إجابة مختصرة
الإسلام يحرّم الخرافات والتطيّر والعرافة. والطِّيَرة علامة على حظ قادم، حسن أو سيئ. وقبل الإسلام كان العرب يقرؤون حظوظهم في طيران الطير. وكانوا يعدّون البومة علامة على الموت ويتشاءمون بشهر صفر. فأزال النبي (ﷺ) هذا كله. فقال: لا طيرة، ولا هامة، ولا صفر. ويفسّر العلماء هذه بالتشاؤم بالبومة وبشهر صفر. ونهى المسلمين عن إتيان العرّافين. ويسمّي القرآن الاستقسام بالأزلام رجسًا من عمل الشيطان، ويقول إنه لا يعلم الغيب إلا الله (﷾). ومكان الطيرة السيئة ترك النبي (ﷺ) الأمل: فقد كان يعجبه الفأل، الكلمة الطيبة. ولما كسفت الشمس يوم مات ابنه، قال الناس إنها كسفت لموته. فقال لهم إن الكسوف لا يكون لموت أحد ولا لحياته.
الشرح الكامل
أربعة معتقدات أُزيلت في جملة واحدة
ذكر النبي (ﷺ) أربعة معتقدات من جاهلية العرب ونفاها جميعًا. فالطِّيَرة قراءة الطوالع في طيران الطير. ويذكر العلماء أكثر من معنى للكلمات الثلاث الأخرى. ويفسّرها كثيرون هكذا. فالعدوى الاعتقاد بأن المرض ينتقل بقوته الذاتية بمعزل عن الله (﷾). والهامة البومة تُتّخذ علامة على الموت. وصفر الشهر الذي يُظن أنه يأتي بالشؤم.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال: لا عدوى، ولا طيرة (التشاؤم بالطير)، ولا هامة، ولا صفر. ويفسر كثير من العلماء العدوى بانتقال المرض بقوته الذاتية بمعزل عن الله، والهامة بالبومة التي تُتخذ علامة على الموت، وصفر بالشهر الذي كان يُتشاءم به.
ليس نفيًا للأسباب والمسبَّبات
نفي العدوى لا يعني إنكار أن المرض ينتشر. ففي الحديث نفسه أمر النبي (ﷺ) الناس أن يفرّوا من المجذوم. وأمرهم أيضًا ألّا يدخلوا أرضًا وقع بها الطاعون ولا يخرجوا منها. وما نفاه هو أن يعمل شيء بنفسه بمعزل عن الله (﷾). فالحذر يُؤخذ، لكن العاقبة لله (﷾)، لا للحظ.
يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) نفى العدوى والطِّيَرة والهامة وصفر (ويفسّر كثير من العلماء ذلك بالتشاؤم بالبومة وبشهر صفر)، وقال في الحديث نفسه للناس أن يفرّوا من المجذوم كما يفرّون من الأسد.
قال النبي (ﷺ): إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها.
الحديث عن الدار والمرأة والفرس
البخاري جامع لأحاديث النبي (ﷺ) من القرن التاسع. وهو يروي قول النبي (ﷺ): إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس. وبعض الروايات تذكره دون (إن). ويبيّن كثير من علماء المسلمين أن هذا ليس رجوعًا إلى التطيّر. بل يتحدث عن الأشياء الثلاثة التي يعيش الإنسان معها عن قرب أكثر من غيرها. وهي تجلب مشقة حقيقية إذا لم تكن مناسبة: دار ضيقة سيئة الجيران، وزوجة سيئة الخُلق، وفرس لا يُغزى عليه في سبيل الله (﷾). ومن كره شيئًا منها فله أن يفارقه. وأخذه آخرون على ظاهره، ومنهم مالك، عالم المدينة من القرن الثامن. فقد يجعل الله (﷾) الدار سببًا للضرر بقضائه، لا بقوة ذاتية فيها. وهذا مع ذلك ليس تطيّرًا.
يروي سهل بن سعد أن النبي (ﷺ) قال: إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن.
يروي ابن عمر أن الشؤم ذُكر عند النبي (ﷺ)، فقال: إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس.
يروي عبد الله بن عمر أن النبي (ﷺ) قال: لا عدوى ولا طِيَرة، وقال في الحديث نفسه إن الشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة.
في الحديث عن الشؤم في الدار والمرأة والفرس، يذكر النووي تفسيرات العلماء. منها أن شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة سوء خلقها أو عدم ولادتها، وشؤم الفرس ألّا يُغزى عليه في سبيل الله. ومنها أن من كره السكنى مع شيء من هذه فله أن يفارقه. ويذكر أيضًا أن مالكًا وطائفة من العلماء أخذوه على ظاهره، وأن الله قد يجعل سكنى الدار سببًا للضرر بقضائه.
العرّافون والغيب
يقول القرآن: «لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ». ويأمر النبي (ﷺ) نفسه أن يقول إنه لا يعلم الغيب. ولذلك نهى مسلمًا حديث عهد بالإسلام عن إتيان الكهّان (العرّافين). وحذّر من أن من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة. وقال الناس إن كلام الكاهن يصدق أحيانًا. فأجاب بأن الكلمة الواحدة الصادقة المسروقة تُخلط بأكثر من مئة كذبة. وذمّ النبي (ﷺ) أيضًا نسبة ما يفعله الله (﷾) إلى النجوم. ويرى علماء المسلمين أن قراءة المستقبل في النجوم داخلة في الحكم نفسه، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله (﷾).
“قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ”
“قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ”
أخبر معاوية بن الحكم، وكان حديث عهد بالإسلام، النبي (ﷺ) أن من قومه من يأتون الكهان. فقال النبي: لا تأتوهم. وقال عن الذين يتطيرون إن ذلك شيء يجدونه في أنفسهم، فلا يصدّنهم عما أرادوا.
تروي إحدى زوجات النبي (ﷺ) أنه قال إن من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة.
تروي عائشة أن الناس سألوا النبي (ﷺ) عن الكهّان، فقال إنهم ليسوا بشيء. فلما قالوا إن الكهّان يحدّثونهم أحيانًا بالشيء فيكون حقًّا، قال إن تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيلقيها في أذن وليّه، فيخلط معها أكثر من مئة كذبة.
يروي زيد بن خالد الجهني أن النبي (ﷺ) صلى بالناس صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، ثم أخبر الناس أن ربهم قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب؛ وأما من قال مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب.
الاستقسام بالأزلام
كان العرب في الجاهلية يستقسمون بالأزلام ليقرّروا ما يفعلون. ويذكر القرآن الاستقسام بالأزلام بجانب الخمر والميسر. ويسمّيها كلها رجسًا من عمل الشيطان يجب اجتنابه.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”
الطائر عند من يتطيّر
يروي القرآن عن أقوام نسبوا مصائبهم إلى الأنبياء المرسلين إليهم. فقوم فرعون تطيّروا بموسى، وقرية تطيّرت برسلها. والجواب في المرتين أن شؤمهم منهم وأنه عند الله (﷾): «أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ»، و«طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ». وقال النبي (ﷺ) إن الطيرة ليست إلا شيئًا يجده الإنسان في نفسه، فلا يصدّنّه عمّا أراد. ومكانها كان يعجبه الفأل: الأمل، لا الخوف.
“فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ”
“قَالُوٓا۟ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا۟ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ قَالُوا۟ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ”
أخبر معاوية بن الحكم، وكان حديث عهد بالإسلام، النبي (ﷺ) أن من قومه من يأتون الكهان. فقال النبي: لا تأتوهم. وقال عن الذين يتطيرون إن ذلك شيء يجدونه في أنفسهم، فلا يصدّنهم عما أرادوا.
روى أنس أن النبي (ﷺ) قال: لا عدوى ولا طيرة، ولكنه يعجبه الفأل. فلما سُئل ما الفأل، قال: الكلمة الطيبة.
الكسوف يوم مات ابنه
كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي (ﷺ)، فقال الناس إنها كسفت لموته. وكان يستطيع أن يدعهم يعتقدون أن السماء تحزن على ابنه. لكنه قال لهم إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإن عليهم أن يصلّوا. والرجل الذي يختلق دينًا كان سيحتفظ بالآية. أما هو فتخلّى عنها.
روى المغيرة بن شعبة أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن النبي (ﷺ)، فقال الناس إنها كسفت لموت إبراهيم. فقال النبي إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وأمرهم إذا رأوا الكسوف أن يصلّوا ويدعوا الله.
وجهات النظر
الرؤية الإسلامية
الخرافات والتطيّر والعرافة محرّمة. وقد أبدل النبي (ﷺ) الخوف من العلامات بالتوكل على الله (﷾) والأمل في الكلمة الطيبة. ورفض آية حتى حين كانت ستكرمه.
نفى النبي (ﷺ) العدوى والطيرة والهامة وصفر.
يفسّر كثير من العلماء الكلمات الثلاث هكذا. فالعدوى الاعتقاد بأن المرض ينتقل بمعزل عن الله (﷾). والهامة التشاؤم بالبومة، وصفر الشهر المشؤوم.
كان سهل بن سعد وابن عمر من أصحاب النبي (ﷺ). وفي رواية سهل وفي رواية لابن عمر جاء الحديث بصيغة الشرط. فهو يقول: إن كان الشؤم في شيء ففي الدار أو المرأة أو الفرس.
ومع ذلك أمر الناس أن يتجنّبوا العدوى وألّا يدخلوا أرضًا وقع بها الطاعون ولا يخرجوا منها.
نهى عن إتيان الكهّان، وقال إن من سأل عرّافًا لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة.
يقول القرآن إنه لا يعلم الغيب إلا الله (﷾). ويأمر حتى النبي (ﷺ) أن يقول إنه لا يعلمه.
يسمّي القرآن الاستقسام بالأزلام رجسًا من عمل الشيطان.
مكان الطيرة السيئة قال النبي (ﷺ) إنه يعجبه الفأل، الكلمة الطيبة.
كسفت الشمس يوم مات ابنه. فقال للناس إن الكسوف لا يكون لموت أحد ولا لحياته.
الرجل الذي يختلق دينًا كان سيستعمل الكسوف. أما النبي (ﷺ) فرفضه، وهذه علامة الرسول الصادق.