إجابة مختصرة
نعم. فقد سمّى يسوع نفسه نبيًّا. ففي طريقه إلى أورشليم قال: «لَا يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ». ولما رفضه أهل بلدته قال: «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلَا كَرَامَةٍ إِلَّا فِي وَطَنِهِ». وسمّته الجموع: «يَسُوعُ ٱلنَّبِيُّ ٱلَّذِي مِنْ نَاصِرَةِ ٱلْجَلِيلِ». وفي آخر أصحاح من لوقا ما زال اثنان من أتباعه يسمّيانه «نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي ٱلْفِعْلِ وَٱلْقَوْلِ». ولم يصحّح لأحد قط أنه سمّاه نبيًّا. وقال إن تعليمه ليس له، بل للذي أرسله. وبشّر به بطرس، كبير تلاميذه، على أنه «رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ ٱللهِ». ويقول المسيحيون إنه كان أكثر من نبي، وتلك الردود مجاب عنها أدناه. والإسلام يوافق كلام عيسى نفسه. ففي القرآن يقول إن الله (﷾) «وَجَعَلَنِى نَبِيًّۭا»، والقرآن يسمّيه رسولًا، مثل الرسل الذين قبله.
الشرح الكامل
عدّ عيسى نفسه من الأنبياء
حذّر بعض الفريسيين، وهم أعضاء فرقة دينية يهودية متشدّدة، يسوع من أن هيرودس، حاكم الجليل، يريد قتله. فأجاب بأنه سيمضي في طريقه، لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجًا عن أورشليم. وفي الكلمة التالية يرثي المدينة التي تقتل الأنبياء وترجم المرسلين إليها. فقد عدّ نفسه من الأنبياء الذين انقلبت عليهم أورشليم. ويقول القرآن إن أعداءه لم يقتلوه في الحقيقة. وقبل ذلك، لما رفضه أهل بلدته الناصرة، أجابهم بقول عن الأنبياء. وتذكره أناجيل متى ومرقس ولوقا كلها، ويقول إنجيل يوحنا إن يسوع نفسه «شَهِدَ» به.
“بَلْ يَنْبَغِي أَنْ أَسِيرَ ٱلْيَوْمَ وَغَدًا وَمَا يَلِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ!”
“يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ ٱلْأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلَادَكِ كَمَا تَجْمَعُ ٱلدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا!”
“وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا”
“فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُمْ: “لَيْسَ نَبِيٌّ بِلَا كَرَامَةٍ إِلَّا فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ”.”
“فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: “لَيْسَ نَبِيٌّ بِلَا كَرَامَةٍ إِلَّا فِي وَطَنِهِ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِهِ وَفِي بَيْتِهِ”.”
“وَقَالَ: “ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ مَقْبُولًا فِي وَطَنِهِ.”
“لِأَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ شَهِدَ أَنْ: “لَيْسَ لِنَبِيٍّ كَرَامَةٌ فِي وَطَنِهِ”.”
سمّاه غيره نبيًّا، فأقرّ ذلك
سمّاه كثيرون غيره نبيًّا: الجموع في أورشليم، والجمع في قرية نايين، وامرأة من السامرة. وكذلك الأعمى الذي شفاه. وفي آخر أصحاح من لوقا يصفه اثنان من أتباعه لغريب بأنه نبي، ويقول لوقا إن الغريب كان يسوع. فيوبّخهما لأنهما بطيئا القلوب في الإيمان بالأنبياء، لا لأنهما سمّياه نبيًّا. ولا يصحّح لأحد هذا اللقب في أي موضع من الأناجيل.
“فَقَالَتِ ٱلْجُمُوعُ: “هَذَا يَسُوعُ ٱلنَّبِيُّ ٱلَّذِي مِنْ نَاصِرَةِ ٱلْجَلِيلِ”.”
“فَأَخَذَ ٱلْجَمِيعَ خَوْفٌ، وَمَجَّدُوا ٱللهَ قَائِلِينَ: “قَدْ قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ، وَٱفْتَقَدَ ٱللهُ شَعْبَهُ”.”
“قَالَتْ لَهُ ٱلْمَرْأَةُ: “يَا سَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ!”
“قَالُوا أَيْضًا لِلْأَعْمَى: “مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟”. فَقَالَ: “إِنَّهُ نَبِيٌّ!”.”
“فَقَالَ لَهُمَا: “وَمَا هِيَ؟”. فَقَالَا: “ٱلْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيِّ، ٱلَّذِي كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي ٱلْفِعْلِ وَٱلْقَوْلِ أَمَامَ ٱللهِ وَجَمِيعِ ٱلشَّعْبِ.”
“فَقَالَ لَهُمَا: “أَيُّهَا ٱلْغَبِيَّانِ وَٱلْبَطِيئَا ٱلْقُلُوبِ فِي ٱلْإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ٱلْأَنْبِيَاءُ!”
بشّر بطرس برجل تبرهن من قبل الله (﷾)
سفر أعمال الرسل، في العهد الجديد، يروي قصة المسيحيين الأوائل. وفيه بشّر بطرس، كبير تلاميذ يسوع، بيسوع على أنه «رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ ٱللهِ». فبه، كما قال بطرس، صنع الله (﷾) المعجزات. وفي العظة نفسها قال: «أَنَّ ٱللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هَذَا» «رَبًّا وَمَسِيحًا». (و(المسيح) معناه الممسوح: من اختاره الله (﷾) لمهمة.) فحتى أعلى ألقابه أعطاه الله (﷾) إياها. وفي هيكل أورشليم سمّى بطرس يسوع عبدَ الله (﷾)، الذي مجّده الله (﷾). والذي يبرهن له الله (﷾) ويجعله ربًّا ويمجّده هو عبد الله، لا الله (﷾).
““أَيُّهَا ٱلرِّجَالُ ٱلْإِسْرَائِيلِيُّونَ ٱسْمَعُوا هَذِهِ ٱلْأَقْوَالَ: يَسُوعُ ٱلنَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ ٱللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا ٱللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.”
“فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ ٱللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هَذَا، ٱلَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا”.”
“إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، إله آبائنا، قد مجّد عبده يسوع، الذي أسلمتموه وأنكرتموه أمام بيلاطس، حين كان قد عزم على إطلاقه.”
تكلّم كمن أُرسل
تكلّم يسوع عن رسالته كما يتكلم كل رسول. فقال إن تعليمه ليس له بل للذي أرسله. والكلام الذي يسمعه سامعوه هو كلام الآب. وفي الصلاة سمّى الآبَ «ٱلْإِلَهَ ٱلْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ»، وسمّى نفسه الذي أرسله الله (﷾).
“أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: “تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي.”
“اَلَّذِي لَا يُحِبُّنِي لَا يَحْفَظُ كَلَامِي. وَٱلْكَلَامُ ٱلَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلْآبِ ٱلَّذِي أَرْسَلَنِي.”
“وَهَذِهِ هِيَ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ ٱلْإِلَهَ ٱلْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ ٱلَّذِي أَرْسَلْتَهُ.”
ما يردّ به المسيحيون
يوافق المسيحيون على أن يسوع كان نبيًّا، لكنهم يقولون إنه كان أكثر. فيسمّونه نبيًّا وكاهنًا وملكًا. والرسالة إلى العبرانيين، لكاتب مسيحي مبكر غير مسمّى، تقول إن الله (﷾) كلّم الآباء بالأنبياء ثم أخيرًا في ابنه. وقال يسوع إن ههنا أعظم من النبي يونان ومن الملك سليمان، وقال: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». ويقول كثيرون أيضًا إنه النبي مثل موسى الذي أنبأ به موسى نفسه. وكل ردّ مجاب عنه آيةً آيةً أدناه.
“ٱللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ ٱلْآبَاءَ بِٱلْأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ، ٱلَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، ٱلَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ،”
“رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي ٱلدِّينِ مَعَ هَذَا ٱلْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لِأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا! مَلِكَةُ ٱلتَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي ٱلدِّينِ مَعَ هَذَا ٱلْجِيلِ وَتَدِينُهُ، لِأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هَهُنَا!”
“قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: “ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ”.”
“فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلْآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ ٱلرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ.”
اتّباع عيسى يعني تصديق ما قاله عن نفسه
سمّى يسوع نفسه نبيًّا أكثر من مرة. فقال: «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلَا كَرَامَةٍ إِلَّا فِي وَطَنِهِ». وقال أيضًا: «لَا يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ». وتكلّم عن نفسه كمن أُرسل. فتعليمه، كما قال، «بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي»، وفي الصلاة تكلّم عن «وَيَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ ٱلَّذِي أَرْسَلْتَهُ». ولم يقل قط (أنا الله) أو (اعبدوني). وقال للشيطان: «لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ». وأكثر الكنائس تسمّيه نبيًّا أيضًا. لكن قانون الإيمان النيقاوي إعلان عقيدة كتبه أساقفة الكنيسة سنة 325. وهو يضع في مركزه لقبًا لم يدّعه قط: «إله حق من إله حق». والمسيحيون يكرمون يسوع ويقولون إنهم يتّبعونه. والمسلمون يرون أن اتّباعه يعني تصديق ما قاله عن نفسه. وفي القرآن يقول ذلك بنفسه: «إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّۭا».
“فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُمْ: “لَيْسَ نَبِيٌّ بِلَا كَرَامَةٍ إِلَّا فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ”.”
“بَلْ يَنْبَغِي أَنْ أَسِيرَ ٱلْيَوْمَ وَغَدًا وَمَا يَلِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ!”
“أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: “تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي.”
“وَهَذِهِ هِيَ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ ٱلْإِلَهَ ٱلْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ ٱلَّذِي أَرْسَلْتَهُ.”
“حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: “ٱذْهَبْ ياشَيْطَانُ! لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ”.”
يبدأ قانون الإيمان بقوله: «نؤمن بإله واحد، الآب الضابط الكل، خالق كل ما يُرى وما لا يُرى». واعترف المجمع بأن الابن مولود من الآب، إله حق من إله حق، و«من جوهر واحد» (هومووسيوس) مع الآب، وحرم من قالوا إنه كان هناك وقت لم يكن فيه.
“قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّۭا”
القرآن يقول الشيء نفسه
يوافق القرآن ما تُظهره الأناجيل. فعيسى، وهو يتكلم رضيعًا في المهد، يقول إن الله (﷾) جعله نبيًّا. ويسمّيه القرآن رسولًا، مثل الرسل الذين خلوا من قبله. ويجعله أيضًا يقول لبني إسرائيل إنه رسول الله (﷾) إليهم. ويبشّرهم برسول يأتي من بعده اسمه أحمد، وهو ما يعرفه المسلمون اسمًا من أسماء محمد (ﷺ).
“قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّۭا”
“مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌۭ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ”
“وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍۢ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ”
آية آية
العبرانيين 1:1-2 — الرسالة إلى العبرانيين، الإصحاح 1، الآيات 1-2
“ٱللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ ٱلْآبَاءَ بِٱلْأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ، ٱلَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، ٱلَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ،”
يُستشهد به على
كلّم الله بالأنبياء، وآخرًا في ابنه. فالابن فوق كل نبي.
الرد
الرسالة إلى العبرانيين رسالة لكاتب غير مسمّى، لا قول من أقوال يسوع. و(الابن) في الكتاب المقدس لقب لرضا الله (﷾). فالله (﷾) يسمّي إسرائيل: «إِسْرَائِيلُ ٱبْنِي ٱلْبِكْرُ»، ولوقا يسمّي آدم «ٱبْنِ ٱللهِ». ويقول بولس، المبشّر المسيحي من القرن الأول، إن كل الذين ينقادون بروح الله (﷾) «فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ ٱللهِ». والرسالة نفسها تسمّي يسوع (الرسول) (أي المرسَل)، أمينًا للذي أقامه، «كَمَا كَانَ مُوسَى أَيْضًا». والآية 8 تخاطب الابن: «يَا ٱللهُ»، لكنها تقتبس المزمور 45، وهو نشيد عرس لملك من ملوك إسرائيل. والآية التالية مباشرة تقول للابن: «مَسَحَكَ ٱللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ ٱلِٱبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ».
الخلاصة — الرسالة إلى العبرانيين نفسها تضع يسوع بجانب موسى، بوصفه من أقامه الله (﷾). ولقب (الابن) لا يُخرجه من صفوف المرسَلين.
متى 16:16 — إنجيل متى، الإصحاح 16، الآية 16
“فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: “أَنْتَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ ٱلْحَيِّ!”.”
يُستشهد به على
قال الناس إن يسوع (واحد من الأنبياء). وقال بطرس أكثر: «أَنْتَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ ٱلْحَيِّ». فطوّبه يسوع على ذلك.
الرد
(المسيح) معناه الممسوح، أي الذي ميّزه الله (﷾) لمهمة. ولوقا يذكر جواب بطرس هكذا: «مَسِيحُ ٱللهِ». وبشّر بطرس فيما بعد عن «يَسُوعُ ٱلَّذِي مِنَ ٱلنَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ ٱللهُ»، «لِأَنَّ ٱللهَ كَانَ مَعَهُ». والكتاب المقدس يسمّي حتى كورش، الملك الفارسي، مسيح الرب: «لِمَسِيحِهِ، لِكُورَشَ».
الخلاصة — اعترف بطرس بدور أعطاه الله (﷾) ليسوع. والممسوح والإله الذي يمسحه اثنان.
متى 12:41-42 — إنجيل متى، الإصحاح 12، الآيات 41-42
“رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي ٱلدِّينِ مَعَ هَذَا ٱلْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لِأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا! مَلِكَةُ ٱلتَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي ٱلدِّينِ مَعَ هَذَا ٱلْجِيلِ وَتَدِينُهُ، لِأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هَهُنَا!”
يُستشهد به على
قال يسوع إن ههنا «أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ»، أي النبي يونان. وقال إن ههنا «أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ»، الملك الحكيم، أيضًا. ولا يستطيع نبي مجرّد أن يقول ذلك.
الرد
قال يسوع إن يوحنا المعمدان «وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ». وقال أيضًا إن الأصغر في ملكوت الله (﷾) أعظم من يوحنا. ولا أحد يرى أن ذلك يجعل يوحنا، أو أصغر المؤمنين، إلهًا.
الخلاصة — كون الرجل أعظم بين رسل الله (﷾) يُبقيه بينهم. والأعظم بين المرسَلين يبقى مرسَلًا.
رؤيا يوحنا 17:14 — سفر رؤيا يوحنا، الإصحاح 17، الآية 14
“هَؤُلَاءِ سَيُحَارِبُونَ ٱلْخَرُوفَ، وَٱلْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لِأَنَّهُ رَبُّ ٱلْأَرْبَابِ وَمَلِكُ ٱلْمُلُوكِ، وَٱلَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ”.”
يُستشهد به على
يسوع نبي وكاهن وملك. فالرسالة إلى العبرانيين تسمّيه رئيس كهنة، وسفر الرؤيا يسمّيه (ملك الملوك). ولا يجمع نبي مجرّد الوظائف الثلاث.
الرد
الكتاب المقدس يعطي كل لقب لبشر. فملكي صادق، الذي لقي إبراهيم، كان ملك شاليم و«كَاهِنًا لِلهِ ٱلْعَلِيِّ». والملك الفارسي أرتحشستا يُسمّى «مَلِكِ ٱلْمُلُوكِ». ونبوخذنصر، ملك بابل، هو أيضًا «مَلِكُ مُلُوكٍ»، لأن الله (﷾) أعطاه مملكته. ويقول سفر الرؤيا إن المؤمنين جُعلوا «مُلُوكًا وَكَهَنَةً». والرسالة إلى العبرانيين تسمّي يسوع (الرسول)، وهي كلمة تعني المرسَل، وتقول إن الله (﷾) أقامه رئيس كهنة. وفي سفر الرؤيا يتكلم يسوع من السماء فيقول (إلهي) أربع مرات في آية واحدة.
الخلاصة — نبي، وكاهن، وملك: كل لقب من هذه الألقاب يشاركه فيه بشر. فالألقاب تزيد كرامة، لا ألوهية.
يوحنا 8:58 — إنجيل يوحنا، الإصحاح 8، الآية 58
“قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: “ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ”.”
يُستشهد به على
قال يسوع: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». ولم يوجد نبي مجرّد قبل إبراهيم.
الرد
(أنا هو) عبارة يومية. ففي يوحنا 9:9 يقول الأعمى الذي شُفي الكلمات اليونانية نفسها، (إيغو إيمي) (أنا هو)، عن نفسه. وفي يوحنا 8 يقول يسوع: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». وفي الأصحاح نفسه يقول أيضًا: «وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي». ويسمّي نفسه: «وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِٱلْحَقِّ ٱلَّذِي سَمِعَهُ مِنَ ٱللهِ». وقال الله (﷾) لإرميا: «قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي ٱلْبَطْنِ عَرَفْتُكَ»، وجعله نبيًّا.
الخلاصة — يمكن للنبي أن يكون موجودًا في خطة الله (﷾) قبل ولادته. والمتكلم في يوحنا 8 يسمّي نفسه إنسانًا علّمه الله (﷾).
يوحنا 1:14 — إنجيل يوحنا، الإصحاح 1، الآية 14
“وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلْآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.”
يُستشهد به على
يقول المسيحيون إن يسوع كان نبيًّا صادقًا في طبيعته الإنسانية والله الابن في طبيعته الإلهية. ويكتب يوحنا أن (الكلمة)، الذي يراه المسيحيون الله الابن، «صَارَ جَسَدًا»، أي صار إنسانًا.
الرد
يوحنا 1:14 تعليق من الكاتب نفسه، لا قول من أقوال يسوع. و(الطبيعتان) لغة مجمع خلقيدونية، وهو اجتماع لأساقفة الكنيسة سنة 451، لا لغة أي إنجيل في العهد الجديد. وخلقيدونية تقول إن المسيح أقنوم واحد، «الابن الواحد نفسه». وذلك الابن الواحد يقول: «أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي». ويسمّي نفسه: «إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِٱلْحَقِّ ٱلَّذِي سَمِعَهُ مِنَ ٱللهِ». وقبيل رفعه إلى السماء ما زال يقول إن الأوقات في سلطان الآب.
الخلاصة — الأقنوم الواحد الذي يتكلم في الأناجيل يضع الله (﷾) فوقه، من البداية إلى النهاية. والنبي الذي يقول هذا عن نفسه ليس الله.
أعمال الرسل 3:22 — سفر أعمال الرسل، الإصحاح 3، الآية 22
“فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلْآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ ٱلرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ.”
يُستشهد به على
يقول بطرس إن النبي مثل موسى هو يسوع، فالتثنية 18 قد تحققت ولا تشير إلى نبي لاحق.
الرد
سفر أعمال الرسل يسجّل كيف قرأ بطرس الوعد. لكن التوراة، أسفار موسى الخمسة، تضع اختبارها الخاص: يجب أن يكون النبي مثل موسى. ويسوع يخالف موسى في نقطة بعد نقطة. وفي إنجيل يوحنا عامل اليهود في زمن يسوع (النبي) و(المسيح) على أنهما رجلان مختلفان. والمسيحيون والمسلمون متفقون على أن يسوع هو المسيح.
الخلاصة — كان النبي مثل موسى والمسيح منتظرَين رجلين اثنين. ويسوع هو المسيح، والنبي مثل موسى هو محمد (ﷺ)، كما تبيّن صفحة التثنية 18.
يوحنا 9:38 — إنجيل يوحنا، الإصحاح 9، الآية 38
“فَقَالَ: “أُومِنُ يَا سَيِّدُ!”. وَسَجَدَ لَهُ.”
يُستشهد به على
الأعمى الذي سمّى يسوع نبيًّا آمن فيما بعد «بِٱبْنِ ٱللهِ» وسجد له.
الرد
الكلمة اليونانية هنا (بروسكينيو)، ومعناها الانحناء. وتُستعمل أيضًا للانحناء للسيد. ففي قصة رواها يسوع: «فَخَرَّ ٱلْعَبْدُ وَسَجَدَ لَهُ». والكتاب المقدس يسمّي إسرائيل ابن الله، وآدم «ٱبْنِ ٱللهِ»، وكل الذين ينقادون بروح الله (﷾) «أَبْنَاءُ ٱللهِ».
الخلاصة — الانحناء ولقب (ابن الله) كلاهما يُعطى لبشر في الكتاب المقدس. ولا يجعل أيٌّ منهما من يتلقّاه إلهًا.
وجهات النظر
المسيحي السائد
كان يسوع نبيًّا صادقًا، لكنه أكثر من نبي. فهو أيضًا كاهن وملك، وهو الله الابن الذي صار إنسانًا.
ليسوع ثلاث وظائف: نبي، وكاهن، وملك. فالرسالة إلى العبرانيين تسمّيه رئيس كهنة، وسفر الرؤيا يسمّيه «وَمَلِكُ ٱلْمُلُوكِ».
الرد
الكتاب المقدس يعطي كل لقب من هذه الألقاب لبشر. فملكي صادق، الذي لقي إبراهيم، كان ملكًا وكاهنًا معًا. ونبوخذنصر، ملك بابل، كان «مَلِكُ مُلُوكٍ» لأن الله (﷾) أعطاه مملكته. والمؤمنون جُعلوا «مُلُوكًا وَكَهَنَةً». والرسالة إلى العبرانيين تقول إن الله (﷾) أقام يسوع رئيس كهنة. وفي سفر الرؤيا يقول الذي يُسمّى ملك الملوك (إلهي) أربع مرات في آية واحدة.
تقول الرسالة إلى العبرانيين إن الله كلّم بالأنبياء، وفي هذه الأيام الأخيرة في ابنه. فالابن فوق كل نبي.
الرد
الآية 8 من الأصحاح نفسه تخاطب الابن: «يَا ٱللهُ». لكنها تقتبس المزمور 45، وهو نشيد عرس لملك من ملوك إسرائيل. والأصحاح نفسه يقول إن الله (جعل) الابن وارثًا. ويقول إن الله (﷾)، بوصفه (إلهك)، مسحه «أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ». ومن له إله ليس هو الله. والرسالة نفسها تسمّي يسوع (الرسول) (أي المرسَل)، أمينًا للذي أقامه، «كَمَا كَانَ مُوسَى أَيْضًا».
قال الناس إن يسوع واحد من الأنبياء. أما بطرس فسمّاه «أَنْتَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ ٱلْحَيِّ»، فطوّبه يسوع.
الرد
(المسيح) معناه الممسوح، أي الذي ميّزه الله (﷾) لمهمة. ولوقا يذكر كلام بطرس هكذا: «مَسِيحُ ٱللهِ»، وبشّر بطرس فيما بعد بأن الله (﷾) مسح يسوع. والكتاب المقدس يسمّي حتى كورش، الملك الفارسي، مسيح الرب. و(ابن الله) لقب يعطيه الكتاب المقدس أيضًا لإسرائيل، ولآدم، ولكل الذين ينقادون بروح الله (﷾). والقرآن أيضًا يسمّي عيسى المسيح، وفي العبارة نفسها «رَسُولُ ٱللَّهِ».
قال يسوع: «وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا»، يقصد النبي يونان، و«وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هَهُنَا». فهو أكثر من نبي.
الرد
سمّى يسوع يوحنا المعمدان «وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ»، وقال إن الأصغر في ملكوت الله (﷾) أعظم من يوحنا. وكون المرء أعظم من نبي لا يجعل يوحنا، ولا أصغر المؤمنين، إلهًا. والأعظم بين المرسَلين يبقى مرسَلًا.
يمكن للنبي أن يكون الله أيضًا. فالمسيح أقنوم واحد في طبيعتين، إنسانية وإلهية. فكان نبيًّا بوصفه إنسانًا، والله بوصفه الابن الأزلي.
الرد
لا يقول أي إنجيل في العهد الجديد (طبيعتين). بل قاله مجمع خلقيدونية، وهو اجتماع لأساقفة الكنيسة، سنة 451. والمجمع يسمّي المسيح «الابن الواحد نفسه». وذلك الابن الواحد يقول: «أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي». وفي مرقس 13:32 (الابن)، في مقابل (الآب)، هو الذي لا يعلم الساعة. ويسمّي نفسه (إنسانًا) سمع الحق من الله (﷾). وفي سفر أعمال الرسل، قبيل رفعه، ما زال يترك تحديد الأوقات للآب، كما يفعل النبي.
يسوع هو النبي مثل موسى الذي أنبأ به التثنية 18، كما بشّر بطرس في أعمال الرسل 3:22. فيقولون إن الوعد لا يقصد نبيًّا لاحقًا.
الرد
سفر أعمال الرسل يسجّل كيف قرأ بطرس الوعد. لكن التوراة، أسفار موسى الخمسة، تضع اختبارها الخاص: يجب أن يكون النبي مثل موسى. ويسوع يخالف موسى في نقطة بعد نقطة. وفي إنجيل يوحنا عامل اليهود في زمن يسوع (النبي) و(المسيح) على أنهما رجلان مختلفان. فأنكر يوحنا المعمدان أنه أيٌّ منهما، وانقسمت الجموع في أيّهما يسوع. والمسيحيون والمسلمون متفقون على أن يسوع هو المسيح. فالنبي مثل موسى، الذي يُقام «مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ»، رجل آخر، كما تبيّن صفحة التثنية 18.
قال يسوع: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ»، فادّعى أنه وُجد قبل إبراهيم، وهذا ما لا يستطيعه نبي مجرّد.
الرد
(أنا هو) عبارة يومية. ففي يوحنا 9:9 يقول الأعمى الذي شُفي الكلمات اليونانية نفسها، (إيغو إيمي) (أنا هو)، عن نفسه. وفي يوحنا 8 تأتي عبارته «أَنِّي أَنَا هُوَ» مع «وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي»، ويسمّي نفسه (إنسانًا) علّمه الله (﷾). وقد عرف الله (﷾) إرميا قبل أن يصوّره في البطن وجعله نبيًّا. فالنبي يمكن أن يكون موجودًا في خطة الله (﷾) قبل ولادته.
في إنجيل يوحنا، الذين يسمّون يسوع نبيًّا أولًا يرون فيما بعد أكثر. فالأعمى منذ ولادته يؤمن فيما بعد «بِٱبْنِ ٱللهِ» ويسجد له.
الرد
الكلمة اليونانية لـ(سجد) هنا هي (بروسكينيو)، ومعناها الانحناء. وهي أيضًا الانحناء الذي يُقدَّم للسيد. ففي قصة رواها يسوع: «فَخَرَّ ٱلْعَبْدُ وَسَجَدَ لَهُ». و(ابن الله) لقب يعطيه الكتاب المقدس أيضًا لإسرائيل، ولآدم، ولكل الذين ينقادون بروح الله (﷾).
يقول المسيحيون إن يسوع نبي وهو الله أيضًا. فيقولون إن قوانين الإيمان لا تُلغي ما قاله عن نفسه.
الرد
قانون الإيمان النيقاوي صياغة الأساقفة، كُتبت سنة 325، لا صياغته هو. ففي الأناجيل يسمّي نفسه نبيًّا ومرسَلًا. ولا يقول قط (أنا الله) أو (اعبدوني). ويقول للشيطان: «لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ». والمسلمون يرون أن اتّباعه هو تصديقه في كلامه.
الرؤية الإسلامية
كان عيسى نبيًّا ورسولًا من الله (﷾)، كما قال هو نفسه. والأناجيل والقرآن متفقان على ذلك.
سمّى عيسى نفسه نبيًّا، في لوقا 13:33 وفي القول عن النبي في وطنه.
سمّته الجموع وأتباعه نبيًّا، ولا تُظهره الأناجيل أبدًا يصحّح لهم.
بشّر بطرس بيسوع على أنه «رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ ٱللهِ»، جعله الله (﷾) «رَبًّا وَمَسِيحًا». وبشّر به أيضًا عبدًا لله (﷾).
قال عيسى إن تعليمه وكلامه من الآب الذي أرسله.
سمّى عيسى نفسه نبيًّا ومرسَلًا. ولا تجعله الأناجيل أبدًا يقول (أنا الله) أو (اعبدوني).
يعلّم القرآن أن عيسى نبي ورسول من الله (﷾)، مثل الرسل الذين قبله.