إجابة مختصرة
لا. فالإسلام يعلّم الرحمة بالكلاب. فقد قال النبي محمد (ﷺ) إن الله (﷾) غفر لرجل سقى كلبًا عطشان (صحيح البخاري 2363). والقرآن يبيح الصيد بالكلاب المعلَّمة (5:4)، ويروي خبر الكلب الذي بقي مع الفتية المؤمنين في الكهف (18:18). وما في الإسلام أحكام، لا كراهية، والمسلمون يحبون كلابهم. فيجوز اقتناء الكلب لحاجة حقيقية، كالحراسة والرعي والصيد (صحيح البخاري 2322)، وما ولغ فيه الكلب يُغسل (صحيح مسلم 279). وذلك الغسل هو أيضًا ما ينصح به الأطباء، لأن لعاب الكلب قد يحمل جراثيم، والكلاب سبب 99% من حالات داء الكلب عند البشر. وكلب الإرشاد كلب عامل لحاجة حقيقية. فسائق الأجرة المسلم الذي يرفضه مخطئ بحكم دينه نفسه، كما حكم علماء مسلمون في بريطانيا سنة 2002. والدعاوى بأن المسلمين يريدون منع الكلاب باطلة: فقد جاءت من جماعة مختلَقة ومن مقطع صنعه الذكاء الاصطناعي.
الشرح الكامل
الرحمة بكلب قد تنال المغفرة
حدّث النبي (ﷺ) عن رجل يمشي وقد اشتد به العطش. فنزل بئرًا فشرب. فلما خرج رأى كلبًا يلهث يأكل الثرى من العطش. فنزل البئر مرة أخرى، فملأ خفّه ماءً، ثم أمسكه بفيه وهو يرقى، فسقى الكلب. فشكر الله (﷾) له فغفر له. فسأل الصحابة: أفي البهائم أجر؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر (صحيح البخاري 2363). وحدّث أيضًا عن بغيّ رأت كلبًا يكاد يقتله العطش عند بئر. فنزعت خفّها فسقته، فغفر الله (﷾) لها (صحيح البخاري 3467). والدين الذي يكره الكلاب لا يعلّم هذه القصص.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) حدّث عن رجل عطشان شرب من بئر، ثم رأى كلبًا يأكل الثرى من العطش. فنزل البئر مرة أخرى فملأ خفه ماء وسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. فلما سُئل: أفي البهائم أجر؟ قال النبي إن في كل كبد رطبة أجرًا.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن كلبًا كان يطيف ببئر، قد كاد يقتله العطش، فرأته بغيّ من بغايا بني إسرائيل. فنزعت خفها فسقته، فغفر الله لها به.
الكلاب في القرآن
يبيح القرآن للمسلمين أن يأكلوا ما تصيده لهم الجوارح المعلَّمة. فيقول: «وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ» ... «فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (5:4). وكلمة «مُكَلِّبِينَ»، أي الذين يعلّمونها، مشتقة من (الكلب). ويروي القرآن أيضًا خبر الفتية المؤمنين الذين اختبؤوا في كهف من قوم يعبدون الأصنام. وكان كلبهم معهم: «وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌۭ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ» (18:18). ولما اختلف الناس في عددهم، عُدّ الكلب معهم في كل مرة: «رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ» (18:22).
“يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ”
“وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًۭا وَهُمْ رُقُودٌۭ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌۭ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًۭا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًۭا”
“سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٌۭ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌۭ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًۢا بِٱلْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌۭ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌۭ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءًۭ ظَٰهِرًۭا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًۭا”
الكلاب في مسجد النبي (ﷺ)
قال عبد الله بن عمر، أحد الصحابة، إن الكلاب كانت على عهد النبي (ﷺ) تُقبل وتُدبر في المسجد بالمدينة. ولم يكن الناس يرشّون شيئًا من ذلك (صحيح البخاري 174). فقد عاش المسلمون الأوائل مع الكلاب في طرقهم، ومع مواشيهم، وفي صيدهم.
روى حمزة بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أن الكلاب كانت على عهد رسول الله (ﷺ) تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشّون شيئًا من ذلك.
اقتناء الكلب: لحاجة حقيقية
الإسلام يضع فعلًا حدًّا لاقتناء الكلاب. فقد قال النبي (ﷺ) إن من أمسك كلبًا نقص من أجره كل يوم. والمستثنى كلب يحرس زرعًا أو ماشية، أو يُصاد به (صحيح البخاري 2322). وقال أيضًا إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب (صحيح البخاري 3225). ولذلك يتفق العلماء على أن الكلب يجوز اقتناؤه لحاجة، لا لمجرد اللهو (إسلام ويب، نقلًا عن الموسوعة الفقهية). وذلك حكم في اقتناء الكلب، لا شعور تجاه الكلاب. وكثير من المسلمين يحبون كلابهم: كلابًا تحرس بيوتهم ومزارعهم، وترعى مواشيهم، أو ترشدهم حين لا يبصرون. وكثير من العلماء يعدّون حاجات حقيقية أخرى على النحو نفسه. ومنها إرشاد الكفيف. ومنها كلب مدرَّب يحمي المصاب بالتوحد ويهدّئه. ويختلف العلماء في كلاب المؤانسة، فالمسلم الذي يحتاج إلى واحد منها ينبغي أن يسأل عالمًا مؤهَّلًا.
روى أبو هريرة أن رسول الله (ﷺ) قال إن من أمسك كلبًا ينقص من أجر عمله كل يوم قيراط (مقدار)، إلا كلب حرث أو ماشية. وتزيد روايات أخرى: أو صيد.
روى أبو طلحة أنه سمع رسول الله (ﷺ) يقول إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة كائن حي.
تنقل عن الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة، كالصيد والحراسة، وغيرها من المنافع التي لا ينهى عنها الشرع. وتنقل عن النووي أن الأصح جواز حاجات أخرى قياسًا على الثلاث المذكورة في الحديث، لأن العلة الحاجة، وعن ابن عبد البر أن اقتناء الكلاب لكل منفعة حقيقية جائز. وتنقل عن ابن المبرد أنه لا يجوز اقتناء كلب لمجرد تسلية طفل. وتخلص إلى أن الكلب المدرّب الذي يحمي الشخص المصاب بالتوحد ويساعده ويهدئه يجوز اقتناؤه، حيث ثبتت منفعته.
تجيب هيئة إفتاء حنفية في بريطانيا بأنه يجوز اقتناء كلاب الإرشاد للمكفوفين، ولا يجوز اقتناء الكلاب للعلاج: بل يُستعمل للعلاج حيوان آخر بدلًا منها.
إذا ولغ الكلب: يُغسل
قال النبي (ﷺ) إن الإناء الذي ولغ فيه الكلب طهوره أن يُغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب (صحيح مسلم 279). وتختلف مذاهب الفقه الإسلامي في مدى ذلك. فالشافعية والحنابلة يرون أن الكلب نفسه نجس العين. والحنفية يرون أن بدنه طاهر ولعابه نجس. والمالكية يرون أن الكلب الحي طاهر، ومنه لعابه (إسلام ويب، نقلًا عن الموسوعة الفقهية). ولا يعلّم أيٌّ منهم أن الكلب يجوز أن يُكره أو يُؤذى. فالولوغ يقتضي، على الأكثر، الغسل، وفي التفاصيل يتّبع المسلم عالمًا مؤهَّلًا.
روى أبو هريرة أن رسول الله (ﷺ) قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليُرَق ما فيه وليُغسل الإناء سبع مرات. وفي لفظ آخر: طهوره أن يُغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب.
تنقل عن الموسوعة الفقهية (الموسوعة الفقهية الكويتية): يرى الحنفية أن الكلب ليس نجس العين، لكن لعابه ورطوبته نجسة؛ ويرى المالكية أن الكلب طاهر، كسائر الحيوانات الحية، ومنه عرقه ولعابه؛ ويرى الشافعية والحنابلة أن الكلب نجس العين. ويجوز للمسلم أن يأخذ بقول المالكية.
ما يقوله الأطباء عن فم الكلب
الغسل بعد ولوغ الكلب هو أيضًا ما تقوله النصائح الصحية. فالمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تنصح الناس بغسل أيديهم بالصابون والماء بعد ملامسة لعاب الكلب. ففم الكلب قد يحمل جراثيم تسبب أحيانًا مرضًا خطيرًا، كالكابنوسيتوفاغا، الشائعة في أفواه الكلاب والقطط. وأخطرها داء الكلب. وتقول منظمة الصحة العالمية إن عضّات الكلاب وخدوشها سبب 99% من حالات داء الكلب عند البشر، الذي يقتل نحو 44,000 إنسان في السنة. وينتقل الفيروس باللعاب، ولعق الجلد المجروح يُعدّ تعرضًا شديدًا. ومتى ظهرت الأعراض كان داء الكلب قاتلًا في كل الحالات. وذلك سبب للغسل، لا سبب للخوف من الكلب أو إساءة معاملته.
تذكر أمراضًا يمكن أن تنقلها الكلاب إلى الناس، منها عدوى الكابنوسيتوفاغا، وداء الكلب، والديدان الأسطوانية، والديدان الشريطية. وتنصح بغسل اليدين بالصابون والماء الجاري بعد لمس الكلاب، وبعد ملامسة لعابها أو برازها.
توجد بكتيريا الكابنوسيتوفاغا عادة في أفواه الكلاب والقطط. ويمكن أن يُعدى الناس حين يُعضّون، أو حين يدخل لعاب الحيوان جرحًا مفتوحًا أو قرحة. وأكثر العضّات لا تؤدي إلى عدوى؛ أما ذوو المناعة الضعيفة أو من لا طحال لهم فهم أشد عرضة. وبعد العضة يُغسل الموضع فورًا بالصابون والماء ويُراجَع الطبيب.
عضّات الكلاب وخدوشها سبب 99% من حالات داء الكلب عند البشر. وينتقل داء الكلب باللعاب، عادة بالعض أو الخدش؛ ولعاب الحيوان إذا لعق جلدًا مجروحًا أو العينين أو الفم يُعد تعرضًا شديدًا. ومتى ظهرت الأعراض كان داء الكلب قاتلًا في 100% من الحالات، لكن العلاج السريع بعد التعرض يمنع الموت. ويسبب ما يقدَّر بـ44,000 وفاة في السنة (تقديرات 2021، وهي على الأرجح أقل من الحقيقة). والنصيحة: اغسل الجرح فورًا بالصابون والماء مدة 15 دقيقة على الأقل، وراجع الطبيب.
رفض كلب الإرشاد خطأ
كلب الإرشاد كلب عامل، لا حيوان أليف. فهو يتلقى تدريبًا يصل إلى سنتين. ويتعلم الجلوس عند قدمي صاحبه، وألا يزعج الآخرين ولا يصعد على المقاعد، ويفحصه الأطباء البيطريون بانتظام. والإسلام يجيز الكلب لحاجة حقيقية، وحاجة الكفيف واضحة. وقد قال ذلك علماء مسلمون في بريطانيا. ففي سنة 2002 أكد مجلس الشريعة الإسلامية أن كلاب المساعدة المدرَّبة يجوز أن تركب سيارات الأجرة والسيارات الخاصة المستأجرة التي يقودها مسلمون (جمعية كلاب الإرشاد). وفي سنة 2007 راجع المجلس الإسلامي البريطاني التعليم ووافق. واستدل إمامه البارز إبراهيم موغرا هكذا. القرآن يبيح للمسلمين أكل ما يصيده كلب الصيد. فلا شك أنه يجوز للكلب أن يرشد الكفيف (صنداي تايمز). والقانون البريطاني يقول الشيء نفسه. فالسائق الذي يرفض كلب مساعدة، بلا إعفاء طبي، قد يُغرّم حتى 1,000 جنيه إسترليني.
كلاب الإرشاد حيوانات عاملة، لا حيوانات أليفة. فهي تتلقى تدريبًا مكثفًا مدة تصل إلى سنتين، وتُدرَّب على الجلوس عند قدمي صاحبها، وعلى ألا تزعج الآخرين ولا تصعد على المقاعد، ويفحصها الأطباء البيطريون بانتظام. ومنذ 2001 يجب على سائقي سيارات الأجرة والسيارات الخاصة المستأجرة أن يحملوا كلب الإرشاد أو غيره من كلاب المساعدة مع الشخص ذي الإعاقة، دون أجرة إضافية، إلا إذا كان السائق يحمل إعفاءً طبيًا؛ والسائق الذي يرفض قد يُغرّم حتى 1,000 جنيه إسترليني. وتذكر أن المعتقدات الدينية أو الثقافية كثيرًا ما قُدّمت سببًا للرفض، وأنها ليست عذرًا مقبولًا (لجنة حقوق ذوي الإعاقة، 2003). وتنقل عن هيئة النقل في لندن: «أكدت إرشادات مجلس الشريعة الإسلامية سنة 2002 أن كلاب المساعدة المدربة يجوز أن ترافق ذوي الإعاقة في سيارات الأجرة والسيارات الخاصة المستأجرة التي يديرها أو يقودها مسلمون».
أعاد المجلس الإسلامي البريطاني النظر في أحكام الكلاب بعد حوادث رفض فيها أصحاب مطاعم وسائقو سيارات أجرة مسلمون زبائن معهم كلاب إرشاد، وأصدر حكمًا بأن على مسلمي بريطانيا أن يسمحوا بدخول كلاب الإرشاد إلى المطاعم وسيارات الأجرة. ووافق مسجد في ليستر على أن يُحضر شاب كفيف في السابعة عشرة كلب إرشاده، الذي سينتظر في بيت للكلاب خارج قاعة الصلاة، بعد مشورة أئمة وعلماء من المجلس الإسلامي البريطاني راجعوا التعاليم الإسلامية في الكلاب. وقال إبراهيم موغرا، وهو إمام بارز في المجلس، إن كلاب الإرشاد يمكن تسويغها لأنها تؤدي «غرضًا عمليًّا ملحًّا»: «وجدنا أن القرآن يجيز للمسلمين استعمال الكلاب في الصيد. فإذا كان المسلمون يستطيعون أكل الصيد الذي عضّته الكلاب، فلا ينبغي أن تكون هناك مشكلة في استعمالها لإرشادك إذا كنت كفيفًا.»
صحّح الله (﷾) نبيه (ﷺ) بسبب رجل كفيف
كان النبي (ﷺ) مرة يكلّم سادة من قريش. فجاءه رجل كفيف يسأله أن يعلّمه، فعبس النبي (ﷺ). فصحّحه الله (﷾) في القرآن نفسه: «عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ» (80:1-3). فقد صحّح الله (﷾) حتى نبيه (ﷺ) لإعراضه عن رجل كفيف. فلا عذر لمسلم في ردّ راكب كفيف.
“عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ”
حين يخطئ المسلمون
بعض المسلمين يعاملون الكلاب فعلًا بخوف أو تقزّز لا يعلّمه الإسلام. وقد رفض بعض سائقي الأجرة كلاب الإرشاد وجعلوا دينهم السبب. وتكرر ذلك حتى اضطرت هيئات ذوي الإعاقة في بريطانيا إلى القول إن المعتقد ليس عذرًا (جمعية كلاب الإرشاد). وفي سنة 2007 أعاد المجلس الإسلامي البريطاني النظر في التعليم. وكان ذلك بعد أن ردّ أصحاب مطاعم وسائقو أجرة مسلمون زبائن معهم كلاب إرشاد (صنداي تايمز). والخوف من الكلاب شائع وبشري، ولا أحد ملزم بأن يمسح على كلب يخافه. لكن ردّ الكفيف، أو إساءة معاملة الكلب، ينشأ من الجهل بتعليم الإسلام نفسه. وذلك التعليم هو الرحمة بكل مخلوق، وإجازة الكلاب للحاجات الحقيقية، والغسل بعد الولوغ على الأكثر.
كلاب الإرشاد حيوانات عاملة، لا حيوانات أليفة. فهي تتلقى تدريبًا مكثفًا مدة تصل إلى سنتين، وتُدرَّب على الجلوس عند قدمي صاحبها، وعلى ألا تزعج الآخرين ولا تصعد على المقاعد، ويفحصها الأطباء البيطريون بانتظام. ومنذ 2001 يجب على سائقي سيارات الأجرة والسيارات الخاصة المستأجرة أن يحملوا كلب الإرشاد أو غيره من كلاب المساعدة مع الشخص ذي الإعاقة، دون أجرة إضافية، إلا إذا كان السائق يحمل إعفاءً طبيًا؛ والسائق الذي يرفض قد يُغرّم حتى 1,000 جنيه إسترليني. وتذكر أن المعتقدات الدينية أو الثقافية كثيرًا ما قُدّمت سببًا للرفض، وأنها ليست عذرًا مقبولًا (لجنة حقوق ذوي الإعاقة، 2003). وتنقل عن هيئة النقل في لندن: «أكدت إرشادات مجلس الشريعة الإسلامية سنة 2002 أن كلاب المساعدة المدربة يجوز أن ترافق ذوي الإعاقة في سيارات الأجرة والسيارات الخاصة المستأجرة التي يديرها أو يقودها مسلمون».
أعاد المجلس الإسلامي البريطاني النظر في أحكام الكلاب بعد حوادث رفض فيها أصحاب مطاعم وسائقو سيارات أجرة مسلمون زبائن معهم كلاب إرشاد، وأصدر حكمًا بأن على مسلمي بريطانيا أن يسمحوا بدخول كلاب الإرشاد إلى المطاعم وسيارات الأجرة. ووافق مسجد في ليستر على أن يُحضر شاب كفيف في السابعة عشرة كلب إرشاده، الذي سينتظر في بيت للكلاب خارج قاعة الصلاة، بعد مشورة أئمة وعلماء من المجلس الإسلامي البريطاني راجعوا التعاليم الإسلامية في الكلاب. وقال إبراهيم موغرا، وهو إمام بارز في المجلس، إن كلاب الإرشاد يمكن تسويغها لأنها تؤدي «غرضًا عمليًّا ملحًّا»: «وجدنا أن القرآن يجيز للمسلمين استعمال الكلاب في الصيد. فإذا كان المسلمون يستطيعون أكل الصيد الذي عضّته الكلاب، فلا ينبغي أن تكون هناك مشكلة في استعمالها لإرشادك إذا كنت كفيفًا.»
من أين تأتي مقولة (المسلمون يكرهون الكلاب)
الدعاوى بأن المسلمين يريدون منع الكلاب باطلة. ففي يوليو 2016 طلبت منشورات في مانشستر من جماعة تسمّي نفسها «من أجل الطهارة العامة» من الناس إبعاد الكلاب عن الأماكن العامة مراعاةً للمسلمين. ولم يكن مسلمو المنطقة قد سمعوا بالجماعة قط. وكانت صفحاتها جديدة، لا تذكر وسيلة للتواصل، وهُجرت بمجرد أن لفتت المنشورات الانتباه، ووجد مدقّقو الحقائق فيها كل علامات الخدعة. وبعد سنتين كانت القصة لا تزال تنتشر انتشارًا واسعًا (بزفيد نيوز). وفي فبراير 2026 انتشر على فيسبوك مقطع لنساء مسلمات يطلبن من الأستراليين إبعاد الكلاب عن الشواطئ. وقد صُنع بالذكاء الاصطناعي، في صفحة تُدار من سريلانكا (AAP FactCheck). وقلة من المسلمين على الإنترنت تكلموا أيضًا عن الكلاب باحتقار. وهم يتكلمون عن أنفسهم، لا عن الإسلام.
في يوليو 2016 طلبت منشورات في مانشستر، موقّعة باسم جماعة تسمّي نفسها «من أجل الطهارة العامة»، من السكان أن «يحدّوا من وجود الكلاب في الفضاء العام» مراعاةً لمشاعر مسلمي المنطقة. ولم يكن عمر موقع الجماعة وصفحتها على فيسبوك إلا أشهرًا، ولم يذكرا أي وسيلة للتواصل، وهُجرا بمجرد أن لفتت المنشورات الانتباه؛ ووجد موقع سنوبس وغيره أن فيها كل علامات الخدعة. ولم يكن مسلمو المنطقة ولا جمعياتها قد سمعوا بها قط. وبعد سنتين كانت القصة لا تزال تنتشر انتشارًا واسعًا.
انتشر على فيسبوك مقطع يُظهر نساء مسلمات يطلبن من الأستراليين إبعاد كلابهم عن الشواطئ. الحكم: «خطأ. اللقطات مولّدة بالذكاء الاصطناعي.» فرجل في الخلفية يتحوّل إلى امرأة، وكلب يظهر من العدم، والبحث العكسي عن الصورة يكشف علامة مائية مخفية نصّها «صُنع بذكاء غوغل الاصطناعي». ونشرته صفحة تُدعى (داخل أستراليا)، تُدار من سريلانكا، ويبدو أن معظم محتواها مصنوع بالذكاء الاصطناعي.
الدعاوى، مردودًا عليها
بزفيد نيوز عن خدعة «من أجل الطهارة العامة» (2018)
في يوليو 2016 طلبت منشورات في مانشستر، موقّعة باسم جماعة تسمّي نفسها «من أجل الطهارة العامة»، من السكان أن «يحدّوا من وجود الكلاب في الفضاء العام» مراعاةً لمشاعر مسلمي المنطقة. ولم يكن عمر موقع الجماعة وصفحتها على فيسبوك إلا أشهرًا، ولم يذكرا أي وسيلة للتواصل، وهُجرا بمجرد أن لفتت المنشورات الانتباه؛ ووجد موقع سنوبس وغيره أن فيها كل علامات الخدعة. ولم يكن مسلمو المنطقة ولا جمعياتها قد سمعوا بها قط. وبعد سنتين كانت القصة لا تزال تنتشر انتشارًا واسعًا.
يُستشهد به على
منشورات تقول إن المسلمين يريدون إبعاد الكلاب عن الأماكن العامة.
الرد
المنشورات جاءت من «من أجل الطهارة العامة»، وهي جماعة لم يسمع بها أحد من مسلمي المنطقة. ولم تذكر وسيلة للتواصل، واختفت بمجرد أن لفتت المنشورات الانتباه، وسمّاها مدقّقو الحقائق خدعة.
الخلاصة — الجماعة التي وراء المنشورات كانت خدعة.
تدقيق الحقائق في وكالة AAP عن مقطع لمسلمين يطالبون بمنع الكلاب من الشواطئ (2026)
انتشر على فيسبوك مقطع يُظهر نساء مسلمات يطلبن من الأستراليين إبعاد كلابهم عن الشواطئ. الحكم: «خطأ. اللقطات مولّدة بالذكاء الاصطناعي.» فرجل في الخلفية يتحوّل إلى امرأة، وكلب يظهر من العدم، والبحث العكسي عن الصورة يكشف علامة مائية مخفية نصّها «صُنع بذكاء غوغل الاصطناعي». ونشرته صفحة تُدعى (داخل أستراليا)، تُدار من سريلانكا، ويبدو أن معظم محتواها مصنوع بالذكاء الاصطناعي.
يُستشهد به على
مقطع يُظهر نساء مسلمات يطلبن من الأستراليين إبعاد كلابهم عن الشاطئ.
الرد
وجدت AAP FactCheck أن المقطع صُنع بالذكاء الاصطناعي. فالناس يتحولون في الخلفية، وكلب يظهر من العدم، وفيه علامة مخفية نصّها «صُنع بذكاء غوغل الاصطناعي». وجاء من صفحة تُدار من سريلانكا.
الخلاصة — المقطع مزيّف.
ركوب سيارات الأجرة لأصحاب كلاب الإرشاد (جمعية كلاب الإرشاد)
كلاب الإرشاد حيوانات عاملة، لا حيوانات أليفة. فهي تتلقى تدريبًا مكثفًا مدة تصل إلى سنتين، وتُدرَّب على الجلوس عند قدمي صاحبها، وعلى ألا تزعج الآخرين ولا تصعد على المقاعد، ويفحصها الأطباء البيطريون بانتظام. ومنذ 2001 يجب على سائقي سيارات الأجرة والسيارات الخاصة المستأجرة أن يحملوا كلب الإرشاد أو غيره من كلاب المساعدة مع الشخص ذي الإعاقة، دون أجرة إضافية، إلا إذا كان السائق يحمل إعفاءً طبيًا؛ والسائق الذي يرفض قد يُغرّم حتى 1,000 جنيه إسترليني. وتذكر أن المعتقدات الدينية أو الثقافية كثيرًا ما قُدّمت سببًا للرفض، وأنها ليست عذرًا مقبولًا (لجنة حقوق ذوي الإعاقة، 2003). وتنقل عن هيئة النقل في لندن: «أكدت إرشادات مجلس الشريعة الإسلامية سنة 2002 أن كلاب المساعدة المدربة يجوز أن ترافق ذوي الإعاقة في سيارات الأجرة والسيارات الخاصة المستأجرة التي يديرها أو يقودها مسلمون».
يُستشهد به على
يجوز للسائق المسلم أن يرفض كلب الإرشاد بسبب دينه.
الرد
الإسلام يجيز الكلب لحاجة حقيقية، وإرشاد الكفيف منها. وقد أكد ذلك علماء مسلمون في بريطانيا سنة 2002 وسنة 2007، والقرآن نفسه يصحّح الإعراض عن رجل كفيف (80:1-10). والقانون أيضًا يُلزم السائقين بحمل كلاب المساعدة.
الخلاصة — ينبغي للسائق المسلم أن يحمل كلب الإرشاد وصاحبه.
وجهات النظر
الإسلام معادٍ للكلاب
الإسلام يسمّي الكلاب نجسة، ونبيه أمر بقتل الكلاب، والمسلمون يرفضون حتى كلاب الإرشاد. فالمسلمون يكرهون الكلاب.
الإسلام يسمّي الكلاب نجسة، فالمسلمون يكرهونها.
الرد
حكم في الغسل ليس كراهية. فالمالكية يرون الكلب الحي طاهرًا، والآخرون لا يطلبون إلا أن يُغسل ما ولغ فيه الكلب. والنبي (ﷺ) نفسه قال إن الله (﷾) غفر لرجل سقى كلبًا عطشان (صحيح البخاري 2363).
أمر النبي (ﷺ) بقتل الكلاب.
الرد
الرواية نفسها تكمل. فقد قال بعد ذلك: ما بالهم وبال الكلاب؟ ورخّص في كلب الصيد وكلب الغنم (صحيح مسلم 1573). وعلّم أن الرحمة بكلب قد تنال مغفرة الله (صحيح البخاري 2363).
الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب، فالمسلمون يتجنبون الكلاب.
الرد
ذلك في اقتناء الكلب في البيت بلا حاجة. وقد أجاز النبي (ﷺ) الكلاب للحراسة والرعي والصيد (صحيح البخاري 2322). والعلماء يتفقون على أن الكلب يجوز اقتناؤه لأي حاجة حقيقية.
سائقو الأجرة المسلمون يرفضون كلاب الإرشاد بسبب دينهم.
الرد
بعضهم فعل، وكانوا مخطئين في دينهم هم. فقد حكم علماء مسلمون في بريطانيا سنة 2002 ثم سنة 2007 بأن كلاب الإرشاد يجوز أن تركب مع السائقين المسلمين. والقرآن يسجّل تصحيح الله (﷾) للنبي (ﷺ) لإعراضه عن رجل كفيف (80:1-10).
الرؤية الإسلامية
الإسلام يعلّم الرحمة بالكلاب، كما بكل مخلوق. ويجوز اقتناء الكلب لحاجة حقيقية، كالحراسة والرعي والصيد وإرشاد الكفيف، وما ولغ فيه الكلب يُغسل. وكراهية الكلب أو إيذاؤه ليست من الإسلام.
علّم النبي (ﷺ) أن الله (﷾) غفر لرجل، ولامرأة، سقيا كلبًا عطشان.
القرآن يبيح الصيد بالكلاب المعلَّمة، ويعدّ الكلب مع أهل الكهف.
يتفق العلماء على أن الكلب يجوز اقتناؤه لحاجة. وكثير منهم يعدّون إرشاد الكفيف، ومساعدة المصاب بالتوحد، من هذه الحاجات.
ما ولغ فيه الكلب يُغسل؛ والمذاهب تختلف في مدى نجاسة الكلب.