إجابة مختصرة
لأن النبي محمدًا (ﷺ) حرّمهما على الرجال، والمؤمن يثق بأن الله (﷾) أعلم (33:36). والذهب والحرير ليسا شرًّا. فالنساء يلبسنهما، والقرآن يعد المؤمنين بالذهب والحرير في الجنة (22:23). فالرجل المسلم يترك ترفًا صغيرًا الآن من أجل ترف أعظم بكثير يأتي. والإسلام لا يحرم الرجال الزينة: فلهم الثياب الحسنة والطيب، وقد لبس النبي (ﷺ) خاتمًا من فضة (صحيح البخاري 5866). والحكم مأخوذ من كلامه هو. فقد أخذ الحرير في يمينه والذهب في شماله، وقال إنهما حرام على ذكور أمته (سنن أبي داود 4057)، وحلال لإناثها (سنن النسائي 5148). والعهد الجديد أيضًا يوصي النساء المؤمنات ألا يجعلن الذهب زينتهن (تيموثاوس الأولى 2:9).
الشرح الكامل
الحرير في يد، والذهب في الأخرى
رأى علي بن أبي طالب النبي (ﷺ) يأخذ الحرير في يمينه والذهب في شماله. وقال إن هذين حرام على ذكور أمته (سنن أبي داود 4057). ويروي أبو موسى النصف الآخر: الذهب والحرير حلال لإناث الأمة وحرام على ذكورها (سنن النسائي 5148). ويروي الترمذي الكلام نفسه. ويذكر أن كثيرًا من الصحابة الآخرين يروون هذا التعليم، منهم عمر وعلي وأنس وحذيفة (سنن الترمذي 1720). ونهى النبي (ﷺ) أيضًا عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وعن لبس الحرير أو الجلوس عليه (صحيح البخاري 5837).
يروي علي بن أبي طالب أن النبي (ﷺ) أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، وقال: إن هذين حرام على ذكور أمتي.
يروي أبو موسى أن النبي (ﷺ) قال إن الذهب والحرير أُحلّا لإناث أمته وحُرّما على ذكورها.
يروي أبو موسى الأشعري أن النبي (ﷺ) قال: حُرّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأُحلّ لإناثهم. ويضيف الترمذي أن مثل ذلك مرويّ عن عمر وعلي وعقبة بن عامر وأنس وأم هانئ وحذيفة وغيرهم، ويحكم عليه بأنه حسن صحيح.
يروي حذيفة أن النبي (ﷺ) نهاهم أن يشربوا أو يأكلوا في آنية الذهب والفضة، وأن يلبسوا الحرير والديباج أو يجلسوا عليه.
الخاتم الذي طرحه
لبس النبي (ﷺ) مرة خاتمًا، فبدأ الناس يلبسون خواتيم من ذهب مثله. فلما رآهم طرح خاتمه وقال إنه لن يلبسه أبدًا. ثم لبس خاتمًا من فضة، فلبس الناس خواتيم الفضة (صحيح البخاري 5866). ورأى مرة أخرى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه وطرحه. وقال إن الرجل يضع جمرة من نار في يده. فلما ذهب النبي (ﷺ) قال الناس للرجل أن يأخذ الخاتم وينتفع به. فقال: لا والله (﷾)، لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله (ﷺ) (صحيح مسلم 2090).
يروي ابن عمر أن النبي (ﷺ) لبس خاتمًا، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب مثله. فلما رآهم طرح خاتمه وقال: لا ألبسه أبدًا. ثم لبس خاتمًا من فضة، فلبس الناس خواتيم الفضة.
يروي ابن عباس أن النبي (ﷺ) رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده. فلما ذهب النبي (ﷺ) قيل للرجل: خذ خاتمك انتفع به. فقال: لا والله، لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله (ﷺ).
يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) نهى عن خاتم الذهب.
ليسا شرًّا، لكنهما مدّخران للجنة
الذهب والحرير ليسا نجسين. فالنساء المسلمات يلبسنهما. ولما أُهديت إلى النبي (ﷺ) حلل من حرير، بعث بها إلى صحابته ليشقّقوها خُمُرًا لنسائهم (صحيح مسلم 2068ج). والقرآن يعد المؤمنين بهما في الجنة: «يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍۢ وَلُؤْلُؤًۭا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌۭ» (22:23؛ وكذلك 35:33 و18:31). وقال النبي (ﷺ) إن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة (صحيح البخاري 5832). فالرجل المسلم يترك ترفًا صغيرًا الآن من أجل ترف أعظم بكثير يأتي.
يروي ابن عمر أن النبي (ﷺ) قال: من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة. ثم لما أُهديت إليه حُلل من حرير، بعث بواحدة إلى كل من عمر وأسامة بن زيد وعلي، وقال: شقّقوها خُمُرًا بين نسائكم. فلما سأله عمر عن ذلك قال إنه لم يبعث بها إليه ليلبسها، بل لينتفع بها.
“إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍۢ وَلُؤْلُؤًۭا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌۭ”
“جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍۢ وَلُؤْلُؤًۭا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌۭ”
“أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍۢ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًۭا مِّن سُندُسٍۢ وَإِسْتَبْرَقٍۢ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۚ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًۭا”
يروي أنس بن مالك أن النبي (ﷺ) قال إن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.
التزام الحكم من غير أن يُقال لماذا
لم يشرح النبي (ﷺ) سبب التحريم، والمسلم لا يحتاج إلى أن يشرحه. يقول القرآن: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» (33:36). والرجل الذي أبى أن يأخذ خاتمه فهم ذلك. فلم يسأل لماذا؛ وكفاه أن النبي (ﷺ) طرحه (صحيح مسلم 2090). والثقة بأن الله (﷾) أعلم جزء من الإيمان نفسه عند المسلم. والإسلام لا يحرّم الزينة: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ» (7:32). فللرجال ثيابهم الحسنة وطيبهم وفضتهم.
“وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۭا مُّبِينًۭا”
يروي ابن عباس أن النبي (ﷺ) رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده. فلما ذهب النبي (ﷺ) قيل للرجل: خذ خاتمك انتفع به. فقال: لا والله، لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله (ﷺ).
“قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةًۭ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ”
ما يجوز للرجل المسلم أن يلبسه
خاتم من فضة، كما لبس النبي (ﷺ) وصحابته (صحيح البخاري 5866). وحاشية من حرير بعرض إصبعين نحوًا: فقد كتب عمر إلى المسلمين أن النبي (ﷺ) نهى عن الحرير إلا قدر هذا، وأشار بإصبعيه (صحيح البخاري 5829). والحرير لحاجة علاجية. فقد رخّص النبي (ﷺ) لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير لحكّة كانت بهما (صحيح البخاري 2919). ويُجمع العلماء على أن خاتم الذهب نفسه حرام على الرجال، كما يذكر النووي. فالحكم ضيّق، ويترك للرجل كثيرًا من الحسن يلبسه.
يروي ابن عمر أن النبي (ﷺ) لبس خاتمًا، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب مثله. فلما رآهم طرح خاتمه وقال: لا ألبسه أبدًا. ثم لبس خاتمًا من فضة، فلبس الناس خواتيم الفضة.
يروي أبو عثمان أنهم بينما كانوا في أذربيجان كتب إليهم عمر أن النبي (ﷺ) نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، وأشار بإصبعيه، السبابة والوسطى.
يروي أنس أن النبي (ﷺ) رخّص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير من حكّة كانت بهما.
تقول إن خاتم الذهب محرّم على الرجال بإجماع العلماء، للأحاديث الصحيحة التي تحرّم الذهب على رجال هذه الأمة، وتنقل عن النووي أن العلماء أجمعوا على تحريم الذهب على الرجال.
الكتاب المقدس أيضًا يحذّر من الذهب
ليس الإسلام وحده في هذا. فالعهد الجديد يوصي النساء المؤمنات ألا يجعلن الذهب زينتهن: «لَا بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لَآلِئَ أَوْ مَلَابِسَ كَثِيرَةِ ٱلثَّمَنِ» (تيموثاوس الأولى 2:9). ويقول أيضًا: «وَلَا تَكُنْ زِينَتُكُنَّ ٱلزِّينَةَ ٱلْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ ٱلشَّعْرِ وَٱلتَّحَلِّي بِٱلذَّهَبِ» (بطرس الأولى 3:3). والتوراة تفرّق بين لباس الرجال ولباس النساء: «وَلَا يَلْبَسْ رَجُلٌ ثَوْبَ ٱمْرَأَةٍ» (التثنية 22:5). ففي الثلاثة ما يلبسه المؤمن أمر يرجع إلى الله (﷾).
“وَكَذَلِكَ أَنَّ ٱلنِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ ٱلْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّلٍ، لَا بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لَآلِئَ أَوْ مَلَابِسَ كَثِيرَةِ ٱلثَّمَنِ،”
“وَلَا تَكُنْ زِينَتُكُنَّ ٱلزِّينَةَ ٱلْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ ٱلشَّعْرِ وَٱلتَّحَلِّي بِٱلذَّهَبِ وَلِبْسِ ٱلثِّيَابِ،”
““لَا يَكُنْ مَتَاعُ رَجُلٍ عَلَى ٱمْرَأَةٍ، وَلَا يَلْبَسْ رَجُلٌ ثَوْبَ ٱمْرَأَةٍ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَدَى ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ.”
وجهات النظر
الحكم اعتباطي
الذهب والحرير لا يضرّان أحدًا. وتحريمهما على الرجال وحدهم اعتباطي وغير منصف.
الذهب والحرير لا يضرّان أحدًا، فتحريمهما اعتباطي.
الرد
الإسلام لا يقول إنهما يضرّان أحدًا: فالنساء يلبسنهما، والقرآن يعد بهما في الجنة (22:23). والرجل المسلم يتركهما لأن الله (﷾) ورسوله (ﷺ) قضيا بذلك (33:36). والمؤمن يلتزم أي أمر من أوامر الله (﷾) على هذا النحو.
إباحتهما للنساء دون الرجال غير منصفة.
الرد
الاختلاف ليس ظلمًا. فالإسلام يعطي الرجال والنساء بعض الأحكام المختلفة، ومنها اللباس، ويعطيهم الأجر نفسه: «أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۭا» (33:35). والتوراة أيضًا تخصّ كلًّا منهما ببعض الثياب (التثنية 22:5).
النبي (ﷺ) نفسه لبس خاتمًا من ذهب.
الرد
نعم، قبل الحكم. فلما قلّده الناس طرحه، وقال إنه لن يلبسه أبدًا، ولبس الفضة (صحيح البخاري 5866). فقد التزم الحكم بنفسه أولًا.
الرؤية الإسلامية
الذهب والحرير مدّخران للنساء في هذه الحياة، ولكل مؤمن في الجنة. والرجل المسلم يتركهما هنا لأن النبي (ﷺ) طلب ذلك، واثقًا بحكمة الله (﷾). والإسلام لا يحرمه الزينة: فالخاتم من الفضة والثياب الحسنة والطيب له.
حرّم النبي (ﷺ) الذهب والحرير على رجال أمته وأباحهما لنسائها.
يُجمع العلماء على أن خاتم الذهب حرام على الرجال.
الذهب والحرير موعودان للمؤمنين في الجنة.
يجوز للرجال خاتم من فضة، وحاشية بعرض إصبعين، والحرير لحاجة علاجية.