إجابة مختصرة
يعلّم الإسلام أن المسلمين جميعًا أمة واحدة، كالجسد الواحد. والقرآن يأمرهم أن يعتصموا معًا وألا يتفرقوا. وقد قال النبي (ﷺ) إن المؤمنين كالجسد الواحد: إذا تألّم منه عضو أحسّ به الجسد كله. وهم كالبنيان يشد بعضه بعضًا. ويحذّر القرآن من أن النزاع يُفشل القوم ويُذهب قوتهم. فلماذا المسلمون منقسمون اليوم؟ ليس لأن لكل منهم قرآنًا مختلفًا أو صلاة مختلفة: فكل مسلم يقرأ القرآن نفسه ويستقبل الكعبة نفسها. وكثير من الانقسامات انقسامات حدود وحكّام وكبرياء. وقد أخبر النبي (ﷺ) بزمن يكون فيه المسلمون كثيرين لكن ضعفاء، كغثاء السيل، وسمّى السبب: حب الدنيا وكراهية الموت. فالعلاج في القلب، وفي العمل بما يأمر به القرآن: الإصلاح بين الإخوة. ولكل مسلم دور: أن يذهب إلى مسجد حيّه، وأن يبلّغ ما يعرف، وأن يقدّم مهاراته، وأن يعمل مع غيره، وأن يبدأ اليوم.
الشرح الكامل
جسد واحد، وبنيان واحد
قال النبي (ﷺ) إن المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد. إذا اشتكى منه عضو بات الجسد كله ساهرًا محمومًا. وقال أيضًا إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبّك بين أصابعه ليبيّن ذلك. ويقول القرآن: «إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ». ويقول إن الله (﷾) جعل الناس شعوبًا وقبائل ليتعارفوا.
روى النعمان بن بشير أن النبي (ﷺ) قال إن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد: إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
يروي أبو موسى أن النبي (ﷺ) قال إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وجمع بين يديه مشبّكًا أصابعه.
“إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”
“إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ”
الأمة، جماعة المسلمين
«إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ»
جسد واحد
إذا تألّم عضو أحسّ به الجسد كله
بنيان واحد
كل لبنة تشدّ الأخرى
قبلة واحدة
كل صلاة تتجه إلى الكعبة نفسها
مأمورون بالاعتصام معًا
يقول القرآن: «وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟». ويذكّر المسلمين الأوائل بأنهم كانوا أعداء، فألّف الله (﷾) بين قلوبهم. ويحذّر: «وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ». ويقول إن الأمر نفسه أُعطي لنوح وإبراهيم وموسى وعيسى: أن يقيموا الدين «وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ».
“وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”
“وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ”
“۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًۭا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ ٱللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ”
النزاع يُذهب قوة القوم
يقول القرآن: «وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ». فهو يربط قوة القوم بوحدتهم. وفي حجته الأخيرة أخبر النبي (ﷺ) الناس أن دماءهم وأموالهم وأعراضهم حرام عليهم بعضهم على بعض. وحذّرهم أن يرجعوا بعده كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض. وأمر الحاضرين أن يبلّغوا ذلك الغائبين.
“وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ”
روى ابن عباس أن النبي (ﷺ) سأل الناس يوم النحر: أي يوم هذا، وأي بلد، وأي شهر، فأجابوا بأن كلًّا منها حرام. فقال إن دماءهم وأموالهم وأعراضهم حرام عليهم كحرمة يومهم هذا، في بلدهم هذا، في شهرهم هذا، وأعادها مرارًا. ثم رفع رأسه وقال: اللهم هل بلّغت؟ ويضيف ابن عباس أن وصيته لأمته كانت أن يبلّغ الشاهد الغائب، وألا يرجعوا بعده كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض.
روى أبو بكرة خطبة النبي (ﷺ) يوم النحر. فقد سأل أي يوم هذا، وأي شهر، وأي بلد، وسكت كل مرة حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه. ثم قال إن دماءهم وأموالهم حرام عليهم كحرمة يومهم هذا، في شهرهم هذا، في بلدهم هذا، إلى أن يلقوا ربهم. وسأل هل بلّغ؛ فقالوا: نعم، فقال: اللهم اشهد. وأمر الشاهد أن يبلّغ الغائب، فرُبّ مبلَّغ أوعى من سامع، وحذّرهم أن يرجعوا بعده كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض.
كثيرون عددًا، خفاف كالغثاء
قال النبي (ﷺ) إنه سيأتي زمان تتداعى فيه الأمم على المسلمين كما يتداعى الآكلون إلى طعامهم. فسُئل هل يكون المسلمون يومئذ قليلين. فقال لا، بل يكونون كثيرين، ولكن كالغثاء الذي يحمله السيل. ولن يهابهم أعداؤهم، ويدخل قلوبهم الضعف، أي الوهن. فسُئل ما الوهن، فقال: حب الدنيا وكراهية الموت. ولا يعني هذا طلب الموت: فقد نهى النبي (ﷺ) حتى عن تمنّيه. بل يعني التعلّق بهذه الدنيا ونسيان الآخرة. ويقرأ بعضهم هذا حكمًا على المسلمين بالضعف. لكن الحديث يسمّي سببًا، والسبب في القلب. ويقول القرآن: «إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ».
يروي ثوبان أن النبي (ﷺ) قال إن الأمم توشك أن تتداعى على أمته كما يتداعى الآكلون إلى طعامهم. فسُئل هل يكون ذلك من قلة، فقال لا: بل يكونون كثيرين، ولكن كالغثاء الذي يحمله السيل. وينزع الله المهابة منهم من صدور أعدائهم، ويجعل في قلوبهم الوهن، أي الضعف. فسُئل ما الوهن، فقال: حب الدنيا وكراهية الموت.
يروي أنس أن النبي (ﷺ) قال: لا يتمنينّ أحدكم الموت من ضرّ أصابه. فإن كان لا بد متمنيًا فليقل: «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي.»
“لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ”
كثيرون عددًا
لا عن قلة، بل كغثاء السيل
السبب
الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت
العلاج
الله (﷾) لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما في قلوبهم
ما يجمع المسلمين كلهم
يقرأ المسلمون في كل بلد القرآن نفسه. ويشهدون الشهادة نفسها: أن لا إله إلا الله (﷾) وأن محمدًا (ﷺ) رسوله. ويصلّون خمس مرات في اليوم ويستقبلون الكعبة نفسها أينما كانوا. ويصومون شهر رمضان نفسه ويؤدّون الزكاة نفسها. وفي كل عام يحج الناس من كل أرض الحج نفسه. فالدين نفسه واحد. نعم، يختلف المسلمون، وقد تفرّق بعضهم فرقًا، وهو ما ينهى عنه القرآن. لكن كثيرًا من أشد الانقسامات اليوم هي بين الدول والحكّام.
روى ابن عمر أن النبي (ﷺ) قال إن الإسلام بُني على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان.
سمع أبو هريرة النبي (ﷺ) يسأل: أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا. وهو أيضًا في صحيح مسلم 667.
“قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ”
“وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًۭا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍۢ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍۢ”
القرآن نفسه
الشهادة نفسها
خمس صلوات في اليوم نحو الكعبة نفسها
شهر رمضان نفسه
الحج نفسه، من كل أرض
الاختلاف ليس تفرّقًا
اختلف العلماء دائمًا في التفاصيل. وقد قال النبي (ﷺ) إن القاضي الذي يجتهد ليصل إلى الحكم الصحيح له أجران إذا أصاب، وله أجر واحد إذا أخطأ. فالاختلاف الصادق في مسألة فرعية، كالذي بين المذاهب الفقهية، ليس هو التفرق الذي ينهى عنه القرآن. ويقول القرآن إن المؤمنين إذا اختلفوا فعليهم أن يردّوا ذلك إلى الله (﷾) ورسوله (ﷺ). وما ينهى عنه هو أن تتحول الاختلافات إلى أحزاب، «كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ». وحين تنادى اثنان من أصحابه بأسماء جماعتيهما في خصومة، سمّى النبي (ﷺ) ذلك دعوى الجاهلية.
يروي عمرو بن العاص أن النبي (ﷺ) قال إن القاضي إذا اجتهد ليصل إلى الحكم الصحيح فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍۢ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا”
“إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ ۚ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ”
“۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ”
يروي جابر أنه في غزوة ضرب رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار مازحًا. فنادى الأنصاري: يا للأنصار، ونادى المهاجري: يا للمهاجرين. فخرج النبي (ﷺ) وسأل لماذا يدعون بدعوى الجاهلية، وأمرهم أن يدعوها، فإنها منتنة.
لماذا المسلمون منقسمون اليوم
نالت بلاد إسلامية كثيرة استقلالها في القرن العشرين. ثم حاولت بعض الدول العربية أن تتحد. فصارت مصر وسوريا دولة واحدة في 1958، لكن سوريا انفصلت بعد انقلاب في 1961. وفي 1969 أسست الدول الإسلامية منظمة التعاون الإسلامي؛ ولها اليوم 57 عضوًا. وفي 1974 اتفق زعيما تونس وليبيا على الاتحاد، لكن الخطة تُركت في الحال تقريبًا. وكثير من النزاعات منذ ذلك الحين كانت بين المسلمين أنفسهم، كما أشار القرآن إلى أنها قد تقع. وذلك تقصير من الناس، لا من التعاليم.
اتحدت مصر وسوريا دولةً واحدة، هي الجمهورية العربية المتحدة، في فبراير 1958. وانفصلت سوريا عن الاتحاد بعد انقلاب في 28 سبتمبر 1961.
أُسّست في الرباط بالمغرب في 25 سبتمبر 1969، بعد حريق في المسجد الأقصى في القدس في أغسطس 1969. ولها 57 دولة عضوًا، وتصف نفسها بأنها الصوت الجماعي للعالم الإسلامي.
في يناير 1974، في جربة، اتفق زعيما ليبيا وتونس على دمج بلديهما في بلد واحد. ثم تراجعت تونس بعد ذلك بقليل، ولم يُنفَّذ الاتحاد قط.
“وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ”
- 1958
مصر وسوريا
تتحدان دولةً واحدة
- 1961
سوريا تنفصل
بعد انقلاب
- 1969
منظمة التعاون الإسلامي
تأسست في الرباط؛ 57 عضوًا اليوم
- 1974
تونس وليبيا
تتفقان على الاتحاد؛ ثم تُترك الخطة
حين يقتتل المؤمنون
لا يزعم القرآن أن المؤمنين لا يتخاصمون أبدًا. فهو يقول: «وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا». فإن ظلّت إحداهما تعتدي، فعلى الآخرين أن يردّوها، بالقوة إن لزم، حتى ترجع إلى أمر الله (﷾). ثم عليهم أن يصلحوا بينهما «بِٱلْعَدْلِ». والآية التي تليها ما زالت تسمّي الطرفين إخوة. فإذا اقتتل المسلمون، فالقرآن يحدّد واجب كل مسلم آخر: الإصلاح، بالعدل.
“وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ”
“إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”
أصلحوا بينهما
إن ظلّت إحداهما تعتدي فردّوها، بالقوة إن لزم
ثم أصلحوا بينهما بالعدل، وأقسطوا
تذكّروا أنهم إخوة
كيف يعامل المسلمون بعضهم بعضًا
تبدأ الوحدة من معاملة المسلم لأخيه. قال النبي (ﷺ) إن أحدكم لا يؤمن حقًا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وقال إن المسلم لا يظلم أخاه ولا يسلمه إلى من يظلمه، ومن فرّج عن أخيه كربة فرّج الله (﷾) عنه. ونهى عن الظن والتجسس والحسد والبغضاء والتدابر، وقال: «وكونوا عباد الله إخوانًا». ويأمر القرآن بدفع السيئة بما هو أحسن، فقد يصير العدو صديقًا قريبًا.
روى أنس أن النبي (ﷺ) قال إنه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
يروي ابن عمر أن النبي (ﷺ) قال إن المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يسلمه إلى من يظلمه. ومن قضى حاجة أخيه قضى الله حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة يوم القيامة، ومن ستر عيب مسلم ستر الله عيبه في ذلك اليوم.
يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث. ولا تتبّعوا عورات الناس، ولا تجسّسوا، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا.
“وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌۭ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌۭ”
لا مكان لليأس
قال النبي (ﷺ) إن الرجل إذا قال هلك الناس فهو أهلكهم. ويقول القرآن للمؤمنين: «وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟». فالمسلم لا ييأس من أمته. بل يعمل على إصلاحها، بادئًا بنفسه.
يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الرجل إذا قال هلك الناس فهو أهلكهم. وشكّ أحد الرواة في حركة واحدة، يصير المعنى بها: فهو الذي أهلكهم.
“وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”
“لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ”
ما يستطيعه مسلم واحد
ماذا يستطيع مسلم واحد أن يفعل للأمة كلها؟ أولًا، لا تقل إن الأمة هالكة؛ بل عُدّ ما أعطاها الله (﷾): «وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ». ثانيًا، بلّغ ما تعرفه من الدين. فقد أمر النبي (ﷺ) بتبليغ ما علّمه ولو آية واحدة. ثالثًا، تعلّم كيف يعيش المسلمون في البلاد الأخرى، فالجسد الواحد يشعر بألم كل عضو فيه. رابعًا، قدّم المهارة التي عندك: فالمعلم والطبيب والمبرمج والبنّاء يخدم كلٌّ منهم بطريقة مختلفة. خامسًا، اعمل مع غيرك: «وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ». سادسًا، اكسب رزقك بعمل شريف. فقد قال النبي (ﷺ) إنه ما أكل أحد طعامًا خيرًا مما كسبه بيده. سابعًا، استمر. يقول القرآن: «وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ»، وإن من سعى للآخرة كان سعيه «مَّشْكُورًۭا». والنتيجة بيد الله (﷾): «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ».
يروي أبو هريرة أن النبي (ﷺ) قال إن الرجل إذا قال هلك الناس فهو أهلكهم. وشكّ أحد الرواة في حركة واحدة، يصير المعنى بها: فهو الذي أهلكهم.
“وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ”
يروي عبد الله بن عمرو أن النبي (ﷺ) قال: بلّغوا عني ولو آية؛ وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج؛ ومن كذب عليّ متعمّدًا فليتبوأ مقعده من النار.
روى النعمان بن بشير أن النبي (ﷺ) قال إن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد: إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًۭا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ”
يروي المقدام أن النبي (ﷺ) قال إنه ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا مما كسب بعمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل مما يكسب بعمل يده.
“وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ”
“وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًۭا”
“وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍۢ قَدْرًۭا”
عُدّ نِعَم الله (﷾)، ولا تقل أبدًا إن الأمة هالكة
بلّغ ما تعرف، ولو آية واحدة
تعلّم كيف يعيش المسلمون في البلاد الأخرى
قدّم المهارة التي عندك
اعمل مع غيرك في الخير
اكسب رزقك بعمل شريف
استمر، وتوكّل على الله (﷾) في النتيجة
ابدأ اليوم
كل خطوة تُخطى لوجه الله (﷾) تُحسب. وقد روى النبي (ﷺ) أن الله (﷾) يقول إن عبده إذا أتاه يمشي أتاه هرولة. ويقول القرآن: «وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا». فافعل شيئًا واحدًا هذا الأسبوع. احضر مسجد حيّك: فقد قال النبي (ﷺ) إن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة. سلّم على مسلم لا تعرفه. أصلح بين اثنين متخاصمين. اقضِ حاجة أخ لك، أو بلّغ آية واحدة. فلا يضيع حتى «مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا». ولا تتوقف: «ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟».
يروي النبي (ﷺ) أن الله يقول إنه عند ظن عبده به، وإنه معه إذا ذكره؛ فإن تقرب إليه شبرًا تقرب إليه ذراعًا، وإن أتاه يمشي أتاه هرولة. وهو أيضًا في صحيح مسلم 2675.
“وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ”
يذكر مسلم الإسناد: يحيى بن يحيى، قرأه على مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي (ﷺ) قال إن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة.
يروي عبد الله بن عمرو أن رجلًا سأل النبي (ﷺ) أيّ خصال الإسلام خير. فأجاب: أن تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
“إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”
يروي ابن عمر أن النبي (ﷺ) قال إن المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يسلمه إلى من يظلمه. ومن قضى حاجة أخيه قضى الله حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة يوم القيامة، ومن ستر عيب مسلم ستر الله عيبه في ذلك اليوم.
يروي عبد الله بن عمرو أن النبي (ﷺ) قال: بلّغوا عني ولو آية؛ وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج؛ ومن كذب عليّ متعمّدًا فليتبوأ مقعده من النار.
“فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ”
“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”
احضر مسجد حيّك
سلّم على مسلم لا تعرفه
أصلح بين اثنين متخاصمين
اقضِ حاجة أخ لك
بلّغ آية واحدة
وجهات النظر
المنتقدون: المسلمون شديدو الانقسام
يقول بعضهم إن الإسلام لو كان حقًا لما كان أهله منقسمين إلى هذا الحد، ولما قاتل بعضهم بعضًا.
المسلمون منقسمون إلى جماعات ودول متنافسة.
الرد
كثير من الانقسامات انقسامات دول وحكّام. فكل مسلم ما زال يقرأ القرآن نفسه، ويصلّي نحو الكعبة نفسها، ويلتزم أركان الإسلام الخمسة نفسها. والقرآن نفسه يأمر بالوحدة وينهى عن التفرق أحزابًا.
المسلمون يقاتل بعضهم بعضًا، فلا يمكن أن يكون الإسلام دين أخوّة.
الرد
لا يثبت بطلان تعليمٍ حين يقصّر الناس في العمل به. وقد توقّع القرآن أن يقتتل المؤمنون، وأمر الباقين أن يصلحوا بينهم بالعدل. ويحذّر من أن النزاع يُذهب قوة القوم.
الرؤية الإسلامية
المسلمون أمة واحدة، كالجسد الواحد. والقرآن يأمرهم أن يعتصموا معًا، وينهاهم عن التفرق أحزابًا، ويأمرهم بالإصلاح إذا تخاصموا. والدين الذي يجمعهم واحد؛ وما يفرّقهم في الغالب هو السياسة وحب الدنيا.
قال النبي (ﷺ) إن المؤمنين كالجسد الواحد، وكالبنيان يشد بعضه بعضًا.
يأمر القرآن المؤمنين أن يعتصموا جميعًا وألا يتفرقوا.
يحذّر القرآن من أن النزاع يُفشل القوم ويُذهب قوتهم.
سمّى النبي (ﷺ) سبب ضعف المسلمين وهم كثيرون: حب الدنيا وكراهية الموت.
يأمر القرآن المؤمنين أن يصلحوا، بالعدل، بين طائفتين من المؤمنين اقتتلتا.