إجابة مختصرة
لا. يقول القرآن إن الله (﷾) رفع عيسى إليه، وإنه ما قُتل وما صُلب (4:157-158). وقد نشر ميرزا غلام أحمد القادياني دعوى قبر في كشمير سنة 1898. وعرضها في كتاب كتبه في أبريل 1899. وذلك الكتاب يقول إن القبر لم يُعرف أنه قبر عيسى إلا حديثًا. والمزار في سرينغار يُسمّى قبر يوز آسف. وهذا الاسم يشبه يوذاسف أو بوذاسف، بطل قصة عن بوذا رُويت بالعربية. ولا شيء من أناجيل العهد الجديد، ولا آية من القرآن، ولا حديث صحيح عن النبي (ﷺ) يجعل عيسى في الهند. والمسلمون يؤمنون بأن عيسى سيموت، بعد عودته. وهذه الصفحة تعرض الأدلة لقرّاء يحبّون عيسى نبيًّا من أنبياء الله (﷾).
الشرح الكامل
ما يقول القرآن إنه حدث
يقول القرآن إن الذين تفاخروا بقتل عيسى ما قتلوه وما صلبوه. ولكن شُبّه لهم. ثم يقول: «بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ». وفي 3:55 يقول الله (﷾) إنه متوفّيه ورافعه إليه. ولا شيء في هذه الآيات يرسله في رحلة، ولا شيء يجعل قبره في الأرض.
“وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا”
“بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا”
“إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”
ما تقوله الرواية الأحمدية
كتب ميرزا غلام أحمد القادياني كتاب المسيح في الهند في أبريل 1899، ونُشر في قاديان سنة 1908. ويحتجّ بأن عيسى نجا من الصليب وسافر يبحث عن أسباط بني إسرائيل الضائعة. ومات في سرينغار، حيث قبره في محلة خانيار. ويقول الكتاب إن القبر لم يُعرف أنه قبر عيسى إلا حديثًا، في الشطر الأخير من القرن التاسع عشر. وتضيف صفحات الجماعة أن عيسى بقي على الصليب ساعات قليلة فقط، وأُنزل حيًّا وتعافى. وقرأ ميرزا غلام أحمد «رَبْوَةٍۢ» في القرآن (23:50) على أنها كشمير.
كُتب الكتاب بالأردية في أبريل 1899 ونُشر في قاديان في 20 نوفمبر 1908 (التقديم، ص xi). ويحتج ميرزا غلام أحمد بأن عيسى نجا من الصليب، وسافر يبحث عن أسباط إسرائيل الضائعة، ومات في سرينغار بكشمير، حيث قبره في حي خانيار (ص 15-16). ويصف القبر بأنه «اكتُشف حديثًا» (ص 26 و33) ويقول إنه اكتُشف في أواخر القرن التاسع عشر (ص 71).
تحتج صفحات الجماعة بأن «مُتَوَفِّيكَ» (3:55) معناها «مميتك»، مستشهدة بابن عباس (وتنقله عن البخاري)، وبأن (التوفي) مستعمل للموت في 23 موضعًا من 25 في القرآن. وتحتج بأن الرفع إلى الله لا يكون إلا رفعًا روحيًا، لأن الله، بتعبيرهم، لا مكان له؛ وبأن بين الموتى وهذا العالم برزخًا (23:100)؛ وبأن عيسى يقول في 5:117 إنه كان شهيدًا على قومه ما دام فيهم فقط، «فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى» (وترجمتهم: لما أمتّني). وتحتج بأنه حين تكلم عمر وأبو بكر بعد وفاة النبي (ﷺ) لم يقل أحد من الصحابة إن عيسى حي، وبأن 5:75 تقول إن الرسل كلهم قبله قد خلوا. وتحتج صفحة أخرى بأن عيسى لم يبقَ على الصليب إلا ساعات قليلة، وأُنزل حيًا، فتعافى، ثم رحل ليبحث عن خراف إسرائيل الضالة. وتزيد هذه الصفحات أرقام هذه الآيات واحدًا على هذا الموقع (فتذكر 3:56 و5:118 و23:101 و5:76)، لأنها تعدّ البسملة الآية الأولى.
يحتج ميرزا غلام أحمد بأن كلمة (رافعك) في 3:55 تُقرأ في ضوء (متوفيك) التي قبلها، ويستشهد بتفسير ابن عباس لها بـ(مميتك)، ناقلًا عن البخاري. وفي ص 854 يكتب أن القرآن يذكر عيسى ميتًا، وأنه أُوي إلى ربوة ذات معين، وأنها كشمير، حيث وُجد قبر عيسى.
الاسم على المزار
المزار، المسمّى روضة بل، يقوم في محلة خانيار في سرينغار. وكتب ميرزا غلام أحمد في حقيقة خفية (راز حقيقت، نوفمبر 1898) أن القبر هناك قبر عيسى. وقال إنه معروف بقبر يوز آسف. ورأى أن اسم يوز آسف مأخوذ من (يسوع). وعرض القضية مطوّلة في المسيح في الهند، الذي كتبه سنة 1899. فدعوى أن عيسى مدفون هناك تأتي من كتاباته في 1898 و1899.
مؤرخ في قاديان، 30 نوفمبر 1898. يكتب ميرزا غلام أحمد أن قبر يوز آسف في محلة خانيار في سرينغار هو قبر عيسى، وأن اسم يوز آسف مأخوذ من (يسوع).
كُتب الكتاب بالأردية في أبريل 1899 ونُشر في قاديان في 20 نوفمبر 1908 (التقديم، ص xi). ويحتج ميرزا غلام أحمد بأن عيسى نجا من الصليب، وسافر يبحث عن أسباط إسرائيل الضائعة، ومات في سرينغار بكشمير، حيث قبره في حي خانيار (ص 15-16). ويصف القبر بأنه «اكتُشف حديثًا» (ص 26 و33) ويقول إنه اكتُشف في أواخر القرن التاسع عشر (ص 71).
من أين جاء اسم يوز آسف
يعرف العلماء قصة من العصور الوسطى عن أمير اسمه بوذاسف أو يوذاسف. وهي قصة عن بوذا انتقلت من الهند إلى الفارسية ثم العربية، بعنوان كتاب بلوهر وبوذاسف. وفي القصة يترك أمير هندي قصره ويصير ناسكًا، كما فعل بوذا. وتقول الموسوعة الإيرانية إن اسمه صيغة معرّبة من الكلمة السنسكريتية (بوديساتفا). وعرف ابن النديم الكتاب العربي في القرن العاشر. واسم يوز آسف يشبه يوذاسف. وقرأه ميرزا غلام أحمد صيغة من اسم عيسى.
يصف أسموسن رواية ذات أصل بوذي أُدخلت عليها المسيحية. فملك هندي يحبس ابنه الأمير يوآساف في قصر. فيرى الأمير المرض والشيخوخة والموت، فيترك العرش ويصير ناسكًا. ودخلت القصة العربية بعنوان (كتاب بلوهر وبوذاسف)، الذي يربطه ابن النديم بابن المقفع وحلقته في بغداد العباسية. ويكتب أن اسم يوآساف صورة معرّبة من (بوديساتفا)، قُرئ حرفها الأول خطأً.
مؤرخ في قاديان، 30 نوفمبر 1898. يكتب ميرزا غلام أحمد أن قبر يوز آسف في محلة خانيار في سرينغار هو قبر عيسى، وأن اسم يوز آسف مأخوذ من (يسوع).
ما لا تقوله المصادر المبكرة
لا شيء من أناجيل العهد الجديد، ولا آية من القرآن، ولا حديث صحيح عن النبي (ﷺ) يجعل عيسى في الهند. وأحاديثه تقول إن ابن مريم سينزل، والمفسّرون الأوائل قرؤوا الآيات كذلك. والاسم على المزار، في رواية ميرزا غلام أحمد نفسه، يوز آسف، لا عيسى. وكتابه نفسه يقول إن القبر لم يُعرف أنه قبر عيسى إلا حديثًا. والقبر الذي سُمّي قبر عيسى في أواخر القرن التاسع عشر أساس ضعيف لقراءة كلمات القرآن قراءة أخرى.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) أقسم أن ابن مريم يوشك أن ينزل في المسلمين حكمًا عدلًا. فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. ثم قرأ أبو هريرة القرآن 4:159: «وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ».
يسجل الطبري القول بأن «قَبْلَ مَوْتِهِۦ» معناها قبل موت عيسى: فحين ينزل ليقتل المسيح الدجال تصير الملل كلها ملة واحدة. ويرويه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير («قبل موت عيسى ابن مريم»)، وعن أبي مالك وقتادة والحسن. ويقول الحسن: والله إنه الآن لحي عند الله، فإذا نزل آمنوا به أجمعون. ويسجل أيضًا قولًا ثانيًا، أن معناها قبل موت كل واحد من أهل الكتاب، ويرويه كذلك عن ابن عباس، من طريق عكرمة. ورأيه هو أن الأصح قبل موت عيسى.
مؤرخ في قاديان، 30 نوفمبر 1898. يكتب ميرزا غلام أحمد أن قبر يوز آسف في محلة خانيار في سرينغار هو قبر عيسى، وأن اسم يوز آسف مأخوذ من (يسوع).
كُتب الكتاب بالأردية في أبريل 1899 ونُشر في قاديان في 20 نوفمبر 1908 (التقديم، ص xi). ويحتج ميرزا غلام أحمد بأن عيسى نجا من الصليب، وسافر يبحث عن أسباط إسرائيل الضائعة، ومات في سرينغار بكشمير، حيث قبره في حي خانيار (ص 15-16). ويصف القبر بأنه «اكتُشف حديثًا» (ص 26 و33) ويقول إنه اكتُشف في أواخر القرن التاسع عشر (ص 71).
هل قال القرآن إن الله (﷾) أماته؟
تشدّد الصفحات الأحمدية على كلمة «مُتَوَفِّيكَ» في 3:55. و(التوفّي) معناه الأخذ تامًّا. والقرآن يستعمله للنفس في النوم: «وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ». ويقوله أيضًا في التي لم تمت: تُتوفّى في منامها. ويذكر ابن كثير والقرطبي الأقوال. فبعضهم قرأ الكلام على التقديم والتأخير: إني رافعك، ثم مميتك بعد ذلك. وبعضهم قرأ: إني قابضك إليّ، بلا موت. ويقول ابن كثير إن الأكثرين قرؤوه وفاة النوم. ويحكم القرطبي بأن الصحيح أن الله (﷾) رفعه من غير وفاة ولا نوم. وتستشهد الصفحات الأحمدية بابن عباس في (مميتك). ويذكر البخاري هذا التفسير في كتاب التفسير تعليقًا بلا إسناد، ويرويه ابن كثير من طريق علي بن أبي طلحة. والقرطبي، الذي يرويه أيضًا، يحكم بأن الصحيح عن ابن عباس أن الله (﷾) رفعه من غير وفاة.
“إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”
“وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰٓ أَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”
“ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ”
يذكر ابن كثير الأقوال في «مُتَوَفِّيكَ». فقال قتادة وغيره: في الكلام تقديم وتأخير، «رافعك إليّ ومتوفيك»، فيكون الموت بعد ذلك. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: «مميتك». وقال مطر الوراق: قابضك من الدنيا، وليس بوفاة موت. وقال الأكثرون: وفاة النوم في 6:60 و39:42. ثم يقول إن الضمير في 4:159 («قَبْلَ مَوْتِهِۦ») يعود إلى عيسى، وإن هذا يكون حين ينزل عيسى إلى الأرض قبل يوم القيامة.
يجمع القرطبي الأقوال. قال الضحاك والفراء: في الكلام تقديم وتأخير، لأن الواو لا توجب الترتيب، فالمعنى «إني رافعك ومتوفيك بعد أن تنزل». وقال الحسن وابن جريج: (متوفيك) معناها «قابضك» إليّ من غير موت. ويُروى أيضًا عن ابن عباس أنه قال (مميتك). ويخلص إلى أن الصحيح أن الله رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم، وهو اختيار الطبري، والصحيح عن ابن عباس.
في باب من كتاب التفسير على 5:103، قبل الحديث 4623 مباشرة، يذكر البخاري، بلا إسناد، هذه الكلمات: وقال ابن عباس: (متوفيك) مميتك. وهو تعليق، لا حديث بإسناد.
المسلمون يؤمنون بأن عيسى سيموت، بعد عودته
المسلمون متفقون على أن عيسى سيموت. والسؤال الوحيد متى. فقد قال النبي (ﷺ) إن عيسى بعد نزوله يمكث أربعين سنة، ثم يُتوفّى، ويصلّي عليه المسلمون. واستعمل الفعل نفسه، (التوفّي)، لذلك الموت. والواو في العربية لا توجب الترتيب. ويذكر القرطبي القراءة: إني رافعك ومتوفّيك بعد أن تنزل. فـ(مميتك) لا تنفع القول بأنه مات منذ زمن بعيد. ويُروى عن ابن عباس أيضًا أنه قرأ 4:159 على معنى «قبل موت عيسى»، أي بعد عودته. وفي رواية أخرى عنه معناها قبل موت كل واحد من أهل الكتاب. وقرأ ابن عباس 43:61 على نزول عيسى.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه ليس بينه وبين عيسى نبي، وإن عيسى نازل. ووصفه، وقال إن المسيح الدجال يهلك في زمانه. ويمكث عيسى في الأرض أربعين سنة، ثم يُتوفّى (يُتوفّى)، ويصلي عليه المسلمون.
يجمع القرطبي الأقوال. قال الضحاك والفراء: في الكلام تقديم وتأخير، لأن الواو لا توجب الترتيب، فالمعنى «إني رافعك ومتوفيك بعد أن تنزل». وقال الحسن وابن جريج: (متوفيك) معناها «قابضك» إليّ من غير موت. ويُروى أيضًا عن ابن عباس أنه قال (مميتك). ويخلص إلى أن الصحيح أن الله رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم، وهو اختيار الطبري، والصحيح عن ابن عباس.
يذكر ابن كثير الأقوال في «مُتَوَفِّيكَ». فقال قتادة وغيره: في الكلام تقديم وتأخير، «رافعك إليّ ومتوفيك»، فيكون الموت بعد ذلك. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: «مميتك». وقال مطر الوراق: قابضك من الدنيا، وليس بوفاة موت. وقال الأكثرون: وفاة النوم في 6:60 و39:42. ثم يقول إن الضمير في 4:159 («قَبْلَ مَوْتِهِۦ») يعود إلى عيسى، وإن هذا يكون حين ينزل عيسى إلى الأرض قبل يوم القيامة.
يسجل الطبري القول بأن «قَبْلَ مَوْتِهِۦ» معناها قبل موت عيسى: فحين ينزل ليقتل المسيح الدجال تصير الملل كلها ملة واحدة. ويرويه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير («قبل موت عيسى ابن مريم»)، وعن أبي مالك وقتادة والحسن. ويقول الحسن: والله إنه الآن لحي عند الله، فإذا نزل آمنوا به أجمعون. ويسجل أيضًا قولًا ثانيًا، أن معناها قبل موت كل واحد من أهل الكتاب، ويرويه كذلك عن ابن عباس، من طريق عكرمة. ورأيه هو أن الأصح قبل موت عيسى.
يسجل الطبري القول بأن الضمير في «وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ» هو عيسى: فظهوره علامة على قرب الساعة. ويرويه عن ابن عباس («نزول عيسى ابن مريم»، وأن ابن عباس قرأ (لَعَلَم)، أي علامة)، وعن أبي مالك والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك.
«خَلَتْ» و«فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى»
الآية 5:75 تقول إن الرسل قد خلت من قبل المسيح ابن مريم. فهي تتكلم عمّن قبله، لا عنه. وغايتها أنه هو وأمه كانا يأكلان الطعام، فليس أيٌّ منهما إلهًا. والآية 3:144 تستعمل الفعل نفسه في الرسل الذين قبل محمد (ﷺ)، ثم تسأل: أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم؟ ولا تذكر من مات. وفي 5:117 يقول عيسى إنه كان شهيدًا على قومه ما دام فيهم. ويضيف أن الله (﷾) لما توفّاه كان هو الرقيب عليهم. فهي تتكلم عمّا تلا مفارقته، ولا تقول شيئًا عن قبره. واستعمل النبي (ﷺ) هذه الكلمات أيضًا. فقال إنه سيجيب يوم القيامة كما قال العبد الصالح، وذكر كلمات عيسى. وقد مات، فيقول بعضهم إن الكلمة نفسها لا بد أن تعني الموت لعيسى. ويجعل قتادة، وابن كثير بعده، هذه الكلمات يوم القيامة. وحينئذ يكون عيسى قد عاد ومات، فالكلمات صادقة في النبيين كليهما. وجعلها الطبري وقت رفع الله (﷾) عيسى. فيكون معنى «تَوَفَّيْتَنِى» قبضتني إليك حيًّا. وعلى أي حال، كان النبي (ﷺ) يستعمل كلمات عيسى، كما قالها العبد الصالح. ولم يكن يقول متى مات عيسى. وتستشهد الصفحات الأحمدية أيضًا ببرزخ بين الموتى وهذه الدنيا (23:100). وتلك الآية تتلو 23:99، عن إنسان يأتيه الموت فيسأل أن يُرجَع. فالبرزخ للموتى.
“مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌۭ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ”
“وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ”
“مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ”
روى ابن عباس خطبة وصف فيها النبي (ﷺ) يوم القيامة. فيُؤخذ برجال من أمته. فيقول: أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. ويقول إنه سيقول كما قال العبد الصالح، ويذكر كلام عيسى في 5:117: «وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ».
يقول ابن كثير إن الله يقول هذا الكلام لعيسى يوم القيامة، كما قال قتادة وغيره. وينقل أن السدي قال إن السؤال والجواب كانا في الدنيا، حين رفعه الله، وأن الطبري اختار هذا القول. ويرد ابن كثير على حجتي الطبري، ويرى قول قتادة أظهر.
يذكر الطبري قولين في متى يسأل الله عيسى هل قال للناس اتخذوني وأمي إلهين. أحدهما أنه قيل حين رفع الله عيسى إليه، عن السدي (الرواية 13028). والآخر أنه سيقال يوم القيامة. ويرى أن القول الأول أصوب.
“حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَٰلِحًۭا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ”
مرفوع إلى الله (﷾)
تقرأ الصفحات الأحمدية «بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ» رفعة منزلة فقط، لأن الله (﷾)، بتعبيرهم، ليس له مكان. والمسلمون كلهم متفقون على أن شيئًا من الخلق لا يحيط بالله (﷾). ومع ذلك يقول القرآن إن الملائكة والروح تعرج إليه، وإن الكلم الطيب يصعد إليه. فـ«رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ» يمكن أن يكون رفعًا حقيقيًّا دون أن يجعل الله (﷾) في مكان. وفي 4:157-158 المقابلة بين ما دبّره أعداؤه لشخصه وما فعله الله (﷾): ما قتلوه، بل رفعه الله (﷾). ويذكر القرطبي أن الطبري اختار القول بأن الله (﷾) رفعه حيًّا.
“وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا”
“بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا”
“تَعْرُجُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍۢ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍۢ”
“مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ ۚ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ ۖ وَمَكْرُ أُو۟لَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ”
يجمع القرطبي الأقوال. قال الضحاك والفراء: في الكلام تقديم وتأخير، لأن الواو لا توجب الترتيب، فالمعنى «إني رافعك ومتوفيك بعد أن تنزل». وقال الحسن وابن جريج: (متوفيك) معناها «قابضك» إليّ من غير موت. ويُروى أيضًا عن ابن عباس أنه قال (مميتك). ويخلص إلى أن الصحيح أن الله رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم، وهو اختيار الطبري، والصحيح عن ابن عباس.
«رَبْوَةٍۢ» في 23:50
قرأ ميرزا غلام أحمد «رَبْوَةٍۢ ذَاتِ قَرَارٍۢ وَمَعِينٍۢ» على أنها كشمير. والآية نفسها لا تسمّي مكانًا. ويذكر ابن كثير والقرطبي ما قاله العلماء الأوائل: مصر، ودمشق، والرملة في فلسطين، وبيت المقدس. ويرجّح ابن كثير بيت المقدس، لأن نهرها هو المذكور في الآية الأخرى عن مريم (19:24)، والقرآن يفسّر بعضه بعضًا. ولا أحد منهما يسمّي كشمير أو الهند. والطبعات الأحمدية من القرآن تعدّ سطر الافتتاح الآية 1 في كل سورة يرد فيها. وذلك السطر «بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ». فأرقامها تزيد واحدًا. فما تسمّيه 23:51 هو 23:50 هنا.
“وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةًۭ وَءَاوَيْنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍۢ ذَاتِ قَرَارٍۢ وَمَعِينٍۢ”
يقرأ ابن كثير «رَبْوَةٍۢ» بأنها أرض مرتفعة فيها ماء. ويذكر المواضع التي جعلها فيها السلف: مصر (ابن زيد)، ودمشق (ابن المسيب وابن عباس وغيرهما)، والرملة في فلسطين (أبو هريرة)، وبيت المقدس (الضحاك وقتادة). ويرى أن بيت المقدس أظهرها، لأن نهرها هو المذكور في الآية الأخرى عن مريم (19:24)، والقرآن يفسر بعضه بعضًا.
يفسر القرطبي (الربوة) بالأرض المرتفعة ويذكر المواضع التي سُميت لها: فلسطين والرملة (أبو هريرة)، ودمشق (ابن عباس وابن المسيب وابن سلام)، وبيت المقدس (كعب وقتادة)، ومصر (ابن زيد).
“فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّۭا”
يكتب ميرزا غلام أحمد في حاشية أن النبي (ﷺ) أُعطي الختم لإفاضة الكمال الروحي، فطاعته تهب كمالات النبوة. وفي ص 119 يكتب أن غيره يقرؤون ختم النبوة على نحو يحط من قدر النبي. ويكتب هناك أيضًا أن القرآن يشهد بأن عيسى ميت مدفون في سرينغار بكشمير، مستشهدًا بالآية عن ربوة ذات معين، التي يجعل رقمها 23:51. وهي هنا 23:50، لأن الطبعات الأحمدية تعدّ البسملة، «بسم الله الرحمن الرحيم»، الآية الأولى من كل سورة تبدأ بها.
أين يترك هذا القارئ
القرّاء الأحمديون يكرّمون عيسى نبيًّا ويحبّونه. وكذلك المسلمون كلهم. والقرآن يقدّم رواية واحدة: رفعه الله (﷾)، وما قُتل وما صُلب، وقال النبي (ﷺ) إنه سيعود. وقبر سُمّي قبره في القرن التاسع عشر لا يقف في وجه ذلك. والصفحات التالية تبيّن من سيعود.
“بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا”
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) أقسم أن ابن مريم يوشك أن ينزل في المسلمين حكمًا عدلًا. فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. ثم قرأ أبو هريرة القرآن 4:159: «وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ».
وجهات النظر
الرأي الأحمدي
يرى الأحمديون أن عيسى نجا من الصليب وسافر شرقًا ليجد أسباط بني إسرائيل الضائعة. ويرون أنه مات موتة طبيعية في كشمير، حيث قبره في روضة بل في سرينغار. وعرض ميرزا غلام أحمد القادياني هذا في كتاب كتبه سنة 1899.
أُنزل عيسى عن الصليب حيًّا، وتعافى.
الرد
يقول القرآن إنهم ما صلبوه، ولكن شُبّه لهم. ولا يقول إنه سُمّر على الصليب ونجا. بل يقول إن الله (﷾) رفعه إليه.
يقول القرآن إن الله توفّى عيسى (3:55، 5:117)، فلا يمكن أن يكون قد رُفع حيًّا.
الرد
(التوفّي) معناه الأخذ تامًّا، والقرآن يستعمله للنوم. وفي 3:55 يأتي مع «وَرَافِعُكَ إِلَىَّ». والمسلمون متفقون على أن عيسى سيموت، بعد عودته (سنن أبي داود 4324)، فـ(مميتك) لا تنفع القول. ويذكر القرطبي القراءة: إني رافعك ومتوفّيك بعد أن تنزل. ويسمّي القول الصحيح: رفعه الله (﷾) من غير وفاة ولا نوم.
استعمل النبي (ﷺ) كلمات 5:117، «فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى»، عن نفسه، وقد مات. فالكلمات تعني الموت لعيسى أيضًا.
الرد
يجعل قتادة، وابن كثير بعده، هذه الكلمات يوم القيامة. وحينئذ يكون عيسى قد عاد ومات، فالكلمات صادقة في النبيين كليهما. وجعلها الطبري وقت رفع الله (﷾) عيسى. فيكون معنى «تَوَفَّيْتَنِى» قبضتني إليك حيًّا. وعلى أي حال، كان النبي (ﷺ) يستعمل كلمات عيسى، كما قالها العبد الصالح. ولم يكن يقول متى مات عيسى.
«رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ» معناها رفعة منزلة فقط، لأن الله ليس له مكان.
الرد
يقول القرآن إن الملائكة والروح تعرج إليه. وتلك العبارة لا تجعل الله (﷾) داخل خلقه. وفي 4:157-158 الرفع جواب عمّا دبّره أعداؤه لشخصه.
الآية 5:75 تقول إن الرسل كلهم قبل المسيح قد خلوا. فيقولون إنه مات أيضًا، ولم يقل صحابي إنه حي.
الرد
الآية تتكلم عن الرسل قبله، لا عنه. وأبو هريرة، الصحابي، تلا 4:159 بعد أن روى أن ابن مريم سينزل. وفي رواية قرأ ابن عباس الآية على معنى قبل موت عيسى.
«رَبْوَةٍۢ» في 23:50، بمعينها، هي كشمير.
الرد
الآية لا تسمّي مكانًا. ويذكر ابن كثير والقرطبي مصر ودمشق والرملة وبيت المقدس، ولا أحد منهما يسمّي الهند. ويرجّح ابن كثير بيت المقدس، لأن النهر في 19:24 هو نفسه.
القبر في روضة بل قبر عيسى، ويوز آسف كان اسمه في الشرق.
الرد
اسم يوز آسف يشبه يوذاسف أو بوذاسف، بطل قصة عن بوذا رُويت بالعربية بحلول القرن العاشر. وكتاب ميرزا غلام أحمد نفسه يقول إن القبر لم يُعرف أنه قبر عيسى إلا حديثًا. ولا شيء في القرآن أو كلام النبي (ﷺ) يجعل عيسى في الهند.
الرؤية الإسلامية
رفع الله (﷾) عيسى إليه. فما قُتل وما صُلب، ولم يمت في كشمير. وهو حي عند الله (﷾)، وسيعود قبل اليوم الآخر، وسيموت بعد عودته.
يقول القرآن إنهم ما قتلوه وما صلبوه، بل رفعه الله (﷾) إليه.
في 3:55 يقول الله (﷾) إنه متوفّي عيسى ورافعه إليه.
أقسم النبي (ﷺ) أن ابن مريم سينزل. وقرأ ابن عباس 43:61 على عودته، و4:159 أيضًا في رواية.
دعوى كشمير ترجع إلى أواخر القرن التاسع عشر، بحسب كتب ميرزا غلام أحمد نفسه.
قصة بوذاسف، الذي جاء اسم بطلها من (بوديساتفا)، رُويت بالعربية بحلول القرن العاشر. واسم يوز آسف يشبهها.