إجابة مختصرة
ليس بالمعنى الغربي المعتاد، لكن للإسلام طريقته في أن يجتمع اثنان، وهي تحمي كليهما. فالإسلام يجعل العلاقة الجنسية للزواج، ويأمر المؤمنين ألا يقربوها أصلًا خارج الزواج. ولذلك يغلق أيضًا الأبواب التي تؤدي إليها، مثل خلوة رجل بامرأة. ويُؤمر الرجال والنساء كلاهما بغض البصر. لكن الإسلام لا يطلب من أحد أن يتزوج غريبًا. فالرجل والمرأة اللذان يفكران في الزواج يجوز أن يلتقيا ويتحدثا، ما داما غير خاليين، وقد أمر النبي (ﷺ) رجلًا أن يذهب فينظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها. ولا يُزوَّج أحد بغير رضاه. وحثّ النبي (ﷺ) الشباب على الزواج متى استطاعوا. فالحب ليس هو المشكلة. والإسلام يعطيه بيتًا في الزواج، حيث يقول القرآن إن الله (﷾) يجعل بين الزوجين مودة ورحمة.
الشرح الكامل
ولا تقربوا
القرآن لا يحرّم العلاقة الجنسية خارج الزواج فحسب. بل يقول: «وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةًۭ وَسَآءَ سَبِيلًۭا». فالإسلام يغلق الطريق كما يغلق نهايته. وقال النبي (ﷺ) إنه لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم. ويأمر القرآن المؤمنين، ثم المؤمنات، أن يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم.
“وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةًۭ وَسَآءَ سَبِيلًۭا”
يروي ابن عباس أن النبي (ﷺ) قال إنه لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم (قريب لا يحلّ لها أن تتزوجه)، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم.
“قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ”
“وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”
لا عشّاق في السر
حين يتحدث القرآن عن الزواج، يقول إن الرجل يطلب الزوجة محصنًا، «غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍۢ». والأخدان هم الأصحاب في السر. وهذا قريب مما يسمّيه الناس اليوم الصديقة أو الصديق. والرابطة التي يجيزها الإسلام بين رجل وامرأة علنية معروفة لأسرتيهما، وتؤدي إلى الزواج.
“ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ ۖ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍۢ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ”
التعارف
الإسلام لا يطلب من الناس أن يتزوجوا عميانًا. فقد أخبر رجل النبي (ﷺ) أنه تزوج امرأة. فسأله النبي (ﷺ) هل نظر إليها. فلما قال لا، أمره النبي (ﷺ) أن يذهب فينظر إليها. فالرجل والمرأة اللذان يفكران في الزواج يجوز أن يلتقيا ويتحدثا، وأسرتاهما حولهما لا وحدهما. ولا يُزوَّج أحد رغمًا عنه. فقد قال النبي (ﷺ) إن المرأة لا تُنكح بغير رضاها.
يروي أبو هريرة أن رجلًا أخبر النبي (ﷺ) أنه تزوج امرأة من الأنصار. فسأله النبي (ﷺ): أنظرت إليها؟ قال: لا، فأمره النبي (ﷺ) أن يذهب فينظر إليها.
يروي ابن عباس أن النبي (ﷺ) قال إنه لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم (قريب لا يحلّ لها أن تتزوجه)، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم.
روى أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن المرأة التي سبق لها الزواج لا تُنكح حتى تُستأمر، والبكر لا تُنكح حتى تُستأذن.
تزوّجوا، ولا تنتظروا طويلًا
قال النبي (ﷺ) للشباب حوله إن من استطاع منهم الزواج فليتزوج، لأن الزواج يعين على غض البصر وحفظ الفرج. ومن لم يستطع، فعليه بالصوم. فالإسلام لا يطلب من الشباب أن يقاوموا مشاعرهم سنين. بل يطلب من الأسر أن تيسّر الزواج، لا أن تعسّره.
يروي عبد الله بن مسعود أن النبي (ﷺ) قال للشباب الذين كانوا معه: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج؛ ومن لم يستطع فعليه بالصوم.
للحب بيت
الإسلام لا يعامل الحب على أنه خطيئة. فالقرآن يسمّي الزواج آية من آيات الله (﷾): «خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةًۭ وَرَحْمَةً». وما يحرّمه الإسلام ليس الحب، بل أخذ ما هو للزواج بلا التزام الزواج.
“وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةًۭ وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ”
وجهات النظر
تحتاج إلى المواعدة لتعرف أحدًا
كثير من الناس يقولون إنك لا تستطيع أن تعرف هل يناسبك أحد حتى تواعده. ويقولون إن الزواج بدونها مقامرة.
بلا مواعدة يتزوج الناس شخصًا لا يعرفونه حقًّا.
الرد
الإسلام لا يحرّم التعارف، بل الخلوة فقط. فالرجل والمرأة يجوز أن يلتقيا ويتحدثا ويسألا عن بعضهما، مع مشاركة أسرتيهما. وقد أمر النبي (ﷺ) رجلًا أن يذهب فينظر إلى المرأة قبل أن يتزوجها. وما يجعله الإسلام للزواج هو القرب الذي يخصّه.
الرؤية الإسلامية
الإسلام يجعل العلاقة الجنسية للزواج، ويغلق الأبواب التي تؤدي إليها، مثل الخلوة. والرجل والمرأة اللذان يفكران في الزواج يجوز أن يتعارفا علنًا. ولا يُزوَّج أحد بغير رضاه. وللحب بيته في الزواج، حيث يجعل الله (﷾) بين الزوجين مودة ورحمة.
القرآن ينهى عن قربان الزنى.
قال النبي (ﷺ) إنه لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم.
أمر النبي (ﷺ) رجلًا أن ينظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها.
المرأة لا تُنكح بغير رضاها.
حثّ النبي (ﷺ) الشباب على الزواج متى استطاعوا.