إجابة مختصرة
لا. ثلاث عشرة سنة في مكة اضطُهد هو وأتباعه، ولم يقاتل (البخاري 3902). ولم يُؤذن بالقتال أول مرة إلا بعد أن أُخرجوا من ديارهم (22:39-40). وكان ذلك الإذن الأول في قتال الذين يقاتلون فقط (2:190)، وكان يجب قبول السلم متى عرضه العدو (8:61). وفي عشر سنين في المدينة قاد تسع عشرة غزوة، وكان القتال في ثمانٍ منها (مسلم 1814). ومعاركه الكبرى كانت مع جيوش جاءت تطلبه. ففي بدر واجه 319 رجلًا نحو ألف (مسلم 1763). وفي أحد والخندق زحفت قريش على المدينة. وفي الحديبية قبل صلحًا بشروط شديدة بدلًا من القتال (البخاري 2731). وفتح مكة بعفو عام (مسلم 1780b). وأحصى مؤرخ مسلم القتلى من الجانبين في كل معاركه: 1,018. والمولع بالحرب يبحث عن الحرب. أما هو فقبل السلم متى عُرض عليه.
الشرح الكامل
ثلاث عشرة سنة بلا قتال
بدأ النبي (ﷺ) يتلقى الوحي في الأربعين، ومكث في مكة ثلاث عشرة سنة قبل أن يُؤمر بالهجرة (البخاري 3902). وفي تلك السنين اضطهدت قريش أتباعه وقاطعت عشيرته. وكان أمية بن خلف يطرح بلالًا على ظهره في حرّ الظهيرة ويضع على صدره صخرة عظيمة. ولم يردّ المسلمون. وفي النهاية تركوا ديارهم وأموالهم وذهبوا إلى المدينة.
روى ابن عباس أن النبي (ﷺ) بدأ يتلقى الوحي في الأربعين، ومكث في مكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أُمر بالهجرة، فعاش عشر سنين مهاجرًا، ومات وهو ابن ثلاث وستين.
يروي كيف اضطهدت قريش أتباع النبي (ﷺ) في مكة، ومن ذلك أن أمية بن خلف كان يطرح بلالًا على ظهره في حرّ الظهيرة ويضع على صدره صخرة عظيمة؛ وكيف كتبت قريش صحيفة لمقاطعة بني هاشم وبني المطلب، دامت سنتين أو ثلاثًا.
أول إذن بالقتال، وحدوده
أعطى القرآن أول إذن بالقتال «لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ»، «بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟»: أناس «أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ» لأنهم قالوا «رَبُّنَا ٱللَّهُ» (22:39-40). وجاءت الحدود معه. قاتلوا «ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟» (2:190). «وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا» (8:61). والعدو الذي يستجير يُجار، حتى يسمع كلام الله (﷾)، ثم يُبلَّغ مأمنه (9:6).
“أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌۭ وَصَلَوَٰتٌۭ وَمَسَٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًۭا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ”
“وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ”
“۞ وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ”
“وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ”
تسع عشرة غزوة، وثماني معارك
قال زيد بن أرقم، الذي شهد سبع عشرة منها، إن النبي (ﷺ) قاد تسع عشرة غزوة (البخاري 3949). وقال بريدة إنه قاتل في ثمانٍ منها (مسلم 1814). فإحدى عشرة من التسع عشرة انتهت بلا معركة. ويعدّ ابن إسحاق المسيرات الصغيرة أيضًا، فيذكر سبعًا وعشرين غزوة، كان القتال في تسع منها. وعلى أي الحسابين، فأكثر غزواته انتهت بلا معركة.
سُئل زيد بن أرقم: كم غزوة غزاها النبي (ﷺ)؟ فقال: تسع عشرة، وإنه هو نفسه شهد منها سبع عشرة.
روى زيد بن أرقم أن النبي (ﷺ) لم يحج بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، ولم يحج بعدها غيرها: حجة الوداع.
روى بريدة أن النبي (ﷺ) غزا تسع عشرة غزوة، قاتل في ثمانٍ منها.
يعدّ سبعًا وعشرين غزوة خرج فيها النبي (ﷺ) بنفسه، ومنها المسيرات الصغيرة، ويقول إنه قاتل فعلًا في تسع وقائع: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، وبني المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف.
- 13سنة في مكة بلا قتال
- 19غزوة قادها
- 8وقع فيها قتال
- 11انتهت بلا قتال
أقل عددًا، وفي موقع الدفاع
في بدر، أول معركة كبرى، كان مع النبي (ﷺ) 319 رجلًا ومع قريش نحو ألف (مسلم 1763). وفي العام التالي خرجت قريش تطلب ثأر بدر ونزلت قبالة المدينة. وكان رأي النبي (ﷺ) الأول أن يبقوا داخل المدينة ويقاتلوهم فيها (ابن إسحاق). وكانت المعركة في أحد، خارج المدينة مباشرة. وبعد سنتين جاءت قريش مرة أخرى مع غطفان وقبائل أخرى، الأحزاب، وحاصرت المدينة. وكان النبي (ﷺ) ينقل التراب للخندق بنفسه (البخاري 2837). والقرآن يذكر ذلك الحصار: «إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ» (33:10).
يروي عمر أن النبي (ﷺ) نظر يوم بدر إلى العدو، وهم نحو ألف، وإلى أصحابه، وهم ثلاثمئة وتسعة عشر. فاستقبل القبلة، ومدّ يديه، وجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني. فما زال كذلك حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فردّه أبو بكر وقال إن الله سينجز له ما وعده. فأنزل الله أنه ممدّهم بألف من الملائكة.
يذكر أن قريشًا خرجت تطلب ثأر بدر ونزلت قبالة المدينة، وأن رأي النبي (ﷺ) الأول كان أن يبقوا في المدينة ويقاتلوهم فيها. ويجعل عدد من قُتل من المسلمين في أحد خمسة وستين، وعدد من قُتل من المشركين اثنين وعشرين.
روى البراء أنه رأى النبي (ﷺ) يوم الأحزاب ينقل التراب، وقد وارى التراب بطنه، وهم يحفرون الخندق.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌۭ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًۭا وَجُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠”
السلم حين عُرض: الحديبية
في عام 628 خرج النبي (ﷺ) إلى مكة مع أصحابه ليؤدوا العمرة. فأُخبر أن قريشًا ستقاتل لتمنعه. فقال إنهم لم يأتوا لقتال أحد، إنما جاؤوا معتمرين، وعرض عليهم هدنة (البخاري 2731). وقبل شروطًا شقّت على أصحابه. فيرجعون ذلك العام دون أن يزوروا الكعبة. وأي رجل من مكة يأتيه، ولو كان مسلمًا، يُردّ. وراجع عمر الشروط، فقال له أبو بكر أن يستمسك بالنبي (ﷺ).
يروي المسور بن مخرمة ومروان مسير النبي (ﷺ) إلى الحديبية والصلح هناك. فيوبّخ أبو بكر عروةَ، الذي ألمح إلى أن أصحاب النبي (ﷺ) سيفرّون ويتركونه وحده. ويراجع عمر شروط الصلح مع النبي (ﷺ) ثم مع أبي بكر، الذي يقول له أن يستمسك بالنبي (ﷺ)، فإنه على الحق.
مكة: قتال صباح واحد، ثم عفو عام
بموجب الهدنة دخلت بنو بكر في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عقد النبي (ﷺ). ثم أغارت جماعة من بني بكر ليلًا على خزاعة وقتلوا رجلًا منهم. وأعانهم بعض قريش بالسلاح سرًّا وقاتلوا معهم (ابن إسحاق). فانتقضت الهدنة، وفي عام 630 سار النبي (ﷺ) إلى مكة. ورواية أبي هريرة لا تخفي ما حدث بعد ذلك. فقد جمعت قريش أوباشًا من أتباعها وقدّمتهم للقتال. فأمر النبي (ﷺ) الأنصار أن يحصدوهم، ويقول أبو هريرة إن من أشرف لهم يومئذ قُتل (مسلم 1780b). ثم جاء أبو سفيان، سيد قريش، يقول إن قريشًا تهلك. فأعلن النبي (ﷺ): من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن (مسلم 1780b). فالمدينة التي أخرجته عُفي عنها في اليوم نفسه.
يذكر أنه بموجب هدنة الحديبية دخلت بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عقد النبي (ﷺ)؛ وأن جماعة من بني بكر أغارت بعد ذلك ليلًا على خزاعة عند مائهم (الوتير) وقتلوا رجلًا منهم؛ وأن قريشًا أعانت بني بكر بالسلاح، وقاتل بعضهم معهم سرًّا تحت جنح الليل، حتى ألجؤوا خزاعة إلى الحرم.
رواية أبي هريرة الثانية لفتح مكة. أمر النبي (ﷺ) الأنصار أن يحصدوا الأوباش الذين جمعتهم قريش إذا لقوهم، ويقول أبو هريرة إن من أشرف لهم يومئذ قُتل. فجاء أبو سفيان فقال إن قريشًا تهلك، فأعلن النبي (ﷺ): من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن.
يصف أبو هريرة فتح مكة. فقد جمعت قريش أوباشًا من أتباعها وقدّمتهم. فأشار النبي (ﷺ) إلى الأنصار أن يقتلوهم، فلم يقاومهم أحد. ثم جاء أبو سفيان فقال إن دماء قريش قد أُبيحت، فأعلن النبي (ﷺ) أن من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. ولما ظن بعض الأنصار أنه سيقيم الآن في بلده، أخبرهم أن محياه محياهم ومماته مماتهم.
حنين وتبوك
لما سمعت هوازن أن مكة فُتحت، جمعهم سيدهم مالك بن عوف، ومعهم ثقيف، ليغزوا النبي (ﷺ). وساقوا مع الجيش أموالهم ونساءهم وأبناءهم (ابن إسحاق). فلقيهم المسلمون في حنين. وفيما بعد جاءه وفد من هوازن مسلمين. فطلب من جنوده أن يردّوا سبيهم، ففعلوا (البخاري 2307). وسار شمالًا إلى تبوك حين بلغه أن الروم وحلفاءهم من العرب يجتمعون في الشام. فأقام عشرين يومًا، ورجع بلا معركة (ابن سعد).
يذكر أن هوازن لما سمعت أن النبي (ﷺ) فتح مكة جمعها مالك بن عوف، ومعها ثقيف وغيرها، وعزم على غزوه، وساق مع الجيش أموال الرجال ونساءهم وأبناءهم.
لما جاء وفد هوازن إلى النبي (ﷺ) مسلمين، وسألوا ردّ أهليهم الذين سُبوا يوم حنين، طلب من جنوده ردّ السبي، فتنازلوا عن أنصبتهم طيبةً بها أنفسهم.
يسجل ابن سعد أن غزوة تبوك كانت في رجب من السنة التاسعة للهجرة. فقد بلغ النبي (ﷺ) أن الروم جمعت جموعًا كثيرة بالشام، وأن هرقل رزق جنوده لسنة، وأن قبائل العرب من لخم وجذام وعاملة وغسان انضمت إليه، وأنهم قدّموا طلائعهم إلى البلقاء. فدعا النبي الناس إلى الخروج، وبلغ تبوك في ثلاثين ألفًا، فأقام بها عشرين ليلة، ثم رجع من تبوك ولم يلقَ كيدًا، فقدم المدينة في رمضان.
يحكي كعب بن مالك كيف تخلّف عن تبوك. ويقول إن النبي (ﷺ) في بدر إنما خرج يريد عير قريش حتى جمع الله بين المسلمين وعدوهم على غير ميعاد، وإن تبوك كانت سفرًا بعيدًا في حر شديد إلى عدو كثير.
| الغزوة | السنة | ما حدث |
|---|---|---|
| بدر | 624 | جيش لقريش من نحو 1,000 لقي 319 من المسلمين خرجوا في طلب قافلة لقريش |
| أحد | 625 | زحفت قريش على المدينة ثأرًا لبدر |
| الخندق | 627 | حاصر الأحزاب المدينة؛ وتحصّن المسلمون بخندق |
| الحديبية | 628 | جاء معتمرًا وقبل الصلح؛ ولم يقع قتال |
| خيبر | 628 | كان زعماء بني النضير المُجلَين هناك قد ألّبوا الأحزاب |
| مكة | 630 | نقض حلفاء قريش الصلح؛ وفُتحت المدينة مع عفو عام |
| حنين | 630 | تجمّعت هوازن لمهاجمته؛ ثم ردّ إليهم سبيهم فيما بعد |
| تبوك | 630 | بلغه خبر جيش روماني؛ فسار شمالًا، ولم يقع قتال |
بنو قريظة
أكثر ما يثيره المنتقدون بنو قريظة. فهذه القبيلة اليهودية في المدينة كانت في عهد مع النبي (ﷺ)، ونقضته بينما كانت الأحزاب تحاصر المدينة (البخاري 4028؛ ابن إسحاق). وبعد الحصار نزلوا على حكم سعد بن معاذ، سيد الأوس، حلفائهم أنفسهم. فحكم بأن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى النساء والذرية (البخاري 4121). وذلك هو حكم التوراة نفسها في المدينة التي تحارب (التثنية 20:12-14). ومن لحق من قريظة بالنبي (ﷺ) أُعطي الأمان (البخاري 4028).
روى ابن عمر أن بني النضير وبني قريظة حاربوا النبي (ﷺ). فأجلى بني النضير وأقرّ بني قريظة، حتى حاربوه مرة أخرى. فقُتل رجالهم، وقُسمت نساؤهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي (ﷺ) فأمّنهم، وأسلموا.
يذكر أن سادة بني النضير المجلَين، ومنهم حيي بن أخطب، ذهبوا إلى خيبر؛ وأنهم ذهبوا بعد ذلك إلى قريش في مكة وإلى غطفان وحرّضوهم على أن يغزوا النبي (ﷺ) جميعًا، فجاءت جيوش الأحزاب إلى المدينة؛ وأن حييًّا ألحّ أثناء الحصار على كعب بن أسد، سيد بني قريظة، وكان قد رفض أولًا قائلًا إنه في عهد مع محمد (ﷺ) وإنه لم يرَ منه إلا وفاءً وصدقًا، حتى نقض كعب عهده وقطع ما بينهما. فأرسل النبي (ﷺ) سادة الأوس والخزرج ليتبينوا الخبر، فوجدوه أسوأ مما بلغهم.
روى أبو سعيد الخدري أن بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ. فأرسل النبي (ﷺ) إلى سعد وقال للأنصار: قوموا إلى سيدكم. فحكم سعد بأن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريهم، فقال النبي (ﷺ) إنه حكم بحكم الله.
“وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا.”
“وَإِذَا دَفَعَهَا ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ إِلَى يَدِكَ فَٱضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ ٱلسَّيْفِ. وَأَمَّا ٱلنِّسَاءُ وَٱلْأَطْفَالُ وَٱلْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي ٱلْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ ٱلَّتِي أَعْطَاكَ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ.”
قتلى عشر سنين
لا يذكر مصدر متقدم مجموعًا واحدًا. وقد تتبّع المؤرخ المسلم القاضي محمد سليمان المنصورفوري (ت. 1930) المعارك واحدة واحدة. فأحصى 1,018 قتيلًا: 259 من المسلمين و759 من أعدائهم. والمعارك المفردة تُظهر الحجم. ففي بدر قُتل أربعة عشر من المسلمين (ابن إسحاق)، وسبعون من قريش (مسلم 1763؛ وقائمة ابن إسحاق تذكر خمسين). وفي أحد قُتل خمسة وستون من المسلمين، واثنان وعشرون من قريش (ابن إسحاق). وعدد رجال بني قريظة الذين قُتلوا بعد الحصار يُروى بطرق مختلفة. فحديث صحيح يقول أربعمئة (الترمذي 1582). ويقول ابن إسحاق ستمئة أو سبعمئة، ويضيف أن بعضهم قال ثمانمئة أو تسعمئة. وحتى لو أضفت أعلى هذه الأرقام إلى إحصاء المنصورفوري، فالقتلى من الجانبين في عشر سنين أقل من ألفين.
سيرة للنبي (ﷺ) باللغة الأردية. ويحصي جدوله لمعارك حياته 1,018 قتيلًا في المجموع: 259 من المسلمين و759 من خصومهم.
يذكر أربعة عشر مسلمًا قُتلوا في بدر، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، ويجعل عدد قتلى قريش خمسين.
يروي عمر أن النبي (ﷺ) نظر يوم بدر إلى العدو، وهم نحو ألف، وإلى أصحابه، وهم ثلاثمئة وتسعة عشر. فاستقبل القبلة، ومدّ يديه، وجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني. فما زال كذلك حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فردّه أبو بكر وقال إن الله سينجز له ما وعده. فأنزل الله أنه ممدّهم بألف من الملائكة.
يذكر أن قريشًا خرجت تطلب ثأر بدر ونزلت قبالة المدينة، وأن رأي النبي (ﷺ) الأول كان أن يبقوا في المدينة ويقاتلوهم فيها. ويجعل عدد من قُتل من المسلمين في أحد خمسة وستين، وعدد من قُتل من المشركين اثنين وعشرين.
روى جابر أن سعد بن معاذ أصابه سهم يوم الأحزاب، فدعا ألا يموت حتى يُقضى في أمر بني قريظة. فنزلوا على حكم سعد، فحكم بأن يُقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم. فقال النبي (ﷺ) إنه حكم بحكم الله. وكانوا أربعمئة.
يذكر أن النبي (ﷺ) حاصر بني قريظة خمسًا وعشرين ليلة؛ وأن سيدهم كعب بن أسد عرض عليهم ثلاث خصال، أولاها أن يتبعوا النبي (ﷺ)، الذي قال إنهم يعرفونه من كتابهم، فأبوا؛ وأن الأوس، حلفاءهم، كلّموا فيهم ورضوا أن يحكم فيهم رجل منهم، فسمّى النبي (ﷺ) سعد بن معاذ، سيد الأوس؛ وأن قوم سعد ألحّوا عليه أن يرفق بهم، فقال إنه لا تأخذه في الله لومة لائم؛ وأن سعدًا أخذ على قومه عهد الله أن يرضوا بحكمه، فوافق النبي (ﷺ)؛ وأن عمرو بن سُعدى من قريظة، وكان قد أبى أن يدخل في الغدر، خُلّي سبيله، فقال النبي (ﷺ) إن الله نجّاه بوفائه؛ وأن الرجال الذين قُتلوا كانوا 600 أو 700، وإن كان بعضهم يرفع العدد إلى 800 أو 900.
للمقارنة: الحربان العالميتان والحروب الصليبية
قتلى سنوات النبي (ﷺ) العشر يُرون على أوضح وجه بجانب حروب أخرى. والأرقام ليست متماثلة. فحروب القرن الماضي خاضتها أمم بالملايين، بأسلحة حديثة. لكنها تُظهر حجم الحروب الأخرى. ففي الحرب العالمية الأولى (1914-1918) مات ما بين 8.6 و10.8 مليون جندي. منهم نحو مليونين من ألمانيا، و1.7 إلى 2.3 مليون من روسيا، ونحو 1.4 مليون من فرنسا، و1.2 إلى 1.5 مليون من النمسا-المجر، ونحو مليون من الإمبراطورية البريطانية. وقُتل أيضًا أكثر من مليوني مدني. وفي الحرب العالمية الثانية (1939-1945) مات نحو 15 مليون جندي في المعارك، ونحو 45 مليون مدني. ومات نحو 24 مليونًا في الاتحاد السوفيتي، و20 مليونًا في الصين، و6.6 إلى 8.8 مليون في ألمانيا، و5.6 مليون في بولندا، و2.6 إلى 3.1 مليون في اليابان. ومات نحو 450,000 من المملكة المتحدة، و418,000 من الولايات المتحدة (المتحف الوطني للحرب العالمية الثانية). وبدأت الحروب الصليبية إلى الشرق عام 1095. فقد دعا البابا أوربان الثاني المسيحيين إلى نجدة مسيحيي الشرق وطرد الترك والعرب. ووعد من يموتون في الطريق بـ«غفران فوري للخطايا» (فوشيه الشارتري). ولما أخذ الصليبيون القدس عام 1099 ذبحوا كثيرًا من سكانها المسلمين واليهود. ولا مجموع ثابتًا لذينك القرنين. والتقديرات المنشورة للقتلى من جميع الأطراف تتراوح من مليون إلى تسعة ملايين، والرقم الوسيط ثلاثة ملايين (ماثيو وايت). وفي معارك النبي (ﷺ)، بإحصاء المنصورفوري، مات 1,018 من الجانبين، وأقل من ألفين حتى مع احتساب بني قريظة.
يذكر جدوله للقتلى بحسب البلد أن القتلى العسكريين بلغوا 2,037,000 لألمانيا (وزارة الحرب الألمانية، 1934)؛ ومن 1,700,000 إلى 2,254,369 لروسيا (كريفوشييف)؛ ومن 1,357,000 إلى 1,397,800 لفرنسا (هوبر، 1931)؛ ومن 1,200,000 إلى 1,494,200 للنمسا-المجر؛ ومن 949,454 إلى 1,118,264 للإمبراطورية البريطانية (لجنة مقابر حرب الكومنولث)؛ ومن 460,000 إلى 709,000 لإيطاليا؛ ومن 325,000 إلى 771,844 للدولة العثمانية؛ ومن 300,000 إلى 450,000 لصربيا؛ ومن 250,000 إلى 335,706 لرومانيا؛ و116,708 للولايات المتحدة. ومجموع القتلى العسكريين: من 8,573,058 إلى 10,824,240. والمدنيون القتلى: 2,250,099.
يذكر نحو 15 مليون قتيل في المعارك و45 مليون قتيل من المدنيين في العالم، وينبّه إلى أن التقديرات تتفاوت تفاوتًا كبيرًا. ومجموع القتلى، جنودًا ومدنيين، بحسب البلد: الاتحاد السوفيتي 24,000,000؛ الصين 20,000,000؛ ألمانيا من 6,600,000 إلى 8,800,000؛ بولندا 5,600,000؛ جزر الهند الشرقية الهولندية من 3 إلى 4 ملايين؛ اليابان من 2,600,000 إلى 3,100,000؛ الهند من 1,500,000 إلى 2,500,000؛ يوغوسلافيا 1,000,000؛ رومانيا 833,000؛ فرنسا 567,600؛ إيطاليا 457,000؛ المملكة المتحدة 450,700؛ الولايات المتحدة 418,500.
رواية فوشيه لخطبة البابا أوربان الثاني في مجمع كليرمون سنة 1095. فقد حثّ البابا الناس من كل الطبقات على أن يمضوا لنجدة مسيحيي الشرق ضد الترك والعرب وأن يطردوهم، ووعد كل من يموت في الطريق، برًّا أو بحرًا، أو في القتال ضد الوثنيين، بـ«غفران فوري للخطايا».
أخذت جيوش الحملة الصليبية الأولى القدس في 15 يوليو 1099، وذبحت كثيرًا من سكانها المسلمين واليهود.
يذكر التقديرات المنشورة لقتلى الحروب الصليبية إلى الشرق، 1095-1291، من جميع الأطراف: من 1,000,000 (هيتل، 1874) إلى 9,000,000 (روبرتسون، 1902)، ومنها 2,000,000 من الأوروبيين (ماكاي، 1841) و3,000,000 في المجموع (غاريسون، 1922). ويجعل الوسيط 3 ملايين، وينبّه إلى أن أحدًا لم ينشر عددًا أقل من مليون أو أكثر من تسعة ملايين.
سيرة للنبي (ﷺ) باللغة الأردية. ويحصي جدوله لمعارك حياته 1,018 قتيلًا في المجموع: 259 من المسلمين و759 من خصومهم.
- من مليون إلى 9 ملايينالتقديرات المنشورة للقتلى، من كل الأطراف
- 3 ملايينالوسيط بين تلك التقديرات
- 1,018القتلى من الجانبين في غزوات النبي (ﷺ)؛ وأقل من 2,000 مع بني قريظة
للمقارنة: كوريا وفيتنام والعراق
والحروب التي جاءت بعد ذلك تروي القصة نفسها. ففي الحرب الكورية (1950-1953) مات نحو مليون جندي. منهم نحو 300,000 من كوريا الشمالية، ونحو 190,000 صيني، و137,899 من كوريا الجنوبية، ونحو 36,500 أمريكي. ويُقدّر أن ما بين 1.5 و3 ملايين مدني ماتوا أيضًا. وفي حرب فيتنام ذكرت الحكومة الفيتنامية 1.1 مليون قتيل من جنود فيتنام الشمالية والفيت كونغ، ومليوني مدني من الجانبين. وسجّل جيش فيتنام الجنوبية نحو 254,000 قتيل في القتال، ومات 58,220 أمريكيًّا. وبعد غزو العراق عام 2003 سجّل مشروع (إحصاء الجثث في العراق) ما بين 200,065 و226,628 مدنيًّا قُتلوا بالعنف. ومات هناك 4,492 جنديًّا أمريكيًّا حتى عام 2011. والمسوح للسنوات الثلاث الأولى وحدها تعطي من 151,000 إلى أكثر من 600,000 وفاة بالعنف. فقد قتلت كوريا في يوم واحد، وفيتنام في أسبوع واحد، أكثر مما قتلت معارك النبي (ﷺ) كلها في عشر سنين.
يذكر نحو مليون قتيل عسكري في حرب 1950-1953، منهم من 294,151 إلى 316,579 من كوريا الشمالية، ومن 183,108 إلى 197,653 من الصين، و137,899 من كوريا الجنوبية، و36,515 أمريكيًا بين قتيل ومفقود، ويقدّر وفيات المدنيين بما بين 1.5 و3 ملايين.
ينقل أرقام الحكومة الفيتنامية لسنة 1995 (نيويورك تايمز، 23 أبريل 1995): 1.1 مليون قتيل من جنود فيتنام الشمالية والفيت كونغ، ومليونا قتيل من المدنيين الفيتناميين من الجانبين. وسجّل جيش فيتنام الجنوبية 254,256 قتيلًا في القتال من 1960 إلى 1974 (كلارك، 1988). وتسجل الأرشيفات الوطنية الأمريكية 58,220 قتيلًا أمريكيًا.
يسجل ما بين 200,065 و226,628 وفاة موثقة بين المدنيين بسبب العنف في العراق منذ غزو 2003، محسوبة من التقارير الإخبارية وسجلات المستشفيات والمشارح والسجلات الرسمية.
يذكر 4,492 قتيلًا عسكريًا أمريكيًا في العراق من 2003 إلى 2011 (وزارة الدفاع الأمريكية). وللوفيات بسبب العنف من مارس 2003 إلى يونيو 2006 يذكر تقدير مسح صحة الأسرة العراقية 151,000 (2008) وتقدير دراسة مجلة لانسيت 601,027 (2006)، وينبّه إلى أن كل هذه التقديرات متنازع فيها.
سيرة للنبي (ﷺ) باللغة الأردية. ويحصي جدوله لمعارك حياته 1,018 قتيلًا في المجموع: 259 من المسلمين و759 من خصومهم.
| الحرب | الجنود | المدنيون |
|---|---|---|
| كوريا، 1950-1953 | نحو مليون، منهم نحو 36,500 أمريكي | من 1.5 إلى 3 ملايين |
| فيتنام | 1.1 مليون من الفيتناميين الشماليين والفيت كونغ، ونحو 254,000 من الفيتناميين الجنوبيين، و58,220 أمريكيًّا | مليونان، بحسب حكومة فيتنام |
| العراق، منذ 2003 | 4,492 أمريكيًّا حتى 2011 | من 200,065 إلى 226,628 موثّقين |
| غزوات النبي (ﷺ)، عشر سنين | 1,018 من الجانبين، بحسب إحصاء المنصورفوري؛ وأقل من 2,000 مع بني قريظة | قتل النساء والأطفال محرّم |
القواعد التي أعطاها لجيوشه
لما وُجدت امرأة مقتولة في إحدى غزواته، نهى النبي (ﷺ) عن قتل النساء والصبيان (البخاري 3015). وأوصى قادته ألّا يغلّوا من الغنائم وألّا يغدروا. وألّا يمثّلوا بالقتلى ولا يقتلوا وليدًا (مسلم 1731). وقتل خالد بن الوليد مرة رجالًا كانوا يحاولون أن يقولوا إنهم أسلموا. فرفع النبي (ﷺ) يديه وقال مرتين إنه يبرأ إلى الله (﷾) مما صنع خالد (البخاري 4339). وحذّر ممن يقتل معاهَدًا للمسلمين. فمن قتل مثل هذا لم يرح رائحة الجنة (البخاري 3166).
روى ابن عمر أن امرأة وُجدت مقتولة في بعض مغازي النبي (ﷺ)، فنهى النبي عن قتل النساء والصبيان.
روى بريدة أن النبي (ﷺ) كان إذا أمّر أميرًا أوصاه بتقوى الله وبمن معه خيرًا، وألّا يغلّ من الغنائم، ولا يغدر، ولا يمثّل بالقتلى، ولا يقتل وليدًا. وقبل أي قتال يُعرض على العدو ثلاث خصال: أن يُسلموا؛ فإن أبوا فالجزية، وعندئذ يكفّ المسلمون عنهم؛ فإن أبوا الاثنتين فالقتال.
بُعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فقتل وأسر رجالًا كانوا يحاولون أن يقولوا إنهم أسلموا. فلما بلغ ذلك النبي (ﷺ) رفع يديه وقال مرتين: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد.
روى عبد الله بن عمرو أن النبي (ﷺ) قال إن من قتل نفسًا معاهَدة للمسلمين لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا.
الحالات الصعبة، والجواب عنها
صحيح البخاري 4418 — كتاب المغازي، الحديث 4418
يحكي كعب بن مالك كيف تخلّف عن تبوك. ويقول إن النبي (ﷺ) في بدر إنما خرج يريد عير قريش حتى جمع الله بين المسلمين وعدوهم على غير ميعاد، وإن تبوك كانت سفرًا بعيدًا في حر شديد إلى عدو كثير.
يُستشهد به على
كانت بدر غارة على قافلة تجارية.
الرد
خرج المسلمون فعلًا يريدون عير قريش (البخاري 4418). وكانت قريش قد أخرجتهم من ديارهم في مكة (22:39-40). والمعركة لم تكن مع قافلة: فقد خرجت قريش بجيش من نحو ألف رجل في مقابل 319 (مسلم 1763).
الخلاصة — بدر خيضت بين قومين في حرب من قبل، في مواجهة جيش أكبر بثلاثة أضعاف.
صحيح مسلم 1780b — كتاب الجهاد والسير، الحديث 1780b
رواية أبي هريرة الثانية لفتح مكة. أمر النبي (ﷺ) الأنصار أن يحصدوا الأوباش الذين جمعتهم قريش إذا لقوهم، ويقول أبو هريرة إن من أشرف لهم يومئذ قُتل. فجاء أبو سفيان فقال إن قريشًا تهلك، فأعلن النبي (ﷺ): من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن.
يُستشهد به على
في مكة أمر بقتل قريش.
الرد
رواية أبي هريرة تقول ذلك، وينبغي أن تُقرأ كاملة. فالأمر كان في الأوباش الذين جمعتهم قريش وقدّمتهم للقتال، ويقول أبو هريرة إن من أشرف لهم يومئذ قُتل. ثم جاء سيد مكة يقول إن قريشًا تهلك، فأعلن النبي (ﷺ) الأمان لكل من دخل دار أبي سفيان، أو ألقى السلاح، أو أغلق بابه (مسلم 1780b).
الخلاصة — الأمر كان في جماعة مقاتلة، والمدينة كلها أُعطيت الأمان في اليوم نفسه.
ابن إسحاق، سيرة رسول الله — بنو النضير في خيبر، والأحزاب، ونقض قريظة للعهد
يذكر أن سادة بني النضير المجلَين، ومنهم حيي بن أخطب، ذهبوا إلى خيبر؛ وأنهم ذهبوا بعد ذلك إلى قريش في مكة وإلى غطفان وحرّضوهم على أن يغزوا النبي (ﷺ) جميعًا، فجاءت جيوش الأحزاب إلى المدينة؛ وأن حييًّا ألحّ أثناء الحصار على كعب بن أسد، سيد بني قريظة، وكان قد رفض أولًا قائلًا إنه في عهد مع محمد (ﷺ) وإنه لم يرَ منه إلا وفاءً وصدقًا، حتى نقض كعب عهده وقطع ما بينهما. فأرسل النبي (ﷺ) سادة الأوس والخزرج ليتبينوا الخبر، فوجدوه أسوأ مما بلغهم.
يُستشهد به على
كانت خيبر هجومًا بلا سبب على بلدة يهودية.
الرد
لما أُجلي بنو النضير من المدينة بعد أن حاربوا النبي (ﷺ) (البخاري 4028)، نزل بعض سادتهم، ومنهم حيي بن أخطب، خيبر. ثم ذهب أولئك السادة إلى قريش في مكة وإلى غطفان وحرّضوهم على أن يغزوه جميعًا، فكانت جيوش الأحزاب التي حاصرت المدينة هي النتيجة (ابن إسحاق).
الخلاصة — خيبر كانت حيث نزل الرجال الذين جمعوا الجيش على المدينة.
القرآن 9:5 — سورة التوبة، الآية 5
“فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ”
يُستشهد به على
يأمر القرآن المسلمين أن يقتلوا الكفار حيث وجدوهم.
الرد
الآية تتحدث عن قبائل مشركة «نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ» «وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ» (9:13). والآية التالية تقول إن استجارك أحد منهم فأجره، «ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ» (9:6).
الخلاصة — الآية 9:5 تتحدث عن ناكثي العهد في حال الحرب، والآية التالية تحمي كل من يطلب الأمان منهم.
صحيح البخاري 4121 — كتاب المغازي، الحديث 4121
روى أبو سعيد الخدري أن بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ. فأرسل النبي (ﷺ) إلى سعد وقال للأنصار: قوموا إلى سيدكم. فحكم سعد بأن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريهم، فقال النبي (ﷺ) إنه حكم بحكم الله.
يُستشهد به على
ذبح يهود بني قريظة.
الرد
حوكموا على الخيانة في الحرب، لا لأنهم يهود. فقد نقضوا عهدهم بينما كانت الأحزاب تحاصر المدينة (البخاري 4028؛ ابن إسحاق). وبعد أن نزلوا، قبلوا حكم سعد بن معاذ، سيد حلفائهم الأوس، فحكم بأن تُقتل المقاتلة وتُسبى النساء والذرية (البخاري 4121). ورجل من قريظة كان قد أبى الغدر خُلّي سبيله (ابن إسحاق)، ومن لحق بالنبي أُعطوا الأمان (البخاري 4028).
الخلاصة — حوكموا على الخيانة في الحرب، بحكم حَكَم قبلوه.
وجهات النظر
كان مولعًا بالحرب
أغار على القوافل وقاد غزوة بعد غزوة. وفتح مكة وخيبر، وقتل رجال قبيلة يهودية، وترك كتابًا يأمر المسلمين بالقتال. ورجل السلام لا يفعل ذلك.
بدأ بالإغارة على قوافل قريش.
الرد
خرج المسلمون فعلًا يريدون عير قريش قبل بدر (البخاري 4418). لكن قريشًا كانت قد أخرجتهم من ديارهم، وأول إذن بالقتال في القرآن يذكر ذلك الظلم (22:39-40). والمعركة نفسها وقعت حين أخرجت قريش جيشًا من نحو ألف في مقابل 319 (مسلم 1763).
خاض عشرات الحروب.
الرد
قاد تسع عشرة غزوة في عشر سنين، ووقع القتال في ثمانٍ منها (البخاري 3949؛ مسلم 1814). وإحدى عشرة انتهت بلا معركة. وحتى حساب ابن إسحاق الأكبر، سبع وعشرون، ليس فيه قتال إلا في تسع.
يأمر القرآن المسلمين أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم (9:5).
الرد
الآية تتحدث عن قبائل مشركة نكثت أيمانها وبدأت المسلمين بالعدوان (9:13). والآية التالية مباشرة تأمر بأن يُجار كل من استجار منهم، ويُبلَّغ مأمنه (9:6).
ذبح يهود بني قريظة.
الرد
نقضوا عهدهم بينما كان جيش يحاصر المدينة (البخاري 4028). ونزلوا على حكم سيد حلفائهم أنفسهم. وكان حكمه هو حكم التوراة نفسها في المدينة التي تحارب (التثنية 20:12-14). ومن لحق منهم بالنبي (ﷺ) أُعطي الأمان (البخاري 4028).
الرؤية الإسلامية
قاتل حين شُنّت عليه الحرب، وقبل السلم متى عُرض عليه. ووضع حدودًا تحمي النساء والأطفال ومن يطلب الأمان. وعفا عن المدينة التي أخرجته.
لم يقاتل في ثلاث عشرة سنة من الاضطهاد في مكة. ولم يُؤذن بالقتال أول مرة إلا للذين ظُلموا وأُخرجوا من ديارهم.
أكثر غزواته انتهت بلا معركة: قاد تسع عشرة، وقاتل في ثمانٍ.
قبل صلحًا بشروط شديدة في الحديبية، وفتح مكة بعفو عام.
نهى عن قتل النساء والأطفال، وتبرّأ من قتل خاطئ قام به أحد قادته.
بإحصاء مؤرخ مسلم، بلغ القتلى من الجانبين في كل معاركه 1,018.