. فقال لهم إن الكسوف لا يكون لموت أحد. واعترف عدوّه أبو سفيان نفسه بأنه لم يُعرف عنه كذب قط.
“عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ”
“قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ”
روى المغيرة بن شعبة أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن النبي (ﷺ)، فقال الناس إنها كسفت لموت إبراهيم. فقال النبي إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وأمرهم إذا رأوا الكسوف أن يصلّوا ويدعوا الله.
سأل الإمبراطور البيزنطي هرقل أبا سفيان، وكان يومئذ لا يزال عدوًّا للنبي (ﷺ). فلما سُئل هل كانوا يتّهمون محمدًا بالكذب قبل أن يدّعي النبوة، أجاب بالنفي. فاستنتج هرقل أن رجلًا لم يكن ليكذب على الناس لا يكذب على الله.
وجهات النظر
دافع المشكّك: السلطة والمال والزوجات
يقول كثير من المشكّكين إن محمدًا (ﷺ) نال من دعواه السلطة والأتباع وعدة زوجات. فكان عنده، كما يقولون، كل سبب ليخترعها.
يقول النقاد إن محمدًا (ﷺ) نال من دعواه السلطة وعدة زوجات. فكان عنده، كما يقولون، دافع لاختراعها.
الرد
عرضت عليه قريش المال والسيادة والملك ليكفّ عن الدعوة، فرفض. وحين حكم أكثر جزيرة العرب كان ينام على حصير عارٍ، ومات ودرعه مرهونة في شعير. وكل زوجة بعد عائشة كانت أرملة أو مطلّقة، وكل زواج بعد خديجة جاء وهو في نحو الخمسين أو أكبر. والقرآن الذي تلاه يعاتبه علانية، ومن يكتب لمصلحة نفسه لا يكتب ذلك.
الرؤية الإسلامية
لم ينل النبي (ﷺ) من رسالته شيئًا من الدنيا، وترك كثيرًا. ولم يكن يحبس لأهله إلا قوت سنة، وينفق ما بقي مما يأتيه بوصفه حاكمًا على الأمة. ومات ودرعه مرهونة. وسيرته قبل النجاح وبعده هي الدليل على صدقه. وصدقه والكتاب الذي جاء به يبيّنان أنه كان ما قال: رسولًا من عند الله (﷾).
يروي ابن إسحاق أن قريشًا عرضت عليه المال والسيادة والملك ليكفّ عن الدعوة، وأنه رفض.
أوذي واعتُدي عليه وحوصر في مكة، وظل يدعو.
وهو يحكم أكثر جزيرة العرب عاش فقيرًا ونام على حصير عارٍ. وكانت بيوته يمرّ عليها الشهران لا تُوقد فيها نار للطبخ.
مات ودرعه مرهونة في شعير، ولم يترك مالًا، ولم يرث أهله منه شيئًا.
رفض تعظيم الملوك. فحين صلّى بهم جالسًا، أمر أتباعه أن يجلسوا، لا أن يقوموا كما تقوم فارس والروم على ملوكهم. ونهاهم أيضًا أن يُطروه.
خُيّرت زوجاته بين الطلاق مع المتعة والبقاء، فاخترن كلهن البقاء معه في الفقر.
كل زوجة بعد عائشة كانت أرملة أو مطلّقة. وكل زواج بعد خديجة جاء وهو في نحو الخمسين أو أكبر.
القرآن الذي تلاه يعاتبه وينفي عنه أي قدرة من عنده. وليس هذا ما يكتبه من يكتب لمصلحة نفسه.
كان محمد (ﷺ) رسولًا من عند الله (﷾)، والقرآن كلام الله (﷾)، لا كلامه.