إجابة مختصرة
المعزّي (البارقليط) نبي من البشر، والمسلمون يرون أنه محمد (ﷺ). فالكلمة اليونانية (باراكليتوس) معناها المعين أو الشفيع. ورسالة يوحنا الأولى تستعمل الكلمة نفسها ليسوع. فحين وعد يسوع بمعزٍّ «آخَرَ»، قصد أحدًا مثله. وقال أيضًا إن هذا المعين لا يمكن أن يأتي حتى يذهب هو إلى الآب. ومع ذلك تُظهر أناجيل العهد الجديد الروح القدس عاملًا من قبل. بل في يوحنا يعطيه يسوع لتلاميذه قبل أن يصعد إلى الآب. وقال يسوع إن المعزّي لا يتكلم من نفسه، بل يتكلم بما يسمع فقط، وإنه يمجّد يسوع. والنبي (ﷺ) لم يتلُ إلا ما أُوحي إليه، والقرآن يكرّم عيسى وأمه. ويقول أيضًا إن عيسى بشّر برسول اسمه أحمد.
الشرح الكامل
القراءة المسيحية
يرى المسيحيون أن المعزّي هو الروح القدس. وترجمة الملك جيمس، الكتاب المقدس الإنجليزي القديم، تسمّي البارقليط (Comforter)، أي المعزّي، كما تسمّيه فاندايك «ٱلْمُعَزِّي». ويعتمد المسيحيون أولًا على يوحنا 14:26. ففي النص اليوناني المعتمد، يسمّيه ذلك العدد الروح القدس.
“وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.”
يسوع كان المعزّي الأول
في 1 يوحنا 2:1 تترجم ترجمة الملك جيمس (باراكليتوس) بـ(advocate)، أي المعين الذي يتكلم عنك، وتترجمها فاندايك «شَفِيعٌ». وهي الكلمة اليونانية نفسها التي تترجمها ترجمة الملك جيمس (Comforter) في يوحنا. وهناك يسوع نفسه هو البارقليط. وفي يوحنا 14:16 يعد يسوع بمعزٍّ «آخَرَ». والكلمة اليونانية التي يستعملها يوحنا لـ(آخر) هي (ألّوس). وقاموس فاين التفسيري، وهو مرجع مسيحي معتمد، يعرّفها بأنها آخر من النوع نفسه. ويضرب هذا العدد بعينه مثالًا: آخر مثل المسيح نفسه. ومادة فاين لا تفعل إلا أن تعرّف الكلمة. ولا تقول من الموعود، والمسيحيون يرونه الروح القدس. وكان يسوع معهم إنسانًا. ووعد بآخر من النوع نفسه يحلّ محلّه بعد ذهابه (16:7). فالمعزّي الأول كان إنسانًا يعلّم ويتكلم ويشهد. والموعود به مكانه موصوف بأنه يفعل الأشياء نفسها.
“يَا أَوْلَادِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لَا تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ ٱلْآبِ، يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ ٱلْبَارُّ.”
“وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ ٱلْآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى ٱلْأَبَدِ،”
قاموس مسيحي معتمد في يونانية العهد الجديد. يبين أن لليونانية كلمتين بمعنى (آخر): (ألّوس)، أي آخر من النوع نفسه، و(هيتيروس)، أي آخر من نوع مختلف. ويضرب مثالًا بيوحنا 14:16: فقد وعد المسيح بمعزٍّ آخر، (ألّوس)، أي آخر مثله، لا (هيتيروس).
في ملحقه عن المعزّي (البارقليط) يذكر براون أن الكلمة خاصة بكتابات يوحنا، وأن يسوع نفسه في 1 يوحنا 2:1 هو (باراكليتوس). ويسجل أن التقليد المسيحي يجعل المعزّي هو الروح القدس، لكن علماء منهم شبيتا وديلافوس وفينديش وساسه وبولتمان وبتس شكّوا في ذلك، واقترحوا أن المعزّي كان في الأصل شخصية مخلّصة مستقلة خُلط بينها وبين الروح القدس فيما بعد. أما براون نفسه فيبقي على التحديد التقليدي.
لم يكن يستطيع أن يأتي حتى يذهب يسوع
جعل يسوع ذهابه هو الشرط. فإن لم ينطلق، لا يأتي المعزّي. وقال إلى أين هو ذاهب: إلى الذي أرسله. لكن الروح القدس كان حاضرًا من قبل. فقد كان يرفّ على وجه المياه عند الخلق. وكان مع داود، وملأ يوحنا المعمدان من بطن أمه. ونزل على يسوع في الأردن. وفي يوحنا نفخ يسوع في التلاميذ وقال: «ٱقْبَلُوا ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ». وكان ذلك في اليوم نفسه الذي قال فيه إنه لم يصعد بعد إلى أبيه. ويقول سفر الأعمال إن يسوع بقي معهم أربعين يومًا قبل أن يُرفع. فالروح القدس أمكن أن يُعطى قبل أن يذهب يسوع إلى الآب. والمعزّي لم يكن يستطيع أن يأتي حتى يذهب. فهما ليسا شيئًا واحدًا.
“لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ ٱلْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لَا يَأْتِيكُمُ ٱلْمُعَزِّي، وَلَكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ.”
““وَأَمَّا ٱلْآنَ فَأَنَا مَاضٍ إِلَى ٱلَّذِي أَرْسَلَنِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَسْأَلُنِي: أَيْنَ تَمْضِي؟”
“وَكَانَتِ ٱلْأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ ٱلْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ ٱللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ ٱلْمِيَاهِ.”
“لَا تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ ٱلْقُدُّوسَ لَا تَنْزِعْهُ مِنِّي.”
“لِأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيمًا أَمَامَ ٱلرَّبِّ، وَخَمْرًا وَمُسْكِرًا لَا يَشْرَبُ، وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.”
“وَنَزَلَ عَلَيْهِ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ ٱلسَّمَاءِ قَائِلًا: “أَنْتَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ”.”
“وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: “ٱقْبَلُوا ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ.”
“قَالَ لَهَا يَسُوعُ: “لَا تَلْمِسِينِي لِأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ ٱذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ”.”
“اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ ٱلْأُمُورِ ٱلْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ ٱللهِ. وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لَا يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا “مَوْعِدَ ٱلْآبِ ٱلَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي،”
“وَلَمَّا قَالَ هَذَا ٱرْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ.”
ترجمة مبكرة بلا كلمة (القدس)
في إحدى أقدم ترجمات أناجيل العهد الجديد، يقرأ يوحنا 14:26 (الروح)، بلا (القدس). وهذه هي السريانية القديمة، وهي ترجمة باللغة السريانية وُجدت في سيناء سنة 1892. ويوحنا 14:26 هو العدد الوحيد في يوحنا الذي يسمّي المعزّي الروح القدس. وفي هذه الترجمة المبكرة، تلك الكلمة غائبة. وقد شكّ علماء مسيحيون أيضًا في هذا التعيين. فريموند براون، وهو عالم كاثوليكي من القرن العشرين، يذكر سلسلة منهم رأوا أن المعزّي كان في الأصل شخصية خلاص مستقلة.
من أقدم ترجمات الأناجيل، وهي مخطوطة سريانية ممسوحة (طِرس) نُسخت نحو 400م، ووجدتها في دير سانت كاترين بجبل سيناء سنة 1892 الأختان التوأمان أغنيس سميث لويس ومارغريت دنلوب غيبسون. وفي يوحنا 14:26 تسمي المعزّي (البارقليط) «الروح»، من غير كلمة (القدس).
في ملحقه عن المعزّي (البارقليط) يذكر براون أن الكلمة خاصة بكتابات يوحنا، وأن يسوع نفسه في 1 يوحنا 2:1 هو (باراكليتوس). ويسجل أن التقليد المسيحي يجعل المعزّي هو الروح القدس، لكن علماء منهم شبيتا وديلافوس وفينديش وساسه وبولتمان وبتس شكّوا في ذلك، واقترحوا أن المعزّي كان في الأصل شخصية مخلّصة مستقلة خُلط بينها وبين الروح القدس فيما بعد. أما براون نفسه فيبقي على التحديد التقليدي.
«رُوحُ ٱلْحَقِّ»
يسمّي يوحنا المعزّي «رُوحُ ٱلْحَقِّ» (15:26، 16:13). ورسالة يوحنا الأولى من التقليد نفسه الذي جاء منه إنجيل يوحنا. وهي تربط كل (روح) بنبي من البشر. فعلى قرّائها أن يمتحنوا كل روح، لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا. وبهذا يميّزون «رُوحَ ٱلْحَقِّ وَرُوحَ ٱلضَّلَالِ». وفي لغة رسائل يوحنا، قد يكون روح الحق نبيًّا صادقًا.
““وَمَتَى جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلْآبِ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، ٱلَّذِي مِنْ عِنْدِ ٱلْآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي.”
““إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.”
“أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ، لَا تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ ٱمْتَحِنُوا ٱلْأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ ٱللهِ؟ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ٱلْعَالَمِ.”
“نَحْنُ مِنَ ٱللهِ، فَمَنْ يَعْرِفُ ٱللهَ يَسْمَعُ لَنَا، وَمَنْ لَيْسَ مِنَ ٱللهِ لَا يَسْمَعُ لَنَا. مِنْ هَذَا نَعْرِفُ رُوحَ ٱلْحَقِّ وَرُوحَ ٱلضَّلَالِ.”
| السؤال | الروح القدس | الباراقليط |
|---|---|---|
| متى يعمل؟ | يعمل من قبل: عند الخلق، ومع داود، وفي يوحنا المعمدان من بطن أمه، وعلى يسوع عند الأردن. | لا يمكن أن يأتي ما لم يذهب يسوع (يوحنا 16:7). |
| هل أُعطي قبل أن يذهب يسوع إلى الآب؟ | نعم. نفخ يسوع في التلاميذ وقال: «ٱقْبَلُوا ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ»، في اليوم نفسه الذي قال فيه إنه لم يصعد بعد (يوحنا 20:17، 22). | لا. فذهاب يسوع إلى الذي أرسله كان هو الشرط (يوحنا 16:5-7). |
| بماذا يُسمّى؟ | يوحنا 14:26 هي الآية الوحيدة في إنجيل يوحنا التي تسمّي الباراقليط الروح القدس. وإحدى أقدم الترجمات، السريانية القديمة التي وُجدت في سيناء سنة 1892، تقرأ (الروح) فقط. | «رُوحُ ٱلْحَقِّ» (يوحنا 15:26). ورسالة يوحنا الأولى تستعمل (روح الحق) حين تأمر القرّاء أن يمتحنوا الأنبياء. |
يوحنا الأولى 2:1 تسمّي يسوع نفسه باراقليطًا. ويسوع وعد بـ(آخر): وهي في اليونانية (ألّوس)، أي آخر من النوع نفسه. والباراقليط الأول كان إنسانًا.
ما قال يسوع إن المعزّي سيفعله
قال يسوع إن عنده أمورًا كثيرة أيضًا ليقولها لتلاميذه لا يستطيعون أن يحتملوها الآن. والذي سيأتي لا يتكلم من نفسه، بل يتكلم بما يسمع. ويمجّد يسوع ويشهد له. والنبي (ﷺ) لم يتلُ إلا ما جاءه به الملك جبريل. والقرآن يقول إنه لا ينطق عن الهوى. وأعلن أن الدين قد كمل. ويسمّي عيسى المسيح، ورسولًا، وكلمة من الله (﷾) وروحًا منه، ومن الصالحين. ويبرّئ أمه من التهمة التي رُميت بها. ويؤكّد معجزاته، وكلها بإذن الله (﷾): إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى. ويعيد إليه رسالته هو: اعبدوا الله (﷾) ربي وربكم.
““إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.”
“وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ”
“قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّۭا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًۭى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ”
“ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا”
“يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌۭ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ سُبْحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًۭا”
“وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ”
“وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَٰنًا عَظِيمًۭا”
“إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ”
“مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ”
| قال يسوع إن الباراقليط سوف | ما جاء به النبي |
|---|---|
| لا يتكلم من نفسه، بل يتكلم بما يسمع | لم يتلُ النبي (ﷺ) إلا ما جاءه به الملك جبريل. ويقول القرآن إنه لا ينطق عن الهوى. |
| يخبر بالأمور الكثيرة التي لم يكن التلاميذ يستطيعون احتمالها بعد | أعلن القرآن أن الدين قد كمل. |
| يمجّد يسوع | يسمّي القرآن عيسى المسيح، ورسول الله (﷾)، وكلمته، وروحًا منه خلقها، ومن الصالحين. ويبرّئ أمه مما اتُّهمت به. |
| يشهد ليسوع | يؤكد القرآن معجزاته، وكلها بإذن الله (﷾)، ويعيد إليه رسالته هو: اعبدوا الله (﷾) ربي وربكم. |
يعتقد المسلمون أن الذي وعد به عيسى هو محمد (ﷺ)، الذي جاء بعده.
ما يقوله القرآن
يقرّر القرآن أن عيسى بشّر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد. و(أحمد) من الجذر نفسه الذي منه (محمد)، ومعناه الأكثر حمدًا. ويقول القرآن إن أهل الكتاب (اليهود والنصارى) يجدون النبي (ﷺ) الأمي مكتوبًا في كتابين. وهما التوراة والإنجيل (البشارة التي كرز بها عيسى). وقال النبي (ﷺ) إنه لم يأتِ نبي بين عيسى وبينه.
“وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍۢ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ”
“ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ”
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إنه أولى الناس بابن مريم. وقال إن الأنبياء إخوة لأب واحد، وإنه ليس بينه وبين عيسى نبي.
آيةً آيةً
يوحنا 14:26 — إنجيل يوحنا، الإصحاح 14، الآية 26
“وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.”
يُستشهد به على
يسوع نفسه يسمّي المعزّي: «ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ». فالمعزّي هو الروح القدس.
الرد
ترجمة سريانية مبكرة لهذا العدد فيها (الروح) فقط. وأناجيل العهد الجديد لا توافق هذا التعيين. فالمعزّي لم يكن يستطيع أن يأتي ما لم يذهب يسوع إلى الذي أرسله. ومع ذلك ملأ الروح القدس يوحنا المعمدان من بطن أمه ونزل على يسوع في الأردن. وفي يوحنا يعطي يسوع تلاميذه الروح القدس قبل أن يصعد إلى الآب. ويقول سفر الأعمال إنه رُفع بعد أربعين يومًا.
الخلاصة — الروح القدس كان حاضرًا من قبل وأُعطي قبل أن يذهب يسوع إلى الآب؛ والمعزّي لم يكن يستطيع أن يأتي إلا بعد ذهابه.
يوحنا 7:39 — إنجيل يوحنا، الإصحاح 7، الآية 39
“قَالَ هَذَا عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لِأَنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لِأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ.”
يُستشهد به على
الروح لم يكن يستطيع أن يُعطى حتى يُمجَّد يسوع (يوحنا 7:39)، فيوحنا 20:22 والعنصرة تحقّقان الوعد.
الرد
يوحنا 7:39 يتكلم عن التمجيد. لكن الشرط الذي يضعه يسوع للمعزّي مختلف: يجب أن يذهب إلى الذي أرسله (16:5-7). وإنجيل يوحنا يجعل يسوع يعطي الروح القدس في 20:22. وذلك في اليوم نفسه الذي يقول فيه إنه لم يصعد بعد إلى أبيه. وسفر الأعمال يضع صعوده بعد أربعين يومًا. فالروح يُعطى قبل أن يذهب يسوع إلى الآب، والمعزّي لا يأتي إلا بعد. والعنصرة جاءت فعلًا بعد ذهابه، فالتوقيت وحده لا يحسم الأمر. والذي يحسمه العمل: فالمعزّي «لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ» (16:13). وهذا عمل نبي، كالنبي الموعود لموسى، الذي يجعل الله (﷾) كلامه في فمه (التثنية 18:18).
الخلاصة — يوحنا 20:22 يأتي في اليوم نفسه الذي قال فيه يسوع إنه لم يصعد بعد، وسفر الأعمال يضع صعوده بعد أربعين يومًا.
يوحنا 14:16 — إنجيل يوحنا، الإصحاح 14، الآية 16
“وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ ٱلْآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى ٱلْأَبَدِ،”
يُستشهد به على
المعزّي يمكث مع التلاميذ إلى الأبد، فلا يمكن أن يكون إنسانًا وُلد بعد قرون.
الرد
«إِلَى ٱلْأَبَدِ» توافق رسولًا خاتمًا تبقى رسالته كاملة ولا تُستبدل أبدًا. فتعليمه باقٍ مع المؤمنين إلى اليوم. وإنجيل يوحنا لا يجعل المعزّي يأتي في حياة يسوع. فيسوع يقول إنه لا يأتي ما لم يذهب يسوع.
الخلاصة — هذه الكلمات تصف رسالة تبقى، ولا تنقض الشرط بأن المعزّي لا يأتي إلا بعد ذهاب يسوع.
وجهات النظر
المسيحية السائدة
المعزّي هو الروح القدس، الأقنوم الثالث في الثالوث. وقد انسكب على التلاميذ في عيد العنصرة.
يوحنا 14:26، في النص اليوناني المعتمد وفي ترجمة الملك جيمس، يسمّي المعزّي الروح القدس.
الرد
لنسلّم بأن النص اليوناني المعتمد يسمّيه هنا الروح القدس، وترجمة الملك جيمس (the Holy Ghost). لكن الروح القدس أُعطي قبل أن يذهب يسوع إلى الآب، والمعزّي لم يكن يستطيع أن يأتي إلا بعد ذلك. وهذا هو العدد الوحيد في يوحنا الذي يصف المعزّي بالقدس، وترجمة سريانية مبكرة ليس فيها حتى تلك الكلمة.
الرؤية الإسلامية
المعزّي نبي من البشر جاء بعد عيسى: محمد (ﷺ). فلم يتكلم إلا بما أُوحي إليه، وأكمل الرسالة، وكرّم عيسى.
1 يوحنا 2:1 يسمّي يسوع (باراكليتوس)، فالمعزّي (الآخر) يكون بطبيعة الحال واحدًا مثله.
الكلمة اليونانية لـ(آخر) في يوحنا 14:16 هي (ألّوس)، ويعرّفها فاين بأنها آخر من النوع نفسه. والمعزّي الأول، يسوع، كان إنسانًا ونبيًّا يعلّم ويشهد.
المعزّي لم يكن يستطيع أن يأتي حتى يذهب يسوع. ومع ذلك كان الروح القدس حاضرًا، وأُعطي قبل أن يذهب يسوع إلى الآب.
ترجمة سريانية مبكرة ليوحنا 14:26 فيها (الروح) بلا (القدس).
شكّ عدة علماء مسيحيين في أن المعزّي كان في الأصل الروح القدس.
المعزّي لا يتكلم إلا بما يسمع ويمجّد يسوع، وهذا يصف النبي (ﷺ) والقرآن.
يقول القرآن إن عيسى بشّر برسول بعده اسمه أحمد.