إجابة مختصرة
عيسى ابن مريم نفسه. فقد أقسم النبي (ﷺ) أن ابن مريم يوشك أن ينزل في المسلمين حكمًا عدلًا. ويقول القرآن إن أهل الكتاب سيؤمنون به «قَبْلَ مَوْتِهِۦ» (4:159). ويتكلم عنه أيضًا بوصفه علمًا للساعة (43:61)، كما قرأه المفسرون الأوائل. وقد قرأ ابن عباس، وهو صحابي، الآية 43:61 هكذا. وفي إحدى روايتين عنه، قرأ 4:159 هكذا أيضًا. والحديث يسمّيه ويقول ما سيفعل. ولا يتكلم عن رجل آخر على شبهه. وهو يعود تابعًا لمحمد (ﷺ)، بلا شريعة جديدة. ويحتفظ بالنبوة التي أُعطيها قبل محمد (ﷺ). ولا يُجعل أحد نبيًّا بعد محمد (ﷺ)، فختم النبوة باقٍ. والقرّاء الأحمديون يرون الوعد قد تحقّق في ميرزا غلام أحمد. وهذه الصفحة تبيّن ما تقوله النصوص.
الشرح الكامل
القرآن: عيسى نفسه، مرفوعًا وعائدًا
يقول القرآن إن الله (﷾) رفع عيسى إليه. ويقول إن كل واحد من أهل الكتاب سيؤمن به «قَبْلَ مَوْتِهِۦ». ويتكلم عنه أيضًا بوصفه علمًا للساعة. ويسجّل الطبري كيف قرأ العلماء الأوائل هذه الآيات. ففي 43:61 قال ابن عباس إن علم الساعة هو نزول عيسى. وفي 4:159 رُوي عنه الوجهان. ففي رواية، «قَبْلَ مَوْتِهِۦ» معناها قبل موت عيسى. وفي أخرى، معناها قبل موت كل واحد من أهل الكتاب. ويرى الطبري أن قبل موت عيسى هو القول الأصح. وقال الحسن البصري: والله (﷾) إنه الآن لحي عند الله (﷾)، فإذا نزل آمنوا به أجمعون. ويسمّي ابن كثير هذا القول (الحق).
“بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا”
“وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا”
“وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ”
يسجل الطبري القول بأن «قَبْلَ مَوْتِهِۦ» معناها قبل موت عيسى: فحين ينزل ليقتل المسيح الدجال تصير الملل كلها ملة واحدة. ويرويه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير («قبل موت عيسى ابن مريم»)، وعن أبي مالك وقتادة والحسن. ويقول الحسن: والله إنه الآن لحي عند الله، فإذا نزل آمنوا به أجمعون. ويسجل أيضًا قولًا ثانيًا، أن معناها قبل موت كل واحد من أهل الكتاب، ويرويه كذلك عن ابن عباس، من طريق عكرمة. ورأيه هو أن الأصح قبل موت عيسى.
يسجل الطبري القول بأن الضمير في «وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ» هو عيسى: فظهوره علامة على قرب الساعة. ويرويه عن ابن عباس («نزول عيسى ابن مريم»، وأن ابن عباس قرأ (لَعَلَم)، أي علامة)، وعن أبي مالك والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك.
يذكر ابن كثير الروايات بأن «قَبْلَ مَوْتِهِۦ» معناها قبل موت عيسى، عن ابن عباس وأبي مالك والحسن البصري وقتادة وابن زيد. ويقولون إن ذلك يكون حين ينزل عيسى قبل يوم القيامة. ويسمي هذا القول «الحق» ويقول إنه سيثبته بالدليل القاطع.
النبي (ﷺ) يسمّيه
أقسم النبي (ﷺ) بالله (﷾) أن ابن مريم يوشك أن ينزل فيكم حكمًا عدلًا. ثم قرأ أبو هريرة، وهو صحابي، الآية 4:159. وفي رواية أخرى يسأل: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ ورواية مسلم الطويلة عن المسيح الدجال تقول إن الله (﷾) يبعث عيسى ابن مريم، فينزل ويغلبه. وذكر تفاصيل. فعيسى ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، في ثوبين مصبوغين صبغًا خفيفًا، واضعًا يديه على أجنحة ملكين. ويدرك المسيح الدجال بباب لُدّ فيقتله. ويقول ابن كثير إن هذه الروايات (متواترة): نقلها من الكثرة بحيث لا يمكن أن يقع فيها الخطأ. وكل منها يسمّي ابن مريم. ولا يقول أيٌّ منها: رجل مثل ابن مريم.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) أقسم أن ابن مريم يوشك أن ينزل في المسلمين حكمًا عدلًا. فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. ثم قرأ أبو هريرة القرآن 4:159: «وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ».
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) سأل أصحابه كيف بهم إذا نزل ابن مريم فيهم وإمامهم منهم.
روى النواس بن سمعان وصف النبي (ﷺ) الطويل للمسيح الدجال. ثم يبعث الله عيسى ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيطلب المسيح الدجال حتى يدركه بباب لُدّ فيقتله. ويصف الحديث عيسى بأنه نبي الله، وأنه يرغب إلى الله هو وأصحابه بالدعاء.
يقول ابن كثير إن الصحيح أن الضمير في «وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ» يعود إلى عيسى، والمعنى نزوله قبل يوم القيامة. ويرويه عن مجاهد وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم. ويضيف أن الأحاديث عن النبي (ﷺ) بأن عيسى ينزل قبل يوم القيامة حكمًا عدلًا متواترة.
أي رجل هو
الروايات نفسها تبيّن أي رجل هو. فقد قال النبي (ﷺ) إنه ليس بينه وبين عيسى نبي. فعيسى أقرب الأنبياء إليه. وفي مسلم، حين يدعوه أمير المسلمين إلى أن يؤمّ الصلاة، يعتذر، لأن الله (﷾) أكرم هذه الأمة بأمراء منها. ويشرح أحد الرواة أنه يؤمّهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم. فهو يأتي تابعًا لمحمد (ﷺ)، ولا يأتي بشريعة جديدة. ولا يفقد نبوته، التي أعطاه الله (﷾) إياها قبل محمد (ﷺ). ولا يُجعل أحد نبيًّا بعد محمد (ﷺ)، وعيسى يتّبع شريعته. فختم النبيين لم يُمسّ.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه أولى الناس بابن مريم. وقال إن الأنبياء إخوة لأب واحد، وإنه ليس بينه وبين عيسى نبي.
يروي جابر أن النبي (ﷺ) قال إن عيسى ابن مريم سينزل، فيدعوه أمير المسلمين إلى أن يؤمّ الصلاة. فيعتذر عيسى ويقول إن أمراء المسلمين منهم، تكرمةً من الله لهذه الأمة.
في الرواية 155أ يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) أقسم أن ابن مريم سينزل قريبًا حَكَمًا عادلًا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويُنهي الجزية. وفي الرواية 155و يسأل النبي كيف يكون الحال إذا نزل ابن مريم وأمَّ المسلمين واحدًا منهم؛ ويبيّن الراوي ابن أبي ذئب أنه يؤمّهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم.
“مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا”
القراءة الأحمدية: مسيح على شبه عيسى
علّم ميرزا غلام أحمد القادياني أن عيسى مات ولن يعود. وفي رأيه أن المسيح الموعود رجل مثل عيسى، يولد في الأمة. وكتب أنه في كتابه المبكر (البراهين الأحمدية) قال إن عيسى ابن مريم سينزل من السماء. ويكتب أن جماعة من المسلمين كانت تعتقد ذلك، وكان هو يعتقده. ثم، كما يكتب، أدّت به إلهامات إلى أن يقول إنه هو نفسه المسيح الذي كان سيأتي. واحتجّ بإيليا: فاليهود كانوا ينتظرون أن يعود إيليا نفسه قبل المسيح، لكنه لم يأتِ بشخصه. وموقع الجماعة (WhyAhmadi) يقرأ حديث الإمام (منكم) على أنه يشير إلى الرجل نفسه. وصفحة أخرى للجماعة ترى أن المسيح والمهدي رجل واحد.
يكتب ميرزا غلام أحمد أنه كتب في (البراهين الأحمدية) أن عيسى ابن مريم سينزل من السماء، لأن جماعة من المسلمين كانت تعتقد ذلك وكان هو يعتقده. ثم، كما يكتب، أدت به إلهامات إلى أن يقول إنه هو نفسه المسيح الموعود. وفي ص 184 يكتب أن لقب النبي مُنح له بشرط أنه نبي من وجه وأمّتي (تابع للنبي (ﷺ)) من وجه آخر.
يكتب ميرزا غلام أحمد أن اليهود قالوا إن عيسى لن يظهر إلا بعد أن يعود إيليا إلى الأرض، ويسأل: هل جاء إيليا؟ ويستعمل هذا ليحتج بأن العلامات الموعودة لا يلزم أن تتحقق على الوجه الحرفي الذي يتوقعه الناس، ويحذّر المسلمين من خطأ اليهود في التمسك بقراءتهم الخاصة.
تجيب صفحة الجماعة من يقولون إنه لا حاجة إلى نبي لأن القرآن والسنة محفوظان. وتقول إن الله والنبي (ﷺ) لا يوافقان على ذلك، لأن النبي أخبرنا أن عيسى سيأتي. وتحتج بأن المسلمين لا يزالون يحتاجون إلى الهداية، وأن الطريق الوحيد لردهم إلى الصراط المستقيم أن يبعث الله نبيًا آخر في الإسلام. وتقرأ حديث نزول عيسى في المسلمين وإمامهم منهم على أنه استعارة لمجيء ميرزا غلام أحمد.
ترى صفحة الجماعة أن المسيح والمهدي شخص واحد، لا شخصان. وتستشهد برواية في ابن ماجه، «ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم»، وتحتج بأنهما الرجل نفسه الذي يظهر أولًا مصلحًا ثم يعلن أنه المسيح الموعود.
إيليا ويوحنا: العهد الجديد يقول إنه شبه
خذ مثال إيليا على شروطه هو. فمتى يروي أن يسوع قال عن يوحنا المعمدان: «وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا، فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا». لكن لوقا ويوحنا يوضّحان أنه شبه. فالملاك يقول إن يوحنا سيتقدّم أمام الرب «بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ». وحين يُسأل يوحنا: «إِيلِيَّا أَنْتَ؟»، يجيب: «لَسْتُ أَنَا». أما الروايات عن عيسى فليس فيها مثل هذه العلامة. فهي تقول إن ابن مريم نفسه سينزل. والقرآن يقول إن أهل الكتاب سيؤمنون به قبل موته هو. ولا شيء يقول: بروح عيسى.
““هَأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا ٱلنَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ ٱلرَّبِّ، ٱلْيَوْمِ ٱلْعَظِيمِ وَٱلْمَخُوفِ،”
“وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا، فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا ٱلْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ.”
“حِينَئِذٍ فَهِمَ ٱلتَّلَامِيذُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ عَنْ يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانِ.”
“وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ ٱلْآبَاءِ إِلَى ٱلْأَبْنَاءِ، وَٱلْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ ٱلْأَبْرَارِ، لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا”.”
“فَسَأَلُوهُ: “إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟”. فَقَالَ: “لَسْتُ أَنَا”. “أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟”. فَأَجَابَ: “لَا”.”
هل المسيح هو المهدي أيضًا؟
المهدي (أي الذي هداه الله) قائد أخبر النبي (ﷺ) به لآخر الزمان. والصفحة الأحمدية ترى أن المسيح والمهدي رجل واحد. وتستشهد برواية في ابن ماجه أنه لا مهدي إلا عيسى. وتلك الرواية محكوم عليها بأنها ضعيفة جدًّا. والروايات الصحيحة في أبي داود تصف المهدي بأنه رجل من أهل بيت النبي (ﷺ). فهو من ولد فاطمة، وسيملأ الأرض عدلًا. والمسيح هو ابن مريم، الذي بُعث من قبل. فهما رجلان مختلفان.
ترى صفحة الجماعة أن المسيح والمهدي شخص واحد، لا شخصان. وتستشهد برواية في ابن ماجه، «ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم»، وتحتج بأنهما الرجل نفسه الذي يظهر أولًا مصلحًا ثم يعلن أنه المسيح الموعود.
يُروى عن أنس بن مالك أنه قال إن النبي (ﷺ) قال إن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وإنه لا مهدي إلا عيسى ابن مريم. ويحكم الألباني على الرواية بأنها ضعيفة جدًا.
يروي علي بن أبي طالب أن النبي (ﷺ) قال: لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا.
تروي أم سلمة أن النبي (ﷺ) قال: المهدي من عترتي، من ولد فاطمة.
عقيدة المسلمين الأوائل
العقيدة تقوم على القرآن وكلمات النبي (ﷺ)، ولم يتغيّر شيء منهما. وهي عقيدة الصحابة الذين رووا الحديث، مثل أبي هريرة وابن عباس. وهي أيضًا عقيدة المفسرين الذين جاؤوا بعدهم، من الحسن البصري إلى ابن كثير. وقد كتب ميرزا غلام أحمد نفسه أن مسلمي زمانه كانوا يعتقدونها.
يكتب ميرزا غلام أحمد أنه كتب في (البراهين الأحمدية) أن عيسى ابن مريم سينزل من السماء، لأن جماعة من المسلمين كانت تعتقد ذلك وكان هو يعتقده. ثم، كما يكتب، أدت به إلهامات إلى أن يقول إنه هو نفسه المسيح الموعود. وفي ص 184 يكتب أن لقب النبي مُنح له بشرط أنه نبي من وجه وأمّتي (تابع للنبي (ﷺ)) من وجه آخر.
يسجل الطبري القول بأن الضمير في «وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ» هو عيسى: فظهوره علامة على قرب الساعة. ويرويه عن ابن عباس («نزول عيسى ابن مريم»، وأن ابن عباس قرأ (لَعَلَم)، أي علامة)، وعن أبي مالك والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك.
يقول ابن كثير إن الصحيح أن الضمير في «وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ» يعود إلى عيسى، والمعنى نزوله قبل يوم القيامة. ويرويه عن مجاهد وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم. ويضيف أن الأحاديث عن النبي (ﷺ) بأن عيسى ينزل قبل يوم القيامة حكمًا عدلًا متواترة.
أين يترك هذا القارئ
النصوص تتكلم عن ابن مريم نفسه. والقارئ الذي يحب عيسى نبيًّا من أنبياء الله (﷾) يستطيع أن يحمل حقيقتين. عيسى حيّ عند الله (﷾). وسيعود عبدًا لله (﷾) وتابعًا لمحمد (ﷺ). ويرى المسلمون أن الإيمان بأن محمدًا (ﷺ) آخر الأنبياء جزء مما تشهد به الشهادة. فقبول نبي بعده يناقضها. ونقول هذا بوضوح، ومع المودّة لكل قارئ يحب عيسى ومحمدًا (ﷺ) معًا. وباب الأمة الإسلامية مفتوح لكل من يتمسّك بالشهادة.
“بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا”
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) أقسم أن ابن مريم يوشك أن ينزل في المسلمين حكمًا عدلًا. فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. ثم قرأ أبو هريرة القرآن 4:159: «وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ».
“مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا”
وجهات النظر
الرأي الأحمدي
يرى الأحمديون أن عيسى مات ولن يعود. ويعلّمون أن المسيح الموعود رجل على شبه عيسى، يولد في الأمة. ويرون أن ميرزا غلام أحمد القادياني هو ذلك المسيح.
المسيح الموعود رجل على شبه عيسى، يولد في الأمة. وليس عيسى نفسه.
الرد
أقسم النبي (ﷺ) أن ابن مريم نفسه سينزل، وقرأ أبو هريرة 4:159 فيه. وقرأ ابن عباس 43:61 على أنها نزول عيسى ابن مريم. والحديث يسمّي ابن مريم، ولا يسمّي قط رجلًا مثله. والتفاصيل التي ذكرها لا تترك مجالًا لرمز: منارة، وثوبان، وأجنحة ملكين، وباب لُدّ.
كما تحقّقت عودة إيليا في يوحنا المعمدان، تتحقّق عودة عيسى في رجل مثله.
الرد
لوقا ويوحنا يوضّحان أن يوحنا ليس إيليا إلا «بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ»، ويوحنا نفسه قال: «لَسْتُ أَنَا». والحديث ليس فيه مثل هذه العلامة. فهو يسمّي ابن مريم، وقرأ أبو هريرة 4:159 فيه.
الحديث يقول إن المسيح سيكون (إمامكم منكم)، فهو يولد بين المسلمين.
الرد
في لفظ البخاري ينزل ابن مريم وإمام المسلمين منهم بينهم. ويروي مسلم أن هذا الإمام يدعو عيسى إلى أن يؤمّ، فيعتذر. وفي لفظ آخر عند مسلم يؤمّهم عيسى (منكم). ويشرحه الراوي المتقدم ابن أبي ذئب: يؤمّكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم. وعلى الوجهين، فالذي ينزل مسمّى ابن مريم. و(منكم) معناها اتّباع شريعة هذه الأمة، لا الولادة فيها.
عيسى مات، فلا يستطيع أن يعود.
الرد
المسلمون متفقون على أنه سيموت، بعد عودته: فيمكث أربعين سنة، ثم يُتوفّى، ويصلّي عليه المسلمون. والسؤال الوحيد هو متى. والصفحة الخاصة بكشمير تجيب عن هذا كاملًا. وباختصار، (التوفّي) معناه الأخذ تامًّا، والقرآن يستعمله للنوم. والآية 4:158 تقول إن الله (﷾) رفعه. وقرأ ابن عباس 43:61 على أنها عودته، وفي رواية 4:159 أيضًا.
حديث يقول إنه لا مهدي إلا عيسى، فالمهدي والمسيح رجل واحد.
الرد
تلك الرواية في ابن ماجه محكوم عليها بأنها ضعيفة جدًّا. والروايات الصحيحة في أبي داود تصف المهدي بأنه رجل من أهل بيت النبي (ﷺ)، من ولد فاطمة. وهو يملأ الأرض عدلًا. فهما رجلان مختلفان: المهدي، وابن مريم الذي ينزل.
الرؤية الإسلامية
المسيح الذي سيعود هو عيسى ابن مريم نفسه. والقرآن وكلمات النبي (ﷺ) تسمّيه، والمفسرون الأوائل قرؤوها كذلك. وهو يأتي تابعًا لمحمد (ﷺ) بلا شريعة جديدة.
يقول القرآن إن الله (﷾) رفع عيسى إليه. ويقول إن أهل الكتاب سيؤمنون به قبل موته.
يسمّي القرآن عيسى علمًا للساعة، وقرأه ابن عباس على أنه نزوله.
أقسم النبي (ﷺ) أن ابن مريم يوشك أن ينزل في المسلمين حكمًا عدلًا.
الروايات تسمّي ابن مريم، الذي ينزل ويتّبع كتاب المسلمين وسنّتهم.
عيسى أقرب الأنبياء إلى محمد (ﷺ)، ويعود ليؤمّ بالكتاب والسنة.