إجابة مختصرة
يجب أن يعتقد المسلم أن الله (﷾) خلق آدم خلقًا مباشرًا، من طين، بأمره. ونفخ الله (﷾) فيه روحًا، وعلّمه أسماء الأشياء، وأمر الملائكة أن يسجدوا له. وخُلقت زوجه منه، كما يفهم علماء المسلمين القرآن. وكل الناس من ذريتهما. فلم يتحدّر آدم من مخلوق سابق. بل هو من صنع الله (﷾) نفسه، خُلق عن قصد ووُضع في الأرض ومعه أمانة، أي مسؤولية من الله (﷾). وفيما وراء ذلك، ليس القرآن كتابًا في علم الأحياء. فهو لا يبيّن كيف نشأ كل حيوان ونبات، ولعلماء المسلمين في ذلك آراء مختلفة. والسؤال الحقيقي ليس كيف تغيّرت الحيوانات عبر الزمن. بل هو: هل خُلق الإنسان، والعالم الذي يعيش فيه، عن قصد؟ والقرآن يجيب بأن كليهما كذلك.
الشرح الكامل
خُلق آدم خلقًا مباشرًا، بأمر الله (﷾)
يقول القرآن إن الله (﷾) خلق آدم من تراب ثم قال له «كن» فكان. ويصف الله (﷾) وهو يخبر الملائكة أنه خالق بشرًا من طين، وأنه سيسوّيه وينفخ فيه من روحه. ويتحدث الله (﷾) عن آدم بأنه خلقه بيديه. وهذا فعل خلق مقصود، لا تحوّل بطيء من حيوان آخر.
“إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ”
“وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ”
“قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ”
علّمه وكرّمه وكلّفه
أخبر الله (﷾) الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة. وعلّم آدم الأسماء كلها، ثم أمر الملائكة أن يسجدوا له. وحمل الإنسان أيضًا الأمانة (مسؤولية من الله) التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها. ولا يوصف أي مخلوق آخر بهذا.
“وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”
“وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ”
“وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ”
“إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا”
زوج واحد، وأسرة بشرية واحدة
يقول القرآن إن الناس جميعًا خُلقوا من نفس واحدة، وإن زوجها خُلقت منها. وترجمة يوسف علي الإنجليزية تنقل ذلك بعبارة (of like nature)، أي من طبيعة مماثلة. ولكن الكلمة العربية (منها) معناها الحرفي: من تلك النفس. وقد فهمها علماء المسلمين على أن حواء خُلقت من آدم. ومنهما بثّ الله (﷾) رجالًا كثيرًا ونساءً. ويضيف القرآن أن الناس خُلقوا من ذكر وأنثى. ويقول إن أكرمهم عند الله (﷾) أتقاهم، لا أشرفهم نسبًا. وقال النبي (ﷺ) إن آدم خُلق من قبضة من تراب الأرض كلها. ولذلك يختلف أبناؤه في ألوانهم وطباعهم كما تختلف الأرض.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ”
يروي أبو موسى الأشعري أن النبي (ﷺ) قال إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض: منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب.
ما يتركه القرآن مفتوحًا
فيما وراء خلق آدم وزوجه، لا يقدّم القرآن رواية عن نشأة كل كائن حي آخر. ولا يطلب أن يُقرأ كتابًا في علم الأحياء. وللمسلمين آراء متعددة في سائر عالم الأحياء. فبعضهم يرفض التطور كليًّا. وآخرون يقبلونه في سائر الكائنات الحية مع اعتقادهم أن آدم خُلق خلقًا مباشرًا. والنقطة التي يجب أن يعتقدها المسلم هي ما يصرّح به القرآن: الإنسان الأول خُلق خلقًا مباشرًا وعن قصد.
يعرض طيف المواقف التي يتخذها المسلمون من التطور. وهي تمتد من رفضه كليًا، إلى قبوله في سائر الكائنات الحية مع القول بأن آدم خُلق خلقًا مباشرًا، وما وراء ذلك.
التطور لا يجيب عن سؤال وجود الله (﷾)
التطور رواية عن كيفية تغيّر الكائنات الحية عبر الزمن. وهو يبدأ بحياة موجودة من قبل، على كوكب موجود من قبل، في كون يخضع لقوانين من قبل. وتشارلز داروين، العالم الذي وضع النظرية في القرن التاسع عشر، يسلّم بتلك الحياة الأولى في كتابه نفسه. أما كيف نشأت أول خلية حية من كيمياء غير حية، فلا تزال مسألة مفتوحة، بلا رواية مقبولة. وحتى لو حُلّت يومًا، تبقى النقطة قائمة. فسلّم بكل تفاصيل النظرية: لا تستطيع أن تقول لماذا يوجد الكون، ولا لماذا له قوانين، ولا هل خُلق الإنسان عن قصد. وتلك هي الأسئلة المهمة، والقرآن يجيب عنها.
يشرح كيف تتغير الأنواع مع الزمن بالانتقاء الطبيعي الذي يعمل على التباين. والنظرية تبدأ من حياة موجودة أصلًا: فالفقرة الختامية تتحدث عن حياة نُفخت أولًا في صور قليلة أو في صورة واحدة، ومنذ الطبعة الثانية تقول إن الخالق هو الذي فعل ذلك.
“وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”
وجهات النظر
الرؤية الإسلامية
خلق الله (﷾) آدم خلقًا مباشرًا من طين، وأعطاه روحًا وعلمًا، وخلق زوجه منه. وخلق البشر كلهم منهما. أما سائر عالم الأحياء فلا يقدّم القرآن فيه رواية مفصّلة، وللمسلمين فيه آراء مختلفة.
يقول القرآن إن الله (﷾) خلق آدم من تراب بأمر «كن».
يصف القرآن الله (﷾) وهو يعلن خلق آدم من طين وينفخ فيه من روحه.
يقول القرآن إن الله (﷾) علّم آدم الأسماء كلها وأمر الملائكة أن يسجدوا له.
يقول القرآن إن البشر كلهم من زوج واحد، ذكر وأنثى.
خُلقت حواء من آدم، كما يفهم علماء المسلمين كلمة (منها) العربية في 4:1.
خُلق آدم خلقًا مباشرًا ومقصودًا، ولم يتحدّر من مخلوق سابق.
للمسلمين آراء مختلفة في نشأة سائر الكائنات الحية، لأن القرآن لا يبيّن ذلك.
يبدأ التطور من حياة موجودة من قبل، فلا يستطيع أن يجيب هل خُلق الكون والإنسان عن قصد.